حوالة الذمة والحلول والإنابة
طرق انتقال الالتزام في جانب المدين: حوالة الذمة، والحلول الاتفاقي والقانوني، والإنابة - وفق المواد 215-233.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■حوالة الذمة وحوالة مجموعة الحقوق (التركة والأصل التجاري).
- ■الحلول: تعريفه وأنواعه (اتفاقي وقانوني) وآثاره.
- ■الإنابة: تعريفها وشروط صحتها وآثارها.
- ■التمييز بين حوالة الحق وحوالة الذمة والحلول والإنابة.
أولاً: حوالة الذمة وحوالة مجموعة الحقوق
حوالة الذمة (حوالة الدين) عقد ينقل بمقتضاه المدين التزامه إلى مدين جديد، وتشمل أحكامها حوالة مجموعة الحقوق كالتركة والأصل التجاري:
من المادة 215: «من أحال حقه في تركة لا يضمن إلا كونه وارثا. ولا تصح هذه...»[1]
من المادة 216: «في جميع الحالات التي ترد فيها الحوالة على الأصل التجاري أو التركة...»[2]
- ■حوالة الحق: تنقل دائنيتها - الدائن يحيل حقه في ذمة مدينه إلى محال له.
- ■حوالة الذمة: تنقل مديونية - المدين ينقل التزامه إلى مدين جديد، ولا تكتمل إلا بقبول الدائن.
- ■حوالة التركة والأصل التجاري: من أحال حقه في تركة لا يضمن إلا كونه وارثا، وقد تشمل الحوالة مجموعة حقوق مرتبطة بنشاط كامل.
حوالة الذمة تحتاج إلى رضا الدائن، لأن تغيير المدين يغير الضمانات الشخصية والعينية المقرونة بذمة المدين الأصلي، وهو ما يحميه القانون باشتراط القبول.
ثانياً: الحلول
الحلول هو أن يحل شخص (المحل محل) محل الدائن في حقوقه وضماناته، فيقع إما بمقتضى الاتفاق وإما بمقتضى القانون:
من المادة 217: «الحلول محل الدائن في حقوقه يقع إما بمقتضى الاتفاق وإما...»[3]
من المادة 218: «يقع الحلول الاتفاقي إذا أحل الدائن الغير محله عند قبضه الدين...»[4]
من المادة 219: «يقع الحلول الاتفاقي أيضا عند ما يقترض المدين الشيء أو المبلغ الذي يكون محل الالتزام بقصد قضاء الدين، ويحل المقرض محله في الضمانات المخصصة للدائن ويحصل هذا الحلول بغير رضى الدائن فإذا ر...»[5]
من المادة 220: «الحلول بمقتضى القانون يقع في الحالات الآتية:...»[6]
من المادة 221: «الحلول المقرر في المواد السابقة يقع ضد الكفلاء وضد المدين على السواء. والدائن الذي يستوفي جزءا من دينه يشترك مع الغير الذي وفاه له في مباشرة حقوقهما ضد المدين كل بقدر حصته في الدين.»[7]
- ■الحلول الاتفاقي: بإحالة الدائن الغير محله عند قبض الدين (م218)، أو باقتراض المدين مبلغا بقصد قضاء الدين فيحل المقرض محله في الضمانات ولو بغير رضى الدائن (م219).
- ■الحلول القانوني: يقع في الحالات التي ينص عليها القانون (م220) - كحلول المضمون عن المضمون عنه، والمؤمن عن المؤمن له، والوريث عن المورث عند الوفاء بديونه.
- ■الآثار: الحلول يسري ضد الكفلاء وضد المدين على السواء، والمقاسم يكون بقدر الحصص: الدائن المستوفي جزءا من دينه والغير الموفي يشتركان في الحقوق ضد المدين كل بقدر حصته.
ثالثاً: الإنابة
الإنابة تصرف يحول بمقتضاه الدائن حقوقه على مدينه لدى دائنه هو وفاء لما عليه له، وهي أيضا تصرف من يكلف أحدا من الغير بالوفاء عنه ولو لم يكن هذا الغير مدينا لمن وكله:
من المادة 223: «الإنابة تصرف بمقتضاه يحول الدائن حقوقه على المدين لدائنه هو، وفاء لما هو مستحق عليه له، وتكون الإنابة أيضا في تصرف من يكلف أحدا من الغير بالوفاء عنه ولو لم يكن هذا الغير مدينا لمن وكله ع...»[8]
من المادة 224: «الإنابة لا تفترض، ويلزم أن تكون صريحة. والأشخاص الذين لا...»[9]
من المادة 225: «تتم الإنابة برضا المنيب والمناب لديه، ولو بدون علم المدين...»[10]
من المادة 227: «ليس ضروريا لصحة الإنابة، أن يكون الدينان متساويين في مقدارهما ولا أن يكون سبباهما متشابهين.»[11]
من المادة 228: «يجوز للمدين المناب أن يتمسك في مواجهة الدائن الجديد، بكل الوسائل والدفوع التي كان يمكنه أن يحتج بها في مواجهة الدائن المنيب، ولو كانت تتعلق شخصيا بهذا الأخير.»[12]
من المادة 229: «الإنابة الصحيحة تبرئ ذمة المنيب، ما لم يشترط غير ذلك،...»[13]
- ■الطابع الصريح: الإنابة لا تفترض ويلزم أن تكون صريحة (م224).
- ■الرضا: تتم برضا المنيب والمناب لديه ولو بدون علم المدين (م225)، ولا تصح إلا بشروط مقررة (م226).
- ■استقلال الدينين: لا يشترط تساوي الدينين في المقدار ولا تشابه سببيهما (م227).
- ■دفوع المدين المناب: يتمسك بكل الوسائل والدفوع التي كانت له في مواجهة الدائن المنيب (م228).
- ■أثرها: تبرئ ذمة المنيب ما لم يشترط غير ذلك (م229)، وإذا لم تبرئ ذمته كان للمناب لديه الرجوع عليه بمبلغ الدين وتوابعه (م230).
من المادة 232: «إذا أجريت الإنابة على مدين واحد لشخصين مختلفين، كانت الأولوية للسابق منهما في تاريخ سنده، فإن كانت الإنابتان مؤرختين في نفس اليوم ولم يتيسر تحديد ساعة إجراء كل منهما قسم المبلغ على الد...»[14]
من المادة 233: «إذا دفع المناب الدين ولم يكن مدينا للمنيب، حق له الرجوع عليه في حدود المبلغ الذي دفعه، وفقا لقواعد الوكالة.»[15]
تعدد الإنابات على مدين واحد لشخصين مختلفين: الأولوية للسابق في تاريخ سنده، وإن تعذر تحديد الساعة قسم المبلغ بينهما بالحصص وفق ما تقرره المادة 232.
رابعاً: التمييز بين طرق انتقال الالتزام
(أ) دائن لـ(ب) بمبلغ 30.000، و(ب) مدين لـ(ج) بمبلغ 20.000. يأمر (ب) بالإنابة أن يدفع (أ) مبلغ 20.000 وفاء لدينه عند (ج): تبرئ ذمة (ب) تجاه (ج) ما لم يشترط غير ذلك، وللدفوع حق التمسك أمام (أ).
لأن كل طريقة لها شروط وأثار مختلفة: الحلول ينقل الضمانات تلقائيا دون حاجة لرضا المدين، والإنابة تبرئ ذمة المنيب، وحوالة الذمة تتطلب رضا الدائن - فتمييزها يحدد الطريقة الصحيحة ونتائجها القانونية.
خلاصة الدرس
- ■حوالة الذمة تنقل الالتزام إلى مدين جديد وتحتاج رضا الدائن، ومن أحال حقه في تركة لا يضمن إلا كونه وارثا (المادتان 215 و216).
- ■الحلول يقع بمقتضى الاتفاق أو القانون، ويحل الشخص محل الدائن في الحقوق والضمانات، ويسري ضد الكفلاء والمدين، ويشترك المستوفي والغريم بقدر حصصهما (المواد 217-222).
- ■الإنابة صريحة لا تفترض، تتم برضا المنيب والمناب لديه ولو بدون علم المدين، ولا يشترط تساوي الدينين، وتبرئ ذمة المنيب ما لم يشترط غير ذلك (المواد 223-233).
- ■المدين المناب يتمسك بكل دفوعه في مواجهة الدائن الجديد، وعند تعدد الإنابات الأولوية للسابق في تاريخ سنده.
- ■التمييز بين الطرق الأربع يحدد الشروط والآثار الواجبة التطبيق.

