الأجل
الأجل المستقبل المحقق الوقوع المضاف إلى الالتزام: تعريفه وتمييزه عن الشرط، أنواعه وحسابه، أثراه الواقف والفاسخ، والوفاء قبل حلوله - وفق المواد 138-149.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■تعريف الأجل وتمييزه عن الشرط.
- ■أنواع الأجل وتحديده وبدء سريانه وحسابه.
- ■أثر الأجل: الواقف والفاسخ.
- ■الوفاء قبل حلول الأجل وأحكام استرداد ما دفع قبل الأجل.
- ■سقوط الأجل والإجراءات التحفظية للدائن.
أولاً: تعريف الأجل وتمييزه عن الشرط
الأجل هو المستقبل المضاف إلى الالتزام، وهو محقق الوقوع وإن جهل موعده، على عكس الشرط غير المحقق الوقوع. فإذا لم يحدد للوفاء أجل معين وجب تنفيذ الالتزام حالا:
من المادة 138: «إذا لم يحدد للوفاء بالالتزام أجل معين، وجب تنفيذه حالا ما لم ينتج الأجل من طبيعة الالتزام، أو من طريقة تنفيذه أو من المكان المعين لهذا التنفيذ.»[1]
قد يقتضي الالتزام بطبيعته أو بطريقة تنفيذه أو بمكان تنفيذه مهلة، كالتزام البناء الذي يستدعي وقتا، أو الدفع في مكان بعيد يستدعي إمهالا. في هذه الحالات لا يعتبر الالتزام حال الأداء حتى لو لم يذكر الأجل صراحة.
ثانياً: أنواع الأجل وتحديده
يميز القانون بين الأجل الاتفاقي والقضائي والقانوني، ويقيد سلطة القاضي في منح الأجل، ويحظر ترك تحديده لإرادة المدين:
من المادة 139: «لا يسوغ للقاضي أن يمنح أجلا أو أن ينظر إلى ميسرة ما لم يمنح هذا الحق بمقتضى الاتفاق أو القانون.»[2]
من المادة 140: «يبطل الالتزام إذا ترك تحديد الأجل لإرادة المدين، أو كان مناطا بأمر يترقب حصوله على مشيئته.»[3]
من المادة 141: «يبدأ سريان الأجل من تاريخ العقد، ما لم يحدد المتعاقدان أو...»[4]
- ■الأجل الاتفاقي: يحدده المتعاقدان، ويبدأ سريانه من تاريخ العقد ما لم يحددا خلاف ذلك.
- ■الأجل القضائي: يمنحه القاضي في الحدود التي يقررها الاتفاق أو القانون فقط.
- ■الأجل القانوني: ينص عليه القانون مباشرة.
- ■الأجل المحدد وغير المحدد: المحدد بتاريخ معلوم، وغير المحدد يترك تقديره للقاضي وفق طبيعة الالتزام.
بطلان التعليق على مشيئة المدين: كما يبطل الالتزام المعلق على محض إرادة الملتزم في الشرط (المادة 125)، يبطل الالتزام الذي يترك تحديد أجله لإرادة المدين أو يكون مناطا بأمر يترقب حصوله على مشيئته (المادة 140) - فمصير الدين لا يخضع لمشيئة المدين وحده.
ثالثاً: حساب الأجل
ضبط القانون طرق حساب الأجل المقدر بالأسابيع أو الأشهر أو السنة، وقرر قاعدة العطلة الرسمية عند حلول الأجل:
من المادة 142: «عندما يكون الأجل مقدرا بالأسابيع أو بالأشهر أو بالسنة، يكون...»[5]
من المادة 143: «إذا وافق حلول الأجل يوم عطلة رسمية قام مقامه أول يوم من أيام العمل يأتي بعده.»[6]
- ■الأجل المقدر بالأسابيع أو بالأشهر أو بالسنة يحسب وفق الوحدات الزمنية المذكورة في العقد.
- ■إذا وافق يوم الحلول عطلة رسمية، يمدد الأجل إلى أول يوم عمل يليها.
- ■سريان الأجل يبدأ من تاريخ العقد ما لم يحدد المتعاقدان أو القانون خلاف ذلك.
دين مؤجل أداؤه بثلاثة أشهر من تاريخ العقد المبرم في أول الشهر، ووافق يوم الحلول عطلة رسمية: يؤدى في أول يوم عمل يلي العطلة، ولا يعد التأخير في هذه الحالة إخلالا من المدين.
رابعاً: أثر الأجل (الواقف والفاسخ)
للأجل في الالتزام أثران كالشرط: فالأجل الواقف يعلق الالتزام بمنفعة الدائن أو توقيت أدائه، والأجل الفاسخ ينهي الالتزام بحلوله:
من المادة 144: «الأجل الواقف ينتج آثار الشرط الواقف والأجل الفاسخ ينتج آثار...»[7]
- ■الأجل الواقف: يمنع الدائن من المطالبة بالوفاء قبل حلوله، فالدين موجود لكنه غير حال الأداء.
- ■الأجل الفاسخ: ينهي الالتزام عند حلول الأجل، فينقضي ما كان قائما.
- ■الإحالة على أحكام الشرط تجعل قواعد الأجل متفرعة عن قواعد الشرط الواقف والفاسخ.
الأجل في الغالب واقف ومنفعة للمدين (يمنحه مهلة)، كما سيأتي في المادة 145، إلا أن القانون يعترف بالأجل الفاسخ الذي يقرره المتعاقدان لإنهاء الالتزام عند حلوله.
خامساً: الوفاء قبل حلول الأجل
الأجل يعتبر شرطا في منفعة المدين، فيجوز له أن يعجل بوفاء ما تعهد به إذا كان الشيء مسكوكا ولم يكن في ذلك مضرة للدائن، أما غير المسكوك فلا يلزم الدائن بقبول الوفاء به قبل الأجل:
من المادة 145: «الأجل يعتبر شرطا في منفعة المدين، وبناء على ذلك يسوغ له أن يعجل بوفاء ما تعهد به إن كان مسكوكا ولم يكن في ذلك مضرة لرب الدين وأما إن كان المتعهد به غير مسكوك فلا يلزم رب الدين قبول الوفاء...»[8]
فإذا دفع المدين قبل حلول الأجل لم يسترد ما دفعه ولو كان جاهلا وجود الأجل:
من المادة 146: «لا يسوغ للمدين أن يسترد ما دفعه قبل حلول الأجل، ولو كان جاهلا وجود هذا الأجل.»[9]
من المادة 147: «إذا تقرر بطلان أو إلغاء الوفاء الحاصل قبل حلول الأجل، وترتب على...»[10]
- ■الوفاء قبل الأجل جائز من المدين: الأجل شرط في منفعته، والتعجيل يقضي مصلحته (كتخليص ذمته).
- ■الوفاء بالمسكوك (النقود وما شابه) مقبول دائما ما لم تكن فيه مضرة للدائن.
- ■الوفاء بغير المسكوك لا يلزم الدائن بقبوله قبل الأجل، إذ قد تكون له مصلحة في التوقيت.
- ■المدين لا يسترد ما دفعه قبل الأجل حتى لو جهل وجوده.
مدين له دين قدره 100.000 أوقية مؤجل ستة أشهر سدد المبلغ كاملا في الشهر الثاني: لا يسترد ما دفعه ولو جهل أن له أجلا. أما التزام تسليم كمية من بضاعة موسمية فلا يجبر الدائن على قبول تسليمها قبل الموعد المتفق عليه.
سادساً: سقوط الأجل والإجراءات التحفظية
يفقد المدين مزية الأجل إذا أصبح حالته تدعو إلى الخشية على حقوق الدائن، كإشهار الإفلاس أو إضعاف الضمانات بفعله:
من المادة 149: «يفقد المدين مزية الأجل إذا أشهر إفلاسه، أو أضعف بفعله...»[11]
ولحماية الدائن قبل حلول الأجل، جعل له القانون اتخاذ الإجراءات التحفظية، ومنها طلب كفيل أو ضمانة عند الخشية من إعسار المدين:
من المادة 148: «يجوز للدائن بدين مقترن بأجل أن يتخذ، ولو قبل حلول الأجل، كل الإجراءات التحفظية لحفظ حقوقه، وله بوجه خاص أن يطلب كفيلا أو أية ضمانة أخرى إذا كانت له مبررات معتبرة تجعله يخشى إعسار المدين...»[12]
لأن الأجل منحة للمدين تستند إلى الثقة فيه، فإذا أفلس أو أضعف الضمانات زالت الثقة، وحل الدين قبل أجله حماية لحق الدائن الذي قد يجد نفسه بلا ضمانات عند الحلول.
مدين مؤجل دينه بسنتين أشهر إفلاسه في الشهر الأول: يسقط أجله ويصبح الدين حال الأداء في مواجهته. ودائن آخر بدين مؤجل ثبت لديه أن مدينه يتلف ممتلكاته: له أن يطلب كفيلا أو ضمانة لضمان حقه.
خلاصة الدرس
- ■الأجل المستقبل المحقق الوقوع: إن لم يحدد أجل معين وجب التنفيذ حالا، ما لم ينتج الأجل من طبيعة الالتزام أو طريقته أو مكانه (المادة 138).
- ■لا يسوغ للقاضي منح أجل أو النظر إلى ميسرة إلا بمقتضى الاتفاق أو القانون، ويبطل الالتزام المترك تحديد أجله لإرادة المدين (المادتان 139-140).
- ■يسري الأجل من تاريخ العقد، ويحسب بالأسابيع والأشهر والسنة، فإذا وافق الحلول عطلة رسمية قام مقامه أول يوم عمل (المواد 141-143).
- ■الأجل الواقف يمنع المطالبة قبل الحلول، والأجل الفاسخ ينهي الالتزام بحلوله (المادة 144).
- ■الأجل في منفعة المدين: يعجل بالوفاء إذا كان المسكوك بلا مضرة، ولا يسترد ما دفعه قبل الأجل ولو جهل وجوده (المواد 145-146).
- ■يفقد المدين مزية الأجل بإفلاسه أو إضعاف الضمانات، وللدائن قبل الحلول الإجراءات التحفظية وطلب الكفيل عند خشية الإعسار (المواد 148-149).

