رد الأشياء الموضوعة تحت تصرف القضاء أمام محكمة الجنح
طلب الأطراف والغير رد الأشياء، والإجراءات التحفظية لضمان استعادتها، وتأجيل الفصل في الأشياء النافعة لإظهار الحقيقة، والطعن بالاستئناف في قرارات الرد، واختصاص المحكمة ومحكمة الاستئناف بالأمر بالرد - المواد 438 إلى 444 من قانون الإجراءات الجنائية.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■حق كل من المتهم والطرف المدني والمسئول مدنياً في طلب رد الأشياء الموضوعة تحت تصرف القضاء، وجواز الأمر به من تلقاء نفسها (المادة 438).
- ■طلب الغير ذي الحق على الأشياء، وما يلازمه من قيد على الاطلاع وعلى إجراءات الفصل (المادة 439).
- ■الإجراءات التحفظية لضمان إمكانية استعادة الأشياء المحكوم بردها حتى صدور الحكم النهائي في الأصل (المادة 441).
- ■تأجيل الفصل في الأشياء النافعة لإظهار الحقيقة أو القابلة للمصادرة إلى حين قرار في الأصل، وعدم قابلية هذا الحكم لأي طعن (المادة 440).
- ■أحكام الطعن بالاستئناف في قرارات الرد: من يطعن، ومتى يرفع الأمر إلى محكمة الاستئناف (المادة 442).
- ■اختصاص المحكمة التي بتت في القضية ومحكمة الاستئناف بالأمر برد الأشياء بعد الفصل في الأصل (المادتان 443 و444).
أولاً: طلب الرد (المواد 438 و439 و441)
نص المادة 438: "يجوز لكل من المتهم والطرف المدني والمسئول مدنياً أن يطلب من المحكمة المنظورة أمامها القضية رد الأشياء الموضوعة تحت تصرف القضاء. ويجوز للمحكمة أن تأمر بهذا الرد من تلقاء نفسها."[1]
نص المادة 439: "يجوز أيضاً لكل شخص غير المتهم والطرف المدني والمسئول مدنياً، يدعي أن له حقاً على أشياء موضوعة تحت تصرف القضاء، أن يطلب ردها من المحكمة المنظورة أمامها القضية. ولا يجوز له الإطلاع إذ ذاك على غير المحاضر المتعلقة بحجز تلك الأشياء. وتفصل المحكمة في ذلك بحكم منفرد بعد سماع الأطراف."[2]
نص المادة 441: "يجوز للمحكمة إذا وافقت على رد الأشياء أن تتخذ جميع الإجراءات التحفظية لضمان إمكانية استعادة تلك الأشياء المحكوم بردها وذلك حتى صدور الحكم النهائي في الأصل."[3]
أطراف الدعوى: للمتهم والطرف المدني والمسئول مدنياً أن يطلبوا من المحكمة المنظورة أمامها القضية رد الأشياء الموضوعة تحت تصرف القضاء - وللمحكمة أن تأمر بالرد من تلقاء نفسها (م 438).
الغير: لكل شخص آخر يدعي حقاً على أشياء محجوزة أن يطلب ردها. قيدان على طلبه: لا يطلع إلا على المحاضر المتعلقة بحجز تلك الأشياء، وتفصل المحكمة في طلبه بحكم منفرد بعد سماع الأطراف (م 439).
الإجراءات التحفظية: إذا وافقت المحكمة على الرد، جاز لها اتخاذ جميع الإجراءات التحفظية لضمان إمكانية استعادة الأشياء المحكوم بردها - حتى صدور الحكم النهائي في الأصل (م 441).
الموافقة على الرد لا تعني تسليم الشيء نهائياً: الحكم في الأصل قد يعكس الحال، فتُستعاد الأشياء لمقتضيات الدعوى أو للمصادرة. التحفظ (حجز إداري، إيداع، تقييد، كفالة) يضمن أن يجد الحكم النهائي الشيء موجوداً حين يُطلب - التوازن بين حق الطالب في الانتفاع وبين حماية مستقبل الدعوى.
حجزت الشرطة سيارة مستعملة في جريمة سرقة المال الذي اشترت به. جاء المشتري الحسن النية (غير أطراف الدعوى) يطلب ردها، فاطلع فقط على محاضر الحجز دون ملف التحقيق، وسمعت المحكمة الأطراف، ثم فصلت بحكم منفرد - لا داخل الحكم في الأصل.
ثانياً: تأجيل الفصل في الأشياء النافعة (المادة 440)
نص المادة 440: "إذا رأت المحكمة أن الأشياء الموضوعة تحت تصرف القضاء نافعة لإظهار الحقيقة أو قابلة للمصادرة أخرت الفصل في شأنها إلى أن يصدر قرار في الأصل. ويكون الحكم في هذه الحالة غير قابل لأي طعن."[4]
حالتا التأجيل: تؤجل المحكمة الفصل في طلب الرد إذا كانت الأشياء: نافعة لإظهار الحقيقة (قد تكشف دليلاً في القضية)، أو قابلة للمصادرة (مصيرها قد يكون حكماً بالمصادرة).
الأثر: يُؤخر البت في الرد إلى أن يصدر قرار في الأصل، ويكون الحكم بالتأجيل غير قابل لأي طعن - قرار تنظيمي لا يمس الحق.
رد الشيء قد يُضيع دليلاً: ورقة محرقة، سلاح الجريمة، نقود مرقمة. فإذا كانت الأشياء نافعة لإظهار الحقيقة أو قابلة للمصادرة، يقدم المصلحة القصوى في الفصل العادل على مصلحة صاحب الشيء في استرداده، ويؤول أمرها إلى الحكم في الأصل. ولهذا كان حكم التأجيل نفسه مناعةً من الطعن: لا يُعترض على إجراء يهدف إلى استكمال الحقيقة.
ثالثاً: الطعن بالاستئناف في قرارات الرد (المادة 442)
نص المادة 442: "يكون الحكم برفض طلب الاسترداد قابلاً للاستئناف من جانب من تقدم بهذا الطلب. ويقبل الحكم الصادر بالموافقة على رد الأشياء المستردة الاستئناف من طرف كل من النيابة العامة والمتهم والمسئول مدنياً أو الطرف المدني إذا كان يلحقه ضرر من هذا الحكم. ولا يرفع الأمر إلى محكمة الاستئناف إلا بعد أن تفصل المحكمة في الأصل."[5]
استئناف الرفض: الحكم برفض طلب الاسترداد يُستأنف من جانب من تقدم بالطلب - حق الطالب وحده (م 442).
استئناف الموافقة: الحكم بالموافقة على الرد يقبل الاستئناف من النيابة العامة والمتهم والمسئول مدنياً والطرف المدني - إذا لحقهم ضرر من الرد.
قيد الرفع: لا يرفع الأمر إلى محكمة الاستئناف إلا بعد أن تفصل المحكمة في الأصل - الاستئناف المؤجل (يتبع مصير القضية في الأصل).
لو سُمح بالاستئناف الفوري في كل قرار رد لتعطل سير الدعوى الأصلية وتضاعفت الدعاوى. المشرع اختار تجميع الطعون: قرارات الرد تُستأنف مع الحكم في الأصل بعد صدوره - استثناءاً لصالح مواصلة الفصل في الدعوى.
رابعاً: الاختصاص بعد الفصل في الأصل (المادتان 443 و444)
نص المادة 443: "تظل المحكمة التي بتت في القضية مختصة بالأمر برد الأشياء الموضوعة تحت تصرف القضاء إن لم يرفع أي طعن في الحكم الصادر في الأصل. وتفصل بناء على طلب من أي شخص يدعي أن له حقاً على الشيء، ويجوز الطعن في قرارها بالاستئناف طبقاً للمادة 442."[6]
نص المادة 444: "تصبح محكمة الاستئناف مختصة بالفصل في الاسترداد طبقاً لمقتضيات المواد من 438 إلى 441 عندما تتعهد بالأصل. وتظل مختصة حتى بعد صدور القرار النهائي في الأصل بالأمر برد الأشياء وفقاً لمقتضيات المادة 443."[7]
اختصاص المحكمة: إن لم يُرفع طعن في الحكم الصادر في الأصل، تظل المحكمة التي بتت في القضية مختصة بالأمر برد الأشياء - وتفصل بناء على طلب أي شخص يدعي حقاً على الشيء، ويجوز الطعن في قرارها طبقاً للمادة 442 (م 443).
اختصاص محكمة الاستئناف: عندما تتعهد محكمة الاستئناف بالأصل، تصبح هي المختصة بالفصل في الاسترداد طبقاً لمقتضيات المواد من 438 إلى 441 (نفس قواعد طلب الرد والإجراءات التحفظية والتأجيل) - وتظل مختصة حتى بعد صدور القرار النهائي في الأصل بالأمر بالرد وفقاً لمقتضيات المادة 443 (م 444).
اختصاص قضايا الرد يتبع القاضي الممسك بالملف: حين تتعهد محكمة الاستئناف بالأصل تنتقل إليها المسائل اللاحقة لاستمراريتها. وإبقاؤها مختصة بعد القرار النهائي تفادياً لتشتت الفصل بين محكمتين: من فصل في الأصل (الاستئناف) يبقى متولياً ما يتفرع عنه، فلا تضطر أطراف النزاع إلى بدء الطريق من جديد أمام محكمة أخرى.
خلاصة الدرس
- ■المتهم والطرف المدني والمسئول مدنياً يطلبون رد الأشياء من المحكمة المنظورة أمامها القضية، وللمحكمة الأمر به من تلقاء نفسها (م 438).
- ■الغير ذو الحق على الأشياء يطلب ردها، ولا يطلع إلا على محاضر الحجز، وتفصل المحكمة بحكم منفرد بعد سماع الأطراف (م 439).
- ■مع الموافقة على الرد تتخذ المحكمة الإجراءات التحفظية لضمان استعادة الأشياء حتى صدور الحكم النهائي في الأصل (م 441).
- ■الأشياء النافعة لإظهار الحقيقة أو القابلة للمصادرة: يؤجل الفصل فيها إلى قرار في الأصل، والحكم بالتأجيل غير قابل لأي طعن (م 440).
- ■رفض الاسترداد يُستأنف من طالبه، والموافقة على الرد تُستأنف ممن لحقه ضرر (النيابة، المتهم، المسئول مدنياً، الطرف المدني)، ولا يرفع الأمر للاستئناف إلا بعد الفصل في الأصل (م 442).
- ■المحكمة التي بتت تظل مختصة بالرد إن لم يُرفع طعن، ومحكمة الاستئناف تختص بالاسترداد طبقاً للمواد من 438 إلى 441 عند تعهدها بالأصل، وتظل مختصة بالأمر بالرد وفقاً للمادة 443 حتى بعد القرار النهائي (م 443 و444).

