تقديم الحسابات وتصفية الغلات
التزام من حكم عليه باسترداد الغلات بتقديم حساب، والاختصاص في دعاوى الحساب والاستئناف والأجل والقاضي المشرف، ومضمون الحساب وتقديمه وإقراره، والأمر التنفيذي بالفائض، ومناقشة الحسابات، والحكم فيها وحالات إعادة الحساب - المواد 286 إلى 295.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■الالتزام بحساب الغلات وطريقة تصفيتها (المادة 286).
- ■الاختصاص في دعاوى تقديم الحسابات ومن يقدم الطلبات (المادتان 287 و288).
- ■الأجل والقاضي المشرف في الحكم القاضي بتقديم حساب (المادة 289).
- ■مضمون الحساب وتقديمه وإقراره وإلزامية الحجز والبيع عند التأخر (المادتان 290 و291).
- ■الأمر التنفيذي بالفائض ومناقشة الحسابات (المادتان 292 و293).
- ■الحكم في الحساب والمصادقة في الحكم الغيابي وإيداع الفائض (المادتان 294 و295).
أولاً: التزام الغلات وحسابها (المادة 286)
نص المادة 286: "يلزم كل من حكم عليه باسترداد الغلات أن يقدم حساباً طبقاً للصيغ المبينة في الباب الثالث الآتي، ويجري في تصفية الغلات ما يجري في الحسابات الأخرى التي تقدم أمام القضاء."[1]
عندما يحكم القاضي على شخص باسترداد الغلات - أي ثمرات المال الذي حازه بغير حق (كالمستأجر المتخلف عن الإخلاء، أو الحائز سيئ النية) - يلتزم المحكوم عليه بتقديم حساب عن تلك الغلات طبقاً للصيغ المقررة في الباب المخصص للحسابات. وتجري تصفية الغلات كما تجري الحسابات الأخرى المقدمة أمام القضاء - قواعد موحدة.
لأن الغلات (إيجارات، محاصيل، أرباح) مبالغ متغيرة تعتمد على ما قبضه الحائز فعلاً: فالحكم "باسترداد الغلات" يحتاج إلى تحديد مبلغها بدقة - والطريقة الوحيدة هي حساب يثبت الإيرادات والمصروفات، وإلا بقي الحق مرهوناً بالتقدير والاجتهاد.
ثانياً: الاختصاص في دعاوى الحساب (المادتان 287 و288)
نص المادة 287: "تقام الدعوى على المحاسبين المعينين من طرف القضاء أمام القضاة الذين عينوهم. أما الأوصياء فتقام عليهم أمام قاضي المكان الذي أسندت إليهم فيه الوصية. وأما المحاسبون الآخرون فأمام قضاة موطنهم. وتقدم طلبات تقديم الحساب من طرف صاحب الحساب أو ممثله، ويجوز تقديمها كذلك من قبل المحاسب الذي يريد الخلاص."[2]
نص المادة 288: "إذا استؤنف حكم قضى برفض طلب تقديم حساب، فإن قرار الإلغاء يحيل أمر المحاسبة والبت فيه على المحكمة التي طلب فيها تقديم الحساب أو إلى أية محكمة أخرى يعينها هذا القرار. وإذا وقع تقديم الحساب وصدر في شأنه حكم بالدرجة الأولى، فإن تنفيذ القرار القاضي بالإلغاء يرجع إلى محكمة الاستئناف التي أصدرته أو محكمة تعينها في نفس القرار."[3]
- ■صاحب الحساب أو ممثله - صاحب الحق في المراجعة.
- ■المحاسب نفسه الذي يريد الخلاص - فهو قد يريد تطهير ذمته وفتح حساب يثبت براءته.
الاستئناف: إذا رفضت محكمة الدرجة الأولى طلب تقديم الحساب واستؤنف القرار، فقرار الإلغاء يحيل أمر المحاسبة إلى المحكمة التي طلب فيها تقديم الحساب أو أية محكمة أخرى يعينها القرار؛ وإذا صدر حكم بالحساب في الدرجة الأولى، يرجع تنفيذ قرار الإلغاء إلى محكمة الاستئناف مصدرته أو محكمة تعينها.
ثالثاً: الأجل والقاضي المشرف (المادة 289)
نص المادة 289: "يحدد كل حكم يقضي بتقديم حساب الأجل الذي يجب أن يقدم فيه هذا الحساب كما يعين قاضياً مشرفاً."[4]
الحكم الآمر بتقديم الحساب لا يكتفي بالآمر - بل يحدد أجل التقديم (مهلة زمنية ملزمة) ويعين قاضياً مشرفاً يتولى تنظيم مسار الحساب: استلامه، مناقشته، ضبط الأطراف. فالحساب لا يترك "للقضاء بعامة" بل لقاضٍ معين يتابع من البداية إلى النهاية.
رابعاً: مضمون الحساب وتقديمه وإقراره (المادتان 290 و291)
نص المادة 290: "يشمل الحساب الإيرادات والمصروفات الفعلية ويختم بعرض إجمالي للموازنة بينهما، مع الاحتفاظ بإعداد فصل خاص بالأشياء التي يطلب تحصيلها. ويكون الحساب مرفقاً بكافة المستندات المؤيدة. ويعفى من التسجيل براءات الممونين والعمال وأرباب النفقات وغيرهم من نفس النوع حال كونها مقدمة كمستندات مؤيدة."[5]
نص المادة 291: "يقوم الملزم بالحساب بتقديمه وإقراره إما بشخصه أو بواسطة وكيل خاص، في الأجل المحدد وباليوم المعين من طرف القاضي المشرف، بمحضر من يدفع إليه الحساب أو بعد استدعائه شخصياً أو بموطنه. وبعد انصرام الأجل يلزم مقدم الحساب بواسطة الحجز وبيع ممتلكاته حتى استيفاء المبلغ الذي تحدده المحكمة."[6]
- ■الإيرادات والمصروفات الفعلية - لا التقديرية.
- ■يُختم بعرض إجمالي للموازنة بينهما (الرصيد)، مع فصل خاص بالأشياء المطلوب تحصيلها.
- ■يُرفق بكافة المستندات المؤيدة (الفواتير، العقود...) - التي تعفى من التسجيل إذا قدمت كمستندات مؤيدة (تخفيف مالي).
التقديم والإقرار: يقدم الملزم الحساب بشخصه أو بوكيل خاص في الأجل وباليوم المعينين من القاضي المشرف، بمحضر من يدفع إليه أو بعد استدعائه.
بعد انصرام الأجل دون تقديم مقبول، يلزم مقدم الحساب بواسطة الحجز وبيع ممتلكاته حتى استيفاء المبلغ الذي تحدده المحكمة - فالمماطلة في الحساب تُقابل بإجراءات تنفيذ قاسية على أمواله.
حكم على حائز بإرجاع أرض واسترداد غلاتها. يعين القاضي المشرف جلسة التقديم، فيقدم الحائز حساباً بالإيجارات المقبوضة (إيرادات) والترميمات (مصروفات) مع الفواتير، فيراجع القاضي الموازنة ويحدد الفائض الواجب رده.
خامساً: الأمر التنفيذي بالفائض ومناقشة الحسابات (المادتان 292 و293)
نص المادة 292: "إذا قدم الحساب وأقر وكانت الإيرادات تتجاوز المصروفات، جاز لطالب الحساب أن يستصدر من القاضي المشرف أمراً تنفيذياً باسترداد الفائض دون انتظار المصادقة على الحسابات."[7]
نص المادة 293: "في اليوم والساعة المحددين من طرف القاضي المشرف يحضر الأطراف أمامه لمناقشة الحسابات وتأييد المستندات وعرض الأجوبة لإدراجها في محضره. وإذا لم يحضر الأطراف أو حضروا ولكن لم يتفقوا، فإن القضية تعرض بالجلسة العلنية في اليوم المعين من طرف القاضي المشرف وبدون أن يوجه أي إخطار إلى الأطراف."[8]
السرعة في استرداد الفائض: إذا قُدم الحساب وأُقرّ وكانت الإيرادات تتجاوز المصروفات، فلطالب الحساب أن يستصدر من القاضي المشرف أمراً تنفيذياً باسترداد الفائض دون انتظار المصادقة على الحسابات - حماية سريعة لحقه المؤكد.
المناقشة: في اليوم والساعة المعينين يحضر الأطراف أمام القاضي المشرف لمناقشة الحسابات، وتأييد المستندات وعرض الأجوبة لتدوينها في محضره. فإذا لم يحضروا أو حضروا دون اتفاق، تُعرض القضية بالجلسة العلنية في اليوم المعين دون أي إخطار جديد - فالموعد معلوم سلفاً ولا يعاد الإعلام.
لأن الفائض مؤكد بالمحاسبة المقدمة والمقرة - فالانتظار حتى المصادقة النهائية قد يطول بنقاشات الشكل، بينما الفائض حق ظاهر. هذا الإجراء يمنع المحاسب المماطل من إبقاء المال عنده زمناً إضافياً - وتبقى المصادقة الكاملة لاحقة تنظم ما تبقى.
سادساً: الحكم في الحساب (المادتان 294 و295)
نص المادة 294: "يشمل الحكم الذي يفصل في الحساب بياناً بالإيرادات والمصاريف كما يحدد مبلغ الرصيد عند الاقتضاء. ولا يجري إثر هذا إعادة أي حساب، ما عدا إذا قدم الأطراف طلباً في هذا الشأن لنفس القضاة بدعوى الغلط أو الإغفال أو التزوير أو تكرار الاستعمال."[9]
نص المادة 295: "إذا صدر الحكم غيابياً بالنسبة لطالب الحساب، فإنه تقع المصادقة على كافة البنود إذا تم إثباتها. وفي حالة تجاوز الإيرادات المصروفات، يودع مقدم الحساب المبلغ الفائض إن وجد بكتابة الضبط."[10]
مضمون الحكم: يفصل في الحساب ببيان الإيرادات والمصاريف وتحديد مبلغ الرصيد عند الاقتضاء. وبعده لا تجوز إعادة حساب - القاعدة حسم؛ إلا بدعوى محددة أمام نفس القضاة: الغلط أو الإغفال أو التزوير أو تكرار الاستعمال (وثيقة استُعملت مرتين).
الحكم الغيابي: إذا غاب طالب الحساب وصدر الحكم غيابياً، تُصادق على كافة البنود المثبتة، وإذا تجاوزت الإيرادات المصروفات أودع مقدم الحساب الفائض بكتابة الضبط - ليستقر المال في الخزينة القضائية بدل بقائه معه.
لأن إعادة الحساب تفتح باباً للتأبيد: فكل طرف قد يريد إعادة المحاسبة من جديد عند كل خلاف، فلا تستقر الذمم أبداً. فجعل المشرع الحكم نهائياً، ولم يُبقِ إلا أبواباً ضيقة تمس سلامة الحساب نفسه (الغلط، الإغفال، التزوير، الاستعمال المزدوج) - توازناً بين العدالة والاستقرار.
يجب أن تكون تعلمت في هذا الدرس
- ■كل من حكم عليه باسترداد الغلات يلزم بتقديم حساب طبقاً للصيغ المقررة، وتجري تصفية الغلات كسائر الحسابات المقدمة أمام القضاء.
- ■اختصاص دعوى الحساب: المحاسب المعين من القضاء أمام القضاة الذين عينوه، والوصي أمام قاضي مكان الوصية، وغيرهما أمام قضاة موطنهم؛ والطلبات تقدم من صاحب الحساب أو ممثله أو المحاسب الذي يريد الخلاص.
- ■قرار الإلغاء في استئناف رفض طلب الحساب يحيل أمر المحاسبة للمحكمة المطلوب فيها الحساب أو محكمة أخرى يعينها القرار.
- ■الحكم القاضي بتقديم الحساب يحدد الأجل ويعين قاضياً مشرفاً.
- ■الحساب يشمل الإيرادات والمصروفات الفعلية ويختم بموازنة إجمالية مع فصل خاص بالمطلوب تحصيله، مرفقاً بالمستندات المؤيدة المعفاة من التسجيل.
- ■التقديم والإقرار بالشخص أو بوكيل خاص في الأجل واليوم المعينين، وبعد الانصرام يلزم المحاسب بالحجز وبيع ممتلكاته حتى استيفاء المبلغ.
- ■الإيرادات المتجاوزة للمصروفات تتيح أمراً تنفيذياً باسترداد الفائض دون انتظار المصادقة، والمناقشة أمام القاضي المشرف ثم عرض القضية بالجلسة العلنية عند عدم الاتفاق دون إخطار جديد.
- ■الحكم في الحساب يبين الإيرادات والمصاريف والرصيد، ولا إعادة للحساب إلا للغلط أو الإغفال أو التزوير أو تكرار الاستعمال؛ وفي الحكم الغيابي تصادق على البنود المثبتة ويودع الفائض بكتابة الضبط.

