أهداف الدرس
- فهم التطور التاريخي للمالية العمومية في موريتانيا منذ الاستقلال
- التعرف على المراحل الكبرى للإصلاح المالي
- معرفة أهم النصوص القانونية المؤسسة (DGTCP، LOLF)
- فهم الانتقال من ميزانية الوسائل إلى ميزانية البرامج
1. مرحلة التأسيس (1960-1980) - ميزانية الوسائل التقليدية
في هذه المرحلة، كانت الميزانية العامة تُعد وفق ميزانية الوسائل (Budget de moyens)، حيث تُرصد الاعتمادات حسب طبيعة النفقة (رواتب، معدات، صيانة) دون ربطها بأهداف أو نتائج محددة. كانت الميزانية تصنف حسب الأبواب (Chapitres) والبنود (Articles)، ويركز الرقباء على مطابقة القيود المحاسبية للقوانين والأنظمة. أُنشئت DGTCP (الإدارة العامة للخزينة والمحاسبة العمومية) بموجب القانون رقم 62-133 الصادر بتاريخ 29 يونيو 1962، لتكون العمود الفقري لتسيير المال العام في موريتانيا المستقلة. كما أُنشئت المفتشية العامة للمالية (IGF) بمرسوم صادر في ديسمبر 1962 لتعزيز الرقابة المالية العليا.
2. مرحلة الإصلاح (1980-2000) - بداية العصرنة
شهدت هذه المرحلة إصلاحات مالية مدعومة من صندوق النقد الدولي (IMF) والبنك الدولي (World Bank)، حيث تبنت موريتانيا برامج التكيف الهيكلي التي تضمنت: ترشيد النفقات العمومية، إصلاح النظام الضريبي، وتحسين شفافية الميزانية. في هذه الفترة، أُطلق نظام "أرقام" (Système Araqam) في تسعينيات القرن الماضي، وهو نظام معلوماتي لتسيير الميزانية والنفقات العمومية، ويُعد أول نظام رقمي لإدارة المالية العمومية في موريتانيا. هذا النظام سمح بتتبع النفقات بشكل أكثر فعالية وساهم في تحسين الرقابة المالية.
3. مرحلة العصرنة (2000-2026) - ميزانية البرامج وLOLF
في 9 أكتوبر 2018، صدر القانون العضوي لقوانين المالية (LOLF) رقم 2018-039، وهو نقلة نوعية في المالية العمومية الموريتانية. هذا القانون أدخل مبدأ الميزانية البرامجية (Budget de programmes) الموجهة بالنتائج، حيث تُصنف النفقات حسب البرامج والأهداف بدلاً من الوسائل. كل برنامج له أهداف محددة ومؤشرات أداء قابلة للقياس.
في عام 2026، صدر القانون المعدل رقم 2026-019 الذي أدخل تحسينات إضافية على LOLF، من أبرزها: تعزيز دور البرلمان في متابعة تنفيذ الميزانية، إلزامية نشر تقارير الأداء بشكل دوري، وتوسيع نطاق الرقابة البعدية. هذه التعديلات جعلت الميزانية البرامجية أكثر فعالية وربطت الإنفاق العام بالنتائج المحققة.
الميزانية البرامجية تركز على النتائج والمخرجات بدلاً من التركيز على المدخلات والوسائل. فبدلاً من أن تقول الوزارة "نحتاج 100 مليون أوقية للرواتب"، تقول "سنحقق 95% من تغطية التعليم الابتدائي بميزانية 100 مليون أوقية". هذا التحول يتطلب نظاماً محاسبياً متطوراً وكوادر مؤهلة، وهو ما زالت موريتانيا تبني قدراتها في هذا المجال.
4. التطور المؤسسي والإطار القانوني الحالي
الهيكل المؤسسي الحالي للمالية العمومية في موريتانيا يقوم على عدة ركائز: وزارة المالية (الجهاز المركزي)، الإدارة العامة للخزينة والمحاسبة العمومية (DGTCP)، المديرية العامة للضرائب (DGI)، الإدارة العامة للجمارك (DGD)، والمفتشية العامة للمالية (IGF). القوانين المنظمة حالياً تشمل: القانون العضوي لقوانين المالية (LOLF) رقم 2018-039 المعدل بالقانون 2026-019، المرسوم رقم 2019-349 المتعلق بتنظيم الإدارة المركزية لوزارة المالية، والمرسوم رقم 2019-186 المتعلق بالنظام العام للتسيير الميزانياتي والمحاسبة العمومية. هذه المنظومة القانونية توفر الإطار الذي يمارس فيه مفتش الخزينة مهامه الرقابية.
الخلاصة
المالية العمومية الموريتانية تطورت عبر ثلاث مراحل رئيسية: التأسيس (1960-1980) مع ميزانية الوسائل، الإصلاح (1980-2000) مع بداية العصرنة ونظام أرقام، والعصرنة (2000-2026) مع إقرار LOLF والميزانية البرامجية. DGTCP تأسست عام 1962، ونظام أرقام أُطلق في التسعينيات، والإصلاحات دعمتها المؤسسات المالية الدولية. الميزانية البرامجية تمثل أحدث نقلة نوعية، حيث تركز على النتائج بدلاً من الوسائل. هذا التطور المستمر يعكس حرص الدولة الموريتانية على تحديث نظام المالية العمومية لمواكبة المعايير الدولية.

