المعارضة في الأحكام الغيابية الصادرة عن محكمة الجنح
الأشخاص المخولون بالمعارضة في الحكم الغيابي، وأثر المعارضة على الحكم، وآجال المعارضة وسريانها من يوم العلم الفعلي، وطريقة تقديم المعارضة، والاستدعاء الجديد للمعارض، وعدم حضوره - المواد 449 إلى 455 من قانون الإجراءات الجنائية.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■الأشخاص المخولون بالمعارضة: المتهم والمسئول مدنياً والطرف المدني - في كل حكم يصدر ضدهم غيابياً (المادة 449).
- ■أثر المعارضة: يصبح الحكم الغيابي كأن لم يكن بالنسبة لجميع مقتضياته، إلا إذا قصر المتهم معارضته على الحقوق المدنية (المادة 451).
- ■آجال المعارضة التي تبدأ من تاريخ إبلاغ الحكم: خمسة عشر يوماً داخل التراب الوطني، وشهر في الخارج (المادة 450).
- ■عدم سريان أجل المعارضة عند عدم الإبلاغ الشخصي إلا من يوم العلم الفعلي بالحكم (المادة 452).
- ■طريقة تقديم المعارضة: تصريح يسجل لدى كتابة ضبط المحكمة، أو رسالة أو برقية إلى وكيل الجمهورية تعتبر واقعة من تاريخ إيداعها لدى مكتب البريد المرسل (المادة 453).
- ■الاستدعاء الجديد للمعارض والأطراف والشهود، وتسليمه بواسطة كاتب الضبط أو برسالة مضمونة الوصول (المادة 454).
- ■عدم حضور المعارض في التاريخ المحدد: المعارضة كأن لم تكن؛ وحضوره أو تمثيله أو توجيهه مذكرة يترتب عليه إعادة النظر في القضية (المادة 455).
أولاً: الأشخاص المخولون بالمعارضة (المادة 449)
نص المادة 449: "يجوز للمتهم والمسئول مدنياً أو الطرف المدني أن يعارضوا كل حكم يصدر ضدهم غيابياً."[1]
الأشخاص المخولون: المتهم والمسئول مدنياً والطرف المدني - هم وحدهم أصحاب حق المعارضة، لأنهم أطراف الحكم.
محل المعارضة: كل حكم يصدر ضدهم غيابياً - أي الحكم الذي صدر دون حضورهم أو تمثيلهم، سواء كانوا قد أغفلوا المثول أم تخلفوا عنه.
الحكم الحضوري صدر بعد دفاع المتهم الحاضر أو الممثل، فلم يبق له من طرق الطعن إلا الاستئناف (راجع الدرس 100). أما الغيابي فقد صدر دون دفاع صاحبه، فأعطاه المشرع طريقاً خاصاً: المعارضة - وهي طريق إعادة النظر أمام المحكمة نفسها، ليُسمع من حُكم عليه وهو غائب. ولهذا خصها القانون بالأطراف الذين لحقهم الحكم الغيابي فقط.
ثانياً: أثر المعارضة على الحكم الغيابي (المادة 451)
نص المادة 451: "يصبح الحكم الغيابي كأن لم يكن في حالة معارضة المتهم، بالنسبة لجميع مقتضياته إلا إذا قصر المتهم معارضته على الحقوق المدنية من الحكم."[2]
الأثر العام: بمعارضة المتهم، يصبح الحكم الغيابي كأن لم يكن بالنسبة لجميع مقتضياته - العقوبة والالتزامات المدنية معاً - ويُعاد النظر في القضية من جديد.
الاستثناء: إذا قصر المتهم معارضته على الحقوق المدنية من الحكم (أي عارض في الفصل المدني فقط دون الجزائي)، لم ينسحب أثر المعارضة إلا على ذلك الجزء.
الحكم الغيابي حكم بلا دفاع: جلسة انعقدت دون صاحبه. والمعارضة تجعله كأنه لم يصدر إطلاقاً، فتعود القضية أمام المحكمة نفسها (المادة 455) لتحكم من جديد - وهذا يختلف عن الاستئناف الذي يصدر قراراً قاطعاً في القضية. أما تقصير المعارضة على الحقوق المدنية فقط فهو اختيار الطرف: من رضي بالعقوبة الجزائية وعارض في المبالغ المدنية، لا يعيد فتح الأصل كله.
ثالثاً: آجال المعارضة (المادة 450)
نص المادة 450: "يجب أن تقدم المعارضة في الآجال التالية، التي تبدأ من تاريخ إبلاغ الحكم: خمسة عشر يوماً إذا كان المعارض يقيم داخل التراب الوطني؛ شهر إذا كان يقيم في الخارج."[3]
بداية الأجل: الآجال تبدأ من تاريخ إبلاغ الحكم - وهو الإبلاغ الرسمي الواقع بعناية النيابة العامة حسب الشكليات المقررة (م 448).
مدة الأجل: تختلف حسب محل إقامة المعارض:
الأجل المحسوب من تاريخ الإبلاغ يفترض إبلاغاً صحيحاً. فإذا لم يقع الإبلاغ إلى المتهم شخصياً، لم يسر الأجل إلا من يوم علمه الفعلي بالحكم - وهو ما تنظمه المادة 452 مباشرة.
رابعاً: أجل العلم الفعلي (المادة 452)
نص المادة 452: "إذا لم يقع إبلاغ إلى المتهم شخصياً فإن أجل معارضته لا يسري إلا من اليوم الذي يحصل له العلم فيه فعلاً بالحكم."[4]
القاعدة: الأجل لا يبدأ من الإبلاغ الشكلي (المادة 450) إلا إذا كان إبلاغاً شخصياً.
الاستثناء: إذا لم يبلغ الحكم إلى المتهم شخصياً، فالأجل لا يسري إلا من اليوم الذي يحصل فيه على العلم الفعلي بالحكم - علمه به بأي وسيلة كانت (قراءته، علمه من المحامي، تسلم الصورة...).
الأجل وسيلة لإعمال حق المعارضة لا لإسقاطه: فلا يمكن معاقبة المتهم على فوات أجل لم يعلم بوجوده. فإذا شاب التبليغ عيب (تسليم لغير المعني، تبليغ في محل إقامة خاطئ...) بقي حقه في المعارضة قائماً حتى يعلم فعلاً، ثم يسري الأجل من ذلك اليوم - حماية لحق الدفاع من انقطاع الصلة بين العلم والحق.
خامساً: طريقة تقديم المعارضة (المادة 453)
نص المادة 453: "يجب أن تقع المعارضة بواسطة تصريح يسجل لدى كتابة ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم. يمكن أيضاً أن تحصل المعارضة بواسطة رسالة أو برقية توجه إلى وكيل الجمهورية. وفي هذه الحالة فإن المعارضة تعتبر واقعة من تاريخ إيداع الرسالة أو البرقية لدى مكتب البريد المرسل."[5]
الطريقة الأصلية: المعارضة بتصريح يسجل لدى كتابة ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم - تصريح شفوي يحرر ويقيد لدى الكاتب، وهو الطريق الرسمي المباشر.
الطريقة البديلة: يجوز أن تحصل المعارضة برسالة أو برقية توجه إلى وكيل الجمهورية - وتعتبر واقعة من تاريخ إيداع الرسالة أو البرقية لدى مكتب البريد المرسل، لا من تاريخ وصولها.
حكم غيابياً على متهم يقيم في ولاية داخلية، فبلغه الحكم شخصياً يوم 5 مارس. فأرسل برقية معارضة إلى وكيل الجمهورية يوم 18 مارس، ووصلت يوم 20 مارس. المعارضة واقعة من تاريخ إيداع البرقية (18 مارس) - داخل أجل الخمسة عشر يوماً (5+15 = 20 مارس) - فقبلت. فلو احتسب الأجل من الوصول (20 مارس) لكانت المعارضة مقبولة أيضاً، لكن قاعدة الإيداع تحمي المعارض من بطء البريد وتأخر الإيصال.
سادساً: الاستدعاء الجديد للمعارض (المادة 454)
نص المادة 454: "يستدعي وكيل الجمهورية من جديد المعارض والأطراف الآخرين والشهود إن كان لذلك مقتض، وفقاً لأشكال الاستدعاء المقررة. ويسلم الاستدعاء إلى المعارض بواسطة كاتب الضبط في الحالة المنصوص عليها بالفقرة الأولى من المادة 453، كما يمكن أيضاً أن يوجه إليه بواسطة رسالة مضمونة الوصول إذا كان له عنوان بريدي في الحالة الواردة في الفقرة الثانية من نفس المادة."[6]
إعادة الاستدعاء: بعد قبول المعارضة، يستدعي وكيل الجمهورية من جديد المعارض والأطراف الآخرين والشهود - إن كان لذلك مقتض - لمثولهم في الجلسة الجديدة.
طريقة التسليم: يسلم الاستدعاء إلى المعارض بواسطة كاتب الضبط - في الحالة المنصوص عليها بالفقرة الأولى من المادة 453 (التصريح المسجل لدى كتابة الضبط)، أو يوجه إليه برسالة مضمونة الوصول إذا كان له عنوان بريدي - في الحالة الواردة بالفقرة الثانية من نفس المادة (المعارضة برسالة أو برقية).
القانون يربط طريقة تسليم استدعاء المعارض بطريقة معارضته: فمن عارض بتصريح لدى كتابة الضبط سلمه كاتب الضبط استدعاءه، ومن عارض برسالة أو برقية إلى وكيل الجمهورية - وكان له عنوان بريدي - وجه إليه الاستدعاء برسالة مضمونة الوصول. طريقة الاعتراض تحدد طريقة الاستدعاء - تناسق إجرائي يضمن وصول الاستدعاء فعلاً لمن عارض.
سابعاً: عدم حضور المعارض (المادة 455)
نص المادة 455: "تعتبر المعارضة كأن لم تكن، إذا لم يحضر المعارض في التاريخ المحدد له، مهما كانت الطريقة التي وقع عليها الاستدعاء. أما إذا حضر أو كان ممثلاً أو وجه مذكرة إلى المحكمة فإن القضية يحكم فيها من جديد حسب ما ورد في هذا الفصل."[7]
عدم الحضور: إذا لم يحضر المعارض في التاريخ المحدد - مهما كانت طريقة الاستدعاء - اعتبرت المعارضة كأن لم تكن: يبقى الحكم الغيابي المعارض فيه قائماً.
الحضور أو المثول: أما إذا حضر المعارض أو كان ممثلاً أو وجه مذكرة إلى المحكمة، فإن القضية يحكم فيها من جديد حسب ما ورد في هذا الفصل.
المعارضة طريق لاستئناف الدفاع: من عارض ثم تخلف عن الجلسة الجديدة أثبت أنه لا يريد الدفاع فعلاً - فترجع القضية إلى ما كانت عليه (الحكم الغيابي قائم) دون حاجة لإجراءات جديدة. أما من حضر أو مثل أو وكل محامياً أو حتى وجه مذكرة، فقد تجدد دفاعه، وتُعاد المحاكمة من جديد - فالقانون يكفي من أبدى اهتماماً بالدفاع.
خلاصة الدرس
- ■المتهم والمسئول مدنياً والطرف المدني يعارضون كل حكم يصدر ضدهم غيابياً (م 449).
- ■بمعارضة المتهم يصبح الحكم الغيابي كأن لم يكن لجميع مقتضياته، إلا إذا قصر معارضته على الحقوق المدنية من الحكم (م 451).
- ■آجال المعارضة تبدأ من تاريخ إبلاغ الحكم: خمسة عشر يوماً داخل التراب الوطني، وشهر في الخارج (م 450).
- ■إذا لم يقع إبلاغ شخصي إلى المتهم، لا يسري الأجل إلا من يوم العلم الفعلي بالحكم (م 452).
- ■المعارضة بتصريح يسجل لدى كتابة ضبط المحكمة المصدرة للحكم، أو برسالة أو برقية إلى وكيل الجمهورية - وتعتبر واقعة من تاريخ إيداعها لدى مكتب البريد المرسل (م 453).
- ■وكيل الجمهورية يستدعي من جديد المعارض والأطراف والشهود، ويسلم الاستدعاء بواسطة كاتب الضبط أو برسالة مضمونة الوصول، حسب طريقة المعارضة (م 454).
- ■عدم حضور المعارض في التاريخ المحدد: المعارضة كأن لم تكن؛ وإذا حضر أو مثل أو وجه مذكرة، حكم في القضية من جديد (م 455).

