التحقق من الهوية والإكراه البدني وسداد الغرامات
الفصل في نزاع هوية المحكوم عليه، وتنفيذ الإدانات المالية بالإكراه البدني، وإجراءات سداد الدين لعون الخزينة العامة - المواد 662 إلى 664 من قانون الإجراءات الجنائية.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■الفصل في نزاع هوية المحكوم عليه وفق قواعد إشكالات التنفيذ في جلسة علنية (المادة 662).
- ■الإكراه البدني: نطاقه وطريقته واستثناء الجريمة السياسية والحد الأدنى للمصاريف القضائية (المادة 663).
- ■مهلة الشهرين لسداد الدين لعون الخزينة العامة والإشعار في الجلسة (المادة 664).
- ■النسخ الثلاث من ملخص القرار ومصيرها بعد الدفع أو انقضاء المهلة.
- ■الإحالة إلى النيابة العامة للقيام بالإكراه البدني وفق المادة 663.
المبالغ المالية الواردة في هذا الدرس منقولة حرفياً عن قانون الإجراءات الجنائية (الأمر القانوني رقم 83-163 الصادر في 9 يوليو 1983)، وهي مقدرة بالأوقية القديمة (MRO) قبل التغيير النقدي لعام 2018 الذي استحدث الأوقية الجديدة (MRU) بمعدل: 1 أوقية جديدة = 10 أواق قديمة. فمبلغ 6.000 أوقية الوارد في المادة 663 يساوي 600 أوقية جديدة حالياً.
أولاً: التحقق من هوية الأشخاص المحكوم عليهم (المادة 662)
نص المادة 662: "إذا حدث بعد هروب متابع تم إمساكه أو حصل في أية حالة أخرى أن كانت هوية المحكوم عليه محل نزاع، يفصل في هذا النزاع وفق القواعد المقررة في مادة إشكالات التنفيذ. غير أن الجلسة تكون علنية. فإذا أثير النزاع في ذلك أثناء سير وبمناسبة متابعة جديدة، بتت فيه المحكمة المتعهدة بهذه المتابعة."[1]
حالات النزاع: يُثار نزاع الهوية عندما يدّعي شخص أنه ليس الشخص المحكوم عليه - سواء بعد هروب متابع تم إمساكه (فيُدّعى أنه المحكوم عليه الهارب) أو في أية حالة أخرى مشابهة.
جهة الفصل: يفصل في النزاع وفق القواعد المقررة في مادة إشكالات التنفيذ - أي نفس إجراءات البت في الأحداث العارضة المتعلقة بالتنفيذ - مع فارق جوهري: الجلسة تكون علنية، لأن النزاع يتعلق بشخص الشخص وحرية فرد، فلا يجوز البت فيه سراً.
النزاع أثناء متابعة جديدة: إذا أثير النزاع أثناء سير وبمناسبة متابعة جديدة ضد الشخص المعني، بتّت فيه المحكمة المتعهدة بهذه المتابعة نفسها.
لأنه في نزاعات التنفيذ العادية يبت القاضي في غرفة المشورة (كما في المادة 636)، لكن نزاع الهوية نزاع على الشخص نفسه: قد يُحبس بريء بدل المجرم؛ وعلنية الجلسة تضمن رقابة الجمهور والحضور الشخصي وتكشف الغلط، وتحمي سمعة من قد ينسب إليه خطأً حكم صادر في حق غيره.
ثانياً: الإكراه البدني (المادة 663)
نص المادة 663: "تنفذ مباشرة عن طريق الإكراه البدني القرارات والأحكام والأوامر التنفيذية التي تقضي بالإدانة بغرامة أو رد أو تعويضات أو مصاريف لصالح الدولة في مادة الجنايات أو الجنح أو المخالفات، بدون إنذارات مسبقة، بعناية وكيل الجمهورية الذي يصدر في نسختين الأمر بالإيداع في السجن ضد كل محكوم عليه لم يسدد اختياراً حسب الظروف المحددة في المادة التالية. غير أن الإكراه البدني لا يمكن أن يطبق في مادة الجريمة السياسية. ويجب على المحاكم المكلفة بتطبيق العقوبات أن تقوم بنفسها بكل التمييزات الضرورية في هذا الصدد، وذلك مع إمكانية الاستئناف. لا يمكن تطبيق الإكراه البدني من أجل الحصول على المصاريف القضائية إذا كان مقدارها لا يتجاوز ستة آلاف (6000) أوقية ولم يحكم بأية غرامة."[2]
ما هو الإكراه البدني؟ هو إجراء يُسجن بمقتضاه المحكوم عليه لتحصيل الإدانات المالية التي لم يسددها - فيُحرَم من حريته حتى يفي بما عليه أو تنقضي مدة محددة قانوناً.
نطاقه: يشمل القرارات والأحكام والأوامر التنفيذية القاضية بالإدانة بغرامة أو رد أو تعويضات أو مصاريف لصالح الدولة في الجنايات والجنح والمخالفات.
طريقته: يُنفذ دون إنذارات مسبقة بعناية وكيل الجمهورية، الذي يصدر في نسختين الأمر بالإيداع في السجن ضد كل محكوم عليه لم يسدد اختياراً.
الاستثناءات الثلاثة: (1) الجريمة السياسية: لا يطبق الإكراه البدني في شأنها أبداً؛ (2) التمييزات الضرورية: على المحاكم المكلفة بتطبيق العقوبات أن تقوم بنفسها بكل تمييز ضروري في هذا الصدد، مع إمكانية الاستئناف؛ (3) الحد الأدنى: لا يطبق الإكراه البدني لتحصيل المصاريف القضائية إذا كان مقدارها لا يتجاوز ستة آلاف (6000) أوقية ولم يحكم بأية غرامة.
لأن الإكراه البدني وسيلة ضغط على الإرادة لتسديد المال، والمحكوم عليه في جريمة سياسية ليس مفترضاً فيه سوء نية مالي، بل غالباً ما يكون مداناً بقناعة سياسية؛ فحبسه لتحصيل غرامة في مثل هذه الحالات مبالغة في القسوة لا تخدم العدالة، لهذا أبعدها المشرع صراحةً عن هذا الإجراء.
حد الستة آلاف أوقية يخص المصاريف القضائية وحدها، ومشروط بألا تكون هناك غرامة محكوم بها؛ فإذا تجاوزت المصاريف هذا المبلغ، أو حكم بغرامة ولو كانت يسيرة، عاد تطبيق الإكراه البدني ممكناً لتحصيلها.
ثالثاً: سداد الدين لعون الخزينة العامة (المادة 664)
نص المادة 664: "يجب على المحكوم عليه أن يسدد الدين الذي عليه لعون الخزينة العامة في ظرف شهرين ابتداء من اليوم الذي يصبح فيه الحكم نهائياً. وعلى رئيس المحكمة التي حكمت بإدانة المحكوم عليه أن يشعر المتهم في الجلسة بالمهلة المخولة له ليسدد ما عليه. وقبل أن يتقدم المحكوم عليه إلى عون الخزينة العامة يتلقى ثلاث (3) نسخ مطابقة للأصل من ملخص القرار من كتابة ضبط المحكمة، تشتمل على جميع الإدانات المالية بما فيها حقوق التسجيل. وتسلم نسخة مماثلة للطرف المدني المحكوم له بالتعويض إذا طلب ذلك. يرد عون الخزينة العامة الذي يتسلم النسخ الثلاث من المحكوم عليه إحداها له بعد أن يشير فيها إلى الدفع، ويرسل الثانية إلى كتابة ضبط المحكمة مع وصل المبلغ الذي دفع مسبقاً أو الأجل الموافق عليه، ويحتفظ بالثالثة لتكون دليلاً على ما تسلم. وبعد انقضاء مهلة الشهرين المذكورة أعلاه يحيل كاتب الضبط إلى النيابة العامة النسخ التي لم يسحبها الأطراف ونسخة جديدة تتعلق بالمحكوم عليهم الذين لم يتسلم بالنسبة لهم إشعار بالدفع المنصوص عليه في هذه الفقرة، وذلك للقيام بالإكراه البدني طبقاً للمادة 663. للأطراف الذين يرغبون في التخلص مما عليهم قبل أن تصبح الإدانة نهائية أن يستعملوا الإجراء المقرر في الفقرتين الثانية والثالثة من هذه المادة. تحل النسخة الموجهة إلى كتابة ضبط المحكمة والمشار فيها على الدفع، عند الاقتضاء، محل إشعار بدفع الغرامة المقرر في النصوص التنظيمية."[3]
مهلة السداد: يسدد المحكوم عليه الدين في ظرف شهرين ابتداء من اليوم الذي يصبح فيه الحكم نهائياً، بعد أن يشعره رئيس المحكمة في الجلسة بالمهلة المخولة له.
النسخ الثلاث: قبل التقدم إلى عون الخزينة العامة يتلقى المحكوم عليه من كتابة ضبط المحكمة ثلاث نسخ مطابقة للأصل من ملخص القرار تشتمل على جميع الإدانات المالية بما فيها حقوق التسجيل، وتسلم نسخة مماثلة للطرف المدني المحكوم له بالتعويض إذا طلب ذلك.
مصير النسخ الثلاث عند عون الخزينة العامة: عند تسلمه النسخ الثلاث:
- ■يرد إحداها للمحكوم عليه بعد الإشارة فيها إلى الدفع.
- ■يرسل الثانية إلى كتابة ضبط المحكمة مع وصل المبلغ المدفوع مسبقاً أو الأجل الموافق عليه.
- ■يحتفظ بالثالثة لتكون دليلاً على ما تسلم.
بعد انقضاء الشهرين: يحيل كاتب الضبط إلى النيابة العامة النسخ التي لم يسحبها الأطراف ونسخة جديدة تتعلق بالمحكوم عليهم الذين لم يصل بشأنهم إشعار بالدفع - للقيام بالإكراه البدني طبقاً للمادة 663.
التخلص قبل النهائية: للأطراف الراغبين في التخلص مما عليهم قبل نهائية الإدانة أن يستعملوا الإجراء المقرر في الفقرتين الثانية والثالثة (الشعور بالمهلة واستلام النسخ).
قيمة النسخة: تحل النسخة الموجهة إلى كتابة الضبط والمشار فيها على الدفع، عند الاقتضاء، محل إشعار دفع الغرامة المقرر في النصوص التنظيمية.
قاعدة جوهرية: عدم سداد الإدانات المالية خلال شهرين من نهائية الحكم يُحيل ملف المحكوم عليه تلقائياً إلى النيابة العامة للقيام بالإكراه البدني - فمهلة الشهرين هي آخر فرصة للسداد الاختياري قبل الإيداع الجبري في السجن.
حكم على (ح) بغرامة 50.000 أوقية ومصاريف قضائية 5.000 أوقية، فأشعره رئيس المحكمة في الجلسة بمهلة الشهرين، فتسلم ثلاث نسخ من ملخص القرار. لم يسدد خلال الشهرين، فلم يسحب النسخ من كتابة الضبط، فأحالت كتابة الضبط إلى النيابة العامة نسخه غير المسحوبة ونسخة جديدة باسمه، فأصدر وكيل الجمهورية الأمر بالإيداع في السجن تنفيذاً للإكراه البدني وفق المادة 663.
خلاصة الدرس
- ■يفصل في نزاع هوية المحكوم عليه وفق قواعد إشكالات التنفيذ في جلسة علنية، وتبت المحكمة المتعهدة في النزاع المثار أثناء متابعة جديدة.
- ■تنفذ الإدانات بغرامة أو رد أو تعويضات أو مصاريف لصالح الدولة في الجنايات والجنح والمخالفات بالإكراه البدني دون إنذارات مسبقة، بأمر إيداع يصدره وكيل الجمهورية في نسختين.
- ■لا يطبق الإكراه البدني في الجريمة السياسية، ولا من أجل المصاريف القضائية التي لا تتجاوز 6000 أوقية دون غرامة، وتقوم المحاكم بالتمييزات الضرورية مع إمكانية الاستئناف.
- ■يسدد المحكوم عليه الدين لعون الخزينة العامة في شهرين من نهائية الحكم، بعد إشعاره في الجلسة، ويستلم ثلاث نسخ من ملخص القرار تشتمل على جميع الإدانات المالية بما فيها حقوق التسجيل.
- ■يرد عون الخزينة العامة إحدى النسخ للمحكوم عليه مشيراً فيها إلى الدفع، ويرسل الثانية لكتابة الضبط مع الوصل أو الأجل، ويحتفظ بالثالثة دليلاً.
- ■بعد انقضاء الشهرين يحيل كاتب الضبط النسخ غير المسحوبة ونسخة جديدة للنيابة العامة للقيام بالإكراه البدني، مع إمكانية التخلص من الدين قبل نهائية الإدانة، وتحل النسخة المشار فيها على الدفع محل إشعار دفع الغرامة التنظيمي.

