الانتقال بوجه عام وحوالة الحقوق
تنتقل الالتزامات بين الأشخاص بمقتضى القانون أو اتفاق المتعاقدين: حوالة الحق - شروطها وآثارها وضمانات المحيل - وفق المواد 196-214.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■مفهوم انتقال الالتزام وأسبابه وشروط قابليته.
- ■تعريف حوالة الحق وشروط صحتها وحالات بطلانها.
- ■آثار الحوالة بين المحيل والمحال له (انتقال الحق وتوابعه).
- ■آثار الحوالة في مواجهة المدين (التبليغ وأسبقية الأثر).
- ■ضمانات المحيل ودفوع المدين في مواجهة المحال له.
أولاً: الانتقال بوجه عام
يجوز انتقال الحقوق والديون من الدائن الأصلي إلى شخص آخر إما بمقتضى القانون وإما بمقتضى اتفاق المتعاقدين، ويجوز أن يرد الانتقال على الحقوق التي لم يحل أجل الوفاء بها ولا على الحقوق المحتملة:
من المادة 196: «يجوز انتقال الحقوق والديون من الدائن الأصلي إلى شخص آخر، إما بمقتضى القانون وإما بمقتضى اتفاق المتعاقدين.»[1]
من المادة 197: «يجوز أن يرد الانتقال على الحقوق أو الديون التي لم يحل أجل الوفاء بها، ولا يجوز أن يرد على الحقوق المحتملة.»[2]
- ■العقد: كحوالة الحق وحوالة الذمة والإنابة والحلول الاتفاقي.
- ■القانون: كالحلول القانوني والانتقال بالإرث.
- ■الميراث: ينتقل الحق أو الدين إلى الورثة في حدود التركة.
- ■قيود: لا تنتقل الحقوق المحتملة (التي لم توجد بعد)، ويصح انتقال الحقوق المؤجلة قبل حلول أجلها.
ثانياً: حوالة الحق: التعريف والشروط
حوالة الحق عقد ينقل بمقتضاه الدائن (المحيل) حقه في ذمة مدينه إلى شخص آخر (المحال له) يصبح دائنا بدلا منه. ويشترط لصحتها: وجود حق قابل للنقل، وتراضي المحيل والمحال له، وألا تكون الحوالة محظورة بنص القانون:
من المادة 198: «تبطل الحوالة:...»[3]
من المادة 199: «تبطل حوالة الحق المتنازع فيه إذا كانت بمقابل.»[4]
من المادة 200: «تكون حوالة الحق باطلة، سواء تمت بعوض أو على سبيل التبرع، إذا لم يكن لها من هدف إلا إبعاد المدين عن قضاته الطبيعيين.»[5]
حالات البطلان: حوالة الحق المتنازع فيه بعوض (الشراء المخالف لمصلحة المدين)، والحوالة التي لا هدف لها إلا نقل الدعوى إلى قضاء آخر يضر بالمدين، والحوالات المحظورة بنصوص خاصة كحقوق بعض الموظفين أو الحقوق الملازمة للشخص.
لـ(أ) دين في ذمة (ب) قيمته 40.000 أوقية، يحيله إلى (ج) بعوض 35.000: يصبح (ج) دائنا بدل (أ)، ويكون للمدين (ب) نفس الدفوع التي كانت له في مواجهة (أ).
ثالثاً: آثار الحوالة بين المحيل والمحال له
يلتزم المحيل بتسليم المحال له السند المثبت للحوالة وما لديه من وسائل الإثبات، وتنتقل الحقوق المحولة بتوابعها:
من المادة 206: «يجب على المحيل أن يسلم للمحال له سندا يثبت وقوع الحوالة، وأن يقدم له، إلى جانب سند الدين، ما يكون لديه من وسائل إثباته، والبيانات اللازمة لمباشرة الحقوق المحولة، ويجب عليه أن يقدم للمحال...»[6]
من المادة 207: «حوالة الحق تشمل توابعه المتممة له، كالامتيازات، مع استثناء ما كان منها متعلقا بشخص المحيل. وهي لا تشمل الرهون الحيازية على المنقولات والرهون الرسمية والكفالات إلا بشرط صريح. وتشمل الحوالة...»[7]
من المادة 209: «البيع أو الحوالة الواردة على حق أو دين تشمل التكاليف والالتزامات المترتبة عليه ما لم يشترط غير ذلك.»[8]
- ■الحق نفسه مع ما يتبعه من امتيازات وتوابعه المتممة.
- ■التكاليف والالتزامات المترتبة على الحق ما لم يشترط خلافه.
- ■لا تنتقل الرهون الحيازية والرهون الرسمية والكفالات إلا بشرط صريح - فلا يفترض انتقال الضمانات العينية والشخصية.
- ■لا تنتقل التوابع المتعلقة بشخص المحيل.
الرهن الحيازي ينتقل للمحال له بمجرد شمول الحوالة له وفق المادة 208، والرهن الرسمي يخضع لقواعد التوثيق، والكفالة لا تنتقل بلا شرط صريح لأنها ضمانة شخصية مقرونة بذمة الكفيل الأصلي.
رابعاً: آثار الحوالة في مواجهة المدين
لا ينتقل الحق في مواجهة المدين والغير إلا بتبليغ الحوالة إليه، وللتبليغ أثر حاسم في تفضيل الحوالات المتعددة وفي براءة ذمة المدين:
من المادة 202: «لا ينتقل الحق للمحال له به تجاه المدين والغير إلا بتبليغ الحوالة...»[9]
من المادة 204: «إذا حول نفس الدين لشخصين فضل منهما من بلغ حوالته للمدين المحال عليه قبل الآخر، ولو كانت حوالته متأخرة في التاريخ.»[10]
من المادة 205: «إذا دفع المدين للمحيل أو أنهاه بالاتفاق معه بأي طريق آخر قبل أن تبلغ له الحوالة من المحيل أو من المحال له برئت ذمته ما لم يقع تدليس أو خطأ جسيم.»[11]
من المادة 203: «حوالة عقود الكراء والأكرية المتعلقة بالعقارات وغيرها من الأشياء القابلة للرهن الرسمي أو حوالة الإيرادات الدورية المترتبة عليها عند ما تقرر لفترة تزيد على سنة، لا يكون لها أثر بالنسبة للغير...»[12]
- ■الحوالة تنعقد بين المحيل والمحال له بمجرد التراضي، لكن لا يحتج بها على المدين إلا بالتبليغ أو القبول.
- ■إذا حول نفس الدين لشخصين، يفضل من بلغت حوالته للمدين أولا ولو تأخرت حوالته تاريخا (مبدأ سبق التبليغ).
- ■المدين الذي وفى المحيل أو أنهى الدين معه قبل التبليغ تبرأ ذمته ما لم يكن التدليس أو الخطأ الجسيم.
- ■حوالات عقود الكراء الطويلة والإيرادات الدورية المقيدة تحتاج إلى شكلية للاحتجاج على الغير.
خامساً: ضمانات المحيل
من أحال بعوض دينا أو أي حق آخر التزم بضمان وجود الحق وقت الحوالة، وليس بضمان يسار المدين إلا في حدود ما قرره القانون:
من المادة 210: «من أحال بعوض دينا أو أي حق آخر يلتزم بأن يضمن:...»[13]
من المادة 211: «لا يضمن المحيل يسار المدين إلا إذا كان قد أحال دينا على شخص كان معسرا عند إبرام الحوالة. ويشمل هذا الضمان ثمن الحوالة الذي قبضه المحيل ومصروفات مطالبة المدين التي اضطر المحال له لإنفاقها،...»[14]
من المادة 212: «الدائن الذي التزم بضمان يسار المدين يسقط عنه تحمل هذا الضمان:...»[15]
- ■الضمان الأساسي: ضمان وجود الحق وصحة سنده وقت الحوالة.
- ■ضمان يسار المدين: استثناء - لا يضمن إلا إذا أحال دينا على شخص كان معسرا عند إبرام الحوالة، فيشمل الضمان ثمن الحوالة المقبوض ومصروفات المطالبة.
- ■سقوط الضمان: يسقط تحمل الضمان في الحالات المقررة في المادة 212 (كإهمال المحال له في استيفاء حقه أو قبوله إبراء بدون سبب).
سادساً: دفوع المدين وحوالات الأوراق التجارية
يحتفظ المدين بجميع دفوعه في مواجهة المحال له، وتخضع حوالات الأوراق التجارية لأحكام القانون التجاري فيما لم ينص عليه:
من المادة 213: «يجوز للمدين أن يتمسك في مواجهة المحال له بكل الدفوع التي كان يمكنه التمسك بها في مواجهة المحيل بشرط أن يكون أساسها قائما عند حصول الحوالة أو عند تبليغها.»[16]
من المادة 214: «تخضع حوالة الكمبيالات والسندات للأمر والسندات لحاملها لأحكام هذا الأمر القانوني فيما لم ينص عليه بالقانون التجاري.»[17]
لأن الحوالة لا يجوز أن تضع المدين في مركز أسوأ من مركزه السابق: فهي نقل للحق لا إنشاء جديد له، فيبقى له التمسك بالدفوع القائمة أساسا عند الحوالة أو التبليغ، كالدفع بانعدام السبب أو بالوفاء أو بالتقادم.
خلاصة الدرس
- ■تنتقل الحقوق والديون بمقتضى القانون أو اتفاق المتعاقدين، ويجوز انتقال الحقوق المؤجلة ولا يجوز انتقال الحقوق المحتملة (المادتان 196 و197).
- ■تبطل حوالة الحق المتنازع فيه بعوض، وتبطل الحوالة التي هدفها إبعاد المدين عن قضاته الطبيعيين (المادتان 199 و200).
- ■يلتزم المحيل بتسليم السند ووسائل الإثبات، وتنتقل توابع الحق والامتيازات، ولا تنتقل الرهون والكفالات إلا بشرط صريح (المواد 206 و207 و209).
- ■لا يحتج بالحوالة على المدين إلا بالتبليغ، ومن بلغت حوالته أولا يفضل ولو تأخر تاريخها، والمدين الذي وفى المحيل قبل التبليغ تبرأ ذمته (المواد 202 و204 و205).
- ■المحيل يضمن وجود الحق ولا يضمن يسار المدين إلا إذا كان معسرا وقت الحوالة (المادتان 210 و211).
- ■للمدين كل دفوعه في مواجهة المحال له، وتخضع حوالات الأوراق التجارية للقانون التجاري (المادتان 213 و214).

