العربون وحق حبس المال
العربون ضمان التعاقد، وحق حبس المال ضمان الدائن لحقه: شروطهما وآثارهما وأحكام مباشرتهما - وفق المواد 293-308.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■العربون: تعريفه وحكم رده عند عدم تمام التعاقد.
- ■حق حبس المال: تعريفه وطبيعته وشروط مباشرته.
- ■الأشياء التي يقع عليها الحبس والحالات الممنوعة.
- ■بيع الشيء المحبوس وأثر الحبس في مواجهة الغير.
- ■الفرق بين حق الحبس والرهن.
أولاً: العربون
العربون هو ما يعطيه أحد المتعاقدين للآخر بقصد ضمان تنفيذ تعهده، ويجب رده إذا لم يتم التعاقد مهما كان سبب إلغاء العقد:
من المادة 293: «العربون هو ما يعطيه أحد المتعاقدين للآخر بقصد ضمان تنفيذ تعهده. ويجب رد العربون إذا لم يتم التعاقد مهما كان سبب إلغاء العقد. وكل اتفاق يقضي بخلاف ذلك يقع باطلا بقوة القانون.»[1]
- ■الوظيفة: مبلغ يدفع عند التعاقد دليلا على الجدية وضمانا لتنفيذ التعهد.
- ■الرد الإجباري: يجب رد العربون إذا لم يتم التعاقد مهما كان سبب الإلغاء - وكل اتفاق يخالف ذلك باطل بقوة القانون.
- ■التمييز عن الخصم من الثمن: العربون مبلغ مستقل يدفع كضمان ويعاد عند الإلغاء، أما الخصم فيكون جزءا من الثمن يؤكد العقد ولا يعاد.
دفع مشتر عربونا قدره 5.000 أوقية في اتفاق بيع، ثم لم يتم التعاقد لأي سبب: يجب رد العربون كاملا للمشتري، ولا يجوز الاتفاق على خلاف ذلك لأن الاتفاق المخالف باطل.
ثانياً: حق حبس المال: التعريف والطبيعة
حق الحبس هو حق حيازة الشيء المملوك للمدين وعدم التخلي عنه إلا بعد وفاء ما هو مستحق للدائن، ولا يمكن أن يباشر إلا في الأحوال الخاصة التي يقررها القانون:
من المادة 294: «حق الحبس هو حق حيازة الشيء المملوك للمدين، وعدم التخلي عنه إلا بعد وفاء ما هو مستحق للدائن، ولا يمكن أن يباشر إلا في الأحوال الخاصة التي يقررها القانون.»[2]
من المادة 295: «يثبت حق الحبس لصالح الحائز حسن النية:...»[3]
من المادة 297: «يمكن أن يكون محلا لحق الحبس الأشياء المنقولة أو الثابتة، وكذلك السندات الاسمية أو الإذنية أو التي لحاملها.»[4]
- ■ضمان حيازي: لا يمنح الدائن حق البيع وإنما حق الاحتفاظ بالشيء حتى الوفاء.
- ■لا يباشر إلا في الأحوال الخاصة التي يقررها القانون (كالبائع غير المدفوع الثمن، والصانع عن أجره، والوكيل عن نفقته).
- ■يثبت للحائز حسن النية، ويقع على المنقول والثابت وعلى السندات الاسمية والإذنية وسندات الحامل.
ثالثاً: شروط مباشرة حق الحبس وحالات منعه
لا تجوز مباشرة حق الحبس في الحالات المقررة قانونا، ولا يجوز إلا بالشروط الآتية، وتجوز مباشرته ولو لسبب ديون لم يحل أجلها في الحالات المقررة:
من المادة 296: «لا تجوز مباشرة حق الحبس:...»[5]
من المادة 298: «لا تجوز مباشرة حق الحبس:...»[6]
من المادة 299: «لا تجوز مباشرة حق الحبس إلا بالشروط الآتية:...»[7]
من المادة 301: «تسوغ مباشرة حق الحبس، ولو لسبب الديون التي لم يحل أجلها:...»[8]
من المادة 302: «لا تجوز مباشرة حق الحبس إذا كانت الأشياء المملوكة للمدين قد سلمت للدائن لغرض معين، أو إذا كان الدائن قد التزم باستخدامها في أمر محدد،...»[9]
- ■يشترط في المباشرة الشروط المقررة قانونا (كأن يكون الحق متصلا بالشيء أو ذا علاقة بالحيازة).
- ■يمنع الحبس إذا سلم الشيء للدائن لغرض معين أو التزم باستخدامه في أمر محدد (كالأشياء المسلمة للاستعمال أو للحفظ بصفة خاصة).
- ■يستثنى من شرط حلول الأجل: تسوغ المباشرة لسبب ديون لم يحل أجلها في الحالات المقررة.
رابعاً: الآثار: العودة، والمسؤولية، والبيع
حق الحبس الذي ينقضي بفقد الحيازة يعود إذا حاز الدائن الشيء من جديد بحدث لاحق، والدائن الحابس مسئول عن الشيء، وإذا كان الشيء معرضا للهلاك أو التعيب جاز له الحصول على إذن ببيعه:
من المادة 303: «حق الحبس الذي ينقضي نتيجة فقد الحيازة يعود إذا حاز الدائن الشيء من جديد بحدث لاحق.»[10]
من المادة 304: «الدائن الذي يباشر حق الحبس يكون مسئولا عن الشيء وفقا...»[11]
من المادة 305: «إذا كان الشيء المحبوس بيد الدائن معرضا للهلاك أو التعيب، جاز للدائن أن يحصل على الإذن في بيعه طبقا للمسطرة المقررة لبيع المرهون رهنا حيازيا، ويباشر حق الحبس على المبلغ الناتج من البيع.»[12]
من المادة 307: «يسوغ للدائن، عند عدم الوفاء بما يستحق، وبعد أن يوجه للمدين مجرد إنذار، أن يستحصل من المحكمة الإذن في بيع الأشياء التي يحوزها وفي أن يستعمل المبلغ الناتج من البيع في استيفاء حقه بالامتي...»[13]
- ■عودة الحق: زوال الحبس بفقد الحيازة، ويعود بمجرد حيازة جديدة لاحقة.
- ■المسؤولية: الدائن الحابس مسئول عن الشيء وفق قواعد الحراسة - لا يضمن إلا ما يقع من تقصير.
- ■البيع: بإذن المحكمة عند هلاك محتمل أو تعيب، وعند عدم الوفاء بعد إنذار المدين يبيع ويستوفي حقه بالامتياز من الثمن.
- ■في مواجهة الغير: يتمسك بالحبس ضد دائني المدين وخلفائه بنفس الشروط المقررة ضد المدين نفسه (م308).
خامساً: الفرق بين حق الحبس والرهن
لأنه لا يمنح الدائن إلا وسيلة ضغط حيازية (عدم التخلي عن الشيء)، بينما الرهن يمنح حقا عينيا كاملا (التتبع والبيع والاستيفاء بالامتياز) - ولذلك يباشر الحبس في الأحوال الخاصة التي يقررها القانون حصرا.
خلاصة الدرس
- ■العربون ما يعطيه أحد المتعاقدين للآخر ضمانا لتنفيذ تعهده، ويجب رده إذا لم يتم التعاقد مهما كان السبب، وكل اتفاق مخالف باطل (م293).
- ■حق الحبس حق حيازة الشيء المملوك للمدين وعدم التخلي عنه حتى الوفاء، ولا يباشر إلا في الأحوال الخاصة التي يقررها القانون (م294).
- ■يثبت للحائز حسن النية، ويقع على المنقول والثابت والسندات (م295 و297)، ويمنع في الحالات المقررة كالأشياء المسلمة لغرض معين (م302).
- ■الحق يعود بحيازة جديدة بعد فقد الحيازة، والدائن الحابس مسئول عن الشيء (م303 و304).
- ■البيع بإذن المحكمة عند التعيب أو عدم الوفاء بعد إنذار المدين، ويستوفي الدائن حقه من الثمن بالامتياز (م305 و307).
- ■التمسك بالحبس قائم ضد دائني المدين وخلفائه (م308)، والفرق الجوهري بينه وبين الرهن في نطاق الضمان والبيع.

