الأحكام الانتقالية: من القانون القديم إلى الجديد
دمج اختصاص المحاكم انتقالياً، وتعيين المستشارين الإداريين، وتوزيع القضايا الجارية، وحفظ المسودات، وإلغاء التنظيم القضائي القديم (99.039)، ونفاذ القانون الجديد.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■الأحكام الانتقالية لدمج اختصاص المحاكم (المادة 59).
- ■تعيين المستشارين الإداريين ومدة ولايتهم.
- ■توزيع القضايا الجاري عليها بين المحاكم الجديدة (المادة 60).
- ■حفظ المسودات والملفات في كتابة الضبط (المادة 61).
- ■إلغاء التنظيم القضائي القديم 99.039 (المادة 62).
- ■النشر والتنفيذ وتواقيع القانون (المادة 63).
أولاً: الأحكام الانتقالية لتنظيم المحاكم
1. دمج اختصاص المحاكم (م 59)
دون المساس بمقتضيات هذا الأمر القانوني، وفي حالة وجود نقص في عدد القضاة أو حجم القضايا، يجوز أن تدخل في اختصاص المحاكم بصفة انتقالية عدة ولايات أو مقاطعات خلال فترة يتم إنهاؤها بمرسوم[1].
عند صدور قانون قضائي جديد، تبدأ حياة جديدة للمحاكم - لكن الواقع لا ينقلب بين ليلة وضحاها: قد لا تكفي القضاة لملء المحاكم الجديدة، وقد تختلف أحجام القضايا بين المناطق. فأجاز القانون حلاً مؤقتاً: محكمة واحدة تختص انتقالياً بعدة ولايات أو مقاطعات حتى تستقر الموارد، على أن تنتهي هذه الفترة بمرسوم. إنها "مرحلة تشغيل تجريبي" منظمة: العدالة لا تتوقف أسبوعاً واحداً انتظاراً لاكتمال الأطر، بل تُدار بذكاء إلى حين اكتمال البناء.
2. المستشارون الإداريون
يتم اختيار المستشارين الذين يجلسون في الغرف الإدارية بمحاكم الاستئناف والغرفة الإدارية بالمحكمة العليا من بين الإداريين المعارين قضائياً. وفي حالة نقص العدد، من بين الإداريين أو الموظفين السامين الحاصلين على كفاءة عالية في القانون، ويعينون لمدة أربع سنوات بمرسوم من رئيس الجمهورية[1].
لأن القضاء الإداري يفصل في نزاعات الإدارة مع المواطنين (قرارات إدارية، صفقات، وضعيات الموظفين). ومن يفهم "كيمياء" الإدارة من الداخل - ممارساتها، إجراءاتها، لغة قراراتها - أقدر على تقييم مشروعية تصرفاتها. فجمع المشرع في الغرفة الإدارية بين الحنكة القضائية والخبرة الإدارية: إداريون معارون قضائياً أساساً، فإن نقصوا فإداريون أو موظفون سامون ذوو كفاءة قانونية عالية، ولمدة محددة (4 سنوات) بمرسوم رئاسي - توازن دقيق بين التخصص والخبرة والدوران.
3. توزيع القضايا الجاري عليها (م 60)
يتم توزيع القضايا التي ما زالت معروضة على المحاكم ولم يحكم فيها نهائياً - حسب الحالات - بين المحاكم الجديدة من طرف رئيس محكمة الولاية أو رئيس محكمة الاستئناف المختص[2].
عند تغيير خريطة الاختصاصات، تجد مئات القضايا نفسها "بلا محكمة": بدأت أمام محكمة ألغيت أو تغير نطاقها. مبدأ الحل: القضية المعلقة لا تموت - بل يعيد رئيس محكمة الولاية (للدرجة الأولى) أو رئيس محكمة الاستئناف (لدرجة الطعن) توزيعها حسب الحالات على المحاكم الجديدة المختصة. الضمانة: التوزيع بقرار من السلطة الرئاسية في المحكمة، موثقاً، لا باجتهاد عشوائي - فاستمرار التقاضي حق مقدس لا يضيع بتبدل القوانين.
4. حفظ المسودات والملفات (م 61)
تبقى المسودات والملفات والبحوث والمحفوظات وأدلة الإثبات ومختلف الوثائق المتعلقة بالإجراءات التي عرفتها المحاكم وتم البت فيها نهائياً تحت ظل القانون القديم في كتابة ضبط أو نيابة أو سكرتارية تلك المحاكم، حتى بالنسبة للقضايا التي لم تعد في اختصاصها[3].
قاعدة "المكان الحافظ": ملفات القضايا المحسومة في ظل القانون القديم تبقى حيث وُجدت - في كتابة الضبط أو النيابة أو السكرتارية التي عرفتها - حتى لو خرجت القضية من اختصاص تلك المحكمة بعد الجديد. المنطق: نقل آلاف الملفات التاريخية = فوضى وفقدان؛ بقاؤها في أرشيفها الطبيعي = إمكان الرجوع إليها دائماً (تنفيذ، شهادات، طعون متأخرة، نسخ). ذاكرة القضاء محفوظة حيث صُنعت.
ثانياً: إلغاء التنظيم القديم ونفاذ الجديد
1. إلغاء القانون القديم (م 62)
يلغي هذا الأمر القانوني - قانون التنظيم القضائي رقم 99.039 الصادر بتاريخ 24 يونيو 1999 - ويحل محله. وهذا يعني أن جميع أحكام التنظيم القضائي السابق لم تعد سارية المفعول[4].
قاعدة "القانون الجديد يلغي القديم": بصدور الأمر القانوني الجديد، يُلغى صراحةً قانون 99.039 (يونيو 1999) ويحل محله - أي أن كل أحكامه السابقة تسقط، والنظام القضائي الموريتاني كله يُقرأ على ضوء النص الجديد. والإلغاء صريح مسمى لا ضمني: حدد المشرع القانون المنسوخ برقمه وتاريخه، فلا يبقى مجال لأي التباس: أي قاعدة قديمة تخالف الجديد - ساقطة، وأي قاعدة قديمة لا يتعرض لها الجديد - ساقطة أيضاً بحكم الإحلال الكامل.
2. النشر والتنفيذ (م 63)
ينشر هذا الأمر القانوني وفق إجراءات الاستعجال وفي الجريدة الرسمية، وينفذ كقانون للدولة. صدر في نواكشوط بتاريخ 8 فبراير 2007 بتوقيع رئيس الجمهورية آنذاك العقيد اعل ولد محمد فال والوزير الأول سيدي محمد ولد بوبكر ووزير العدل الأستاذ محفوظ ولد بتاح[5].
لأن القانون يمس جهازاً كاملاً يعمل يومياً: المحاكم، الملفات، الأجل، الأطراف. كل يوم تأخير في نفاذ الإصلاح، تبقى المحاكم تعمل بالنظام القديم بينما تتغير الحاجيات. فاختار المشرع النشر الاستعجالي - أقصر الإجراءات وأسرعها (كما في القوانين الهامة التي لا تحتمل الانتظار) - لينتقل الجهاز القضائي إلى نظامه الجديد فوراً، مع النشر الرسمي في الجريدة الرسمية لتحصين العلم القانوني (لا يجهل القانون أحد).
بهذا الدرس استكملنا الوحدة الأولى: التنظيم القضائي الموريتاني (20 درساً): المبادئ الأساسية للتقاضي، الهرم القضائي من المحكمة العليا إلى محكمة المقاطعة، تشكيل كل محكمة واختصاصاتها وكتابة ضبطها، الأجهزة المساعدة (الجمعية العامة، المفتشية، الأمناء العامون)، والأحكام التنظيمية (المقار، الجلسات، المصاريف، المصالحة). ينتقل المترشح بعدها إلى الوحدة الثانية: أعمال كتابة الضبط في المسطرة المدنية (CPCCA).
صدر قانون التنظيم القضائي الجديد في 8 فبراير 2007: نفذت أحكامه فور نشرها. محكمة ولاية وجدت نفسها دون قضاة كافيين لنطاقها الجديد - فمدد المرسوم انتقالياً اختصاصها على ولاية مجاورة. قاضٍ إداري معار جلس في الغرفة الإدارية بمحكمة الاستئناف لمدة 4 سنوات بمرسوم رئاسي. القضايا المعلقة وزّعها رؤساء المحاكم، والملفات المحسومة بقيت في كتابات ضبطها الأصلية. وألغيت أحكام قانون 99.039 كلها - هكذا انتقل الجهاز القضائي من عهد إلى عهد دون أن تتوقف عدالة واحدة.
خلاصة الدرس - يجب أن تكون تعلمت:
- ■الدمج الانتقالي لاختصاص المحاكم عند نقص القضاة أو حجم القضايا، وتنهيه بمرسوم.
- ■المستشارون الإداريون: من الإداريين المعارين قضائياً، وعند النقص من الإداريين أو الموظفين السامين ذوي الكفاءة القانونية، لمدة 4 سنوات بمرسوم رئاسي.
- ■توزيع القضايا الجاري عليها بين المحاكم الجديدة من رئيس محكمة الولاية أو رئيس محكمة الاستئناف.
- ■حفظ المسودات والملفات والمحفوظات في كتابة الضبط أو النيابة أو السكرتارية الأصلية.
- ■إلغاء قانون التنظيم القضائي 99.039 (24 يونيو 1999) وحلول الجديد محله.
- ■النشر بإجراءات الاستعجال في الجريدة الرسمية، والصادر في 8 فبراير 2007.
- ■اكتمال الوحدة الأولى (التنظيم القضائي) - والانتقال إلى الوحدة الثانية (CPCCA).

