الإبراء من الالتزام
الإبراء تنازل الدائن عن حقه في الدين دون مقابل، وأثره انقضاء الالتزام - وفق المواد 328-333 من قانون الالتزامات والعقود الموريتاني.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■مفهوم الإبراء وتمييزه عن الوفاء.
- ■شروط صحة الإبراء: أهلية التبرع ورضا الدائن.
- ■أثر رفض المدين للإبراء وحالات عدم جواز الرفض.
- ■الإبراء الضمني وعدم كفاية إرجاع الرهن لإثباته.
- ■الإبراء في مرض الموت وأحكامه الخاصة.
أولاً: مفهوم الإبراء وشروط صحته
الإبراء تنازل الدائن عن حقه في الدين دون مقابل، وينقضي به الالتزام إذا صدر من الدائن الذي له أهلية التبرع، وينتج أثره ما دام المدين لم يرفضه صراحة:
من المادة 328: «ينقضي الالتزام بالإبراء الاختياري الحاصل من الدائن الذي له أهلية التبرع. والإبراء من الالتزام ينتج أثره ما دام المدين لم يرفضه صراحة. يمكن أن يحصل الإبراء صراحة، بأن ينتج عن...»[1]
- ■أهلية التبرع: لا يصح الإبراء إلا من دائن كامل الأهلية، لأنه تبرع بإسقاط الحق بلا مقابل.
- ■عدم رفض المدين: الإبراء إسقاط لمصلحة المدين، فلا ينتج أثره إذا رفضه المدين صراحة.
- ■صيغة الإبراء: صريحة أو ضمنية، فالإبراء الصريح ينتج عن لفظ أو كتابة تدل على إسقاط الدين.
- ■الإبراء: تنازل الدائن عن حقه بلا أداء من المدين - انقضاء بمحض إرادة الدائن.
- ■الوفاء: أداء فعلي من المدين - انقضاء بتنفيذ الالتزام.
- ■النتيجة واحدة: انقضاء الالتزام، لكن الوسيلة مختلفة، ومن ثم تختلف شروط كل منهما (الوفاء يحتاج إلى أداء، والإبراء إلى أهلية تبرع).
ثانياً: الإبراء الضمني وعدم كفاية إرجاع الرهن
يمكن أن يحصل الإبراء ضمنا، غير أن إرجاع الدائن للشيء المقدم على سبيل الرهن لا يكفي لافتراض الإبراء من الدين:
من المادة 329: «إرجاع الدائن الشيء المقدم على سبيل الرهن لا يكفي لافتراض...»[2]
- ■الإبراء قد يكون صريحا أو ضمنيا، والسلوك الدال على إسقاط الدين ينتج أثر الإبراء.
- ■لكن إرجاع الرهن إلى المدين لا يكفي وحده للافتراض بالإبراء: لأن إرجاع الشيء المرهون قد يكون لسبب آخر (كإنهاء الرهن، أو إبداله بضمان آخر).
- ■يحتاج الإبراء الضمني إلى وقائع قاطعة الدلالة على إرادة إسقاط الدين.
أعاد الدائن إلى مدينه سيارة كانت مرهونة لديه ضمانا للقرض، دون أن يتنازل عن القرض نفسه: لا يعد ذلك إبراء من الدين، ما دامت إرادة إسقاط الدين غير ثابتة.
ثالثاً: أثر رفض المدين للإبراء
لا يكون للإبراء من الالتزام أي أثر إذا رفض المدين صراحة قبوله، غير أنه توجد حالات لا يجوز للمدين فيها رفض الإبراء:
من المادة 330: «لا يكون للإبراء من الالتزام أي أثر إذا رفض المدين صراحة قبوله ولا يجوز له رفضه:»[3]
- ■الإبراء لصالح المدين: فرفضه صراحة يمنع الإبراء من إنتاج أثره.
- ■الاستثناء: في حالات بينها القانون لا يجوز للمدين رفض الإبراء، كأن يكون الرفض بقصد الإضرار بالدائن أو تحميله ضررا لا موجب له.
رابعاً: الإبراء في مرض الموت
لما كان الإبراء تبرعا، خضع لأحكام التصرفات في مرض الموت: فالإبراء الحاصل من المريض في مرض موته لأحد ورثته لا يصح إلا إذا أقره الوارث، والإبراء لغير الوارث يصح في الحدود المقررة للوصية:
من المادة 331: «الإبراء الحاصل من المريض في مرض موته لأحد ورثته من كل أو بعض ما هو مستحق عليه لا يصح إلا إذا أقره الوارث.»[4]
من المادة 332: «الإبراء الذي يمنحه المريض في مرض موته لغير وارث يصح في...»[5]
- ■إبراء المريض في مرض موته لأحد ورثته: لا يصح إلا بإقرار الوارث، حماية لباقي الورثة من محاباة الوارث المقر له.
- ■إبراء المريض لغير الوارث: يصح في حدود ثلث التركة (الحد المقرر للوصية) إعمالا لقواعد مرض الموت.
خامساً: حدود الإبراء العام
الإبراء أو التحليل من كل دين على العموم ودون تحفظ لا يصح إلا إذا صدر في حدود يصح معها إسقاط الحق:
من المادة 333: «الإبراء أو التحليل من كل دين على العموم ودون تحفظ لا يصح...»[6]
- ■الإبراء العام من جميع الديون دون تحفظ لا يصح إلا إذا كان المدين على بينة من الدين المبرأ منه، أو صدر في إطار التسوية العامة لعلاقات الطرفين.
- ■حماية للمدين من إسقاط حقوقه دون علم بمقدارها: فالإبراء لا يشمل إلا ما قصده الطرفان فعلا.
إبراء المدين الأصلي يسري في مواجهة الكفلاء والضامنين بحكم التبعية، لأن الضمان فرع عن الدين الأصلي، فإذا سقط الأصل سقط الفرع.
خلاصة الدرس
- ■الإبراء تنازل الدائن عن الدين بلا مقابل، ولا يصح إلا من دائن له أهلية التبرع، وينتج أثره ما لم يرفضه المدين صراحة (م328).
- ■إرجاع الرهن لا يكفي لافتراض الإبراء من الدين، والإبراء الضمني يحتاج وقائع قاطعة الدلالة (م329).
- ■رفض المدين صراحة يمنع الإبراء من إنتاج أثره، إلا في الحالات التي لا يجوز له فيها الرفض (م330).
- ■إبراء المريض في مرض موته لوارثه لا يصح إلا بإقرار الوارث، ولغير الوارث يصح في حدود الثلث (م331-332).
- ■الإبراء العام دون تحفظ لا يصح إلا في حدود ما يصح معه إسقاط الحق (م333).

