الهرم القضائي الموريتاني
المحاكم السبع المكونة للنظام القضائي الموريتاني، والتسلسل الهرمي من المحكمة العليا إلى محكمة المقاطعة، وأنواع القضايا التي تنظرها هذه المحاكم، وإمكانية إنشاء محاكم أخرى بقانون.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■المحاكم السبع المكونة للنظام القضائي الموريتاني مرتبة هرمياً.
- ■التسلسل الهرمي من المحكمة العليا إلى محكمة المقاطعة.
- ■أنواع القضايا التي تنظرها هذه المحاكم: المدنية والتجارية والإدارية والجزائية ونزاعات الشغل.
- ■إمكانية إنشاء محاكم أخرى بقانون - فالقائمة ليست مغلقة.
- ■بديل المحاكم التجارية في الولايات التي لا توجد فيها: الغرف التجارية في محاكم الولايات.
أولاً: المحاكم المكونة للنظام القضائي
يقضي القانون بأن تقام العدالة على تراب الجمهورية الإسلامية الموريتانية بواسطة سبع محاكم رئيسية، مرتبة من الأعلى إلى الأدنى[1]:
ويجوز إنشاء أي محكمة أخرى بقانون، مما يعني أن هذه القائمة ليست مغلقة بل يمكن للمشرع إضافة محاكم جديدة متى دعت الحاجة[1].
لأن إنشاء محكمة يمس بنية السلطة القضائية - وكل ما يمس القضاء يجب أن يكون بموجب قانون صادر عن السلطة التشريعية، لا بقرار إداري منفرد. هكذا يضمن المشرع: أولاً، أن المحاكم الجديدة تنتج عن إرادة عامة صريحة؛ وثانياً، عدم إنشاء "محاكم استثنائية" بأمر تنفيذي لمحاكمة أشخاص بعينهم - وهو ما يحرمه مبدأ القاضي الطبيعي الذي رأيته في الدرس الثاني. القائمة المفتوحة مرونة، والشرط (قانون) حماية.
لاحظ المشرع الموريتاني تزايد المنازعات العقارية، فقرر أنشأ محاكم عقارية متخصصة - لو حدث ذلك، فلن يتم بمرسوم حكومي، بل بقانون يصادق عليه البرلمان، يحدد تشكيلها واختصاصاتها ومكانها. هذا هو المعنى العملي لعبارة "ويجوز إنشاء أي محكمة أخرى بقانون".
ثانياً: الاختصاص العام والنظرة الشاملة
أنواع القضايا
تنظر هذه المحاكم - كل في دائرة اختصاصها - في جميع أنواع القضايا: المدنية، التجارية، الإدارية، الجزائية، ونزاعات الشغل. وتبت فيها طبقاً للقوانين والنظم المعمول بها[3].
لا توجد قضية "تخرج عن القضاء": مهما كان نوع النزاع - مال بين أفراد، عقد بين شركات، قرار إداري ظالم، جريمة، أو خلاف بين عامل ومشغله - يوجد دائماً محكمة مختصة تنظر فيه. القانون الموريتاني لا يترك أي نزاع بلا قاضٍ، لأن العدالة تتوزع على المحاكم السبع بحسب طبيعة كل قضية.
التسلسل الهرمي
المحاكم في موريتانيا منظومة هرمية تتصدرها المحكمة العليا التي تعلو جميع المحاكم الأخرى. ويأتي تحتها محاكم الاستئناف التي تنظر في الطعون ضد أحكام محاكم الدرجة الأولى. وفي قاعدة الهرم محاكم المقاطعات التي تبت في القضايا الصغرى والمخالفات. وتتوزع بينهما محاكم الولايات ذات الاختصاص العام، والمحاكم المتخصصة (الجنائية، التجارية، الشغل)[2].
تخيل المبنى القضائي الموريتاني: القاعدة هي محاكم المقاطعات (موزعة في كل مقاطعة، تنظر القضايا الصغرى والمخالفات اليومية)، ثم الطابق الأول محاكم الولايات (الاختصاص العام في كل ولاية) بجانبها الغرف المتخصصة، ثم الطابق الثاني محاكم الاستئناف (تعيد النظر في الأحكام المطعون فيها)، ويعلو الجميع القمة: المحكمة العليا، التي لا تنظر في الموضوع من جديد بل تراقب صحة تطبيق القانون. من قاع الهرم إلى قمته، الطريق إلى العدالة النهائية منظم ومحدد سلفاً.
ملاحظة مهمة: تداخل الاختصاصات
قد تتداخل اختصاصات هذه المحاكم أو يكمل بعضها بعضاً. فالمحكمة التجارية مثلاً قد لا توجد في كل ولاية، وعندئذ تمارس الغرف التجارية في محاكم الولايات صلاحياتها[4]. وهذا الربط بين المحاكم المختلفة يضمن عدم وجود فراغ قضائي.
لسبب عملي بحت: إنشاء محكمة تجارية في كل ولاية مكلف ويحتاج قضاة متخصصين قد لا يتوفرون. فاختار المشرع وضعاً وسطاً: توجد محاكم تجارية مستقلة حيث يتوفر العدد والكثافة (كالعاصمة)، وفي الولايات الأخرى توجد غرف تجارية داخل محاكم الولايات تؤدي الوظيفة نفسها. النتيجة: لا يضطر تاجر في ولاية بعيدة للسفر مئات الكيلومترات بحثاً عن قاضٍ تجاري - والاختصاص التجاري محفوظ في كل مكان.
خلاصة الدرس - يجب أن تكون تعلمت:
- ■المحاكم السبع المكونة للنظام القضائي الموريتاني مرتبة هرمياً من المحكمة العليا إلى محاكم المقاطعات.
- ■إمكانية إنشاء أي محكمة أخرى بقانون، فالقائمة ليست مغلقة.
- ■الاختصاص العام للمحاكم في جميع أنواع القضايا: المدنية والتجارية والإدارية والجزائية ونزاعات الشغل.
- ■أن المحكمة العليا تعلو جميع المحاكم، وأن محاكم الاستئناف تنظر في الطعون، ومحاكم المقاطعات في القضايا الصغرى.
- ■بديل المحاكم التجارية في الولايات التي لا توجد فيها: الغرف التجارية في محاكم الولايات.

