سيناريو واقعي
مدير عام لإحدى المؤسسات العمومية يطلب من مسؤول مصلحة الشؤون المالية الموافقة على صفقة تقدر بمليار أوقية. المسؤول يتأكد من الاعتماد: هل هناك تغطية كافية في الميزانية؟ الجواب: الاعتماد المخصص للصفقة لا يتجاوز 800 مليون أوقية فقط. المدير يطلب تجاوز الاعتماد «لضرورة ملحة». هنا يظهر دور الاعتمادات الميزانياتية كحدود صارمة لا يمكن تجاوزها إلا بإجراءات استثنائية. مفتش الخزينة في جولته القادمة سيدقق في هذا الملف، فإن وجد صرفاً يتجاوز الاعتماد الممنوح، سيثبت مخالفة مالية قد تؤدي إلى مساءلة الآمر بالصرف والمحاسب معاً.
أهداف التعلم
- تعريف الاعتماد الميزانياتي كسقف أقصى لا يمكن تجاوزه
- التمييز بين أنواع الاعتمادات: التقييدية والتقديرية والإضافية
- فهم حدود الصرف والقيود القانونية المرتبطة بكل نوع
1. تعريف الاعتماد الميزانياتي وأهميته الدستورية
الاعتماد الميزانياتي هو السلطة التي يمنحها البرلمان للحكومة لإنفاق مبلغ محدد في غرض محدد خلال سنة مالية معينة. هذا المفهوم يرتكز على مبدأ دستوري أساسي: «لا ضريبة ولا نفقة إلا بقانون». إذ لا يحق للحكومة صرف أوقية واحدة من المال العام دون تفويض مسبق من السلطة التشريعية عبر قانون المالية السنوي. الاعتماد يمثل سقفاً أقصى لا يمكن تجاوزه، وأي تجاوز يعتبر مخالفة للمادة 15 من القانون العضوي لقانون المالية الذي ينص صراحة على أن «الاعتمادات المدرجة في قانون المالية محددة وقابلة للتقييد». هذا المبدأ هو حجر الزاوية في الرقابة البرلمانية على المال العام، وهو أول ما يتأكد منه مفتش الخزينة عند فتح أي ملف نفقة: هل هناك اعتماد كافٍ ومخصص قانوناً لهذا الغرض؟
2. أنواع الاعتمادات الميزانياتية
نظام التصنيف الموريتاني يميز بين ثلاثة أنواع رئيسية من الاعتمادات. أولاً: الاعتمادات التقييدية (Crédits limitatifs) وهي اعتمادات لا يمكن تجاوزها تحت أي ظرف، وتشمل عادة نفقات الموظفين والأجور والمرتبات، وهي تخضع لرقابة صارمة. ثانياً: الاعتمادات التقديرية (Crédits évaluatifs) وهي اعتمادات تقريبية تقديرية في طبيعتها، مثل نفقات الخدمات والمعدات والاستهلاك، ويمكن تعديلها في حدود معينة ولكن ليس تجاوز السقف العام للباب. ثالثاً: الاعتمادات الإضافية (Crédits annexes) وهي حسابات خاصة مرتبطة بإيرادات مخصصة لنفقات محددة، مثل حسابات التخصيص الخاص التي تموّل من إيرادات معينة. لكل نوع من هذه الأنواع أحكامه القانونية وقواعد صرفه، ومفتش الخزينة يطبق هذه القواعد بدقة عند مراجعة كل عملية صرف.
3. حدود الصرف والقيود القانونية
حدود الصرف لا تقتصر فقط على المبلغ الإجمالي للاعتماد، بل تمتد إلى قيود نوعية وزمنية وهيكلية. القيد النوعي يعني أن الاعتماد مخصص لغرض محدد لا يمكن تحويله إلى غرض آخر إلا بإجراءات قانونية صارمة. القيد الزمني يعني أن الاعتماد صالح فقط للسنة المالية التي خصص من أجلها، ففي نهاية السنة تُلغى الاعتمادات غير المنفذة (مبدأ سنوية الميزانية). القيد الهيكلي يعني أن الاعتماد مقسم بين أبواب وبرامج وبنود، ولا يمكن للآمر بالصرف الانتقال بينها إلا ضمن الحدود المسموح بها قانوناً. كما أن هناك قيوداً رقابية إضافية: كل عملية صرف تتطلب تأشيرة مسبقة من مراقب الخزينة أو مراقب النفقات، الذي يتحقق من توفر الاعتماد وصحة التكييف القانوني للنفقة. مفتش الخزينة يتأكد بعدياً من أن كل هذه الضوابط قد طبقت بشكل صحيح.
خلاصة تطبيقية للمفتش
عند التفتيش، يركز المفتش على:
✓ نوع الاعتماد المستخدم: تقييدي أم تقديري أم إضافي
✓ مدى مطابقة المبلغ المصروف للاعتماد المخصص
✓ احترام القيود الزمنية والنوعية والهيكلية للاعتماد
✓ وجود التأشيرات الرقابية المطلوبة قبل الصرف

