بطلان الالتزامات وإبطالها
البطلان بقوة القانون والإبطال: آثارهما ومدد التقادم والإجازة والتصديق - وفق المواد 309-321.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■الالتزام الباطل بقوة القانون: تعريفه وآثاره.
- ■بطلان الأصل وبطلان التابع، وبطلان الجزء والكل.
- ■دعوى الإبطال: مددها وبدء سريانها وانتقالها للورثة.
- ■أثر الإبطال: إعادة الحالة إلى ما كانت عليه.
- ■الإجازة والتصديق والتنفيذ الطوعي.
أولاً: البطلان بقوة القانون
الالتزام الباطل بقوة القانون لا يمكن أن ينتج أي أثر، إلا استرداد ما دفع بغير حق تنفيذا له، ولا تصح إجازته ولا التصديق عليه:
من المادة 309: «الالتزام الباطل بقوة القانون لا يمكن أن ينتج أي أثر، إلا استرداد ما دفع بغير حق تنفيذا له.»[1]
من المادة 313: «إجازة الالتزام الباطل بقوة القانون أو التصديق عليه لا يكون لهما أدنى أثر.»[2]
- ■البطلان بقوة القانون يقع تلقائيا لنقص في أركان الالتزام (رضا، أهلية، محل، سبب) أو لمخالفة النظام العام.
- ■لا ينتج العقد الباطل أي أثر: لا حقوق ولا التزامات.
- ■استثناء وحيد: استرداد ما دفع بغير حق تنفيذا له (حماية من دفع بلا سبب).
- ■لا يصحح بالإجازة ولا بالتصديق: الباطل لا يتدارك.
ثانياً: بطلان الأصل والتابع، وبطلان الجزء
بطلان الالتزام الأصلي يترتب عليه بطلان الالتزامات التابعة، وبطلان جزء من الالتزام يبطل الالتزام في مجموعه إلا إذا أمكن شرعا فصل الجزء الصحيح، وإذا بطل الالتزام باعتبار ذاته وكان به من الشروط ما يصح به التزام آخر جاز التحويل إلى الالتزام الصحيح:
من المادة 310: «بطلان الالتزام الأصلي يترتب عليه بطلان الالتزامات التابعة، ما لم يظهر العكس من القانون أو من طبيعة الالتزام التابع.»[3]
من المادة 311: «بطلان جزء من الالتزام يبطل الالتزام في مجموعه إلا إذا أمكن شرعا...»[4]
من المادة 312: «إذا بطل الالتزام باعتبار ذاته، وكان به من الشروط ما يصح به التزام...»[5]
- ■التبعية: بطلان الأصل يجر بطلان التابع (كالضمان والكفالة المترتبة على دين باطل) إلا لنص أو طبيعة تقتضي بقاءه.
- ■تجزئة الالتزام: البطلان الجزئي يبطل الكل إذا تعذر فصل الجزء الباطل، ويبقى ما يمكن فصله شرعا.
- ■التحويل: إذا تضمن العقد الباطل عناصره عن التزام صحيح آخر، يتحول إليه وفق القواعد (كتحويل الهبة المبطلة بيعا صحيحا إذا توفرت عناصره).
ثالثاً: دعوى الإبطال
يكون لدعوى الإبطال محل في الحالات المنصوص عليها قانونا، ولا يبدأ سريان مدة التقادم في الإكراه إلا من يوم زواله، وفي الغلط والتدليس إلا من يوم اكتشافهما، وتنقضي دعوى الإبطال في جميع الحالات بمرور خمس سنوات:
من المادة 314: «يكون لدعوى الإبطال محل في الحالات المنصوص عليها في المواد...»[6]
من المادة 315: «لا يبدأ سريان مدة التقادم المذكورة في حالة الإكراه إلا من يوم زواله ولا في حالة الغلط والتدليس إلا من يوم اكتشافهما.»[7]
من المادة 316: «تنتقل دعوى الإبطال إلى الورثة في ما بقي لمورثهم من مدتها، مع مراعاة الأحكام المتعلقة بانقطاع التقادم أو بمدته.»[8]
من المادة 317: «تنقضي دعوى الإبطال بالتقادم في جميع الحالات بمرور خمس...»[9]
من المادة 318: «يسوغ التمسك بالدفع بالبطلان لمن ترفع عليه الدعوى بتنفيذ...»[10]
- ■محل دعوى الإبطال: الحالات التي ينص عليها القانون (عيوب الرضا، نقص الأهلية).
- ■بدء السريان: من زوال الإكراه، ومن اكتشاف الغلط أو التدليس.
- ■المدة: خمس سنوات في جميع الحالات.
- ■الانتقال: تنتقل دعوى الإبطال إلى الورثة بما بقي من مدتها.
- ■الدفع بالبطلان: يجوز التمسك به لمن ترفع عليه دعوى التنفيذ، ولو مضت مدة الدعوى الأصلية.
رابعاً: أثر الإبطال والإجازة
يترتب على إبطال الالتزام وجوب إعادة المتعاقدين إلى نفس ومثل الحالة التي كانا عليها وقت نشأته، ويلتزم كل منهما برد ما أخذه من الآخر بمقتضى أو نتيجة العقد الذي تقرر إبطاله، والإجازة تكون صريحة أو باستيفاء التنفيذ الطوعي:
من المادة 319: «يترتب على إبطال الالتزام وجوب إعادة المتعاقدين إلى نفس ومثل الحالة التي كانا عليها وقت نشأته، والتزام كل منهما بأن يرد للآخر كل ما أخذه منه بمقتضى أو نتيجة العقد الذي تقرر إبطاله. وتطبق...»[11]
من المادة 320: «الالتزام الذي يخول القانون دعوى إبطاله لا تصح إجازته ولا...»[12]
من المادة 321: «إذا لم تحصل الإجازة أو التصديق صراحة، يكفي أن ينفذ طوعا كليا أو جزئيا الالتزام القابل للإبطال ممن كان على بينة من عيوبه، بعد الوقت الذي يمكن له إجازته أو التصديق عليه بوجه صحيح.»[13]
- ■إعادة الحالة: كل متعاقد يرد ما أخذه بمقتضى العقد المبطَل، فيعودان إلى وضعهما السابق.
- ■شروط الإجازة: الإجازة صريحة أو ضمنية، ولا تصح إلا بعد زوال العيب ومن كان على بينة منه.
- ■التنفيذ الطوعي: تنفيذ الالتزام القابل للإبطال كليا أو جزئيا من كان على بينة من عيوبه يعد إجازة له - فالتمسك بالعيب يسقط لمن نفذ وهو يعلمه.
باع شخص عينا لعاقد تلقى وعده بغلط اكتشفه بعد شهر، فمضى ينفذ العقد طوعا وهو عالم بالغلط: نفاذه الطوعي إجازة ضمنية تسقط دعوى الإبطال - إذ لا يجوز له التمسك بعيب نفذ مع علمه به.
خلاصة الدرس
- ■الالتزام الباطل بقوة القانون لا ينتج أي أثر إلا استرداد ما دفع بغير حق، ولا تصح إجازته ولا التصديق عليه (م309 و313).
- ■بطلان الأصل يجر بطلان التابع، وبطلان الجزء يبطل الكل إلا إذا أمكن الفصل شرعا، ويجوز تحويل الباطل إلى التزام صحيح تتوفر عناصره (م310-312).
- ■تقادم دعوى الإبطال خمس سنوات، يبدأ من زوال الإكراه أو من اكتشاف الغلط والتدليس، وتنتقل للورثة بما بقي من مدتها (م315-317).
- ■الدفع بالبطلان جائز لمن ترفع عليه دعوى التنفيذ (م318).
- ■الإبطال يوجب إعادة الحالة إلى ما كانت عليه، والإجازة صريحة أو بالتنفيذ الطوعي من العالم بالعيوب (م319-321).

