المحاكم التجارية: التشكيل والاختصاص
إنشاء المحاكم التجارية وبديلها في الولايات التي لا توجد فيها، وتشكيلها الجماعي من رئيس ومستشارين، وكتابة ضبطها، والنيابة العامة لديها.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■إنشاء المحاكم التجارية في عواصم الولايات وبديلها: الغرف التجارية في محاكم الولايات.
- ■تشكيل المحكمة التجارية: قاض رئيس وقاضيان مستشاران.
- ■الاختصاص الجماعي: البت بجميع القضاة ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
- ■نيابة الرئيس والمستشارين عند الغياب.
- ■كتابة ضبطها: كاتب ضبط رئيسي أو كاتب ضبط.
- ■النيابة العامة لديها: وكيل الجمهورية لدى محكمة الولاية ونوابه.
أولاً: إنشاء المحاكم التجارية وتشكيلها
1. الإنشاء والبديل
يمكن إنشاء محكمة تجارية في عاصمة كل ولاية. وفي الولايات التي لا توجد فيها محاكم تجارية، تمارس الغرف التجارية في محاكم الولايات صلاحيات هذه المحاكم. وهذا يعني أن النظام لا يترك أي ولاية بدون قضاء تجاري[1].
المحكمة التجارية "محكمة تخصص": تنظر في المنازعات التجارية - عقود البيع بين التجار، السندات، الأوراق التجارية، الإفلاس، الشركات. لكن إنشاءها جوازي لا وجوبي: قد تنشأ أو لا تنشأ بحسب الحاجة. المهم أن النظام وضع ضمانة: أينما لا توجد محكمة تجارية مستقلة، توجد غرفة تجارية داخل محكمة الولاية تؤدي الوظيفة نفسها. فلا يمكن لأي تاجر في أي ولاية أن يجد نفسه بلا قاضٍ تجاري.
2. تشكيل المحكمة
تتشكل المحكمة التجارية من قاض رئيس وقاضيين مستشارين، لهما صوتان تداوليان. وتنظر المحكمة التجارية في كل القضايا بتشكيلة جماعية - أي بقاضييها الثلاثة - ما لم ينص القانون على خلاف ذلك[2].
لأن القضايا التجارية تتسم بـ التعقيد التقني: عقود مطولة، حسابات معقدة، أوراق تجارية، مسائل إفلاس - وخطأ القاضي الفرد فيها قد يكلف شركات أموالاً طائلة. فاختار المشرع تشكيلة جماعية (رئيس + مستشاران) تدرك النزاع بأكثر من عين، وتتناقش قبل الحكم. هذا هو نفس المنطق الذي جعل استئناف الجنائية بخمسة قضاة: كلما ارتفعت خطورة وتعقيد القضية، اتسعت التشكيلة.
3. نيابة الرئيس
في حالة غياب رئيس المحكمة التجارية أو حدوث مانع له، يعوضه رئيس محكمة الولاية بأمر من رئيس محكمة الاستئناف المختصة. وإذا غاب أحد المستشارين أو حدث له مانع، يعوض بأمر من رئيس محكمة الاستئناف المختصة[2].
الارتباط العضوي بين المحكمة التجارية ومحكمة الولاية يظهر هنا بوضوح: المحكمة التجارية في ولاية ما ليست جزيرة معزولة - فعند غياب رئيسها، يحل محله رئيس محكمة الولاية نفسها (بأمر من رئيس محكمة الاستئناف). والعكس صحيح كما رأينا في الدرس التاسع. فالسلطة القضائية في الولاية جهاز واحد متكامل يدعم أعضاؤه بعضهم بعضاً عند الحاجة.
4. كتابة الضبط
يمسك قلم كتابة الضبط بالمحاكم التجارية كاتب ضبط رئيسي أو كاتب ضبط يساعدهما كتاب عدل أو نيابة[2].
كما رأيت في الدرس الأول، المحاكم التجارية من المحاكم التي أجاز فيها المشرع إمساك القلم لكاتب ضبط رئيسي أو كاتب ضبط عادي - مرونة عملية: يتوفر رئيسي فيمسك القلم، وإلا فكاتب ضبط مؤهل يقوم بالمهمة. المسؤولية واحدة أياً كان صاحب القلم.
ثانياً: النيابة العامة لدى المحاكم التجارية
تمثل النيابة العامة لدى المحاكم التجارية من طرف وكيل الجمهورية لدى محكمة الولاية أو نوابه. وليس للنيابة العامة لدى المحكمة التجارية قلم كتابة ضبط مستقل، بل تتولى النيابة العامة لمحكمة الولاية مهامها لديها[3].
هنا يتجلى الاقتصاد التنظيمي: المحكمة التجارية لا تستحدث نيابة جديدة ولا قلم ضبط جديداً - بل يباشر وكيل الجمهورية لدى محكمة الولاية مهام النيابة فيها هو ونوابه، ويخدمها قلم محكمة الولاية في تدبير ملفاتها. النتيجة: مؤسسة متخصصة (المحكمة التجارية) بخدمات مساندة مشتركة مع محكمة الولاية - جودة التخصص دون تضخم إداري.
لسببين: الأول عملي - حجم المنازعات التجارية لا يبرر جهاز نيابة كاملاً لكل محكمة تجارية؛ الثاني تنظيمي - النزاعات التجارية غالباً مدنية الطابع (لا جرائم إلا في حالات محددة كالإفلاس الاحتيالي)، فدور النيابة فيها محدود: مراقبة النظام العام، حضور الجلسات المقررة، وإبداء الرأي عند الطلب. ووكيل الجمهورية لدى الولاية قادر تماماً على أداء هذه المهام البسيطة بجانب مهامه الأصلية - دون إنشاء بيروقراطية جديدة.
خلاصة: المحكمة التجارية تتميز بتشكيلتها الجماعية (رئيس + مستشارين) خلافاً لمحكمة الولاية التي تتألف من قاض فرد. ويرتبط قضاؤها عضوياً بمحكمة الولاية - رئيسها يعوض رئيس المحكمة التجارية، ووكيل الجمهورية لديها يمثل النيابة في المحكمة التجارية. وكتابة ضبطها يمكن أن يديرها كاتب ضبط رئيسي أو كاتب ضبط عادي.
ملاحظة: لأن إنشاء المحاكم التجارية جوازي (يمكن) لا وجوبي (يجب)، فإن الاعتماد الأساسي في القضاء التجاري يظل على الغرف التجارية في محاكم الولايات التي تمارس الصلاحيات نفسها.
في ولاية نواكشوط الشمالية توجد محكمة تجارية مستقلة: رئيس ومستشاران ينظرون قضية شيك بدون رصيد وخلافاً بين شركتين استيراد. عند سفر الرئيس في مهمة، يحل محله رئيس محكمة الولاية بأمر من رئيس محكمة الاستئناف. النيابة يباشرها وكيل الجمهورية لدى المحكمة التجارية. أما في ولاية داخلية لا توجد بها محكمة تجارية، فتنظر الغرفة التجارية بمحكمة الولاية نفس القضايا بنفس التشكيلة - فلا فرق بين ولاية وأخرى في جودة الحماية التجارية.
خلاصة الدرس - يجب أن تكون تعلمت:
- ■إنشاء المحاكم التجارية في عواصم الولايات (جوازي)، والغرف التجارية في محاكم الولايات بديل عنها.
- ■تشكيل المحكمة التجارية: قاض رئيس وقاضيان مستشاران لهما صوتان تداوليان.
- ■الاختصاص الجماعي: البت بجميع القضاة الثلاثة ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
- ■نيابة الرئيس: رئيس محكمة الولاية بأمر من رئيس محكمة الاستئناف المختصة.
- ■كتابة الضبط: كاتب ضبط رئيسي أو كاتب ضبط يساعدهما كتاب عدل أو نيابة.
- ■النيابة العامة لديها: وكيل الجمهورية لدى محكمة الولاية أو نوابه، دون قلم مستقل.

