آثار الالتزامات بوجه عام
قوة العقد الملزمة وأثره النسبي: العقد شريعة المتعاقدين، وحسن النية، ومسؤولية المدين عن نائبه - وفق المواد 234-241.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■مبدأ قوة العقد الملزمة (العقد شريعة المتعاقدين).
- ■الأثر النسبي للعقد: لا يضر الغير ولا ينفعه.
- ■امتداد أثر العقد إلى الورثة والخلفاء.
- ■التنفيذ بحسن نية وملحقات الالتزام.
- ■عدم جواز الاتفاق المسبق على الإعفاء من الخطأ ومسؤولية المدين عن نائبه.
أولاً: مبدأ قوة العقد الملزمة
الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئيها، فلا يجوز لأي طرف نقضها أو تعديلها من جانب واحد:
من المادة 236: «الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئيها، ولا يجوز إلغاؤها إلا برضاهما معا أو في الحالات المنصوص عليها في القانون.»[1]
- ■اللزوم: العقد الصحيح يلزم طرفيه كما يلزمهما القانون.
- ■عدم جواز الإلغاء الفردي: لا يلغى العقد ولا يعدل إلا برضا الطرفين معا أو في الحالات التي يقررها القانون (كالفسخ القضائي أو الشرط الفاسخ أو الإبطال).
- ■الأثر أمام القضاء: القاضي ملزم بتنفيذ ما اتفق عليه المتعاقدان إلا فيما يخالف النظام العام.
بائع ندم على بيعه قبل التسليم فطلب إلغاء العقد دون موافقة المشتري: لا يجوز، فالعقد ملزم لكليهما ولا يلغي من جانب واحد.
ثانياً: الأثر النسبي للعقد
الالتزامات لا تلزم إلا من كان طرفا في العقد، فهي لا تضر الغير ولا تنفعه إلا في الحالات المذكورة في القانون:
من المادة 234: «الالتزامات لا تلزم إلا من كان طرفا في العقد، فهي لا تضر الغير ولا تنفعه إلا في الحالات المذكورة في القانون.»[2]
وينتقل أثر العقد إلى ورثة المتعاقدين وخلفائهم في الحدود المقررة:
من المادة 235: «تنتج الالتزامات أثرها لا بين المتعاقدين فحسب، ولكن أيضا بين ورثتهما وخلفائهما ما لم يكن العكس مصرحا به أو ناتجا عن طبيعة الالتزام أو القانون، ومع ذلك فالورثة لا يلتزمون إلا في حدود أموال...»[3]
- ■لا يضر الغير: العقد لا يحدث التزامات في ذمة غير المتعاقدين.
- ■لا ينفع الغير: الغير لا يكتسب حقوقا من عقد لم يكن طرفا فيه، إلا في الاستثناءات القانونية كالعقد لفائدة الغير.
- ■الخلفاء والورثة: يدخلون في المركز القانوني لمن خلفوه، ويلتزمون في حدود ما يقرره القانون (الورثة في حدود أموال الموروث).
الالتزامات الملازمة للشخص (كالتزامات الصنعة الشخصية) لا تنتقل إلى الورثة لطبيعتها، وهذا ما تقرره عبارة «ما لم يكن العكس مصرحا به أو ناتجا عن طبيعة الالتزام أو القانون».
ثالثاً: التنفيذ بحسن نية وملحقات الالتزام
كل تعهد يجب تنفيذه بحسن نية، ولا يلزم بما صرح به فحسب بل بكل ملحقات الالتزام التي يقررها القانون أو العرف أو الإنصاف:
من المادة 237: «كل تعهد يجب تنفيذه بحسن نية وهو لا يلزم بما وقع التصريح به فحسب، بل أيضا بكل ملحقات الالتزام التي يقررها القانون أو العرف أو الإنصاف وفقا لما تقتضيه طبيعته.»[4]
لا يكتفي التنفيذ بالالتزام المنصوص صراحة، بل يشمل ما يستلزمه الوفاء الصحيح: كالتسليم الآمن، والبيانات اللازمة، والتعاون في التنفيذ، وما جرى به العرف في نوع المعاملة، وما يقتضيه الإنصاف.
رابعاً: عدم جواز الاتفاق المسبق على الإعفاء من الخطأ
لا يجوز أن يشترط مقدما عدم مسئولية الشخص عن خطئه، سواء أكان الخطأ العادي أو الجسيم وفق أحكام القانون:
من المادة 238: «لا يجوز أن يشترط مقدما عدم مسئولية الشخص عن خطئه...»[5]
قاعدة أخلاقية واجتماعية: الشرط المسبق الذي يعفي الشخص من مسئولية خطئه باطل - لأن الإعفاء من الخطأ يضعف الانضباط في الوفاء ويهدد أمن المعاملات، ولو قبل الطرف الآخر الشرط.
خامساً: مسؤولية المدين عن نائبه وعن فعل الغير
يكون المدين مسئولا عن فعل نائبه أو خطئه وعن فعل أو خطإ الأشخاص الذين يستعين بهم في تنفيذ التزامه، وفق قواعد القانون:
من المادة 239: «يكون المدين مسئولا عن فعل نائبه أو خطئه وعن فعل أو خطإ...»[6]
المدين الذي يكلف غيره بالتنفيذ (وكيل، أجير، نائب) يبقى ضامنا تجاه الدائن عن أعمال من استعان بهم: الدائن لم يرض بالنائب فلا يتحمل تبعة خطئه، ويكون رجوع المدين على نائبه بعد ذلك وفق القواعد العامة.
سادساً: شرط مباشرة الدعوى والدفع بعدم التنفيذ
لا يجوز لأحد أن يباشر الدعوى الناتجة عن الالتزام إلا إذا أثبت أنه أدى أو عرض أن يؤدي كل ما كان ملتزما به من جانبه، وفي العقود الملزمة للطرفين يجوز لكل متعاقد أن يمتنع عن تنفيذ التزامه إذا لم ينفذ الآخر التزامه المقابل:
من المادة 240: «لا يجوز لأحد أن يباشر الدعوى الناتجة عن الالتزام إلا إذا أثبت أنه أدى أو عرض أن يؤدي كل ما كان ملتزما به من جانبه حسب الاتفاق أو القانون أو العرف.»[7]
من المادة 241: «في العقود الملزمة للطرفين، يجوز لكل من المتعاقدين أن يمتنع...»[8]
في عقد بيع معجل، امتنع المشتري عن دفع الثمن رغم استلام المبيع: يحق للبائع الامتناع عن التسليم أو المطالبة بالفسخ، لأن التزامات المتعاقدين متبادلة ولا يجوز للطرف الممتنع أن يطالب بمباشرة دعوى قبل أداء التزامه.
لأن الالتزامات المتقابلة تشكل وحدة: من لم ينفذ لا يستحق المطالبة بتنفيذ الآخر، فيحمي القانون المتعاقد المنفذ من امتناع الآخر ويعطيه حق الامتناع (الدفع بعدم التنفيذ) كوسيلة ضغط مشروعة.
خلاصة الدرس
- ■العقد الصحيح يقوم مقام القانون بين طرفيه ولا يلغي إلا برضاهما معا أو في حالات القانون (م236).
- ■الالتزامات لا تلزم إلا المتعاقدين، ولا تضر الغير ولا تنفعه إلا بالاستثناءات القانونية (م234).
- ■ينتقل أثر العقد إلى الورثة والخلفاء، والورثة لا يلتزمون إلا في حدود الأموال الموروثة (م235).
- ■كل تعهد ينفذ بحسن نية، ويلتزم المدين بملحقات الالتزام (م237).
- ■لا يجوز الاتفاق المسبق على الإعفاء من خطأ المدين، وهو مسئول عن فعل نائبه وخطئه (م238 و239).
- ■لا مباشرة للدعوى إلا بعد الأداء أو عرضه، ولكل متعاقد الامتناع عن تنفيذ التزامه عند امتناع الآخر (م240 و241).

