مخاصمة القضاة والإحالة بسبب التشكك الشرعي
الجزاءات على طلب الرد غير المؤسس وتخلي القاضي من تلقاء نفسه، والإحالة بسبب التشكك الشرعي والأمن العمومي، ثم مخاصمة القضاة: حالاتها ومسؤولية الدولة والامتناع عن الحكم وإثباته، وإجراءات المخاصمة والجزاءات، وأخيراً إيداع الكفالة وتلقيها - المواد 266 إلى 285.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■غرامة رفض طلب الرد وتخلي القاضي من تلقاء نفسه بإذن من رئيس المحكمة العليا (المادتان 266 و267).
- ■الإحالة بسبب التشكك الشرعي ورد عدد من القضاة والإحالة بسبب الأمن العمومي (المواد 268 إلى 271).
- ■حالات مخاصمة القضاة ومسؤولية الدولة عن التعويضات (المادة 272).
- ■الامتناع عن الحكم وإثباته بالتماسين ومباشرة المخاصمة (المواد 273 إلى 275).
- ■إجراءات المخاصمة والجزاءات: حظر الشتم، والرفض، والقبول، والغرامات (المواد 276 إلى 282).
- ■إيداع الكفالة وتلقيها والخلاف في قبول الكفيل والتعهد (المواد 283 إلى 285).
جميع المبالغ المالية المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية والتجارية والإدارية (CPCCA) مقدرة بالأوقية القديمة (MRO) التي كانت سارية وقت صدور القانون، قبل التغيير النقدي لعام 2018 الذي استحدث الأوقية الجديدة (MRU) بمعدل: 1 أوقية جديدة = 10 أواق قديمة. فعلى سبيل المثال، الغرامات الواردة في هذا الدرس (10.000 إلى 100.000 أوقية في المادة 266) تساوي 1.000 إلى 10.000 أوقية جديدة حالياً.
أولاً: الجزاءات على طلب الرد وتخلي القاضي (المادتان 266 و267)
نص المادة 266: "كل أمر يرفض طلب رد يقضي على المدعي بغرامة مدنية تتراوح بين 10.000 و100.000 أوقية، دون الإخلال بما قد يترتب من تعويض عن الأضرار أو متابعات جزائية."[1]
نص المادة 267: "لا يجوز لأي قاضٍ رأى في نفسه سبباً للرد، أو ظهر له أن ضميره يفرض عليه العزل، أن يتخلى من تلقاء نفسه عن قضية دون إذن من رئيس المحكمة العليا. ويبت رئيس المحكمة العليا بأمر غير قابل لأي طعن بعد أخذ رأي النيابة العامة، ويسري مفعوله بقوة القانون."[2]
ردع الطلبات الكيدية: طلب الرد سلاح مشروع لكنه قد يُساء استعماله - لذلك كل أمر يرفض طلب الرد يقضي على المدعي بغرامة مدنية من 10.000 إلى 100.000 أوقية، دون إخلال بالتعويض عن الأضرار أو المتابعات الجزائية عند الاقتضاء.
تخلي القاضي مقيد: حتى القاضي الذي يرى في نفسه سبباً للرد، أو يرى ضميره أنه يجب أن يعتزل عن القضية، لا يجوز له التخلي من تلقاء نفسه - بل يحتاج إذناً من رئيس المحكمة العليا، الذي يبت بأمر غير قابل لأي طعن بعد أخذ رأي النيابة العامة، ويسري بقوة القانون.
لأن التخلي من تلقاء النفس يفتح باب الفوضى: قد يتخلى القاضي هروباً من قضية شائكة أو استجابة لضغوط، وقد يصبح كل قاضٍ حَكَماً على شرفه الخاص بلا رقيب. فجعل المشرع التخلي قراراً مزدوجاً - إحساس القاضي + إذن رئيس المحكمة العليا - فالمصلحة العامة في سير العدالة فوق الإرادة الفردية.
ثانياً: الإحالة بسبب التشكك الشرعي والأمن العمومي (المواد 268 إلى 271)
نص المادة 268: "تخضع الإحالة بسبب التشكك الشرعي لنفس شروط القبول والشكل المقررة لطلب الرد، مع استثناء واحد يتمثل في أنها ترفع في جميع الحالات أمام رئيس المحكمة العليا. ويبلغ طلب العزل فوراً من طرف كاتب ضبط المحكمة العليا إلى رئيس المحكمة، ولا يترتب عليه تعليق النظر في النزاع."[3]
نص المادة 269: "إذا ظهر للمحكمة العليا أن الطلب مؤسس، فإنها تعطي القضية لتشكيلة أخرى من نفس المحكمة أو تحيلها إلى محكمة أخرى من نفس الدرجة. وإذا رفضت المحكمة العليا الطلب، فإن كاتب الضبط يبعث بنسخة من القرار إلى الأطراف وإلى المحكمة المطلوب عزلها."[4]
نص المادة 271: "الإحالة بسبب الأمن العمومي تختص بها المحكمة العليا بناءً على طلب من المدعي العام لدى نفس المحكمة، وتطبق عليها مقتضيات المادتين 269 و270."[6]
الإحالة بسبب التشكك الشرعي: عندما يخشى المتقاضون من المحكمة نفسها (لا من قاضٍ بعينه) - كخوف من حكمها لظروف محلية - يستطيعون طلب إحالة القضية لمحكمة أخرى. وهي تخضع لنفس شروط طلب الرد، لكنها ترفع في جميع الحالات أمام رئيس المحكمة العليا، ويُبلغ طلب العزل فوراً إلى رئيس المحكمة، دون تعليق النظر في النزاع.
البت: إذا كان الطلب مؤسساً، تعطي المحكمة العليا القضية لتشكيلة أخرى من نفس المحكمة أو لمحكمة أخرى من نفس الدرجة؛ وإذا رُفض، يبعث كاتب الضبط نسخة القرار للأطراف وللمحكمة المطلوب عزلها.
الأمن العمومي: الإحالة بسبب الأمن العمومي تختص بها المحكمة العليا بناءً على طلب المدعي العام لديها (لا الأطراف) - حمايةً للنظام العام من الاضطرابات المحتملة.
لأن طلب الإحالة قد يكون وسيلة مماطلة من خصم يريد تأخير الحكم: فلو علّق العزلُ النظرَ تلقائياً، لأمكن تعطيل أي قضية بمجرد طلب عزل. لذلك يمضي النزاع، والمحكمة العليا تحسم بسرعة، فإذا قبلت نقلت القضية وإذا رفضت بقي السير على حاله - دون أن يتضرر أي طرف من التلاعب.
ثالثاً: حالات مخاصمة القضاة (المادة 272)
نص المادة 272: "تجوز مخاصمة القضاة في الحالات الآتية: 1) في حالة وجود تدليس أو غش أو ارتشاء أو خطأ مهني جسيم إما أثناء مزاولة التحقيق وإما إبان صدور الحكم؛ 2) عندما تكون المخاصمة مقررة بصفة صريحة في القانون؛ 3) إذا صرح القانون بمسؤولية القضاة تحت طائلة التعويضات؛ 4) في حالة الامتناع عن الحكم. تكون الدولة مسؤولة مدنياً عن أداء التعويضات المحكوم بها على القضاة بسبب ما ذكر، مع حقها في الرجوع عليهم."[7]
- ■التدليس أو الغش أو الارتشاء أو الخطأ المهني الجسيم - أثناء التحقيق أو إبان صدور الحكم.
- ■مخاصمة مقررة صراحة في القانون (نص خاص يسمح بها).
- ■نص صرح بمسؤولية القضاة تحت طائلة التعويضات.
- ■الامتناع عن الحكم (سيرى تفصيله في القسم الرابع).
مسؤولية الدولة: الدولة مسؤولة مدنياً عن أداء التعويضات المحكوم بها على القضاة - ضمانة للمتضرر بأن يجد من يدفع - لكن مع حق الرجوع على القاضي المخالف.
لضمان فعالية الحكم بالتعويض: القاضي قد لا يكون موسراً، وملاحقته مالياً مباشرة تصرف الضحايا عن طلب العدالة. فتدخلت الدولة كضامن يدفع أولاً، ثم ترجع على القاضي المسؤول - فالمتضرر مضمون، والقاضي محاسب، والعدالة تصل دون عقبات.
رابعاً: الامتناع عن الحكم وإثباته (المواد 273 إلى 275)
نص المادتين 273 و274: "يحصل الامتناع عن الحكم إذا رفض القضاة البت خلال الآجال في الطلبات المعروضة عليهم، أو أهملوا فصل القضايا الجاهزة للحكم، أو بعد حلول دور تقييدها بالجلسة. ويثبت الامتناع بموجب التماسين مبلغين للقضاة في شخص كاتب الضبط موجهين على التوالي كل ثمانية أيام على الأقل إلى القضاة. ويجب على كل عدل منفذ القيام بهذه الملتمسات تحت طائلة العزل إذا طلبت منه. وبعد القيام بالالتماسين يمكن مباشرة المخاصمة."[8]
ما هو الامتناع عن الحكم؟ هو رفض القضاة البت خلال الآجال في الطلبات المعروضة، أو إهمال فصل القضايا الجاهزة للحكم أو التي حان دور تقييدها بالجلسة - أي تعطيل العدالة عمداً أو إهمالاً.
كيف يثبت؟ بإجراء شكلي صارم: تماسان مبلغان للقضاة في شخص كاتب الضبط، يوجهان كل ثمانية أيام على الأقل (يفصل بينهما ثمانية أيام). ويجب على كل عدل منفذ القيام بهذه الملتمسات تحت طائلة العزل إذا طُلب منه - فالمماطلة في تبليغ الملتمسين تستوجب عزل العون. وبعد الالتماسين يمكن مباشرة المخاصمة.
لأنه يجب إثبات أن القاضي علم ورفض: فالالتماس الأول يُعلمه رسمياً، والثاني (بعد ثمانية أيام) يثبت إصراره - فلا تُبنى المخاصمة على حدس أو قول، بل على وثائق رسمية تبليغاً عن واقعة مثبتة. والقاعدة حماية للقضاة من الاتهام الجزاف، وحماية للمتقاضين من تعطيل دائم.
خامساً: إجراءات المخاصمة والجزاءات (المواد 276 إلى 282)
نص المادتين 276 و277: "تجري مخاصمة القضاة أمام المحكمة العليا. وتقدم تلافياً للبطلان عريضة موقعة من الطرف نفسه أو ممن يتمتع بوكالة رسمية وخاصة، تضاف هذه الوكالة إلى العريضة ووثائق الإثبات إن كانت. وتسجل العريضة بسجل خاص من طرف كاتب ضبط المحكمة العليا."[9]
نص المادة 278: "لا يجوز استعمال أي عبارة شتم نحو القضاة، وإلا تعرض الطرف المرتكب لذلك لغرامة من 5.000 إلى 20.000 أوقية بقطع النظر عن العقوبات الجزائية المنصوص عليها والعقوبات التأديبية التي يمكن أن يتعرض لها الوكلاء عند الاقتضاء."[10]
نص المادة 280: "إذا قبلت العريضة، فإنها تبلغ في ظرف ثمانية أيام للقاضي الذي وجهت المخاصمة ضده، والذي يجب عليه أن يقدم وسائل دفاعه في ظرف ثمانية أيام. ويكف القاضي عن النظر في النزاع، كما يكف - إلى أن يقع البت نهائياً في الطعن المتعلق بالمخاصمة - عن جميع الدعاوى المنشورة بمحكمته والتي تتعلق بالمدعي أو بأقاربه المباشرين أو زوجه، تحت طائلة تعرض الأحكام الصادرة في شأنها للبطلان."[12]
نص المادتين 281 و282: "تقدم المخاصمة أمام المحكمة العليا من أجل الحكم فيها بناءً على مذكرات المدعي، وتبت المحكمة العليا بعد أخذ رأي المدعي العام. وإذا رفضت دعوى المدعي، يحكم عليه بغرامة من 20.000 إلى 120.000 أوقية بقطع النظر - عند الاقتضاء - عن تحمل كل التعويضات تجاه الأطراف والمتابعات الجزائية إن كان لها محل."[13]
- ■الإقامة: أمام المحكمة العليا بعريضة موقعة من الطرف أو بوكالة رسمية وخاصة، تُرفق الوكالة والوثائق، وتُقيد بسجل خاص.
- ■أدب المرافعة: حظر الشتم تجاه القضاة تحت غرامة من 5.000 إلى 20.000 أوقية، مع ما قد يترتب من عقوبات جزائية وتأديبية.
- ■القبول: تبلغ العريضة للقاضي خلال ثمانية أيام وله ثمانية أيام للدفاع؛ ويكف القاضي عن النظر في النزاع وعن كل الدعاوى المتعلقة بالمدعي وأقاربه المباشرين وزوجه - حتى البت النهائي - تحت طائلة بطلان الأحكام الصادرة.
- ■الرفض: إذا رُفضت دعوى المخاصمة، حُكم على المدعي بغرامة من 20.000 إلى 120.000 أوقية + التعويضات والمتابعات الجزائية عند الاقتضاء.
لأن الخصومة القضائية علاقة شخصية: قاضٍ خاصم طرفاً في قضية لا يمكن أن يظل يحكم في قضايا أخرى لنفس الطرف وأقاربه المباشرين وزوجه - لأن العداوة المتولدة تسمم الحكم. فالكف الشامل يحمي من الانتقام القضائي، وبطلان الأحكام المخالفة يضمن الالتزام.
سادساً: إيداع الكفالة وتلقيها (المواد 283 إلى 285)
نص المادة 283: "يحدد الحكم الذي يأمر بتقديم الكفالة الأجل الذي يجب أن تودع فيه أو التاريخ الذي يجب أن يحضر فيه الكفيل. ويقع إيداع الكفالة بكتابة ضبط المحكمة. ويقع إحضار الكفيل بالجلسة، وتوضع الوثائق التي تثبت يسره أمام المحكمة، كما تعرض فوراً على الخصم للاطلاع عليها."[14]
نص المادة 284: "يثار بنفس الجلسة كل خلاف واقع من الطرف المضاد في شأن قبول الكفيل، وحينئذ يشعر الأطراف باليوم الذي يقع فيه حسم هذا الخلاف بالجلسة العلنية. ويكون الحكم الصادر في هذا الشأن نافذاً رغم كل معارضة واستئناف."[15]
نص المادة 285: "إذا حضر الكفيل أو وقع البت في الخلاف المتعلق بقبوله، فإن هذا الأخير يعلن عن تعهده بكتابة ضبط المحكمة، وينفذ التعهد دون الحاجة إلى إصدار حكم."[16]
الأجل والإيداع: الحكم الآمر بالكفالة يحدد أجل الإيداع أو تاريخ حضور الكفيل؛ يودع المبلغ بكتابة ضبط المحكمة، أو يحضر الكفيل بالجلسة بوثائق يسرته التي تعرض فوراً على الخصم للاطلاع - شفافية كاملة.
الخلاف على الكفيل: يثار بنفس الجلسة، ويُعلم الأطراف بيوم الحسم بالجلسة العلنية، والحكم فيه نافذ رغم كل معارضة واستئناف (تنفيذ فوري).
التعهد: بمجرد الحضور أو البت في الخلاف، يعلن الكفيل تعهده بكتابة الضبط، وينفذ التعهد دون الحاجة إلى حكم - التعهد الكتابي المسجل وثيقة تنفيذية بنفسه.
أمرت المحكمة مديناً بتقديم كفالة قبل النظر في استئنافه. يحضر شقيقه كفيلاً بوثائق أملاكه، فيعترض الدائن على قبوله لعدم كفاية ماله، فتحسم المحكمة الخلاف في جلسة علنية، ويُنفذ قرارها فوراً رغم المعارضة؛ ثم يعلن الكفيل تعهده بكتابة الضبط - فيصبح التعهد قابلاً للتنفيذ مباشرة دون حكم جديد.
يجب أن تكون تعلمت في هذا الدرس
- ■رفض طلب الرد يقضي على المدعي بغرامة مدنية من 10.000 إلى 100.000 أوقية (1.000 إلى 10.000 أوقية جديدة)، دون إخلال بالتعويضات والمتابعات الجزائية.
- ■القاضي لا يتخلى عن قضية من تلقاء نفسه دون إذن من رئيس المحكمة العليا، الذي يبت بأمر غير قابل للطعن بعد رأي النيابة.
- ■الإحالة بسبب التشكك الشرعي ترفع في جميع الحالات أمام رئيس المحكمة العليا دون تعليق النظر في النزاع، وعند القبول تعطى القضية لتشكيلة أخرى أو محكمة أخرى من نفس الدرجة؛ والإحالة بسبب الأمن العمومي بطلب من المدعي العام.
- ■حالات المخاصمة: التدليس أو الغش أو الارتشاء أو الخطأ المهني الجسيم، والمخاصمة المقررة صراحة، ومسؤولية القضاة المصرح بها، والامتناع عن الحكم - والدولة مسؤولة مدنياً مع حق الرجوع على القضاة.
- ■الامتناع عن الحكم يثبت بتماسين مبلغين كل ثمانية أيام على الأقل، ينجزهما عدل المنفذ تحت طائلة العزل، ثم تباشر المخاصمة أمام المحكمة العليا بعريضة موقعة بوكالة رسمية خاصة وتسجل بسجل خاص.
- ■حظر الشتم تحت غرامة من 5.000 إلى 20.000 أوقية، والقبول يوقف القاضي عن النظر في النزاع وعن دعاوى المدعي وأقاربه المباشرين وزوجه تحت طائلة البطلان، والرفض يعرض لغرامة من 20.000 إلى 120.000 أوقية.
- ■الكفالة تودع بكتابة الضبط مع عرض وثائق الكفيل على الخصم، وحكم قبول الكفيل نافذ رغم المعارضة والاستئناف، والتعهد يعلن بكتابة الضبط وينفذ دون حاجة لحكم.

