عرض تنفيذ الالتزام وإيداع قيمته
آلية إبراء ذمة المدين عند امتناع الدائن: العرض الحقيقي وشروطه، والإيداع القضائي وآثاره - وفق المواد 280-292.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■أن امتناع الدائن وحده لا يبرئ ذمة المدين.
- ■العرض الحقيقي: تعريفه وشروط صحته.
- ■الإيداع: شروطه وآثاره وانتقال تبعة الهلاك.
- ■حق المدين في سحب الشيء المودع ومصروفات العرض.
أولاً: العرض الحقيقي
امتناع الدائن عن الاستيفاء لا يكفي لإبراء ذمة المدين، فلا بد من عرض حقيقي للأداء يتبعه الإيداع عند اللزوم. وإذا كان محل الالتزام عملا لم تبرأ ذمة المدين بمجرد عرضه القيام به:
من المادة 280: «امتناع الدائن عن الاستيفاء لا يكفي لإبراء ذمة المدين.»[1]
من المادة 281: «إذا كان محل الالتزام عملا، لم تبرأ ذمة المدين بعرضه القيام به.»[2]
على أن العرض الحقيقي ليس ضروريا في الحالات المقررة قانونا، وقد يعفى المدين منه وتبرأ ذمته بالإيداع المباشر:
من المادة 282: «لا ضرورة للعرض الحقيقي من جانب المدين:...»[3]
من المادة 283: «يعفى المدين أيضا من واجب القيام بالعرض الحقيقي وتبرأ ذمته بإيداع ما يجب عليه:...»[4]
- ■الامتناع وحده لا يبرئ الذمة: لا بد من اتخاذ إجراء إيجابي يحقق للدائن حقه (عرض + إيداع).
- ■الالتزام بعمل لا تبرأ الذمة بعرض القيام به، لأن الدائن لم يقتنع بالأداء المعروض، وتترتب عليه وسائل أخرى (كالتنفيذ على نفقة المدين).
- ■يستغنى عن العرض الحقيقي في الحالات التي يقررها القانون (كميلاد الدائن الغائب، أو حالة الدائن غير المعروف...).
ثانياً: شروط صحة العرض الحقيقي
لكي يكون العرض الحقيقي صحيحا يجب توفر الشروط المقررة قانونا، والعرض الذي لا يعقبه الإيداع الفعلي للشيء لا يبرئ ذمة المدين، والإيداع لا يحلل المدين من نتائج مطلِه إلا بالنسبة للمستقبل:
من المادة 284: «لكي يكون العرض الحقيقي صحيحا يجب:...»[5]
من المادة 285: «العرض الذي لا يعقبه الإيداع الفعلي للشيء لا يبرئ ذمة المدين. والإيداع لا يحلل المدين من نتائج مطله إلا بالنسبة للمستقبل.»[6]
- ■عرض الأداء مطابقا لما ورد في الالتزام قدرا ووصفا.
- ■حضور شخص يمكنه القبض (الدائن أو ممثله المأذون).
- ■عرض في الوقت والمكان اللذين يجب فيهما التنفيذ.
- ■إخطار الدائن بالعرض وتمكينه من القبض الفعلي.
- ■الإيداع يلحق العرض عند الرفض، فبدون الإيداع الفعلي لا براءة للذمة، ولا أثر للإيداع على آثار المطل إلا للمستقبل.
ثالثاً: الإيداع وآثاره
يجب على المدين إخطار الدائن بالإيداع فور حصوله وإلا وجب عليه التعويض، وابتداء من يوم الإيداع يتحمل الدائن هلاك الشيء المودع:
من المادة 287: «يجب على المدين إخطار الدائن بالإيداع الذي وقع لمصلحته فور حصوله وإلا وجب عليه التعويض. ولا ضرورة لهذا الإخطار في الحالات التي يكون...»[7]
من المادة 288: «ابتداء من يوم الإيداع، يتحمل الدائن هلاك الشيء المودع، كما أنه...»[8]
- ■إبراء الذمة: من يوم الإيداع تبرأ ذمة المدين من الالتزام.
- ■انتقال التبعة: الدائن يتحمل هلاك الشيء المودع من يوم الإيداع.
- ■الإخطار: واجب فور الإيداع وإلا تعويض، مع استثناء الحالات المقررة.
- ■بيع المنقول المودع: يجوز بإذن عند الحاجة (كالأشياء القابلة للتلف) مع إيداع الثمن (م286).
رفض تاجر قبض دينه النقدي المستحق، فقام المدين بالعرض الحقيقي أمام السلطة المختصة ثم أودع المبلغ في صندوق الإيداع وأخطر الدائن: تبرأ ذمته من يوم الإيداع، ولو هلك المبلغ (وهو نقدي صعب) تحمل الدائن التبعة.
رابعاً: سحب الشيء المودع ومصروفات العرض
يسوغ للمدين أن يسحب الشيء المودع ما دام الدائن لم يقبل الإيداع، وينتهي حقه في السحب في الحالات المقررة، وإذا أشهر عسر المدين لم يسغ له السحب إلا لكتلة الدائنين:
من المادة 289: «يسوغ للمدين أن يسحب الشيء المودع ما دام الدائن لم يقبل الإيداع.»[9]
من المادة 290: «ينتهي حق المدين في سحب الشيء الذي وقع إيداعه:...»[10]
من المادة 291: «إذا أشهر عسر المدين، لم يسغ له أن يسحب الشيء الذي حصل إيداعه ولا يجوز هذا السحب إلا لكتلة الدائنين في الحالات المبينة في المواد السابقة.»[11]
من المادة 292: «مصروفات العرض الحقيقي، والإيداع عند ما يكونان صحيحين، تقع على عاتق الدائن. وتقع على عاتق المدين إذا سحب الشيء الذي حصل إيداعه.»[12]
- ■المدين حر في سحب الوديعة قبل قبول الدائن - لكن السحب يعيده إلى حالة الالتزام (لا براءة وقد يترتب عليه مطل جديد).
- ■ينتهي حق السحب في الحالات المقررة (كقبول الدائن للإيداع أو تصريح المحكمة بصلاحيته).
- ■عند إشهار عسر المدين لا يسحب بنفسه، والسحب حق كتلة الدائنين فقط.
- ■مصروفات العرض والإيداع الصحيحين على الدائن (الذي كان ممتنعا)، وإذا سحب المدين الوديعة فالمصروفات عليه.
العرض والإيداع يوازنان بين مصلحتين: حق الدائن في رفض أداء غير مطابق، وحق المدين في عدم البقاء معلقا بالالتزام بسبب امتناع الدائن - فالإيداع يبرئ الذمة وبنقل التبعة إلى الدائن الممتنع.
خلاصة الدرس
- ■امتناع الدائن لا يكفي لإبراء الذمة، ولا تبرأ الذمة في التزام بعمل بمجرد عرض القيام به (م280 و281).
- ■لا ضرورة للعرض الحقيقي في حالات، وقد يعفى المدين منه وتبرأ ذمته بالإيداع (م282 و283).
- ■شروط صحة العرض محددة قانونا، والعرض دون إيداع فعلي لا يبرئ الذمة (م284 و285).
- ■يجب إخطار الدائن بالإيداع فورا وإلا تعويض، ومن يوم الإيداع يتحمل الدائن هلاك الشيء (م287 و288).
- ■يسحب المدين الوديعة ما دام الدائن لم يقبلها، ويمنع من السحب عند إشهار عسره (م289-291).
- ■مصروفات العرض والإيداع الصحيحين على الدائن، وعلى المدين عند السحب (م292).

