تقييد المرافعات وشهادة الزور وطلبات وكيل الجمهورية أمام محكمة الجنح
تقييد سير المرافعات بمحضر تحت إشراف رئيس الجلسة، وشهادة الزور ومحاكمة الشاهد الكاذب فوراً، وطلبات وكيل الجمهورية وإلحاقها بتقرير الجلسة، وإيداع المذكرات والرد عليها، ونهاية التحقيق وسماع الدفاع - المواد 402 و407 و408 و409 و421 من قانون الإجراءات الجنائية.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■تقييد سير المرافعات بمحضر تحت إشراف رئيس الجلسة (المادة 402).
- ■شهادة الزور: التدابير الفورية ومحاكمة الشاهد الكاذب (المادة 407).
- ■طلبات وكيل الجمهورية وتقييدها في تقرير الجلسة (المادة 408).
- ■إيداع المذكرات المكتوبة والرد عليها (المادة 409).
- ■نهاية التحقيق: سماع الطرف المدني والنيابة والمتهم (المادة 421).
أولاً: تقييد سير المرافعات (المادة 402)
نص المادة 402: "يقوم كاتب الضبط تحت إشراف الرئيس بتقييد سير المرافعات ولاسيما أقوال الشهود وأجوبة المتهم. يوقع كاتب الضبط على تقرير الجلسة ويؤشر عليه الرئيس في ظرف ثلاثة (3) أيام التالية لكل جلسة على الأكثر."[1]
يباشر الرئيس جلسة محكمة الجنح وفقاً للمادة 339 وما بعدها، غير أن سير المرافعات يقيّد بمحضر تحت إشراف رئيس الجلسة - فهو تقرير الجلسة الذي يشمل أقوال الشهود وأجوبة المتهم.
وثيقة موثقة: يوقعه كاتب الضبط ويؤشر عليه الرئيس في ظرف ثلاثة أيام من كل جلسة على الأكثر.
قواعد تقييد المرافعات وتقرير الجلسة وتأشير الرئيس عولجت بالتفصيل في الدرس السابق (الدرس 092)؛ نستحضرها هنا لأنها تشكل إطاراً لموضوعات هذا الدرس: شهادة الزور والمذكرات تقيّد جميعها في هذا المحضر.
ثانياً: شهادة الزور أمام محكمة الجنح (المادة 407)
نص المادة 407: "إذا تبينت من المرافعات شهادة زور في أقوال شهود فللرئيس أن يأمر من تلقاء نفسه أو بناء على طلب النيابة العامة أو أحد الخصوم، كاتب الضبط أن يذكر في محضر الجلسة أقوال الشاهد بدقة. وله أن يأمر الشاهد بصفة خاصة أن يبقى تحت تصرف المحكمة التي يمكنها أن تستمع إليه من جديد إذا اقتضى الأمر ذلك. إذا كان الحكم سيصدر في اليوم نفسه فللرئيس أيضاً أن يأمر بأن يحتفظ بالشاهد بواسطة القوة العامة في قاعة الجلسة أو خارجها. وإذا كان الحكم سيصدر في جلسة مقبلة فللرئيس أن يصدر أمر إيداع بعد إجراء استجواب مختصر للشاهد. يحاكم الشاهد فور الانتهاء من قراءة الحكم في الأصل وذلك ما لم يتراجع عن أقواله قبل هذا الحكم على وجه مقبول. ويستعين وجوباً بمحام يعينه الرئيس من تلقاء نفسه عند الاقتضاء. ويمكن أن يحكم عليه بعقوبة حبس من شهر إلى سنة ويحرم من الحقوق الواردة في المادة 30 من القانون الجنائي لمدة خمس سنوات على الأكثر. وينفذ الحكم فوراً رغم كل طرق الطعن."[2]
كشف شهادة الزور: إذا تبين من المرافعات أن شاهداً شهد زوراً، فللرئيس - من تلقاء نفسه أو بطلب من النيابة أو أحد الخصوم - أن يأمر كاتب الضبط بتقييد أقوال الشاهد بدقة في محضر الجلسة.
تدابير ضمان المثول: يجوز إبقاء الشاهد تحت تصرف المحكمة لإعادة سماعه، أو الاحتفاظ به بواسطة القوة العامة (إن صدر الحكم في اليوم نفسه)، أو إصدار أمر إيداع بعد استجواب مختصر (إن كان الحكم في جلسة مقبلة).
المحاكمة الفورية: يحاكم الشاهد فور الانتهاء من قراءة الحكم في الأصل - ما لم يتراجع عن أقواله قبل ذلك على وجه مقبول - ويستعين وجوباً بمحام يعينه الرئيس عند الاقتضاء.
العقوبة: حبس من شهر إلى سنة + الحرمان من الحقوق الواردة في المادة 30 من القانون الجنائي لمدة خمس سنوات على الأكثر، وينفذ الحكم فوراً رغم كل طرق الطعن.
شهادة الزور تهدر ميزان العدالة وتهدر وقت المحكمة والخصوم. المحاكمة فوراً تمنع ضياع الأدلة (الشاهد أمام المحكمة، أقواله مقيدة بدقة في المحضر)، وتحسم الواقعة بعيداً عن محاولات الهروب أو التأثير. والتنفيذ الفوري رغم طرق الطعن يؤكد جدية الحماية: من يكذب على العدالة يرى العقوبة تلاحقه في الحال.
ثالثاً: طلبات وكيل الجمهورية (المادة 408)
نص المادة 408: "يقدم وكيل الجمهورية باسم القانون ما يراه لازماً من طلبات مكتوبة أو شفهية لصالح العدالة. وفي حالة تقديم طلبات من وكيل الجمهورية فإن كاتب الضبط يذكرها في تقرير الجلسة وتلزم المحكمة بالإجابة عليها."[3]
شكل الطلبات: يقدم وكيل الجمهورية باسم القانون ما يراه لازماً من طلبات مكتوبة أو شفهية لصالح العدالة - فهو وكيل المجتمع لا وكيل طرف.
التقييد: كاتب الضبط يذكر هذه الطلبات في تقرير الجلسة، وتلزم المحكمة بالإجابة عليها - فلا تهمل المحكمة طلباً قدمه النائب العام، ولا يجوز لها السكوت عنه في حكمها.
رابعاً: المذكرات والرد عليها (المادة 409)
نص المادة 409: "يمكن للمتهم والطرف المدني والمدني المسؤول أن يودعوا مذكراتهم مكتوبة لدى كتابة الضبط. يشير كاتب الضبط إلى هذا التقديم في تقرير الجلسة. إن المحكمة ملزمة بالرد على المذكرات المقدمة بصفة صحيحة ويجب عليها أن تضم إلى الأصل الأحداث العارضة والدفوع المقدمة لها وتبت بحكم واحد فيها أو تبت أولاً في الدفع وبعد ذلك في الأصل. لا يمكن أن يقع خلاف ذلك إلا في حالة الاستحالة المطلقة أو أيضاً إذا كان قرار فوري في الأحداث العارضة أو الدفوع يقتضيه وضع يمس النظام العام."[4]
إيداع المذكرات: للمتهم والطرف المدني والمدني المسؤول إيداع مذكراتهم المكتوبة لدى كتابة الضبط، ويشير كاتب الضبط إلى هذا الإيداع في تقرير الجلسة.
وجوب الرد: المحكمة ملزمة بالرد على المذكرات المقدمة بصفة صحيحة - ولا تكون المذكرات المودعة قبل الجلسة واجبة الرد عليها إلا إذا كانت مذكرة معترضاً عليها وفقاً للقانون.
البت الموحد: تضم إلى الأصل الأحداث العارضة والدفوع وتُبت بحكم واحد فيها أو يُبت أولاً في الدفع ثم في الأصل - استثناءً فقط في حالة الاستحالة المطلقة أو إذا اقتضى وضعٌ يمس النظام العام قراراً فورياً.
خامساً: نهاية التحقيق وسماع الدفاع (المادة 421)
نص المادة 421: "عندما ينتهي التحقيق في الجلسة يستمع لطلبات الطرف المدني وتقدم النيابة العامة طلباتها ويقدم المتهم وإذا اقتضى الأمر المسؤول مدنياً دفاعهما. يمكن للطرف المدني والنيابة العامة أن يردا. على أن يكون المتهم أو محاميه دائماً آخر من يتكلم."[5]
ترتيب الختام: عند انتهاء التحقيق في الجلسة: يستمع أولاً لطلبات الطرف المدني، ثم تقدم النيابة العامة طلباتها، ثم يقدم المتهم - وإذا اقتضى الأمر المسؤول مدنياً - دفاعهما.
حق الرد: يجوز للطرف المدني والنيابة العامة أن يردا على الدفاع.
القاعدة الذهبية: المتهم أو محاميه دائماً آخر من يتكلم - الكلمة الأخيرة دائماً للدفاع.
لأن المتهم هو من تثقل كاهله الدعوى: الاتهام والطلبات والردود كلها وُجهت إليه، فحق الرد الأخير يضمن ألا يجد الدفاع نفسه أمام ما لا يستطيع مجابهته، ويعطي المحكمة آخر كلمة قبل المداولة - توازن إجرائي يعوض جزئياً عن عدم تكافؤ الإمكانيات بين النيابة العامة والمتهم.
خلاصة الدرس
- ■سير المرافعات يقيّد بمحضر تحت إشراف رئيس الجلسة، يوقعه كاتب الضبط ويؤشر عليه الرئيس في ظرف ثلاثة أيام من كل جلسة (م 402).
- ■شهادة الزور: تقييد أقوال الشاهد بدقة، وإبقاؤه تحت تصرف المحكمة أو الاحتفاظ به بالقوة العامة أو أمر الإيداع بعد استجواب مختصر، ومحاكمة فورية بعد قراءة الحكم في الأصل، إلا بتراجع مقبول، مع محام منتدب وجوباً (م 407).
- ■عقوبة شهادة الزور أمام محكمة الجنح: حبس من شهر إلى سنة والحرمان من الحقوق لمدة خمس سنوات كحد أقصى، مع تنفيذ فوري رغم كل طرق الطعن (م 407).
- ■طلبات وكيل الجمهورية: مكتوبة أو شفهية باسم القانون لصالح العدالة، يذكرها كاتب الضبط في تقرير الجلسة وتلزم المحكمة بالإجابة عليها (م 408).
- ■المتهم والطرف المدني والمدني المسؤول يودعون مذكراتهم المكتوبة لدى كتابة الضبط، والمحكمة ملزمة بالرد على المذكرات المقدمة بصفة صحيحة (م 409).
- ■الأحداث العارضة والدفوع تضم إلى الأصل وتُبت بحكم واحد، أو يُبت في الدفع أولاً ثم في الأصل، إلا عند الاستحالة المطلقة أو لمساس بالنظام العام (م 409).
- ■نهاية التحقيق: طلبات الطرف المدني ثم النيابة ثم دفاع المتهم والمسؤول مدنياً، والمتهم أو محاميه دائماً آخر من يتكلم (م 421).

