الوفاء بوجه عام
الوفاء هو التنفيذ الفعلي للالتزام والسبب الطبيعي لانقضائه - وفق المواد 322-327 من قانون الالتزامات والعقود الموريتاني.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■طرق انقضاء الالتزامات بوجه عام.
- ■مفهوم الوفاء وشروط صحته.
- ■الوفاء بشيء آخر غير محل الالتزام.
- ■ضمان المدين الذي يؤدي شيئا أو دينا على آخر.
- ■تخصيص المدفوعات وقواعد التوصيل في الديون المتعددة.
أولاً: انقضاء الالتزامات - طرق الانقضاء
تنقضي الالتزامات وفق المادة 322 بعدة طرق، أولها وأهمها الوفاء، وتتناولها فصول الباب السابع من القانون:
من المادة 322: «تنقضي الالتزامات بما يلي:»[1]
- ■الوفاء: التنفيذ الفعلي للالتزام بأداء ما التزم به المدين (الفصل الأول).
- ■الإبراء: تنازل الدائن عن حقه بلا مقابل (الفصل الثاني).
- ■التجديد: انقضاء التزام مقابل إنشاء التزام جديد يحل محله (الفصل الثالث).
- ■المقاصة: انقضاء دينين متقابلين بقدر الأقل منهما (الفصل الرابع).
- ■اتحاد الذمة: اجتماع صفة الدائن والمدين في شخص واحد (الفصل الخامس).
- ■التقادم: سقوط الدعوى بمضي المدة القانونية (الفصل السادس).
- ■الإقالة الاختيارية: فسخ العقد باتفاق الطرفين (الفصل السابع).
- ■استحالة التنفيذ: تعذر الوفاء بسبب أجنبي عن إرادة المدين (الفصل الثامن).
لأنه الطريق الطبيعي الذي يتفق مع المقصود من الالتزام: تحقيق الأداء الذي تعهد به المدين، فبعد الوفاء يتحقق الغرض من العقد وينقضي بلا حاجة إلى تدخل القضاء أو الاتفاق.
ثانياً: مفهوم الوفاء وشروط صحته
الوفاء (الأداء) هو التنفيذ الفعلي للالتزام بأداء ما التزم به المدين، ويشمل أداء الدين النقدي وتسليم العين والقيام بالعمل. وتتعلق الأحكام العامة للوفاء بشروط صحة الأداء ومحله وزمانه ومكانه:
- ■الأهلية: يجب أن يصدر الوفاء من المدين أو نائبه أو ممن له مصلحة في الوفاء، على النحو المبين في أحكام تنفيذ الالتزامات.
- ■الملكية: أن يكون المدفوع مملوكا للمدين أو مأذونا له في أدائه، فالوفاء بمال الغير لا يصح إلا بإجازة الدائن.
- ■محل الوفاء: ما التزم به المدين بالضبط، فلا يبرأ ذمته بأداء غير ما التزم به إلا إذا رضي الدائن بذلك.
- ■زمان الوفاء: حسب الاتفاق أو القانون أو العرف، فإذا لم يحدد أجل كان الوفاء واجبا فور المطالبة.
- ■مكان الوفاء: المكان المتفق عليه، وإلا فالمكان الذي كان فيه الشيء محل الالتزام، أو مكان إبرام العقد في الديون النقدية.
- ■وفاء شخص آخر عن المدين: يجوز أن يفي الغير عن المدين إذا كان له في ذلك مصلحة أو بإذن منه، ويقوم الوفاء حينئذ مقام وفاء المدين نفسه.
من ادعى الوفاء فعليه إثباته، لأن الأصل بقاء الالتزام على عاتق المدين حتى يقيم الدليل على الأداء، ويخضع الإثبات لوسائل الإثبات المقررة قانونا (الكتابة، الإقرار، الشهادة، القرائن، اليمين).
ثالثاً: الوفاء بشيء آخر غير محل الالتزام
ينقضي الالتزام إذا رضي الدائن أن يأخذ استيفاء لحقه شيئا آخر غير الشيء المذكور في الالتزام، ويفترض هذا الرضا إذا أخذ الدائن الشيء الآخر بدون تحفظ:
من المادة 324: «ينقضي الالتزام أيضا إذا رضي الدائن أن يأخذ، استيفاء لحقه، شيئا آخر غير الشيء الذي ذكر في الالتزام، وهذا الرضا يفترض موجودا إذا أخذ الدائن بدون تحفظ شيئا آخر غير الذي كان محلا للالتزام.»[2]
- ■الأصل: المدين لا يبرأ إلا بأداء ما التزم به بالضبط (مبدأ تطابق الأداء مع محل الالتزام).
- ■الاستثناء: إذا رضي الدائن باستيفاء شيء آخر، ينقضي الالتزام برضاه (وهو ما يعرف بتقديم شيء آخر في الوفاء).
- ■الرضا يفترض موجودا عند الأخذ بدون تحفظ: قبول الدائن للشيء الآخر دون أي تحفظ يعد رضا صريحا ضمنا.
- ■التقدير: إذا قدم الشيء الآخر وكان قيمته مختلفة عن الدين، روعي ما استحق في ذمة المدين بمقدار القيمة المستوفاة.
كان على المدين أداء مبلغ نقدي، فعرض على دائنه سيارة استيفاء لدينه فقبلها الدائن وتسلمها دون تحفظ: انقضى الدين بالوفاء بشيء آخر، ويعد قبوله غير المتحفظ رضا منه بالاستيفاء بالسيارة.
رابعاً: ضمان المدين الذي يؤدي شيئا أو دينا على آخر
المدين الذي يؤدي على سبيل الوفاء شيئا أو دينا له على آخر يلتزم بنفس الضمان الذي يتحمل به البائع، سواء من أجل العيوب الخفية في الشيء أو من أجل عدم كفاية الحجة:
من المادة 325: «المدين الذي يؤدي، على سبيل الوفاء، لدائنه شيئا أو دينا له على آخر، يلتزم بنفس الضمان الذي يتحمل به البائع، سواء من أجل العيوب الخفية في الشيء أو من أجل عدم كفاية الحجة.»[3]
- ■يقوم المدين المؤدي بشيء آخر مقام البائع، فيتحمل ضمان الاستحقاق وضمان العيوب الخفية.
- ■العيوب الخفية: إذا ظهر في الشيء المؤدى عيب خفي ينقص قيمته، تحمل المدين بنقص القيمة أو برد البدل.
- ■عدم كفاية الحجة: إذا أدى دينا له على آخر وكانت حجة هذا الدين غير كافية فلم يستوف الدائن حقه، تحمل المدين بذلك.
- ■حماية للدائن الذي قبل الاستيفاء بغير ما التزم به المدين: فلا يخسر ولا يتحمل مخاطر الشك في الشيء أو الدين المؤدى.
خامساً: تخصيص المدفوعات وقواعد التوصيل
إذا كان على المدين ديون متعددة وقام بدفع مبلغ لا يفي بها جميعا، فيخصم المبلغ من الدين الذي يعينه المدين عند الدفع، وإذا سكت المدين بقي له الحق في تعيين الدين الذي قصد وفاءه، وعند الشك يقع الخصم من الدين الذي للمدين فيه مصلحة أكبر في أدائه:
من المادة 326: «تخصم المدفوعات من الدين الذي يعينه المدين عند الدفع. فإذا سكت المدين، بقي له الحق في تعيين الدين الذي قصد وفاءه، وعند الشك يقع الخصم من الدين الذي للمدين إذ ذاك مصلحة أكبر في أدائه.»[4]
من المادة 327: «إذا قبل المدين بعدة ديون توصيلا قد عين الدائن بمقتضاه الدين الذي يخصم منه ما قبضه، فلا يجوز للمدين أن يطلب وقوع الخصم من دين آخر ما دام الخصم المذكور في التوصيل متفقا مع مصالحه.»[5]
- ■الأصل: المدين يخصص المدفوع بالدين الذي يعينه وقت الدفع (حرية التخصيص للمدين).
- ■عند سكوت المدين: يبقى له الحق في تعيين الدين المقصود بالوفاء لاحقا.
- ■عند الشك: يقع الخصم من الدين الذي للمدين فيه مصلحة أكبر في أدائه (كالديون المضمونة بكفالة أو التي تترتب عليها عقوبات التأخير).
- ■التوصيل: إذا عين الدائن في التوصيل الدين الذي خصم منه القبض، التزم المدين بذلك الخصم ما دام متفقا مع مصالحه.
على المدين دينان للدائن نفسه: دين نقدي بفائدة تأخير ودين عيني غير مضمون، فدفع مبلغا لا يفي بالدينين دون أن يعينه: عند الشك يخصم من الدين النقدي الذي له مصلحة أكبر في أدائه لدرء الفوائد، ما لم يحدد التوصيل خلاف ذلك.
خلاصة الدرس
- ■تنقضي الالتزامات بطرق متعددة أولاها الوفاء، وهي مبينة في الباب السابع من القانون (م322).
- ■الوفاء تنفيذ فعلي للالتزام بأداء ما التزم به المدين، ويشترط فيه الأهلية والملكية ومطابقة المحل والالتزام بالزمان والمكان المتفق عليهما (م323).
- ■ينقضي الالتزام بالوفاء بشيء آخر إذا رضي الدائن بذلك، ويفترض الرضا إذا أخذ الشيء بدون تحفظ (م324).
- ■المدين المؤدي شيئا أو دينا على آخر يلتزم بضمان البائع من العيوب الخفية وعدم كفاية الحجة (م325).
- ■تخصيص المدفوعات يكون بتعيين المدين، وعند الشك من الدين الأكثر مصلحة له، والخصم في التوصيل ملزم إذا كان متفقا مع مصالحه (م326-327).

