تنازع الاختصاص بين القضاة والإحالة من محكمة إلى أخرى
أحكام تنازع الاختصاص: داخل دائرة استئناف واحدة وبين محكمتي استئناف، وإجراءات طلب التنازع وسلطات المحكمة في غرفة المشورة، ثم الإحالة من محكمة إلى أخرى لدواعي الأمن العام أو حسن سير القضاء أو قيام شبهة مشروعة، وتحويل ملف الإجراءات إلى محكمة محل الاعتقال - المواد 592 إلى 602 من قانون الإجراءات الجنائية.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■تنازع الاختصاص داخل دائرة استئناف واحدة: تطلب النيابة العامة لصالح العدالة من أحد القاضيين أو إحدى المحكمتين التخلي عن القضية، وتفصل غرفة الاتهام في محكمة الاستئناف المختصة إذا استمر التنازع (المادة 592).
- ■الحكم النهائي بعدم الاختصاص الصادر من محكمة الجنح أو المخالفات بعد إحالة قاضي التحقيق يخضع للمواد من 598 إلى 600؛ وتنازع الاختصاص بين محكمتي استئناف يقدم للمحكمة العليا بناء على طلب النيابة العامة أو المتهم أو الطرف المدني (المادتان 593 و594).
- ■إجراءات طلب التنازع: إبلاغ الطلب إلى جميع الأطراف المعنيين، ومهلة ثمانية (8) أيام لمذكراتهم، وانتفاء الأثر الإيقافي إلا إذا أمرت المحكمة المختصة بخلاف ذلك؛ وللمحكمة العليا ومحكمة الاستئناف إحالة وثائق الملف المفيدة والبت في الإجراءات السابقة في غرفة المشورة (المادتان 595 و596).
- ■الإحالة من محكمة إلى أخرى: سلطة المحكمة العليا في الأمر بتخلي أي جهة قضائية عن الدعوى وتحويلها إلى جهة من نفس الدرجة لداعي الأمن العام أو حسن سير القضاء أو قيام شبهة مشروعة (المادة 597).
- ■صفة الطلب: المدعي العام لدى المحكمة العليا وحده في طلبات الأمن العام وحسن سير القضاء؛ والشبهة المشروعة يجوز تقديمها منه أو من النيابة العامة لدى المحكمة المتعهدة أو المتهم أو الطرف المدني، بمهلة 15 يوماً للمذكرات (المادتان 598 و599).
- ■تحويل ملف الإجراءات إلى محكمة محل الاعتقال بطلب من النيابة العامة فقط، وتبليغ قرار الإحالة بعناية المدعي العام لدى المحكمة العليا، وجواز طلب جديد للإحالة بعد الرفض للأمن العام إذا حدثت وقائع جديدة (المواد 600 و601 و602).
أولاً: تنازع الاختصاص بين القضاة (المواد 592 و593 و594 و595 و596)
نص المادة 592: "إذا تعهد قاضيا تحقيق أو محكمتا حكم في آن واحد بجريمة واحدة أو جرائم مرتبطة في دائرة اختصاص محكمة استئناف واحدة، فللنيابة العامة أن تطلب، لصالح العدالة، من أحد القاضيين أو إحدى المحكمتين التخلي عن القضية للقاضي الآخر أو المحكمة الأخرى. وإذا استمر التنازع في الاختصاص فصل فيه غرفة الاتهام في محكمة الاستئناف المختصة."[1]
نص المادة 593: "عندما تقع الإحالة من طرف قاضي تحقيق على محكمة جنح أو مخالفات وتصدر حكماً نهائياً بعدم اختصاصها تطبق المواد من 598 إلى 600."[2]
نص المادة 594: "يقدم تنازع الاختصاص بين القضاة إذا كان بين محكمتي استئناف للمحكمة العليا بناء على طلب من النيابة العامة أو المتهم أو الطرف المدني."[3]
نص المادة 595: "يبلغ الطلب المتعلق بتنازع الاختصاص إلى جميع الأطراف المعنيين. ويتمتع هؤلاء الأطراف بمهلة ثمانية (8) أيام لتقديم مذكراتهم للمحكمة المختصة. وليس لتقديم الطلب أثر في إيقاف التنفيذ إلا إذا أمرت المحكمة المختصة بخلاف ذلك."[4]
نص المادة 596: "للمحكمة العليا ومحكمة الاستئناف أن تأمر بإحالة كل وثائق الملف التي تراها مفيدة وتبت في كل الإجراءات التي قامت بها المحكمة التي تعهدت من قبل بالقضية. وتبت، وهي في غرفة المشورة، وفقاً لما ورد في المواد من 195 إلى 198 وفي المواد 212 و213 و217."[5]
التنازع داخل دائرة استئناف واحدة (م 592): الشرط: تعهد قاضيا تحقيق أو محكمتا حكم في آن واحد بجريمة واحدة أو جرائم مرتبطة داخل دائرة اختصاص محكمة استئناف واحدة. والحل الأول: النيابة العامة تطلب، لصالح العدالة، التخلي عن القضية من أحد القاضيين أو إحدى المحكمتين للآخر. والحل النهائي: إذا استمر التنازع فصل فيه غرفة الاتهام في محكمة الاستئناف المختصة.
حكم عدم الاختصاص (م 593): إذا أحال قاضي التحقيق على محكمة جنح أو مخالفات وصدر حكم نهائي بعدم اختصاصها - تطبق المواد من 598 إلى 600 الخاصة بالإحالة.
التنازع بين محكمتي استئناف (م 594): يقدم للمحكمة العليا بناء على طلب من النيابة العامة أو المتهم أو الطرف المدني.
الإجراءات (م 595): إبلاغ الطلب إلى جميع الأطراف المعنيين؛ مهلة 8 أيام لتقديم مذكراتهم للمحكمة المختصة؛ ليس لتقديم الطلب أثر في إيقاف التنفيذ إلا إذا أمرت المحكمة المختصة بخلاف ذلك.
سلطات المحكمة (م 596): للمحكمة العليا ومحكمة الاستئناف الأمر بإحالة كل وثائق الملف التي تراها مفيدة والبت في كل الإجراءات التي قامت بها المحكمة المتعهدة سابقاً، وتبت في غرفة المشورة وفقاً للمواد من 195 إلى 198 والمواد 212 و213 و217.
الدعوى العمومية واحدة لا تتجزأ: فإذا تعهدها قاضيان أو محكمتان معاً تضاعفت الإجراءات وتناقضت القرارات - حكم قد يصدر من محكمتين في واقعة واحدة. فجعل المشرع النيابة العامة - صاحبة الدعوى - صاحبة المبادرة للتخلي، لصالح العدالة لا لمصلحة شخصية؛ وإذا تصلب التنازع، حسمته غرفة الاتهام، أو المحكمة العليا إذا كان بين محكمتي استئناف - فالقضاء الأعلى يملك كلمة الفصل. وكل ذلك بلا تعطيل للتنفيذ - فالطلب لا يوقف شيئاً إلا بقرار معلل: التنازع يحل بأسرع طريق، ولا يوقف سير العدالة.
ثانياً: الإحالة من محكمة إلى أخرى (المواد 597 و598 و599)
نص المادة 597: "يجوز للمحكمة العليا في مادة الجنايات والجنح والمخالفات، إما لداعي الأمن العام أو لحسن سير القضاء أو أيضاً بسبب قيام شبهة مشروعة، أن تأمر بتخلي أي جهة قضائية عن نظر الدعوى وتحيل القضية إلى جهة قضائية أخرى من نفس الدرجة."[6]
نص المادة 598: "للمدعي العام لدى المحكمة العليا وحده الصفة في رفع الأمر إلى المحكمة المذكورة بشأن طلبات الإحالة لداعي الأمن العام أو لحسن سير القضاء. أما العريضة بطلب الإحالة بسبب قيام الشبهة المشروعة فيجوز تقديمها من المدعي العام لدى المحكمة العليا أو من النيابة العامة لدى المحكمة المتعهدة أو من المتهم أو الطرف المدني."[7]
نص المادة 599: "يجب أن يبلغ الطلب إلى كل الأطراف الذين لهم مهلة خمسة عشر يوماً ليقدموا مذكرة إلى كتابة ضبط المحكمة المختصة. وليس لتقديم الطلب أثر توقيفي ما لم تأمر المحكمة المختصة بخلاف ذلك. وفي حالة رفض طلب الإحالة لقيام شبهة مشروعة يمكن للمحكمة العليا رغم ذلك أن تأمر بالإحالة لحسن سير القضاء."[8]
سلطة المحكمة العليا (م 597): في مادة الجنايات والجنح والمخالفات يجوز لها أن تأمر بتخلي أي جهة قضائية عن نظر الدعوى وتحويلها إلى جهة قضائية أخرى من نفس الدرجة، لأحد ثلاثة دواعٍ:
- ■داعي الأمن العام.
- ■حسن سير القضاء.
- ■قيام شبهة مشروعة.
صفة الطلب (م 598): المدعي العام لدى المحكمة العليا وحده له الصفة في طلبات الأمن العام وحسن سير القضاء. أما الشبهة المشروعة فالعريضة فيها تجوز من: المدعي العام لدى المحكمة العليا، أو النيابة العامة لدى المحكمة المتعهدة، أو المتهم، أو الطرف المدني.
الإجراءات (م 599): إبلاغ الطلب إلى كل الأطراف ومهلة 15 يوماً لمذكراتهم؛ لا أثر توقيفي للطلب ما لم تأمر المحكمة المختصة بخلاف ذلك؛ وإذا رفض طلب الإحالة لقيام شبهة مشروعة يمكن للمحكمة العليا رغم ذلك الأمر بالإحالة لحسن سير القضاء.
قد تتعذر المحاكمة العادلة في مكانها الطبيعي: اضطراب أمني يحول دون سير الجلسات، أو تكدس ملفات يبطئ القضاء، أو شبهة تحيز تجعل الثقة في المحكمة معدومة. فجعل المشرع المحكمة العليا صاحبة سلطة الإحالة - وهي رأس الهرم القضائي - لضمان حياد الفصل؛ وخص المدعي العام لديها وحدهم بطلبات الأمن العام وحسن سير القضاء - وهي دواعٍ سياسية إدارية لا تهم الخصوم - بينما وسّع الصفة في الشبهة المشروعة لتشمل المتهم والطرف المدني - لأنها تمس حقهم في محكمة محايدة. وكلها بلا أثر توقيفي حتى لا تتخذ الإحالة وسيلة تعطيل: العدالة تُنقل مكانها، ولا تُعطل سيرها.
ثالثاً: تحويل ملف الإجراءات إلى محكمة محل الاعتقال (المواد 600 و601 و602)
نص المادة 600: "عندما يكون المحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية معتقلاً يجب أن يقال بإجراءات تحويل ملف الإجراءات من المحكمة المتعهدة إلى محكمة محل الاعتقال وفقاً للإجراءات التي تتخذ في تنازع الاختصاص بين القضاة، ويكون ذلك بطلب من النيابة العامة فقط."[9]
نص المادة 601: "يبلغ كل قرار يفصل في طلب الإحالة لأحد الأسباب المذكورة أعلاه للطرف المعني بعناية المدعي العام لدى المحكمة العليا."[10]
نص المادة 602: "لا يمنع القرار الذي رفض طلب الإحالة بسبب الأمن العام من تقديم طلب جديد للإحالة مبني على وقائع حدثت من بعد."[11]
تحويل الملف (م 600): عندما يكون المحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية معتقلاً، يجب القيام بإجراءات تحويل ملف الإجراءات من المحكمة المتعهدة إلى محكمة محل الاعتقال، وفقاً لإجراءات تنازع الاختصاص بين القضاة، وبطلب من النيابة العامة فقط.
تبليغ قرار الإحالة (م 601): يبلغ كل قرار يفصل في طلب الإحالة لأحد الأسباب المذكورة للطرف المعني بعناية المدعي العام لدى المحكمة العليا.
طلب جديد (م 602): رفض طلب الإحالة بسبب الأمن العام لا يمنع تقديم طلب جديد للإحالة مبني على وقائع حدثت من بعد.
المحكوم عليه المعتقل أضعف من أن يسافر خلف ملفه: فالإجراءات التالية لحكمه - الطعون والتدابير - تقتضي حضوره أو نقل أوراقه باستمرار. ففرض المشرع نقل الملف إلى محكمة محل الاعتقال - فتقترب العدالة من السجين، وتُختصر مشاق النقل، وتتيسر المتابعة. وحرصاً على الضبط جعل الطلب من النيابة العامة وحدها - فلا يتلاعب المحكوم عليه بمكان المحاكمة؛ وبلّغ القرارات بعناية المدعي العام لدى المحكمة العليا - مركز التنسيق؛ وأبقي باب الطلب الجديد مفتوحاً إذا جدّت وقائع - فالرفض السابق لا يجمد العدالة، والأمن العام متغير الحال.
خلاصة الدرس
- ■إذا تعهد قاضيا تحقيق أو محكمتا حكم بجريمة واحدة أو جرائم مرتبطة داخل دائرة استئناف واحدة، تطلب النيابة العامة التخلي عن القضية لصالح العدالة، وإذا استمر التنازع فصلت فيه غرفة الاتهام في محكمة الاستئناف المختصة (م 592).
- ■الحكم النهائي بعدم الاختصاص الصادر من محكمة الجنح أو المخالفات بعد إحالة قاضي التحقيق تخضع للمواد من 598 إلى 600؛ وتنازع الاختصاص بين محكمتي استئناف يقدم للمحكمة العليا من النيابة العامة أو المتهم أو الطرف المدني (م 593 و594).
- ■يبلغ طلب التنازع إلى جميع الأطراف المعنيين بمهلة 8 أيام للمذكرات، وليس له أثر في إيقاف التنفيذ إلا إذا أمرت المحكمة المختصة بخلاف ذلك؛ وللمحكمة العليا ومحكمة الاستئناف إحالة وثائق الملف المفيدة والبت في الإجراءات السابقة في غرفة المشورة طبقاً للمواد 195-198 و212 و213 و217 (م 595 و596).
- ■للمحكمة العليا في الجنايات والجنح والمخالفات أن تأمر بتخلي أي جهة قضائية عن الدعوى وتحويلها لجهة من نفس الدرجة لداعي الأمن العام أو حسن سير القضاء أو قيام شبهة مشروعة (م 597).
- ■المدعي العام لدى المحكمة العليا وحده صاحب الصفة في طلبات الأمن العام وحسن سير القضاء؛ أما الشبهة المشروعة فيجوز تقديم عريضتها منه أو من النيابة العامة لدى المحكمة المتعهدة أو المتهم أو الطرف المدني (م 598).
- ■مهلة الأطراف في طلب الإحالة 15 يوماً لتقديم مذكرة، ولا أثر توقيفي للطلب إلا بقرار من المحكمة المختصة، وفي رفض الشبهة المشروعة يمكن للمحكمة العليا رغم ذلك الأمر بالإحالة لحسن سير القضاء (م 599).
- ■يحول ملف الإجراءات إلى محكمة محل الاعتقال وفق إجراءات تنازع الاختصاص وبطلب من النيابة العامة فقط؛ ويبلغ كل قرار فصل في طلب الإحالة للطرف المعني بعناية المدعي العام لدى المحكمة العليا (م 600 و601).
- ■رفض طلب الإحالة بسبب الأمن العام لا يمنع تقديم طلب جديد مبني على وقائع حدثت من بعد (م 602).

