تنفيذ الالتزامات
من ينفذ الالتزام ولمن، ومتى وأين، وكيف يثبت الوفاء: شروط الوفاء الصحيح من حيث الأشخاص والمحل والمكان والوقت - وفق المواد 242-259.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■الأصل في التنفيذ: الوفاء الكامل بما ورد في الالتزام قدرا ووصفا.
- ■من يملك التنفيذ ولمن يجب أن يقع الوفاء.
- ■شروط الوفاء من حيث محل الالتزام (النوع والكمية والعملة).
- ■مكان التنفيذ ووقته ومصروفاته.
- ■إثبات الوفاء: استرداد السند والتوصيلات.
أولاً: من ينفذ الالتزام؟
يجوز للمدين أن ينفذ الالتزام بنفسه أو بواسطة شخص آخر، ويجب عليه أن ينفذه بنفسه إذا كان التنفيذ شخصيا بطبيعته أو باتفاق الطرفين، وإذا لم يكن التنفيذ واجبا على المدين شخصيا جاز أن ينفذه الغير:
من المادة 242: «يجوز للمدين أن ينفذ الالتزام إما بنفسه وإما بواسطة شخص آخر، ويجب عليه أن ينفذه بنفسه:...»[1]
من المادة 243: «إذا لم يكن تنفيذ الالتزام واجبا من المدين شخصيا، ساغ أن ينفذه الغير ولو برغم إرادة الدائن، ويبرئ هذا التنفيذ ذمة المدين بشرط أن يكون ذلك الغير قد عمل لإبراء ذمة المدين.»[2]
- ■التنفيذ الشخصي: واجب إذا كان محل الالتزام عملا يتطلب مهارة المدين الشخصية (كالتزام فنان أو طبيب) أو نص عليه الاتفاق.
- ■التنفيذ من الغير: جائز في غير ذلك، ولو رفضه الدائن، بشرط أن يكون الغير قد عمل لإبراء ذمة المدين - فلا يترتب عليه إثراء بلا سبب.
ثانياً: لمن يجب أن يقع الوفاء؟
يجب أن يقع الوفاء للدائن نفسه أو لممثله المأذون له أو لمن يعينه لاستيفاء الدين، والوفاء لغير مستحق الاستيفاء لا يبرئ ذمة المدين إلا في الحالات المقررة:
من المادة 244: «يجب أن يقع الوفاء للدائن نفسه أو لممثله المأذون له على وجه صحيح أو لمن يعينه لاستيفاء الدين. والوفاء لمن ليست له صلاحية الاستيفاء لا يبرئ ذمة المدين إلا:...»[3]
من المادة 245: «من قدم توصيلا أو إبراء من الدائن أو سندا يأذن له بقبض ما هو مستحق له، افترض فيه أنه مأذون في استيفاء الالتزام، ما لم يكن المدين في واقع الأمر قد علم أو كان عليه أن يعلم أن لا حقيقة لهذ...»[4]
من المادة 246: «يكون الوفاء الحاصل بحسن نية، لمن يحوز الحق صحيحا كالوارث الظاهر، ولو استحق منه فيما بعد.»[5]
- ■الوفاء لحامل التوصيل أو الإبراء أو سند التوكيل يفترض فيه مأذونية القبض ما لم يعلم المدين بخلافه.
- ■الوفاء بحسن نية للوارث الظاهر (الذي يحوز الحق صحيحا) يبرئ الذمة ولو استحق منه الحق بعد ذلك.
- ■الوفاء لعديم صلاحية القبض لا يبرئ الذمة إلا بالقواعد الآتية في المادة 247 (ناقص الأهلية، المنع...).
من المادة 247: «إذا حصل الوفاء من مدين ليست له أهلية التصرف، أو لدائن ليست له أهلية قبض الدين اتبعت القواعد الآتية:...»[6]
ثالثاً: شروط الوفاء من حيث المحل
لا تبرأ ذمة المدين إلا بتسليم ما ورد في الالتزام قدرا ووصفا، ولا يجبر الدائن على قبول وفاء مجزأ:
من المادة 248: «لا تبرأ ذمة المدين إلا بتسليم ما ورد في الالتزام قدرا ووصفا.»[7]
من المادة 249: «إذا كان المدين واحدا، لم يجبر الدائن على استيفاء الالتزام مجزءا ولو كان قابلا للتجزئة، ما لم يتفق على خلاف ذلك، إلا إذا تعلق الأمر بالكمبيالات. ومع ذلك، يسوغ للقضاة، وفي نطاق ضيق، مراعاة...»[8]
أما إذا لم يعين الشيء إلا بنوعه فلا يكون المدين ملزما بأحسن نوع ولا يجوز له إعطاء الأردأ، والشيء المعين بذاته يسلم في الحالة التي كان عليها وقت العقد:
من المادة 250: «إذا لم يعين الشيء إلا بنوعه لم يكن المدين ملزما بأن يعطي ذلك الشيء من أحسن نوع، كما لا يمكن أن يعطيه من أردئه.»[9]
من المادة 251: «تبرأ ذمة المدين بشيء معين بذاته بتسليمه في الحالة التي كان عليها وقت العقد، ومع ذلك يكون مسئولا عن العيوب التي تحصل منذ هذا التاريخ:...»[10]
من المادة 252: «إذا كان محل الالتزام أشياء مثلية لا يكون المدين ملزما إلا بنفس...»[11]
وفي الالتزامات المالية إذا كان اسم العملة يسري على نقود متعددة مختلفة القيمة كان للمدين عند الشك أن يدفع النقود الأقل قيمة:
من المادة 253: «إذا كان اسم العملة الوارد في التزام يسري على نقود عديدة متداولة قانونا ولكنها مختلفة القيمة، كان للمدين، عند الشك أن يبرئ ذمته بدفع النقود الأقل قيمة.»[12]
التزم بتسليم 100 كيس من الأرز (شيء بنوعه): يسلم نوعا متوسط الجودة لا الأحسن ولا الأردأ. والتزم بتسليم سيارة معينة بذاتها: يسلمها بحالتها وقت العقد، ويكون مسئولا عن العيوب اللاحقة.
رابعاً: مكان التنفيذ ووقته ومصروفاته
يجب تنفيذ الالتزام في المكان الذي يحدده الاتفاق أو تقتضيه طبيعة الالتزام أو العرف، وتحدد قواعد التنفيذ في الزمان وفق أحكام القانون:
من المادة 254: «يجب تنفيذ الالتزام في المكان الذي يحدده الاتفاق أو تقتضيه...»[13]
من المادة 255: «القواعد الخاصة بالوقت الذي يجب حصول التنفيذ فيه مبينة في المادة 611 وما بعدها.»[14]
من المادة 256: «مصروفات الوفاء تقع على عاتق المدين، ومصروفات القبض تقع على عاتق الدائن وذلك ما لم يشترط عكسه أو تجري العادة بخلافه، باستثناء الحالات التي يقضي فيها القانون بحكم مخالف.»[15]
- ■المكان: محل التنفيذ ما اتفق عليه، فإن لم يوجد فحيث تقتضيه طبيعة الالتزام أو العرف (كبيت المدين للديون النقدية، ومحل الشيء للأشياء المعينة).
- ■الزمان: أحكام الحلول والأجل والمدد محالة إلى المادة 611 وما بعدها.
- ■المصروفات: مصروفات الوفاء على المدين، ومصروفات القبض على الدائن، إلا باتفاق أو عادة أو نص مخالف.
خامساً: إثبات الوفاء (استرداد السند والتوصيلات)
للمدين الموفي الحق في استرداد سند دينه موقعا عليه بما يفيد براءة ذمته، وللمدين الذي يفي ببعض الالتزام الحق في توصيل بما دفعه أو التأشير بالوفاء الجزئي على السند:
من المادة 257: «للمدين الذي وفى الالتزام الحق في أن يطلب استرداد السند المثبت لدينه موقعا عليه بما يفيد براءة ذمته. فإن تعذر على الدائن أن يرد سند الدين أو...»[16]
من المادة 258: «للمدين الذي يفي ببعض الالتزام الحق في أن يطلب إعطاءه توصيلا بما يدفعه، وله أيضا أن يطلب التأشير بما يفيد حصول الوفاء الجزئي على سند الدين.»[17]
من المادة 259: «إذا كان الملتزم به إيرادا مرتبا أو وجيبة كراء أو غيرها من الأداءات الدورية فإن التوصيل الذي يعطى، من غير تحفظ عن قسط معين يعتبر قرينة على حصول الوفاء بالأقساط المستحقة عن مدد سابقة لتاريخ...»[18]
- ■استرداد السند أو التأشير بالوفاء يمنع الدائن من المطالبة بالدين مرتين (حماية المدين من الدفع المزدوج).
- ■التوصيل من غير تحفظ عن قسط معين في الأداءات الدورية قرينة على سداد الأقساط السابقة.
- ■الوفاء الجزئي موثق بالتوصيل أو التأشير على السند الأصلي.
خلاصة الدرس
- ■ينفذ المدين التزامه بنفسه أو بواسطة غيره، والتنفيذ الشخصي واجب إذا كان بطبيعة الالتزام أو بالاتفاق (م242 و243).
- ■الوفاء يقع للدائن أو ممثله المأذون، ويبرئ الوفاء بحسن نية للوارث الظاهر، ولمن قدم توصيلا أو إبراء (م244-246).
- ■لا تبرأ الذمة إلا بتسليم ما ورد في الالتزام قدرا ووصفا، ولا يجبر الدائن على الوفاء المجزأ (م248 و249).
- ■النوعي يقدم بجودة متوسطة، والمعين بذاته بحالته وقت العقد، والأقل قيمة يدفع عند الشك في العملة (م250-253).
- ■المكان بالاتفاق أو طبيعة الالتزام، ومصروفات الوفاء على المدين والقبض على الدائن (م254-256).
- ■استرداد السند والتوصيلات وسائل إثبات الوفاء وحماية المدين من المطالبة المزدوجة (م257-259).

