الخبرة والاستدعاء وإلزامية حضور الشهود أمام محكمة الجنح
الخبرة، واستدعاء الشهود والشهود الإضافيون، وانسحاب الشهود ومنع التشاور، وإلزامية الحضور وعقوبات الشاهد الغائب، والإحضار بالقوة العامة أو التأجيل، ومعارضة الشاهد المحكوم عليه، والشهادة الشفهية والاستعانة بالمستندات، وشهادة المخبرين، وتقرير الجلسة، والأسئلة بعد الشهادة، وعرض أدلة الإثبات، والتنقل لإظهار الحقيقة - المواد 393 إلى 406 من قانون الإجراءات الجنائية.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■الخبرة أمام محكمة الجنح (المادة 393).
- ■استدعاء الشهود والشهود الإضافيون على حساب الأطراف (المادة 394).
- ■انسحاب الشهود ومنع تشاورهم قبل الإدلاء بشهادتهم (المادة 395).
- ■إلزامية الحضور وأداء اليمين والشهادة (المادة 396).
- ■عقوبات الشاهد الغائب والإحضار أو التأجيل (المادتان 397 و398).
- ■معارضة الشاهد المحكوم عليه لعدم الحضور (المادة 399).
- ■الشهادة الشفهية والاستعانة بالمستندات (المادة 400).
- ■شهادة المخبرين وتقرير الجلسة (المادتان 401 و402).
- ■الأسئلة بعد الشهادة والانسحاب المؤقت (المادة 403).
- ■عرض أدلة الإثبات والتنقل لإظهار الحقيقة (المواد 404 و405 و406).
أولاً: الخبرة واستدعاء الشهود (المادتان 393 و394)
نص المادة 393: "إذا رأت المحكمة ضرورة إجراء خبرة تطبق الأحكام المنظمة للخبرة وما بعدها."[1]
نص المادة 394: "يستدعى الشهود وفقاً لمقتضيات المادة 293 وما بعدها. غير أن للأطراف أن يحضروا في الجلسة شهوداً إضافيين. وفي هذه الحالة فإن التعويضات المستحقة للشهود تكون على حسابهم."[2]
الخبرة: إذا رأت المحكمة ضرورة إجراء خبرة في قضية عرضت عليها، أحالت إلى الأحكام العامة المنظمة للخبرة في القانون - وهي الأحكام نفسها المعمول بها في المحكمة الجنائية.
الاستدعاء: يستدعى الشهود وفقاً لمقتضيات المادة 293 وما بعدها (نداء الشهود الذين استدعتهم النيابة العامة).
الشهود الإضافيون: يحق للأطراف إحضار شهود إضافيين في الجلسة، لكن تعويضاتهم تكون على حسابهم - من أتى بشهود زائدين يتحمل مصاريفهم.
ثانياً: انسحاب الشهود ومنع التشاور (المادة 395)
نص المادة 395: "بعد أن يتم التثبت من المعلومات الواردة في المادة 300 يأمر الرئيس الشهود أن ينسحبوا خارج قاعة الجلسة إلى محل لا يمكنهم فيه أن يتصلوا بالجمهور، ولا يخرجون منه إلا للإدلاء بشهاداتهم. ويتخذ الرئيس عند الاقتضاء جميع التدابير اللازمة لمنع الشهود من التحدث فيما بينهم قبل الإدلاء بشهادتهم."[3]
بعد التثبت من المعلومات المقدمة للشهود (تقديم الوثائق المؤيدة للتهمة والاستماع لملاحظاتهم وفق المادة 300) يأمر الرئيس الشهود بالانسحاب إلى محل لا يمكنهم فيه الاتصال بالجمهور - لا يخرجون منه إلا لأداء شهاداتهم.
ويتخذ الرئيس جميع التدابير اللازمة لمنع تشاور الشهود فيما بينهم قبل الإدلاء بشهادتهم.
لضمان نقاء الشهادة: شاهد يسمع شهادة من سبقه، أو يتفق مع زميله على رواية موحدة، يفقد قيمتها كدليل. العزل والانفراد يجعلان كل شهادة صادرة عن إدراك شخصي مستقل للواقعة - وهو الهدف الذي يخدمه فصل الشهود قبل الاستماع.
ثالثاً: إلزامية الحضور وعقوبات الغائب (المواد 396 و397 و398)
نص المادة 396: "كل شاهد استدعي شخصياً بصفة صحيحة للاستماع إليه، ملزم بالحضور وبأداء اليمين والإدلاء بشهادته."[4]
نص المادة 397: "يمكن أن يدان الشاهد الذي لم يحضر أو امتنع من أداء اليمين أو الإدلاء بشهادته، بناء على طلب النيابة العامة، من طرف المحكمة بالعقوبات الواردة في المادة 42."[5]
نص المادة 398: "إذا لم يحضر الشاهد أو لم يقدم عذراً مقبولاً فللمحكمة، بناء على طلب من النيابة العامة أو من تلقاء نفسها، أن تأمر بإحضاره حالاً أمامها بواسطة القوة العامة للاستماع إليه أو بتأجيل القضية إلى جلسة مقبلة."[6]
الإلزام الثلاثي: الشاهد المستدعى شخصياً وبصفة صحيحة ملزم بـ: الحضور + أداء اليمين + الإدلاء بشهادته (م 396).
العقوبة: الغائب أو الممتنع عن اليمين أو الشهادة يدان - بناء على طلب النيابة العامة - بالعقوبات الواردة في المادة 42 (م 397).
الإحضار أو التأجيل: إذا لم يحضر الشاهد ولم يقدم عذراً مقبولاً، فللمحكمة - بناء على طلب النيابة أو من تلقاء نفسها - إما الأمر بإحضاره حالاً بواسطة القوة العامة، وإما تأجيل القضية إلى جلسة مقبلة (م 398).
رابعاً: معارضة الشاهد المحكوم عليه (المادة 399)
نص المادة 399: "للشاهد الذي حكم عليه لعدم الحضور أن يقدم طلب معارضة في الحكم في ظرف خمسة عشر يوماً من تاريخ إبلاغ هذا الحكم إليه شخصياً أو إلى مقره. لا تقبل الأحكام الصادرة طبقاً للمادة 397 الاستئناف إلا إذا اشتملت على عقوبة الحبس."[7]
أجل المعارضة: الشاهد المحكوم عليه لعدم الحضور يقدم معارضته خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إبلاغ الحكم شخصياً أو إلى مقره.
قيد الطعن بالاستئناف: الأحكام الصادرة طبقاً للمادة 397 (عقوبات الشاهد الغائب) لا تقبل الاستئناف إلا إذا اشتملت على عقوبة الحبس.
حكم الغياب صدر دون سماع دفاع الشاهد، فالمعارضة تعيد النظر في القضية بحضوره. ولأن عقوبة غياب الشاهد مجرد غرامة، شرع المشرع قيداً: لا استئناف لهذه الأحكام إلا إن تضمنت حبساً - فلا يُفتح باب الطعون الممتدة في الأمور اليسيرة، ويُحفظ الطريق في الأحكام الشديدة.
خامساً: الشهادة الشفهية وشهادة المخبرين (المادتان 400 و401)
نص المادة 400: "يؤدي الشهود شهادتهم شفهياً. غير أنه يجوز لهم الاستعانة بمستندات بإذن من الرئيس."[8]
نص المادة 401: "تقبل شهادة الشخص الذي أبلغ القضاة بوقائع الدعوى قياماً بالتزام قانوني أو من تلقاء نفسه. وكذلك تقبل شهادة من يمنح مكافأة مالية على إبلاغه ما لم تعارض النيابة العامة في ذلك."[9]
الأصل الشفهي: تؤدى الشهادة شفهياً - وهو الأصل في الإثبات الجنائي الشفهي - مع جواز الاستعانة بمستندات بإذن الرئيس (م 400).
شهادة المخبر: تُقبل شهادة من أبلغ القضاة بوقائع الدعوى قياماً بالتزام قانوني أو من تلقاء نفسه، كما تُقبل شهادة من يُمنح مكافأة مالية على إبلاغه - ما لم تعارض النيابة العامة (م 401).
الإبلاغ عن الجريمة مصلحة عامة: كثير من الجرائم لا تنكشف لولا المعلومات. فإذا شجّع القانون الإبلاغ بالمكافأة، لزم ألا تُرفض شهادة المبلّغ لمجرد انتفاعه المادي - لكن الرقابة باقية: النيابة العامة قد تعارض في سماعه، والمحكمة تقدر شهادته بحرية اقتناعها دون أن تكون المكافأة وحدها مانعاً أو مبرراً.
سادساً: تقرير الجلسة والأسئلة بعد الشهادة (المادتان 402 و403)
نص المادة 402: "يقوم كاتب الضبط تحت إشراف الرئيس بتقييد سير المرافعات ولاسيما أقوال الشهود وأجوبة المتهم. يوقع كاتب الضبط على تقرير الجلسة ويؤشر عليه الرئيس في ظرف ثلاثة (3) أيام التالية لكل جلسة على الأكثر."[10]
نص المادة 403: "يقوم الرئيس بعد الإدلاء بكل شهادة بتوجيه ما يراه لازماً من الأسئلة للشاهد وما يقترحه عليه الأطراف إذا اقتضى الأمر ذلك. يجوز للشاهد أن ينسحب من قاعة الجلسة بعد أداء شهادته ما لم يقرر الرئيس غير ذلك. يجوز للنيابة العامة والطرف المدني والمتهم أن يطلبوا انسحاب الشاهد مؤقتاً من قاعة الجلسة بعد أداء شهادته لكي يتسنى إعادة إدخاله إليها وسماعه من جديد بعد الاستماع إلى شهادات شهود آخرين مع مواجهة أو بدونها، إن كان لذلك محل، كما للرئيس من تلقاء نفسه أن يأمر بهذا الإجراء."[11]
تقرير الجلسة: كاتب الضبط يقيد سير المرافعات ولا سيما أقوال الشهود وأجوبة المتهم، ويوقع على التقرير، ويؤشر عليه الرئيس خلال ثلاثة أيام من كل جلسة على الأكثر (م 402).
الأسئلة بعد الشهادة: الرئيس يوجه بعد كل شهادة ما يراه لازماً من الأسئلة وما يقترحه عليه الأطراف إذا اقتضى الأمر ذلك (م 403).
الانسحاب بعد الشهادة: للشاهد أن ينسحب بعد أداء شهادته ما لم يقرر الرئيس غير ذلك. ويمكن للنيابة والطرف المدني والمتهم طلب انسحابه مؤقتاً لإعادة إدخاله وسماعه من جديد بعد شهود آخرين، مع مواجهة أو بدونها - ويجوز للرئيس الأمر به من تلقاء نفسه.
سابعاً: عرض أدلة الإثبات والتنقل لإظهار الحقيقة (المواد 404 و405 و406)
نص المادة 404: "للرئيس أثناء سير المرافعات أن يعرض على المتهم والشهود أدلة الإثبات ويتلقى ملاحظاتهم إذا كان ذلك ضرورياً."[12]
نص المادة 405: "يجوز للمحكمة، إما من تلقاء نفسها أو بناء على طلب النيابة العامة والطرف المدني أو المتهم، أن تأمر بإجراء كل تنقل لازم لإظهار الحقيقة."[13]
نص المادة 406: "تقرر إجراءات التحقيق المتخذة بأمر من الرئيس."[14]
عرض الأدلة: للرئيس أثناء المرافعات عرض أدلة الإثبات على المتهم والشهود وتلقي ملاحظاتهم إذا كان ذلك ضرورياً - مواجهة الدليل بمن يُعنى به (م 404).
التنقل: يجوز للمحكمة - تلقائياً أو بطلب من النيابة أو الطرف المدني أو المتهم - الأمر بكل تنقل لازم لإظهار الحقيقة، أي معاينة المكان أو التحقق الميداني (م 405).
القيادة: إجراءات التحقيق المتخذة تُقرر بأمر من الرئيس - وحدة القيادة في إدارة التحقيق داخل الجلسة (م 406).
خلاصة الدرس
- ■إذا رأت المحكمة ضرورة إجراء خبرة، طبقت الأحكام العامة المنظمة للخبرة (م 393).
- ■الشهود يستدعون وفق مقتضيات المادة 293 وما بعدها، وللأطراف إحضار شهود إضافيين على حسابهم (م 394).
- ■بعد التثبت من المعلومات الواردة في المادة 300، يأمر الرئيس الشهود بالانسحاب إلى محل لا يتصلون فيه بالجمهور، مع تدابير منع تشاورهم قبل الشهادة (م 395).
- ■الشاهد المستدعى شخصياً بصفة صحيحة ملزم بالحضور وأداء اليمين والإدلاء بشهادته (م 396).
- ■الشاهد الغائب أو الممتنع يدان بالعقوبات الواردة في المادة 42، مع إمكان الإحضار حالاً بالقوة العامة أو تأجيل القضية (م 397 و398).
- ■الشاهد المحكوم عليه لعدم الحضور له معارضة خلال خمسة عشر يوماً من إبلاغ الحكم شخصياً أو إلى مقره، والأحكام الصادرة طبقاً للمادة 397 لا تقبل الاستئناف إلا مع عقوبة الحبس (م 399).
- ■الشهادة شفهية مع جواز الاستعانة بمستندات بإذن الرئيس، وشهادة المخبر مقبولة (التزام قانوني أو تلقاء نفسه) حتى مع المكافأة المالية ما لم تعارض النيابة (م 400 و401).
- ■كاتب الضبط يقيد سير المرافعات في تقرير الجلسة الموقع والمؤشر عليه من الرئيس خلال ثلاثة أيام (م 402).
- ■الرئيس يوجه الأسئلة وما يقترحه الأطراف بعد كل شهادة، مع جواز الانسحاب المؤقت لإعادة السماع مع مواجهة أو بدونها (م 403).
- ■الرئيس يعرض أدلة الإثبات على المتهم والشهود عند الضرورة، وللمحكمة الأمر بكل تنقل لازم لإظهار الحقيقة بإجراءات يقررها الرئيس (م 404 و405 و406).

