الالتزامات التخييرية والتضامنية
الالتزام التخييري يمنح المدين خيار الوفاء بأحد الشيئين، والتضامن يربط عدة دائنين أو مدينين في التزام واحد - وفق المواد 150-187.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■الالتزام التخييري: تعريفه، خيار الإرادة، انتقاله، وأحكام الاستحالة.
- ■التضامن بين الدائنين: ثبوته وآثاره وأسبابه.
- ■التضامن بين المدينين: ثبوته، آثار الوفاء والمطالبة، وانقسام الدين.
أولاً: الالتزام التخييري (المواد 150-160)
الالتزام التخييري التزام يشمل عدة أشياء يختار المدين الوفاء بأحدها، فيسوغ له أن يحتفظ لنفسه بخيار الوفاء بأحد الشيئين:
من المادة 150: «في الالتزام التخييري، يسوغ للمشتري أن يحتفظ لنفسه بخيار...»[1]
من المادة 151: «يتم الاختيار بمجرد التصريح به للمتعاقد الآخر، وعند حصول...»[2]
فإذا انقضت مدة الاختيار دون اختيار ترتب أثرها المقرر، وإذا مات من ثبت له الخيار انتقل إلى ورثته، وإذا أفلس ثبت لكتلة دائنيه:
من المادة 152: «إذا انقضت مدة الاختيار ولم يختر لزم المشتري الثمن وكان شريكا بالنصف من كل واحد منهما.»[3]
من المادة 153: «إذا مات من ثبت له الخيار قبل أن يختار، انتقل الخيار إلى ورثته في حدود الوقت الذي كان باقيا له، وإذا حكم بإفلاسه ثبت الخيار لكتلة دائنيه.»[4]
وتبرأ ذمة المدين بأداء أحد الشيئين الموعود بهما، دون أن يجبر الدائن على أخذ جزء من أحدهما وجزء من الآخر:
من المادة 154: «تبرأ ذمة المدين بأداء أحد الشيئين الموعود بهما. ولكنه لا يستطيع إجبار الدائن على أن يأخذ جزءا من أحدهما وجزءا من الآخر.»[5]
أحكام الاستحالة في الالتزام التخييري
إذا أصبح أحد طرق تنفيذ الالتزام مستحيلا أو غير مشروع نظرت المحكمة بين إلغاء الالتزام أو إيجاد بديل:
من المادة 155: «إذا أصبح طريق من طرق تنفيذ الالتزام مستحيلا أو غير مشروع، أو كان كذلك عند نشأة الالتزام، نظرت المحكمة المختصة بين إلغاء الالتزام من أصله أو إيجاد بديل للطريق المستحيل أو غير المشروع.»[6]
وإذا كان الخيار ممنوحا للدائن ثم أصبح أحد الأمرين مستحيلا بخطأ المدين أو بعد مماطلته، ساغ للدائن أن يطلب أداء الأمر الممكن أو التعويض عن استحالة أداء الآخر:
من المادة 158: «إذا كان الخيار ممنوحا للدائن، ثم أصبح أحد الأمرين اللذين يشملهما الالتزام مستحيلا بخطأ المدين أو بعد مماطلته، ساغ للدائن أن يطلب إما أداء الأمر الذي مازال ممكنا أو التعويض عن استحالة أداء...»[7]
وإذا استحال الشيئان معا بخطأ الدائن وجب عليه تعويض المدين وفق القواعد الآتية:
من المادة 160: «إذا أصبح الشيئان مستحيلين بخطإ الدائن، وجب عليه أن يعوض المدين عن آخر ما استحال منهما، إذا كانت استحالتهما في وقتين مختلفين، وعن نصف قيمة كل منهما إذا استحالا في وقت واحد.»[8]
كما ينقضي الالتزام التخييري إذا أصبح الأمران المكونان لمحله هالكين، وتتوزع المسؤولية عند استحالة أحد الشيئين بخطأ أحد الطرفين أو في غير خطئه:
من المادتين 156-157: «ينقضي الالتزام التخييري إذا أصبح الأمران المكونان لمحله... وإذا أصبح الأمران اللذان يشملهما الالتزام، مستحيلين في نفس...»[9]
من المادة 159: «إذا أصبح أحد الشيئين اللذين يشملهما الالتزام مستحيلا بخطإ...»[10]
- ■الخيار في الالتزام التخييري خيار في الأداء: يبرئ المدين ذمته بأداء أي واحد من الشيئين.
- ■الاختيار يتم بمجرد التصريح به للمتعاقد الآخر.
- ■انقضاء مدة الاختيار دون اختيار يلزم صاحب الخيار (المادة 152).
- ■الموت لا يسقط الخيار: ينتقل إلى الورثة، والإفلاس يثبته لكتلة الدائنين.
- ■الاستحالة بخطأ المدين توسع خيار الدائن (أداء الممكن أو التعويض)، والاستحالة بخطأ الدائن توجب تعويضه للمدين.
التزم بائع بأن يسلم المشتري إما سيارة أو دراجة نارية: يسوغ له تسليم أيهما شاء، وتبرأ ذمته به. ولو مات قبل أن يختار انتقل الخيار إلى ورثته في حدود الأجل الباقي له.
ثانياً: التضامن بين الدائنين (المواد 161-170)
التضامن بين الدائنين استثناء لا يفترض، فلا يقوم إلا بنص في العقد أو القانون أو بأن يكون النتيجة الحتمية لطبيعة المعاملة:
من المادة 161: «التضامن بين الدائنين لا يفترض، ويلزم أن ينشأ من العقد أو يتقرر بمقتضى القانون أو أن يكون النتيجة الحتمية لطبيعة المعاملة.»[11]
ويكون الالتزام تضامنيا بين الدائنين إذا كان لكل منهم الحق في قبض الدين كاملا، ويقضي القانون بآثار خاصة للوفاء والإبراء والصلح:
من المادتين 162-163: «يكون الالتزام تضامنيا بين الدائنين إذا كان لكل منهم الحق في قبض... وينقضي الالتزام التضامني في حق جميع الدائنين إذا تم في حق...»[12]
فالوفاء لأحد الدائنين المتضامنين يقضي الدين في حق الجميع، ويشترط في الإبراء والصلح قيود تحمي مصالح الدائنين الآخرين:
من المادة 167: «الصلح الواقع بين أحد الدائنين وبين المدين يفيد الآخرين إذا تضمن الاعتراف بالحق أو بالدين، ولا يمكن الاحتجاج به ضدهم إذا تضمن إبراء من الدين أو كان من شأنه أن يجعل مركزهم سيئا وذلك ما لم...»[13]
وتفيد الأفعال التي تقطع التقادم لصالح أحد الدائنين المتضامنين الآخرين، ولا يحتج على الباقين بالأجل الممنوح للمدين إلا باتفاق:
من المادة 166: «الأفعال التي تقطع التقادم لصالح أحد الدائنين المتضامنين تفيد الآخرين.»[14]
من المادة 168: «الأجل الممنوح للمدين من أحد الدائنين المتضامنين لا يحتج به على الباقين، ما لم ينتج العكس عن طبيعة المعاملة أو عن اتفاقات المتعاقدين.»[15]
وكل ما يقبضه أحد الدائنين المتضامنين يقسم بينهم، فالدائن الذي يقبض حصته ولا يستطيع تقديمها للآخرين لسبب يرجع إلى خطئه يلزم تجاههم في حدود أنصبائهم:
من المادة 170: «الدائن المتضامن الذي يقبض حصته ولا يستطيع تقديمها للدائنين الآخرين لسبب يرجع إلى خطئه، ملزم تجاههم في حدود أنصبائهم منها.»[16]
من المادتين 164-165 و169: «الإبراء من الدين الحاصل من أحد الدائنين المتضامنين لا يسوغ... ولا يترتب أي أثر لا لصالح الدائنين الآخرين ولا ضدهم... وما يقبضه أحد الدائنين المتضامنين، سواء على سبيل الوفاء أو...»[17]
- ■لكل دائن متضامن الحق في قبض الدين كله، والوفاء لأحدهم يقضي الدين في حق الجميع.
- ■الإبراء من أحدهم لا يسوغ الإضرار بالآخرين، والصلح الذي يضمن إبراء الدين لا يحتج به عليهم.
- ■قطع التقادم لصالح أحدهم يفيد الجميع، والأجل الممنوح من أحدهم لا يحتج به على الباقين.
- ■الدائن القابض يوزع ما قبض على زملائه، ويلزم في حدود أنصبائهم عن حصص لا يستطيع تقديمها بخطئه.
ثالثاً: التضامن بين المدينين (المواد 171-187)
كالتضامن بين الدائنين، لا يفترض التضامن بين المدينين بل يجب أن ينتج صراحة، ويثبت إذا كان كل مدين ملتزما شخصيا بالدين بتمامه:
من المادة 171: «لا يفترض التضامن بين المدينين، بل يلزم أن ينتج صراحة عن...»[18]
من المادة 172: «يثبت التضامن بين المدينين، إذا كان كل منهم ملتزما شخصيا بالدين بتمامه، وعندئذ يحق للدائن أن يجبر أيا منهم على أداء هذا الدين كله أو بعضه لكن لا يحق له أن يستوفيه إلا مرة واحدة.»[19]
ويسوغ أن يكون الالتزام تضامنيا ولو التزم أحد المدينين بطريقة تخالف طريقة الآخرين، كالتزام أحدهما معلقا على شرط أو مقترنا بأجل بينما التزام الآخر بات:
من المادة 173: «يسوغ أن يكون الالتزام تضامنيا، ولو التزم أحد المدينين بطريقة تخالف الطريقة التي التزم بها الآخرون، كما إذا كان التزامه مثلا معلقا على شرط أو مقترنا بأجل، وجاء التزام مدين آخر باتا منجزا.»[20]
آثار الوفاء والمقاصة في التضامن بين المدينين
الوفاء بعين الدين أو بمقابل وإيداع الشيء المستحق والمقاصة الواقعة بين أحد المدينين والدائن تبرئ ذمة جميع المدينين الآخرين:
من المادة 175: «الوفاء بعين الدين والوفاء بمقابل وإيداع الشيء المستحق والمقاصة الواقعة بين أحد المدينين والدائن تبرئ ذمة جميع المدينين الآخرين.»[21]
ويعامل المدينون المتضامنون معاملة تفصل آثار التصرف مع أحدهم عن الباقين:
من المادة 179: «إذا أبرأ الدائن أحد المدينين المتضامنين من التضامن بقي حقه في الرجوع على الباقين بكل الدين ما لم يتفق على غير ذلك.»[22]
من المادة 181: «اتحاد الذمة الحاصل بين الدائن وبين أحد مدينيه المتضامنين لا ينهي الالتزام إلا بالنسبة إلى حصة هذا المدين.»[23]
فالتجديد مع أحدهم يبرئ ذمته دون الباقين، والإبراء من الدين الحاصل لأحدهم يفيد الجميع، والصلح مع أحدهم يفيد الآخرين إذا تضمن الإبراء أو طريقا آخر من طرق الانقضاء، دون أن يترتب عنه تحميلهم أو زيادة في التزاماتهم:
من المادتين 177-178 و180: «التجديد الحاصل بين الدائن وأحد المدينين المتضامنين يبرئ ذمة... والإبراء من الدين الحاصل لأحد المدينين المتضامنين يفيد جميع... والصلح المبرم بين أحد المدينين المتضامنين يفيد الآخرين إذا تضمن الإبراء من الدين أو تضمن طريقا آخر من طرق انقضائه، ولا يسوغ أن يترتب عنه لا تحملهم بالتزام ولا زيادة فيما هم ملتزمون به ما...»[24]
المطالبة والتقادم والعلاقات الداخلية
مطالبة الدائن لمدين واحد من المتضامنين لا تمتد إلى الآخرين ولا تمنعه من توجيه مطالبة مماثلة لهم، ولا يوقف التقادم ولا يقطعه بالنسبة لهم إلا ما وقع في حقهم:
من المادتين 182-183: «مطالبة الدائن، الموجهة ضد أحد المدينين المتضامنين، لا تمتد إلى الآخرين ولا تمنع الدائن من أن يوجه إليهم مطالبة مماثلة. ووقف التقادم وقطعه بالنسبة إلى أحد المدينين المتضامنين لا يوقف التقادم ولا يقطعه بالنسبة للآخرين. والتقادم الذي يتم لصالح أحد المدينين لا يفيد الآخرين.»[25]
وخطأ أحد المدينين أو مطله لا يضر بالآخرين، وتنظم العلاقات بين المدينين المتضامنين بأحكام الوكالة والكفالة:
من المادتين 184-185: «خطأ أحد المدينين المتضامنين أو مطله لا يضر بالآخرين. والعلاقات بين المدينين المتضامنين تنظم بمقتضى أحكام الوكالة والكفالة.»[26]
وأخيرا فإن الالتزام المتعاقد عليه تضامنيا تجاه الدائنين ينقسم بقوة القانون بين المدينين، فيرجع كل مدين بحصته:
من المادة 186: «الالتزام المتعاقد عليه تضامنيا تجاه الدائنين ينقسم بقوة القانون بين المدينين.»[27]
من المادتين 174 و176 و187: «لكل مدين متضامن أن يتمسك بالدفوع الشخصية الخاصة به... ومطل الدائن بالنسبة إلى أحد المدينين المتضامنين ينتج آثاره لصالح الآخرين. وإذا كانت المعاملة التي من أجلها حصل التعاقد على الالتزام...»[28]
لأن التضامن عبء ثقيل: يسمح للدائن بتحميل الدين كله على مدين واحد، ويسمح لكل دائن بقبض الدين كاملا. فجعل التضامن استثناء لا يفترض إلا بمصدر صريح (عقد أو قانون) أو بنتيجة حتمية لطبيعة المعاملة، حماية للمدينين والدائنين معا.
ثلاثة شركاء تعاقدوا تضامنيا على دين قدره 300.000 أوقية: للدائن أن يجبر أحدهم على أداء الدين كله، ولا يستوفي إلا مرة واحدة. وإذا أدى أحدهم الدين كاملا رجع على شريكيه بحصتيهما، لأن الالتزام ينقسم بقوة القانون بين المدينين.
خلاصة الدرس
- ■الالتزام التخييري يمنح المدين خيار الوفاء بأحد الشيئين، ويتم الاختيار بمجرد التصريح به، وينتقل الخيار عند الموت إلى الورثة وعند الإفلاس إلى كتلة الدائنين (المواد 150-153).
- ■تبرأ ذمة المدين بأداء أحد الشيئين دون إجبار الدائن على جزء من كل منهما، والمحكمة تتدخل عند الاستحالة بين الإلغاء أو البديل (المادتان 154-155).
- ■الاستحالة بخطأ المدين تتيح للدائن الأداء الممكن أو التعويض، والاستحالة بخطأ الدائن تلزمه بتعويض المدين وفق قواعد المادتين 158 و160.
- ■التضامن لا يفترض: بين الدائنين وبين المدينين معا، ولا يقوم إلا من العقد أو القانون أو النتيجة الحتمية لطبيعة المعاملة (المادتان 161 و171).
- ■في التضامن بين الدائنين: لكل دائن قبض الدين كله، والوفاء لأحدهم يقضي الدين، وقطع التقادم لصالح أحدهم يفيد الباقين (المواد 162-170).
- ■في التضامن بين المدينين: للدائن مطالبة أي مدين بالدين كله مرة واحدة، والوفاء والمقاصة يبرئان الجميع، وينقسم الدين بينهم بقوة القانون (المواد 172-187).

