القوة القاهرة والحادث الفجائي وامتناع الدائن
أسباب إعفاء المدين: القوة القاهرة والحادث الفجائي، وحالة امتناع الدائن عن الاستيفاء وآثارها - وفق المواد 273-279.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■القوة القاهرة: تعريفها وشروطها وأثرها في إعفاء المدين.
- ■الحادث الفجائي وتمييزه عن القوة القاهرة.
- ■حالة امتناع الدائن عن الاستيفاء وشروطها.
- ■آثار الامتناع على ذمة المدين والفواكه.
أولاً: القوة القاهرة والحادث الفجائي
لا محل لأي تعويض إذا أثبت المدين أن عدم الوفاء بالالتزام أو التأخير فيه ناشئ عن سبب لا يمكن أن يعزى إليه كالقوة القاهرة والحادث الفجائي، والقوة القاهرة هي كل أمر لا يستطيع الإنسان أن يدفعه:
من المادة 273: «لا محل لأي تعويض، إذا أثبت المدين أن عدم الوفاء بالالتزام أو التأخير فيه ناشئ عن سبب لا يمكن أن يعزى إليه كالقوة القاهرة، والحادث...»[1]
من المادة 274: «القوة القاهرة هي: كل أمر لا يستطيع الإنسان أن يدفعه، كالظواهر...»[2]
- ■استحالة التنفيذ: يصبح تنفيذ الالتزام مستحيلا فعليا.
- ■السبب الأجنبي: ناشئ عن أمر لا يعزى إلى المدين (كالظواهر الطبيعية والحوادث الكبرى وأفعال السلطة العامة).
- ■عدم القابلية للدفع: أمر لا يستطيع الإنسان دفعه عادة - لا يستطيع المدين توقعه ولا تفاديه ولا التغلب على آثاره.
التزم ناقل بتسليم بضاعة فغرق الطريق بفيضان مفاجئ شمل المنطقة كلها: القوة القاهرة تعفي الناقل من التعويض، لاستحالة التنفيذ بسبب خارج عن إرادته.
القوة القاهرة تجعل التنفيذ مستحيلا (فتعفي من الالتزام نفسه)، أما الحادث الفجائي فيجعل التنفيذ متعذرا مؤقتا أو صعبا (فيعفي من التعويض دون إسقاط الالتزام) - مع الإحالة في تفاصيلهما إلى الأحكام المقررة في هذا الشأن.
ثانيا: أثر السبب الأجنبي على تبعة المدين
على المدين الذي يستند إلى السبب الأجنبي إثباته، فإذا أثبت أن عدم الوفاء أو التأخير ناشئ عن سبب لا يمكن أن يعزى إليه انتفى محل التعويض، ولا يتحمل تبعة الهلاك إلا إذا كان في حالة مطل سابقة على السبب:
قاعدة التكامل مع المطل: المدين غير المطل لا يتحمل الحادث الفجائي والقوة القاهرة؛ أما المدين المطل فيبقى مسئولا عنهما (المادة 271) - فالمطل يحول دون الاستفادة من الإعفاء بالسبب الأجنبي.
ثالثا: امتناع الدائن عن الاستيفاء
يكون الدائن في حالة امتناع عن الاستيفاء إذا رفض دون سبب معتبر قانونا استيفاء الأداء المعروض عليه من المدين أو من شخص آخر يعمل باسمه، ولا يكون في حالة امتناع إذا كان المدين غير قادر في الواقع على الأداء:
من المادة 275: «يكون الدائن في حالة امتناع عن الاستيفاء، إذا رفض دون سبب معتبر قانونا، استيفاء الأداء المعروض عليه من المدين أو من شخص آخر يعمل باسمه على ال...»[3]
من المادة 276: «لا يكون الدائن في حالة امتناع من الاستيفاء إذا كان المدين في الوقت الذي يعرض فيه أداء الالتزام غير قادر في الواقع على أدائه.»[4]
من المادة 277: «يكون الدائن في حالة امتناع من الاستيفاء برفضه مؤقتا قبض...»[5]
- ■عرض صحيح للأداء: عرض مطابق لمحل الالتزام من المدين أو من يعمل باسمه.
- ■رفض بلا سبب معتبر: أن يرفض الدائن قبض الأداء أو يمتنع عنه دون مبرر قانوني.
- ■قدرة المدين على الأداء: لا امتناع إذا كان المدين غير قادر في الواقع على الأداء وقت العرض.
- ■يشمل الامتناع الرفض المؤقت لقبض الأداء (م277).
رابعا: آثار امتناع الدائن
ابتداء من الوقت الذي يصبح فيه الدائن في حالة امتناع تتغير آثار الالتزام في ذمة المدين:
من المادة 278: «ابتداء من الوقت الذي يصبح فيه الدائن في حالة امتناع من...»[6]
من المادة 279: «ليس على المدين أن يرد إلا الثمار التي جناها فعلا أثناء امتناع الدائن من الاستيفاء.»[7]
- ■يتوقف سريان الفوائد والتزامات التأخير في ذمة المدين من تاريخ الامتناع.
- ■لا يلتزم المدين برد إلا ما جناه فعلا من الثمار أثناء الامتناع - لا ما كان يمكن أن يجنيه.
- ■الامتناع يفتح باب عرض التنفيذ والإيداع (الفرع الرابع) لإبراء الذمة، إذ لا يكفي الامتناع وحده للبراءة.
لأن المدين قد يكون راغبا في الوفاء وقادرا عليه، وامتناع الدائن هو الذي يحول دون إبراء ذمته - فالقانون لا يجعل الدائن الممتنع سببا في إبقاء المدين معلقا بالالتزام، ويهيئ وسائل العرض والإيداع التي تكمل البراءة.
خلاصة الدرس
- ■لا تعويض إذا أثبت المدين أن عدم الوفاء ناشئ عن سبب لا يعزى إليه، كالقوة القاهرة والحادث الفجائي (م273).
- ■القوة القاهرة كل أمر لا يستطيع الإنسان دفعه كالظواهر الطبيعية (م274)، وتشترط استحالة التنفيذ وعدم القابلية للدفع.
- ■الحادث الفجائي يعفي من التعويض دون أن يلغي الالتزام، والقوة القاهرة تجعل التنفيذ مستحيلا.
- ■الدائن في حالة امتناع إذا رفض بلا سبب معتبر استيفاء الأداء المعروض عليه، ولا امتناع إذا كان المدين غير قادر فعلا على الأداء (م275 و276).
- ■من تاريخ الامتناع تتوقف آثار التأخير، ولا يرد المدين إلا الثمار المجناة فعلا أثناء الامتناع (م278 و279).

