تنازع الاختصاص ورد القضاة
تنازع الاختصاص: تعريفه وشروط قبوله وإجراءاته وقرار المحكمة العليا، ثم رد القضاة: الأسباب الإحدى عشرة، والجهة المختصة بالعريضة ومضمونها وموعدها، وأثر عريضة الرد والبت فيها وعدم قابلية القرار للطعن - المواد 258 إلى 265.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■متى يحصل تنازع الاختصاص وما شروط قبوله ومن يرفعه (المادة 258).
- ■إجراءات تنازع الاختصاص وقرار المحكمة العليا في جلسة مغلقة (المواد 259 إلى 261).
- ■الأسباب الإحدى عشرة لرد القضاة والاستثناء الخاص بالنيابة العامة (المادة 262).
- ■الجهة المختصة بعريضة الرد ومضمونها وموعد تقديمها (المادة 263).
- ■أثر عريضة الرد على القاضي والبت في طلب الرد (المادتان 264 و265).
أولاً: تنازع الاختصاص - التعريف والشروط (المادة 258)
نص المادة 258: "يحصل تنازع الاختصاص عندما تعلن محاكم متعددة متحدة الدرجة وفي النزاع نفسه أنها مختصة أو غير مختصة. ويقبل طلب تنازع الاختصاص بين محاكم لا تعلوها محكمة مشتركة بينها في أجل شهر ابتداء من إبلاغ آخر قرار. ويرفع الطلب إلى رئيس المحكمة العليا بطلب من النيابة العامة أو من أي طرف معني."[1]
متى يحصل التنازع؟ حين تعلن محاكم متعددة متحدة الدرجة - في النزاع نفسه - أنها مختصة أو غير مختصة: فإما أن تتشاحن جميعها وتدّعي كل واحدة الاختصاص (تنازع إيجابي)، أو تتعارض فيرفضها جميعاً (تنازع سلبي). شروط القبول:
- ■أن تكون المحاكم متحدة الدرجة وفي النزاع نفسه.
- ■أن لا تعلوها محكمة مشتركة بينها (مثل محكمة استئناف واحدة يمكنها أن تحسم الخلاف بين محكمتين تابعتين لها).
- ■الأجل: شهر ابتداءً من إبلاغ آخر قرار.
جهة الرفع: يرفع الطلب إلى رئيس المحكمة العليا، بطلب من النيابة العامة أو من أي طرف معني.
لأن التنازع يشلّ النزاع: الأطراف ينتظرون محكمة تأخذ قضيتهم، وكل محكمة تدفعها عنها. ولأن المحاكم المتعارضة لا تعلوها محكمة مشتركة (وإلا لحسمتها)، فلا حَكَم بينها إلا المحكمة العليا نفسها - فتُسند القضية إلى المحكمة المختصة ليعود السير إلى نصابه.
ثانياً: إجراءات تنازع الاختصاص وقرار المحكمة العليا (المواد 259 إلى 261)
نص المادتين 259 و260: "تبلغ عريضة تنازع الاختصاص إلى كافة الأطراف المعنية، ويتمتعون بأجل ثمانية أيام لتوجيه مذكرة إلى المحكمة العليا. وليس لتقديم العريضة أي أثر توقيفي ما لم تأمر المحكمة العليا بخلاف ذلك. ويقدم المدعي العام طلباته خلال ثمانية أيام من تسلمه العريضة."[2]
نص المادة 261: "تصدر المحكمة العليا قرارها في جلسة مغلقة. ولا يمثل الأطراف ولا محاموهم، ولكن يجوز لهم إرسال مذكرات مكتوبة إلى المحكمة. وتسند المحكمة العليا القضية إلى المحكمة المختصة إذا اقتضى الأمر ذلك، ويلزم هذا القرار الأطراف ومحكمة الإحالة. ويبلغ كاتب الضبط فوراً القرار إلى الأطراف بواسطة ورقة عدل منفذ أو برسالة مضمونة."[3]
- ■تبليغ العريضة إلى كافة الأطراف المعنية، ولكل منهم ثمانية أيام لتوجيه مذكرة إلى المحكمة العليا.
- ■لا أثر توقيفي لتقديم العريضة - الإجراءات لا تتوقف - ما لم تأمر المحكمة العليا بخلاف ذلك.
- ■المدعي العام يقدم طلباته خلال ثمانية أيام من تسلمه العريضة.
- ■القرار يصدر في جلسة مغلقة (لأن النقاش إجرائي بحت): لا يمثل الأطراف ولا محاموهم، ويكتفون بمذكرات مكتوبة.
- ■المحكمة العليا تسند القضية للمحكمة المختصة، وقرارها ملزم للأطراف ومحكمة الإحالة، ويبلغه كاتب الضبط فوراً بورقة عدل منفذ أو برسالة مضمونة.
لأن النزاع أمام المحكمة العليا هنا نزاع بين محاكم لا بين أطراف: المسألة إجرائية (من يختص؟) وليست موضوعية (من على حق؟). فجاءت المعالجة مكتوبة ومركزة وسريعة - والمذكرات المكتوبة وافية للأطراف للتعبير عن رأيهم دون إطالة الجلسات.
ثالثاً: الأسباب الإحدى عشرة لرد القضاة (المادة 262)
نص المادة 262: "يجوز طلب رد قاضٍ للأسباب الآتية: 1) إذا كان للقاضي أو زوجه مصلحة شخصية في النزاع؛ 2) إذا كان القاضي أو زوجه من أصول أو فروع أحد الأطراف؛ 3) إذا كان القاضي أو زوجه دائناً أو مديناً أو وارثاً أو واهباً لأحد الأطراف؛ 4) إذا كان للقاضي أو زوجه أو للأشخاص الذين تحت ولايته أو وصايته أو الشركات أو الجمعيات التي يساهم في إدارتها أو رقابتها، مصلحة في النزاع؛ 5) إذا كان القاضي أو زوجه قريباً أو صهراً إلى الدرجة الرابعة مع دخول الغاية لوصي أو مقدم أحد الأطراف أو لإداري أو مدير أو مسير شركة طرف في النزاع؛ 6) إذا وجد القاضي أو زوجه في حالة تبعية بالنسبة لأحد الأطراف أو زوجه؛ 7) إذا سبق للقاضي أن عرف الخصومة بوصفه قاضياً أو محكماً أو وكيلاً أو أدى شهادة في واقعة النزاع؛ 8) إذا وجد نزاع بين القاضي أو زوجه أو أقربائهما أو أصهارهما المباشرين وبين أحد الأطراف أو زوجه أو أقربائه أو أصهاره من نفس الدرجة؛ 9) إذا كان للقاضي أو زوجه نزاع منشور أمام محكمة يوجد بها أحد الأطراف بوصفه قاضياً؛ 10) إذا كان للقاضي أو زوجه أو لأقربائهما أو أصهارهما المباشرين خلاف يشبه النزاع المثار بين الأطراف؛ 11) إذا وجدت صداقة أو عداوة مشهورة بين القاضي وأحد الأطراف."[4]
لا يجوز رد النيابة العامة إذا كانت طرفاً رئيسياً - فدورها في الدعاوى التي تكون طرفاً أصلياً فيها لا يقبل الاستبعاد بطلب الرد.
لأن العدالة يجب أن تكون مبدوّة وملموسة: القاضي يجب ألا يكون - ولا يبدو - خصماً أو صديقاً أو شريكاً لأحد الأطراف. فالأسباب الإحدى عشرة تغطي كل صور عدم الحياد المحتمل: المصلحة، القرابة، العلاقات المالية، التبعية، المعرفة السابقة، النزاعات الجانبية، والصداقة أو العداوة - ضماناً للثقة في القضاء نفسه.
رابعاً: إجراءات طلب الرد (المادة 263)
نص المادة 263: "على كل طرف في النزاع أو وكيله - إذا كان يملك تفويضاً خاصاً لهذا الغرض - يريد رد قاضٍ يعمل في محاكم الدرجة الأولى، أن يقدم - تلافياً للبطلان - عريضة إلى رئيس محكمة الاستئناف. وإذا تعلق الأمر برد قاضٍ من محكمة الاستئناف بما في ذلك الرئيس أو قاضٍ من المحكمة العليا، فإن العريضة توجه إلى رئيس المحكمة العليا. يجب أن تعين العريضة بالاسم القاضي المطلوب رده وتذكر بدقة أسباب الرد، وترفق بالوثائق المثبتة لذلك. ويجب تقديم العريضة قبل تاريخ الجلسة المحددة لاستدعاء الأطراف، وعلى كل حال قبل ختم المرافعات."[5]
الشكل: العريضة تُقدم من الطرف أو وكيله بتفويض خاص لهذا الغرض، تحت طائلة البطلان، وتعين القاضي بالاسم، وتذكر أسباب الرد بدقة، وتُرفق بالوثائق المثبتة.
الموعد: قبل تاريخ الجلسة المحددة لاستدعاء الأطراف، وعلى كل حال قبل ختم المرافعات - فلا يقبل طلب الرد بعد انتهاء المناقشات.
لأن طلب الرد بعد انتهاء المرافعات يفقد معناه (القاضي لن ينظر القضية بعد اليوم إلا للتصدير) ويصبح وسيلة كيدية لإلغاء قضاء قد أُعدّ. التقديم المبكر يحفظ حق الطرف ويُبقي للقاضي متسعاً من الوقت لتحويل القضية أو التنحي.
خامساً: أثر عريضة الرد والبت فيها (المادتان 264 و265)
نص المادة 264: "يبلغ رئيس المحكمة المختصة العريضة بالطريقة الإدارية إلى رئيس المحكمة التي ينتمي إليها القاضي المطلوب رده. ولا يترتب على عريضة الرد عزل القاضي المطلوب رده. غير أنه يجوز لرئيس المحكمة المختص - بعد أخذ رأي النيابة العامة - أن يأمر هذا القاضي بالتوقف عن متابعة النظر في القضية أو عن النطق بالحكم."[6]
نص المادة 265: "يتسلم رئيس المحكمة المختصة المذكرة التكميلية - إن اقتضى الأمر - التي يقدمها طالب الرد، ويتسلم مذكرة القاضي المطلوب رده الذي يتمتع بأجل ثمانية أيام لتقديم ملاحظاته ودفاعه، ثم يأخذ رأي المدعي العام ويبت في طلب الرد. ولا يقبل الأمر الصادر في دعوى الرد أي نوع من أنواع الطعن، ويحدث أثره بقوة القانون."[7]
أثر العريضة: العريضة تبلغ بالبطريقة الإدارية إلى رئيس محكمة القاضي، لكنها لا تعزل القاضي تلقائياً - يبقى في منصبه، إلا أن يأمر رئيس المحكمة المختص - بعد أخذ رأي النيابة العامة - بتوقفه عن متابعة النظر أو عن النطق بالحكم.
البت: يتسلم الرئيس المذكرة التكميلية من طالب الرد عند الاقتضاء، ثم مذكرة القاضي المطلوب رده (أجل 8 أيام لملاحظاته ودفاعه)، ثم يأخذ رأي المدعي العام ويبت. والنتيجة قاطعة: الأمر الصادر في دعوى الرد لا يقبل أي نوع من أنواع الطعن ويحدث أثره بقوة القانون - القرار نهائي فوراً.
توازن بين مصلحتين: لو عُزل القاضي تلقائياً بمجرد العريضة، صار أي طرف قادراً على شلّ أي قاضٍ بعريضة كيدية - لذلك لا عزل إلا بأمر مسبب. وفي المقابل، لو قُبل طعن في قرار الرد، أطال النزاع وأبقى قاضياً متنازعاً في حياديته يمارس نظر القضية - لذلك جُعل قرار الرد نهائياً بلا طعن، فينتهي النزاع على الحياد بسرعة.
يجب أن تكون تعلمت في هذا الدرس
- ■تنازع الاختصاص: محاكم متحدة الدرجة في النزاع نفسه تعلن اختصاصها أو عدم اختصاصها، ويقبل طلبه في أجل شهر من إبلاغ آخر قرار بين محاكم لا تعلوها محكمة مشتركة، ويرفع لرئيس المحكمة العليا بطلب من النيابة أو أي طرف معني.
- ■إجراءات التنازع: تبليغ العريضة للأطراف ومذكراتهم في ثمانية أيام، وطلبات المدعي العام في ثمانية أيام، بلا أثر توقيفي إلا إذا أمرت المحكمة العليا بخلاف ذلك.
- ■قرار المحكمة العليا في جلسة مغلقة بلا حضور، بإسناد القضية للمحكمة المختصة، ملزماً للأطراف ومحكمة الإحالة، ويبلغ بورقة عدل منفذ أو رسالة مضمونة.
- ■الأسباب الإحدى عشرة لرد القضاة: المصلحة الشخصية، الأصول والفروع، الدائن والمدين والوارث والواهب، المصالح غير المباشرة، القرابة والصهرية، التبعية، المعرفة السابقة بالخصومة، النزاعات الجانبية، الخلاف المشابه، والصداقة أو العداوة المشهورة.
- ■لا يجوز رد النيابة العامة إذا كانت طرفاً رئيسياً.
- ■عريضة الرد: إلى رئيس محكمة الاستئناف لرد قضاة الدرجة الأولى، وإلى رئيس المحكمة العليا لرد قضاة الاستئناف والعليا، بالاسم والأسباب بدقة والوثائق، قبل الجلسة وقبل ختم المرافعات تحت طائلة البطلان.
- ■عريضة الرد لا تعزل القاضي، لكن الرئيس المختص بعد رأي النيابة قد يأمره بالتوقف عن متابعة النظر أو النطق بالحكم.
- ■البت: مذكرة تكميلية للطالب ومذكرة القاضي في ثمانية أيام ورأي المدعي العام، والأمر الصادر لا يقبل أي طعن ويحدث أثره بقوة القانون.

