عدم تنفيذ الالتزامات: مطل المدين
تأخر المدين عن الوفاء بعد حلول الأجل: شروط المطل والإنذار، وآثاره من إجبار على التنفيذ أو فسخ وتعويض، وتبعة الهلاك - وفق المواد 260-272.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■تعريف مطل المدين وشروط قيامه.
- ■حلول الأجل ودور الإنذار في إثبات المطل.
- ■آثار المطل: الإجبار على التنفيذ أو الفسخ مع التعويض.
- ■الشرط الفاسخ الصريح والفسخ بقوة القانون.
- ■تبعة هلاك الشيء أثناء المطل.
أولاً: تعريف المطل وشروطه
يكون المدين في حالة مطل إذا تأخر عن تنفيذ التزامه كليا أو جزئيا من غير سبب مقبول، ويصبح في هذه الحالة بمجرد حلول الأجل المقرر في السند المنشئ للالتزام:
من المادة 260: «يكون المدين في حالة مطل، إذا تأخر عن تنفيذ التزامه كليا أو جزئيا من غير سبب مقبول.»[1]
من المادة 261: «يصبح المدين في حالة مطل بمجرد حلول الأجل المقرر في السند المنشئ للالتزام.»[2]
- ■حلول أجل الوفاء: أن يصبح الالتزام واجب الأداء (بمضي الأجل المحدد في السند).
- ■التأخر بلا سبب مقبول: أن يتأخر المدين عن التنفيذ كليا أو جزئيا دون عذر قانوني.
- ■عدم قيام سبب إعفاء: كالقوة القاهرة أو الحادث الفجائي أو امتناع الدائن عن الاستيفاء.
دين مؤجل إلى نهاية شهر يناير في سند منشئ: بمجرد مضي نهاية الشهر دون وفاء يصبح المدين في حالة مطل، ولو لم يوجه له الدائن أي إنذار، لأن السند نفسه قرر الأجل.
ثانياً: الإنذار
لا يكون الإنذار من الدائن واجبا في الحالات المقررة قانونا، ويكون له أحكام خاصة عند وفاة المدين وفي التنفيذ في وقت غير واجب:
من المادة 262: «لا يكون الإنذار من الدائن واجبا:...»[3]
من المادة 263: «إذا حل الالتزام بعد موت المدين، لم يعتبر ورثته في حالة مطل إلا إذا وجه إليهم الدائن أو ممثلوه إنذارا صريحا بتنفيذ التزام مورثهم. وإذا كان بين الورثة قاصر أو ناقص أهلية، وجب توجيه الإنذا...»[4]
من المادة 264: «لا أثر للإنذار الحاصل من الدائن إذا وقع في وقت أو في مكان لا يكون التنفيذ فيهما واجبا.»[5]
- ■الإنذار وسيلة إثبات المطل: لا يصبح المدين في مطل إلا بعد إنذاره في الحالات التي لا يحدد فيها السند أجلا أو لم يجرِ حلول تلقائي.
- ■بعد وفاة المدين يجب توجيه إنذار صريح للورثة، مع مراعاة قواعد حماية القاصر وناقص الأهلية عند توجيهه.
- ■الإنذار الذي يقع في وقت أو مكان لا يكون التنفيذ فيهما واجبا لا أثر له.
ثالثاً: آثار المطل
إذا كان المدين في حالة مطل كان للدائن الحق في إجباره على تنفيذ الالتزام ما دام تنفيذه ممكنا، فإن لم يكن ممكنا جاز للدائن أن يطلب فسخ العقد، وله الحق في التعويض في الحالتين:
من المادة 265: «إذا كان المدين في حالة مطل، كان للدائن الحق في إجباره على تنفيذ الالتزام ما دام تنفيذه ممكنا، فإن لم يكن ممكنا، جاز للدائن أن يطلب فسخ العقد، وله الحق في التعويض في الحالتين.»[6]
من المادة 266: «إذا اتفق المتعاقدان على أن العقد يفسخ عند عدم وفاء أحدهما بالتزاماته، وقع الفسخ بقوة القانون بمجرد عدم الوفاء.»[7]
من المادة 267: «الالتزام بعمل يتحول عند عدم الوفاء إلى تعويض. إلا أنه إذا كان محل الالتزام عملا لا يتطلب تنفيذه فعلا شخصيا من المدين، ساغ أن يرخص للدائن في أن يحصل بنفسه على تنفيذه على نفقة المدين.»[8]
من المادة 268: «إذا كان محل الالتزام امتناعا عن عمل أصبح المدين ملتزما...»[9]
- ■التنفيذ العيني: الأصل - إجبار المدين على التنفيذ ما دام ممكنا (تنفيذا مباشرا أو بالتعويض عن الفعل على نفقة المدين).
- ■الفسخ: عند استحالة التنفيذ العيني أو عدم جدواه، يفسخ العقد قضائيا أو بقوة الشرط الفاسخ الصريح بمجرد عدم الوفاء (م266).
- ■التعويض: مستحق في الحالتين (تنفيذ أو فسخ) عن الضرر اللاحق بالدائن، والالتزام بعمل يتحول عند عدم الوفاء إلى تعويض.
- ■التزام الامتناع: عند مخالفته يلتزم المدين بما يقرره القانون (كإزالة المخالفة أو التعويض).
رابعاً: تبعة الهلاك أثناء المطل
المدين الموجود في حالة مطل يكون مسئولا عن الحادث الفجائي والقوة القاهرة، وإذا هلك الشيء كان تقديره حسب قيمته في تاريخ استحقاق الالتزام:
من المادة 271: «المدين الموجود في حالة مطل يكون مسئولا عن الحادث الفجائي والقوة القاهرة.»[10]
من المادة 272: «في الحالة المنصوص عليها في المادة السابقة، إذا هلك الشيء كان تقديره حسب قيمته في تاريخ استحقاق الالتزام، فإن لم يقم المدعي الدليل على...»[11]
لأن تأخر المدين هو الذي حرم الدائن من الانتفاع بالشيء ووضعه تحت تصرفه: لولا التأخر لكانت تبعة الهلاك تنتقل إليه أو تكون في ذمة الدائن، فالمطل يعيد تبعة الهلاك إلى المدين، ويقدر الهلاك بقيمة يوم الاستحقاق لا يوم الوفاء.
التزم بائع بتسليم سيارة معينة في أول الشهر فتوانى إلى نهايته، وفي أثناء التأخير احترقت السيارة بحريق عادي (حادث فجائي): البائع في حالة مطل فهو المسئول عن الهلاك ويؤدي القيمة المقدرة بتاريخ الاستحقاق.
خلاصة الدرس
- ■المدين في حالة مطل إذا تأخر عن التنفيذ كليا أو جزئيا من غير سبب مقبول (م260).
- ■يصبح في مطل بمجرد حلول الأجل المقرر في السند المنشئ للالتزام (م261).
- ■الإنذار ليس واجبا في الحالات المقررة، ويجب توجيهه صراحة للورثة بعد موت المدين، ولا أثر للإنذار في وقت أو مكان غير واجب (م262-264).
- ■للدائن إجبار المدين على التنفيذ ما دام ممكنا، وعند تعذره يطلب الفسخ، والتعويض مستحق في الحالتين (م265).
- ■الشرط الفاسخ الصريح يوقع الفسخ بقوة القانون بمجرد عدم الوفاء (م266).
- ■المدين المطل مسئول عن الحادث الفجائي والقوة القاهرة، ويقدر الهلاك بقيمة يوم الاستحقاق (م271 و272).

