إجراءات الطعن بالنقض: التصريح والرسم والمذكرة
الإجراءات الشكلية للطعن بالنقض: التصريح أمام كاتب الضبط وشكله، رسم الطعن ومقداره، الإعفاءات من الرسم، الحرمان من حق الطعن، مذكرة الطاعن ومحتواها وتبليغها، وبدء أجل إيداعها، ترقيم وثائق الملف وغرامة التقصير، إرسال الملف إلى المحكمة العليا وتعيين المستشار، ومذكرات الأطراف الآخرين - المواد 535 إلى 544 من قانون الإجراءات الجنائية.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■التصريح بالطعن: أمام كاتب ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم، موقعاً من كاتب الضبط والطاعن أو محاميه، ويسجل في سجل عمومي؛ وعند تواجد الأطراف خارج المقر يجوز الطعن برسالة أو برقية، ويعتبر واقعاً من تاريخ إيداعها بمكتب البريد (المادة 535).
- ■الرسم المفروض: ثلاثة آلاف أوقية تحت طائلة الرفض، يقدم وصله خلال خمسة عشر يوماً من طلب الطعن أو في أجل أقصاه تاريخ إيداع مذكرة المادة 540 (المادة 536).
- ■الإعفاءات من الرسم: المحكوم عليهم بالحبس من أجل جنحة أو مخالفة؛ المثبت فقرهم بالشهادات؛ والقصر دون ثمانية عشر سنة (المادة 537).
- ■إعفاءات إضافية: المحكوم عليهم بعقوبة جنائية، والأعوان العموميون في القضايا التي تعني مباشرة الإدارة وأموال الدولة (المادة 538).
- ■الحرمان من حق الطعن: المحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية غير المعتقل الذي لم يعفه القانون ولم يحصل على إفراج مؤقت، ما لم يثبت تسليم نفسه للسجن في مقر المحكمة العليا (المادة 539).
- ■مذكرة الطاعن: تودع مع التصريح أو خلال شهر، تشمل جميع وسائل النقض والنصوص المخالفة ولا تقبل وسائل جديدة بعدها، وتبلغ للأطراف خلال خمسة عشر يوماً، مع معارضة الطرف الذي لم يتسلم نسخة منها (المادة 540).
- ■بدء أجل إيداع المذكرة: لا يبدأ إلا بعد إشعار كتابة الضبط بتحرير القرار المطعون فيه وكونه رهن إشارة الطالب (المادة 541).
- ■ترقيم وثائق الملف: كاتب الضبط يرقم الملف ويمضي عليه خلال خمسة عشر يوماً ويرفق المذكرة ووصل الرسم ونسختي الطعن والحكم، تحت طائلة غرامة مدنية قدرها عشرون ألف أوقية يسلطها رئيس المحكمة العليا (المادة 542).
- ■إرسال الملف: من كاتب الضبط إلى قاضي النيابة العامة فالمدعي العام لدى المحكمة العليا فكتابة ضبطها، مع تعيين مستشار لإعداد التقرير (المادة 543).
- ■مذكرات الأطراف الآخرين: تودع خلال شهر من التبليغ طبقاً للفقرة الرابعة من المادة 540، مع جواز منح مهلة إضافية والاطلاع دون التنازل عن الوثائق (المادة 544).
أولاً: التصريح بالطعن بالنقض (المادة 535)
نص المادة 535: "يجب أن يقع التصريح بالطعن بالنقض أمام كاتب ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم أو القرار المطعون فيه. يجب أن يكون التصريح بالطعن موقعاً من طرف كاتب الضبط والطاعن نفسه أو محاميه. وفي الحالة الأخيرة يرفق التوكيل بالمحضر المحرر من طرف كاتب الضبط. وإذا كان الطاعن لا يستطيع التوقيع يشير كاتب الضبط إلى ذلك. يسجل التصريح في سجل عمومي معد لذلك، ولكل شخص الحق في الحصول على نسخة منه. غير أنه إذا كان الأطراف موجودين خارج مقر المحكمة التي أصدرت الحكم يمكن لهم أيضاً أن يقدموا طعنهم في شكل رسالة أو برقية يسجل كاتب الضبط تاريخ وصولها في سجل الطعون بالنقض لدى المحكمة. ويعتبر الطعن واقعاً من تاريخ إيداع الرسالة أو البرقية في مكتب البريد المرسل."[1]
المكان: أمام كاتب ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم أو القرار المطعون فيه.
التوقيع: التصريح موقع من كاتب الضبط والطاعن نفسه أو محاميه؛ وعند الطعن بواسطة المحامي يرفق التوكيل بالمحضر؛ وإذا كان الطاعن لا يستطيع التوقيع يشير كاتب الضبط إلى ذلك.
التسجيل: يسجل التصريح في سجل عمومي معد لذلك، ولكل شخص الحق في الحصول على نسخة منه.
الطعن من الخارج: إذا كان الأطراف خارج مقر المحكمة، يمكن تقديم الطعن في شكل رسالة أو برقية يسجل كاتب الضبط تاريخ وصولها في سجل الطعون.
تاريخ الطعن: يعتبر الطعن واقعاً من تاريخ إيداع الرسالة أو البرقية في مكتب البريد المرسل - لا من تاريخ وصولها.
الطعن بالنقض إجراء استثنائي محدد المدة: فالتصريح أمام كاتب الضبط المسجل في سجل عمومي يضبط اللحظة الأولى للأجل ويجعل الطعن مشهوداً موثقاً - لا سرية ولا خفاء. والتوقيع الثنائي (كاتب الضبط والطاعن أو محاميه مع التوكيل) يثبت الإرادة الحقيقية في الطعن، ويمنع طعناً منتحلاً. أما الطعن بالرسالة أو البرقية فإنصاف للبعيد: فمن خارج مقر المحكمة لا يسعى وراء الطعن، والأجل يبدأ من إيداع الرسالة لا وصولها - فلا يخسر حقه في النقض لمجرد مسافة أو بريد.
ثانياً: الرسم المفروض (المادة 536)
نص المادة 536: "على الطاعن أن يودع رسماً قدره ثلاثة آلاف (3000) أوقية تحت طائلة تعرض طعنه للرفض. ويجب عليه أن يقدم لكتابة الضبط التي تلقت تصريحه بالطعن وصلاً من مكتب التسجيل بدفع هذا المبلغ في ظرف خمسة عشر (15) يوماً من تاريخ تقديمه لطلب الطعن أو في أجل أقصاه تاريخ إيداع المذكرة المنصوص عليها في المادة 540."[2]
الرسم: ثلاثة آلاف (3000) أوقية - تحت طائلة تعرض الطعن للرفض: فالرسم شرط قبول شكلي.
الإثبات: يقدم الطاعن لكتابة الضبط وصلاً من مكتب التسجيل بدفع المبلغ.
الأجل: خمسة عشر (15) يوماً من تاريخ تقديم طلب الطعن، أو في أجل أقصاه تاريخ إيداع المذكرة المنصوص عليها في المادة 540 (مذكرة الطاعن) - أيهما أسبق تنتهي عنده المهلة.
المبالغ المالية المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية (الأمر القانوني رقم 83-163 الصادر في 9 يوليو 1983) مقدرة بالأوقية القديمة (MRO) التي كانت سارية وقت صدور القانون، قبل التغيير النقدي لعام 2018 الذي استحدث الأوقية الجديدة (MRU) بمعدل: 1 أوقية جديدة = 10 أواق قديمة. فعلى سبيل المثال، رسم الطعن بالنقض المقدر بثلاثة آلاف (3.000) أوقية في النص يساوي ثلاثمائة (300) أوقية جديدة حالياً.
الرسم حاجز ضد طعون التماطل: النقض طعن استثنائي لا يقبل على استحياء، فألزم المشرع الطاعن بإيداع مبلغ محدود تحت طائلة الرفض - فيرتدع من يستعمل النقض لمجرد إطالة النزاع، ويقدم عليه من يملك وسيلة جدية. والأجل المزدوج (15 يوماً أو تاريخ مذكرة المادة 540) يربط الرسم بالمذكرة: فمن يماطل في مذكرته لا يفلت من رسومه - ومن يبادر يسدد بأريحية قبل غلق باب مذكرته.
ثالثاً: الإعفاءات من الرسم (المادة 537)
نص المادة 537: "غير أنه يعفى من إيداع الرسم: المحكوم عليهم بالحبس من أجل جنحة أو مخالفة؛ الأشخاص الذين يرفقون طلبهم بشهادة من محصل البلدية أو المنطقة الإدارية الموجودة فيها مقرهم أنهم معفون من الضرائب وشهادة من عمدة البلدية، وعند عدم وجوده شهادة من عمدة البلدية أو حاكم المقاطعة أو رئيس المركز الإداري الموجود فيه مقرهم أو من طرف مفوض الشرطة، وتثبت هذه الشهادة أنهم نظراً لفقرهم لا يمكنهم إيداع الرسم؛ القصر الذين لم يتموا ثمانية عشر (18) سنة من العمر."[3]
- ■المحكوم عليهم بالحبس من أجل جنحة أو مخالفة - محبوسون مسجونون بالفعل أو بحكم الحبس، لا يقدرون على أداء الرسم.
- ■المثبت فقرهم: من يرفق طلبه بشهادة من محصل البلدية أو المنطقة الإدارية أنه معفى من الضرائب، وشهادة من عمدة البلدية (وعند تعذرها: من عمدة البلدية أو حاكم المقاطعة أو رئيس المركز الإداري أو مفوض الشرطة) تثبت أنه لسبب فقره لا يمكنه إيداع الرسم.
- ■القصر الذين لم يتموا ثمانية عشر (18) سنة - دون سن الرشد، تحسباً لعجزهم المالي.
الرسم وسيلة لا غاية: يقصد به منع الطعون الكيدية، لا حرمان الفقير من العدالة. فالمحكوم بالحبس في جنحة أو مخالفة، والمعفى من الضرائب المثبت فقره بشهادات رسمية، والقاصر - كلهم عاجزون مالياً عجزاً مفترضاً أو مثبتاً: فإعفاؤهم يحقق التوازن - يبقى الرسم رادعاً للأغنياء المماطلين، ولا يصبح باباً يغلق وجه العدالة في وجه الفقراء.
رابعاً: إعفاءات إضافية (المادة 538)
نص المادة 538: "يعفى في نفس الوقت من إيداع الرسم: المحكوم عليهم بعقوبة جنائية؛ الأعوان العموميون بالنسبة للقضايا التي تعني مباشرة الإدارة وأموال الدولة."[4]
يعفى من إيداع الرسم في نفس الوقت (بالإضافة إلى فئات المادة 537):
- ■المحكوم عليهم بعقوبة جنائية - عقوبة جناية: أثقل الأحكام وأصحابها الأشد احتياجاً للطعن.
- ■الأعوان العموميون في القضايا التي تعني مباشرة الإدارة وأموال الدولة - فالدولة لا تدفع رسماً لنفسها.
المحكوم عليه بعقوبة جنائية أشد الناس مصيراً - الإدانة في جناية أخطر ما يمكن أن يقاسيه المتهم: فإعفاؤه يضمن أن أثقل الأحكام لا تظل بلا رقابة قانونية بسبب الرسم. أما الأعوان العموميون في قضايا الإدارة وأموال الدولة فمالية الدولة هي التي تدفع: فإعفاؤهم إنصاف للمال العام - لا يتخذه القانون حاجزاً أمام دفاعه هو.
خامساً: الحرمان من حق الطعن (المادة 539)
نص المادة 539: "يحرم من حق الطعن المحكوم عليهم بعقوبة سالبة للحرية والذين هم غير معتقلين إذا لم يعفهم القانون من هذه العقوبة أو لم يمنحوا الإفراج المؤقت بضمانة أو بدونها. ويبعث بوثيقة حبسهم أو إفراجهم المؤقت إلى المحكمة العليا في أجل أقصاه وقت النداء على القضية. ويكفي لقبول طلب الطاعن بالنقض أن يثبت أنه تقدم للسجن في مقر المحكمة العليا ويتلقاه مدير السجن بأمر من المدعي العام لدى المحكمة العليا."[5]
القاعدة: يحرم من حق الطعن بالنقض المحكوم عليهم بعقوبة سالبة للحرية وهم غير معتقلين، إذا لم يعفهم القانون من هذه العقوبة، ولم يمنحوا الإفراج المؤقت بضمانة أو بدونها.
المنطق: من حكم عليه بالسجن فلم يسجن، وطلب النقض بيده حريته - قد يطعن لمجرد تأجيل التنفيذ.
الوثيقة: يبعث بوثيقة حبسه أو إفراجه المؤقت إلى المحكمة العليا في أجل أقصاه وقت النداء على القضية.
الاستثناء: يكفي لقبول الطعن أن يثبت الطاعن أنه تقدم للسجن في مقر المحكمة العليا، ويتلقاه مدير السجن بأمر من المدعي العام لدى المحكمة العليا - فالتسليم الذاتي يعيد الثقة ويقبل طعنه.
عقوبة سالبة للحرية يجب أن تنفذ: فمن حكم عليه بها وبقي طليقاً، لم يبق له شيء يخسره في المماطلة - بل كل شيء يكسبه بالتأجيل. فأوقف المشرع حق الطعن على التسليم للعدالة: إما أن يكون معتقلاً أو مؤقت الإفراج (أي خاضعاً للقضاء)، وإما أن يسلم نفسه للسجن في مقر المحكمة العليا - وعندها يتلقاه المدير بأمر من المدعي العام - فالطعن حق من يخضع للقضاء، لا وسيلة من يفر منه.
سادساً: مذكرة الطاعن (المادة 540)
نص المادة 540: "يجب على طالب الطعن بالنقض أن يودع مذكرة موقعة من طرفه أو من طرف محاميه لدى كتابة الضبط التي تلقت تصريحه بالطعن سواء كان ذلك في نفس الوقت مع التصريح السابق أو في أجل شهر ابتداء منه. ويعطيه كاتب الضبط وصلاً عن هذا الإيداع. تحتوي هذه المذكرة على جميع وسائل النقض وتشير إلى كل النصوص القانونية التي يثير الطالب خرقها. وليس له أن يقدم بعدها وسائل جديدة. ويجب أن ترفق هذه المذكرة بعدد من النسخ يناسب عدد الأطراف المعنيين في القضية، ويفصل الرئيس بدون أجل إذا اقتضى الأمر ذلك في الصعوبات المتعلقة بعدد النسخ المودعة وبتبليغها. تبلغ مذكرة الطاعن في ظرف خمسة عشر (15) يوماً ابتداء من إيداعها إلى الأطراف الآخرين بواسطة كاتب الضبط الذي تلقاها. ويقع التبليغ طبقاً لما ورد في المواد من 516 إلى 528. للطرف المعني بالطعن والذي لم يتسلم نسخة من المذكرة المقدمة كأساس للطعن أن يعارض القرار الصادر من المحكمة العليا في أجل خمسة عشر (15) يوماً ابتداء من التبليغ المقرر في المواد من 562 إلى 564 وذلك بواسطة تصريح يقدم لكتابة ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم."[6]
الإيداع: موقعة من الطاعن أو محاميه لدى كتابة الضبط التي تلقت التصريح - مع التصريح نفسه أو في أجل شهر ابتداء منه، مع وصل من كاتب الضبط.
المحتوى: جميع وسائل النقض + النصوص القانونية التي يثير الطالب خرقها - وليس له أن يقدم بعدها وسائل جديدة: فالمذكرة تحصر الوجه النقضي نهائياً.
النسخ: ترفق بعدد نسخ يناسب عدد الأطراف المعنيين، ويفصل الرئيس بدون أجل في صعوبات عدد النسخ وتبليغها.
التبليغ: تبلغ المذكرة إلى الأطراف الآخرين في ظرف خمسة عشر (15) يوماً من إيداعها بواسطة كاتب الضبط، طبقاً لما ورد في المواد من 516 إلى 528 (قواعد الاستدعاء والتبليغ).
معارضة الطرف المعني: الطرف المعني بالطعن الذي لم يتسلم نسخة من المذكرة أساس الطعن، يجوز له معارضة القرار الصادر من المحكمة العليا في أجل خمسة عشر (15) يوماً من التبليغ المقرر في المواد من 562 إلى 564، بتصريح يقدم لكتابة ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم.
المذكرة معركة النقض كلها: في ما قبل إيداعها يبني الطاعن وسائله، وما بعدها باب مغلق - فلا وسائل جديدة - إلزاماً بالتركيز ومنعاً للمباغتة: يعرف الخصوم من البداية ما يثار عليهم. وتبليغها خلال 15 يوماً طبقاً لقواعد التبليغ (500-524) يؤسس لدفاع مقابل متكافئ، ومعارضة من لم يتسلم نسخة تحمي الغافل: فلا ينقضي حقه في الرد لأنه لم يبلغ - فالمذكرة تجمع بين صرامة الأجل وعدالة الإعلام.
سابعاً: بدء أجل إيداع المذكرة (المادة 541)
نص المادة 541: "لا يبدأ أجل إيداع المذكرة المشار إليها في المادة 540 إلا بعد إشعار طالب النقض من طرف كتابة الضبط أن القرار المطعون فيه قد تم تحريره ويوجد رهن إشارته."[7]
المذكرة المقصودة: مذكرة الطاعن المنصوص عليها في المادة 540.
شرط بدء الأجل: لا يبدأ أجل إيداعها إلا بعد إشعار كتابة الضبط لطالب النقض بأن القرار المطعون فيه قد تم تحريره ويوجد رهن إشارته.
الحكمة: الطاعن لا يودع مذكرته إلا وهو يملك القرار المكتوب أمامه - فالأجل مرتبط بجاهزية الوثيقة لا بمجرد مرور الوقت.
المذكرة تتطلب القرار المكتوب: من يطعن يحتاج نص القرار كاملاً ليحدد أوجه خرق القانون بدقة. فلما كان تحرير القرار قد يتأخر بعد التصريح بالطعن، جعل المشرع الإشعار بالتحرير هو بداية الأجل - فمن كتب قراره سار أجله، ومن تأخر في كتابته لم يسر أجل الطاعن - فلا ينهار حق الطعن على بطء كتابة الضبط.
ثامناً: ترقيم وثائق الملف (المادة 542)
نص المادة 542: "يقوم كاتب ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه بترقيم وثائق الملف والإمضاء عليها في ظرف خمسة عشر (15) يوماً ابتداء من إيداع أو تسلم مذكرة الطاعن. كما يصحب وثائق الملف بالمذكرة ووصل دفع الرسم ونسخة من وثيقة الطعن ونسخة من الحكم المطعون فيه ويحرر قائمة بكل هذا. يعرض عدم مراعاة القواعد المقررة في هذه المادة وفي المادة 540 كاتب الضبط لغرامة مدنية قدرها عشرون ألف (20000) أوقية يسلطها رئيس المحكمة العليا."[8]
الترقيم: كاتب الضبط يرقم وثائق الملف ويمضي عليها في ظرف خمسة عشر (15) يوماً من إيداع أو تسلم مذكرة الطاعن.
المرفقات: يصحب وثائق الملف بـ المذكرة، ووصل دفع الرسم، ونسخة من وثيقة الطعن، ونسخة من الحكم المطعون فيه، مع قائمة بكل هذا.
العقوبة: عدم مراعاة هذه القواعد وقواعد المادة 540 يعرض كاتب الضبط لغرامة مدنية قدرها عشرون ألف (20000) أوقية يسلطها رئيس المحكمة العليا.
الملف المرقّم الممضى عليه أمانة قضائية متكاملة: كل وثيقة في محلها، وكلها أمام المحكمة العليا - فلا ضياع ولا تشكيك. فإذا أهمل كاتب الضبط ترقيم الملف في أجله، أو نسي المذكرة أو وصل الرسم أو نسخ الطعن والحكم - أضر بطعن الخصم بخطئه هو. لذلك عاقبه المشرع بغرامة مدنية يسلطها رئيس المحكمة العليا نفسه - إجلالاً لأهمية الملف: فالخطأ الكتابي لا يدفع ثمنه المتقاضون.
تاسعاً: إرسال الملف وتعيين المستشار (المادة 543)
نص المادة 543: "عندما يصبح الملف جاهزاً يقدمه كاتب الضبط لقاضي النيابة العامة الذي يبعث به فوراً إلى المدعي العام لدى المحكمة العليا وهذا الأخير يحيله بدوره إلى كتابة ضبط المحكمة العليا. يعين رئيس هذه المحكمة مستشاراً ليقوم بإعداد التقرير."[9]
المسلك: الملف الجاهز ينتقل على التوالي:
- ■كاتب الضبط (المحكمة التي أصدرت الحكم) ←
- ■قاضي النيابة العامة الذي يبعث به فوراً ←
- ■المدعي العام لدى المحكمة العليا ←
- ■كتابة ضبط المحكمة العليا.
التقرير: يعين رئيس المحكمة العليا مستشاراً ليقوم بإعداد التقرير عن الطعن.
الملف يمر بأيدي النيابة كلها: قاضي النيابة المحلي أولاً (بوصفه الحارس القريب)، ثم المدعي العام لدى المحكمة العليا - فالنيابة تتابع الطعون في النقض بوصفها طرفاً أصلياً في الدعوى وتراقب سلامة الملف قبل وصوله. وتعيين مستشار معدة للتقارير يضمن خبرة متخصصة: دراسة وثيقة للوسائل والملف كله قبل الجلسة - فالمحكمة العليا تصل إلى القضية وقد تجهز علمها بالكامل.
عاشراً: مذكرات الأطراف الآخرين (المادة 544)
نص المادة 544: "تودع مذكرات إلى كتابة ضبط المحكمة العليا في ظرف شهر بدءاً من تاريخ التبليغ الذي وقع لهم طبقاً للفقرة الرابعة من المادة 540. غير أن للمستشار أن يمنح الأطراف مهلة إضافية بناء على طلبهم لإيداع مذكراتهم. يتم اطلاع محامي الأطراف على المذكرات وعلى جميع وثائق الملف دون أن يتنازل عنها."[10]
أصحابها: الأطراف الآخرون غير طالب الطعن.
أجل الإيداع: شهر بدءاً من تاريخ التبليغ الذي وقع لهم طبقاً للفقرة الرابعة من المادة 540 (تبليغ مذكرة الطاعن خلال 15 يوماً ومعارضة من لم يتسلم).
المهلة الإضافية: للمستشار أن يمنح مهلة إضافية بناء على طلبهم - تقديراً قضائياً.
الاطلاع: يطلع محامي الأطراف على المذكرات وجميع وثائق الملف دون أن يتنازل عنها - اطلاع كامل مع بقاء الأصل في الملف.
النقض حوار مكتوب: مذكرة الطاعن تثير الوسائل، ومذكرات الأطراف الآخرين ترد عليها - فلا تسمع المحكمة العليا إلا وجهاً مدروساً من الطرفين. وأجل الشهر من تبليغ المذكرة يمنح الخصوم وقتاً كافياً، والمهلة الإضافية مرونة في خدمة الدفاع، والاطلاع الكامل دون تنازل شفافية بلا إضرار: فالمحامي يقرأ كل شيء ليجيب، والملف يبقى سليماً للقضاء.
خلاصة الدرس
- ■التصريح بالطعن أمام كاتب ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم، موقعاً من كاتب الضبط والطاعن أو محاميه (مع التوكيل)، ويسجل في سجل عمومي؛ ومن خارج المقر يجوز الطعن برسالة أو برقية، ويعتبر واقعاً من تاريخ إيداعها بمكتب البريد (م 535).
- ■رسم الطعن ثلاثة آلاف أوقية تحت طائلة الرفض، يقدم وصله خلال 15 يوماً أو في أجل أقصاه إيداع مذكرة المادة 540 (م 536) - أي ما يعادل 300 أوقية جديدة (م 537 و538 للاستثناءات).
- ■يعفى من الرسم: المحكوم عليهم بالحبس من أجل جنحة أو مخالفة، والمثبت فقرهم بالشهادات، والقصر دون 18 سنة، والمحكوم عليهم بعقوبة جنائية، والأعوان العموميون في قضايا الإدارة وأموال الدولة (م 537 و538).
- ■يحرم من الطعن المحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية غير المعتقل غير المعفى وغير المفرج عنه مؤقتاً، إلا إذا سلم نفسه للسجن في مقر المحكمة العليا بأمر من المدعي العام (م 539).
- ■مذكرة الطاعن: تودع مع التصريح أو خلال شهر، وتشمل جميع وسائل النقض والنصوص المخالفة، ولا تقبل وسائل جديدة بعدها؛ تبلغ للأطراف خلال 15 يوماً طبقاً للمواد من 516 إلى 528، ولمن لم يتسلم نسخة منها معارضة قرار المحكمة العليا خلال 15 يوماً (م 540).
- ■أجل إيداع مذكرة المادة 540 لا يبدأ إلا بعد إشعار كتابة الضبط بتحرير القرار المطعون فيه وكونه رهن إشارة الطالب (م 541).
- ■كاتب الضبط يرقم الملف ويمضي عليه خلال 15 يوماً ويرفق المذكرة ووصل الرسم ونسختي الطعن والحكم وقائمة بها، تحت طائلة غرامة مدنية قدرها 20.000 أوقية يسلطها رئيس المحكمة العليا (م 542).
- ■الملف الجاهز يمر من كاتب الضبط إلى قاضي النيابة العامة فالمدعي العام لدى المحكمة العليا فكتابة ضبطها، ويعين رئيس المحكمة مستشاراً لإعداد التقرير (م 543).
- ■الأطراف الآخرون يودعون مذكراتهم خلال شهر من تبليغ مذكرة الطاعن، مع جواز منح مهلة إضافية، والاطلاع الكامل دون التنازل عن الوثائق (م 544).

