إجراءات الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا
كيف يقام الطعن بالنقض وبيانات عريضته ومذكرته، وإيداع مبلغ 5.000 أوقية والإعفاءات منه، ثم إحالة الملف وتبليغ الأطراف ومعارضة غير المتصل، وأخيراً مرحلة التحقيق والجلسة: المستشار المقرر والمذكرات والأجل الإضافي وسير الجلسة - المواد 207 إلى 219.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■كيف يقام الطعن بالنقض وأين تودع عريضته وما بياناتها (المادتان 207 و208).
- ■مذكرة الطعن: أجل شهرين تحت طائلة السقوط واشتمالها على جميع الأسباب (المادة 209).
- ■عدد النسخ المطلوب وإيداع مبلغ 5.000 أوقية والإعفاءات منه (المادتان 210 و211).
- ■إحالة الملف إلى المحكمة العليا وتبليغ الأطراف ومعارضة الطرف غير المتصل (المادة 212).
- ■المستشار المقرر ومذكرات الأطراف والأجل الإضافي (المادتان 213 و214).
- ■إعداد التقرير وتحديد الجلسة وعدم حضور الأطراف وسير الجلسة (المواد 216 إلى 219).
جميع المبالغ المالية المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية والتجارية والإدارية (CPCCA) مقدرة بالأوقية القديمة (MRO) التي كانت سارية وقت صدور القانون، قبل التغيير النقدي لعام 2018 الذي استحدث الأوقية الجديدة (MRU) بمعدل: 1 أوقية جديدة = 10 أواق قديمة. فعلى سبيل المثال، مبلغ 5.000 أوقية الوارد في هذا الدرس (المادة 211) يساوي 500 أوقية جديدة حالياً.
أولاً: إقامة الطعن بالنقض وعريضته (المادتان 207 و208)
نص المادة 207: "يقام بالطعن بالنقض في كتابة ضبط المحكمة التي أصدرت القرار المطعون فيه بواسطة عريضة مكتوبة وموقعة من المدعي أو محاميه، ويسجل في سجل خاص. ويكون لكل شخص الحق في الاطلاع على العريضة أو طلب نسخة منها."[1]
نص المادة 208: "يجب أن تتضمن عريضة الطعن بالنقض البيانات التالية: (1) هوية الأطراف (2) طبيعة القرار المطعون فيه وتاريخه."[2]
الخطوة الأولى في الطعن بالنقض عملية بسيطة الشكل: تودع عريضة مكتوبة وموقعة من المدعي أو محاميه لدى كتابة ضبط المحكمة التي أصدرت القرار المطعون فيه (وليست كتابة المحكمة العليا) - وتُقيد في سجل خاص بالطعون. وبياناتها وجيزة: هوية الأطراف + طبيعة القرار المطعون فيه وتاريخه. ومن ضمانات الشفافية: لكل شخص الحق في الاطلاع على العريضة أو طلب نسخة منها.
لأن الملف كله موجود لدى تلك المحكمة - فإيداع العريضة هناك يسمح بتكوين ملف الطعن ونقله كاملاً إلى المحكمة العليا بسهولة، ويقرّب الإجراء من المتقاضين الذين يعرفون محكمتهم. وهو إجراء التصديق والإحالة لا التصرف في الطعن.
ثانياً: مذكرة الطعن وعدد النسخ (المادتان 209 و210)
نص المادة 209: "يلزم طالب الطعن بالنقض - تحت طائلة سقوط طلبه - أن يودع خلال شهرين من تاريخ تقديم العريضة مذكرة موقعة منه أو من محاميه. تشتمل هذه المذكرة على جميع أسباب الطعن وتشير إلى كافة النصوص التي يثير المدعي خرقها، إذ لا يجوز له أن يقدم فيما بعد أسباباً أخرى."[3]
نص المادة 210: "يجب أن تصحب العريضة والمذكرة بعدد من النسخ يساوي عدد الأطراف في القضية. ويبت رئيس المحكمة دون تأخير في الصعوبات المتعلقة بعدد النسخ المودعة وإبلاغها إن كان لذلك محل."[4]
المذكرة هي قلب الطعن بالنقض، وتتميز بقاعدة صارمة:
- ■الأجل: شهران من تاريخ تقديم العريضة - تحت طائلة سقوط الطلب (أي سقوط حق الطعن كله).
- ■المحتوى الكامل: تشتمل على جميع أسباب الطعن وتشير إلى كافة النصوص التي يدعي المدعي خرقها.
- ■الحسم المبكر: لا يجوز تقديم أسباب أخرى بعدها - فكل أسباب الطعن يجب أن تتجمع في المذكرة الأولى.
أما عدد النسخ فيجب أن يساوي عدد الأطراف في القضية، حتى يتسنى تبليغ كل طرف بنسخة، ورئيس المحكمة هو الذي يفصل دون تأخير في أي صعوبة تتعلق بعدد النسخ.
لضمان وضوح النزاع أمام المحكمة العليا من البداية: فالخصم يجب أن يعرف كامل "التهم" الموجّهة إلى الحكم ليستعد للرد، والمحكمة العليا يجب أن تحيط بجميع أسباب الطعن قبل التحقيق - وإلا تحولت المرافعات إلى سباق أسباب متعاقبة تُطيل النزاع وتفاجئ الخصوم.
ثالثاً: إيداع مبلغ 5.000 أوقية والإعفاءات (المادة 211)
نص المادة 211: "يجب على طالب النقض - تلافياً لسقوط طلبه - أن يودع مبلغ 5.000 أوقية، وينبغي أن تصحب عريضته وصلاً بهذا الدفع. إلا أنه يعفى من هذا الإيداع الأشخاص الذين يمنحهم نص خاص إعفاءً في هذا المجال. ويعفى كذلك من الإيداع الأعوان العموميون في القضايا المتعلقة مباشرة بالإدارة أو بأملاك الدولة."[5]
يُشترط لصحة الطعن - تلافياً لسقوطه - أن يودع الطالب مبلغ 5.000 أوقية، وأن تصحب عريضته وصل بهذا الدفع. وهذا الإيداع ليس رسماً تافه الشأن: فهو ضمانة جدية تمنع الطعون الكيدية - إذ يغامر الطاعن بماله إذا كان طعنه واهياً. وتقرر المادة إعفاءين:
- ■من يمنحهم نص خاص إعفاءً (كالذين يتمتعون بالمساعدة القضائية).
- ■الأعوان العموميون في القضايا المتعلقة مباشرة بالإدارة أو بأملاك الدولة - لأن الإدارة حين تطعن لا ينبغي أن تتعطل بحاجز مالي.
الطعن بالنقض قد يصلح أو يُقضى فيه على الطاعن بالتعويضات والغرامة، وبدون إيداع مسبق قد يستسهل البعض الطعن لتعطيل تنفيذ الأحكام. الإيداع يجعل تكلفة الطعن حاضرة مسبقاً، فترتدع الطعون التي لا سند لها، ويبقى الباب مفتوحاً للطعون الجادة - مع مراعاة حالات الإعفاء العادلة.
رابعاً: إحالة الملف وتبليغ الأطراف ومعارضة غير المتصل (المادة 212)
نص المادة 212: "في ظرف خمسة عشر يوماً من تقديم عريضة المدعي، يباشر كاتب ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه - بدون مصاريف - توجيه العريضة مرفقة بوصل دفع الغرامة وكذا بصورة طبق الأصل من الحكم المطعون فيه وبملف القضية إلى كتابة ضبط المحكمة العليا. في نفس الأجل تبلغ نسخة من عريضة الطالب من طرف كاتب الضبط الذي تلقاها إلى الأطراف وفقاً للشروط والشكليات المقررة لتبليغ الأحكام. وفي نفس الأجل من إيداع مذكرة الطالب، يبلغ كاتب ضبط المحكمة العليا إلى الأطراف الآخرين المذكرة المذكورة حسب نفس الشروط والشكليات. يجوز للطرف المعني بالطعن بالنقض، والذي لم يتصل بنسخة من العريضة أو من المذكرة، أن يقيم معارضة ضد القرار الذي تصدره المحكمة العليا بتصريح يتلقاه كاتب ضبط المحكمة العليا، في ظرف الشهر الموالي للتبليغ المنصوص عليه بالمادة 225."[6]
- ■إحالة الملف: خلال 15 يوماً، يحيل كاتب ضبط المحكمة مصدرة الحكم - بدون مصاريف - العريضة مع وصل دفع الغرامة وصورة الحكم وملف القضية إلى كتابة ضبط المحكمة العليا.
- ■تبليغ العريضة: في نفس الأجل تبلغ نسخة من العريضة للأطراف وفق شكليات تبليغ الأحكام.
- ■تبليغ المذكرة: في أجل مماثل من إيداعها، يبلغ كاتب ضبط المحكمة العليا المذكرة للأطراف الآخرين.
حصانة غير المتصل: الطرف الذي لم تُبلغ له نسخة العريضة أو المذكرة (فلم يعلم بالطعن) يستطيع أن يقيم معارضة ضد قرار المحكمة العليا بتصريح لدى كتابة ضبطها، وذلك خلال الشهر الموالي للتبليغ المنصوص عليه في المادة 225.
لأن حق الدفاع مقدس: فمن صدر قرار ضده دون أن يعلم بالطعن لا يمكن أن يُحرم من الاعتراض عليه. ففتح المشرع له باب المعارضة أمام المحكمة العليا - طعناً استثنائياً يحمي من فاتته المعرفة بالخصومة.
خامساً: التحقيق - المستشار المقرر والمذكرات (المادتان 213 و214)
نص المادة 213: "إذا وردت على كتابة ضبط المحكمة العليا الأوراق المذكورة في المادة 212، فإن رئيس التشكيلة المختصة يعين مستشاراً ليقوم بإعداد التقرير. وتبلغ - دون تأخير - المذكرات وكذا كل أوراق الملف لمحامي الأطراف."[7]
نص المادة 214: "يجوز للأطراف أن يقدموا مذكرات لكتابة ضبط المحكمة في ظرف شهر من التبليغ الذي وقع لهم طبقاً للفقرة الثانية من المادة 212. غير أنه يجوز للمستشار المقرر أن يمنح أجلاً إضافياً لإيداع المذكرات، بناءً على طلب الأطراف، على ألا يتجاوز هذا الأجل 15 يوماً."[8]
مرحلة التحقيق تبدأ فور وصول الأوراق: رئيس التشكيلة المختصة يعين مستشاراً مقرراً يُعدّ تقرير القضية، وتُبلغ المذكرات وكل أوراق الملف لمحامي الأطراف دون تأخير. وللأطراف حق تقديم مذكراتهم خلال شهر من التبليغ، مع إمكانية منح أجل إضافي أقصاه 15 يوماً بطلب منهم وبموافقة المستشار المقرر.
بلغت مذكرة الطعن إلى الخصم في 10 يناير، فيستطيع تقديم مذكرته الجوابية إلى غاية 10 فبراير. فإذا لم يكفه ذلك لتحضير الرد (لكثرة المستندات مثلاً)، يطلب من المستشار المقرر أجلاً إضافياً، فيمنحه أقصاه 15 يوماً إضافية - أي لا يتجاوز 25 فبراير في هذا المثال.
سادساً: الجلسة أمام المحكمة العليا (المواد 216 إلى 219)
نص المادة 216: "عندما تنصرم الآجال المفروضة لإيداع المذكرات، يحرر المستشار المقرر تقريره ويحال الملف إلى النيابة العامة. وفور ما يصرح ممثل النيابة العامة أنه على استعداد لوضع طلباته، فإن الرئيس يحدد تاريخ الجلسة التي تعرض فيها القضية، وعليه أن يتخذ جميع الاحتياطات لتلافي كل تأخير للقضية، ويجوز له من أجل ذلك أن يفرض أجلاً لكل من المقرر والنيابة العامة."[9]
نص المادة 217: "لا يخبر الأطراف بتاريخ الجلسة ولا يحضرونها، وتلصق بكتابة الضبط قائمة القضايا التي تعين لكل جلسة."[10]
نص المادتين 218 و219: "يجب العمل في المحكمة العليا بالقواعد المتعلقة بعلنية الجلسات وحفظ نظامها واحترام سيرها. وتتلى التقارير بالجلسة في الجزء المتعلق منها بدراسة وتحليل الوقائع، ويحتفظ المقرر برأيه للمداولات، وبعد ذلك يستمع - عند الحاجة - إلى محامي الأطراف في عرض ملاحظاتهم، كما يدلي ممثل النيابة العامة بطلباته."[11]
- ■التقرير والنيابة: بعد انصرام آجال المذكرات يحرر المستشار المقرر تقريره ويحال الملف للنيابة العامة، والرئيس يحدد تاريخ الجلسة بمجرد جاهزية النيابة - مع إمكانية فرض آجال على المقرر والنيابة لمنع التأخير.
- ■عدم حضور الأطراف: لا يخبر الأطراف بتاريخ الجلسة ولا يحضرونها - فالمحكمة العليا تنظر في القانون لا في المرافعات الشخصية، وتكتفي بقائمة القضايا الملصقة بكتابة الضبط.
- ■سير الجلسة: تُطبق قواعد العلنية وحفظ النظام؛ يتلى التقرير في الجزء المتعلق بدراسة وتحليل الوقائع فقط، ويحتفظ المقرر برأيه للمداولات (حياد التقرير)، ثم يستمع - عند الحاجة - إلى ملاحظات محامي الأطراف، ويدلي ممثل النيابة العامة بطلباته.
لأن النزاع أمامها نزاع قانوني مكتوب: الوقائع استقرت في الملف والمذكرات المكتوبة وافية، ولو حضر الأطراف شخصياً لتحولت الجلسة إلى مناقشة وقائع لم تعد محلاً للبحث. وبذلك تسير المحكمة العليا بسرعة القانون دون انفعالات الخصوم - بينما يبقى للنيابة العامة دورها في إبداء الرأي القانوني النزيه.
يجب أن تكون تعلمت في هذا الدرس
- ■يقام الطعن بالنقض بعريضة مكتوبة موقعة من المدعي أو محاميه لدى كتابة ضبط المحكمة مصدرة القرار، وتقيد في سجل خاص، ولكل شخص حق الاطلاع عليها.
- ■بيانات العريضة: هوية الأطراف، وطبيعة القرار المطعون فيه وتاريخه.
- ■المذكرة تودع خلال شهرين من تقديم العريضة تحت طائلة سقوط الطلب، وتشتمل على جميع أسباب الطعن ونصوصها، ولا يجوز تقديم أسباب أخرى بعدها، مع نسخ بعدد الأطراف.
- ■إيداع مبلغ 5.000 أوقية (500 أوقية جديدة) مع وصل الدفع تحت طائلة السقوط، مع إعفاء من يمنحه نص خاص، والأعوان العموميين في القضايا المتعلقة مباشرة بالإدارة أو بأملاك الدولة.
- ■الملف يحال للمحكمة العليا خلال 15 يوماً دون مصاريف، وتبلغ العريضة والمذكرة للأطراف وفق شكليات تبليغ الأحكام.
- ■الطرف غير المتصل بنسخة العريضة أو المذكرة له معارضة بتصريح لدى كتابة ضبط المحكمة العليا خلال الشهر الموالي للتبليغ.
- ■المستشار المقرر يعد التقرير، ومذكرات الأطراف خلال شهر مع أجل إضافي أقصاه 15 يوماً، ثم يحال الملف للنيابة ويحدد الرئيس الجلسة.
- ■الأطراف لا يخبرون بتاريخ الجلسة ولا يحضرونها؛ يتلى التقرير في جزء الوقائع فقط ويحتفظ المقرر برأيه، ويستمع للمحامين عند الحاجة وتدلي النيابة بطلباتها.

