التنفيذ القضائي: الصورة التنفيذية والأحكام الأجنبية
عدم تقادم الأحكام ومبدأ العلامة الظاهرة، والصورة التنفيذية والصيغة التنفيذية، والسندات النافذة تنفيذياً، والقيود على تسليم الصور التنفيذية والكفيل، وإصلاح الأغلاط، ونطاق التنفيذ على التراب الوطني، وشروط الأمر بتنفيذ الأحكام الأجنبية، وإفادة كاتب الضبط - المواد 296 إلى 305.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■عدم تقادم الأحكام ومبدأ العلامة الظاهرة وسنة السقوط مع العذر المقبول (المادة 296).
- ■الصورة التنفيذية: من يسلمها وكيفية تحليتها بالصيغة التنفيذية (المادتان 297 و298).
- ■السندات الثلاثة النافذة تنفيذياً بعد التسجيل والتحلية (المادة 298).
- ■القيود على تسليم الصور التنفيذية: صورة واحدة، والنسخة الثانية عند الضياع بأمر استعجالي وكفيل مليء (المادتان 299 و300).
- ■الإشارة على الهامش وإصلاح الأغلاط المادية (المادة 301).
- ■التنفيذ على كامل التراب الوطني، والأحكام الأجنبية وشروط الأمر بالتنفيذ الأربعة، وإفادة كاتب الضبط (المواد 302 إلى 305).
أولاً: عدم تقادم الأحكام والعلامة الظاهرة (المادة 296)
نص المادة 296: "لا تقبل الأحكام التقادم. غير أنه إذا فوت الطرف المحكوم عليه الشيء المتنازع فيه على مرأى ومسمع المستفيد من الحكم، فإنه لا يجوز لهذا الأخير أن يطالب بتنفيذ الحكم بعد مضي سنة واحدة ابتداء من التاريخ الذي صار الحكم فيه نهائياً، ما عدا إذا قدم عذراً مقبولاً."[1]
القاعدة: الأحكام لا تقبل التقادم - فحكمك يبقى قابلاً للتنفيذ مهما مر الزمن، بخلاف الحقوق العادية التي تسقط بالتقادم.
الاستثناء (مبدأ العلامة الظاهرة): إذا فوت المحكوم عليه الشيء المتنازع فيه - أي تصرف فيه أو نقله - على مرأى ومسمع المستفيد من الحكم، فلا يجوز للمستفيد المطالبة بالتنفيذ بعد مضي سنة واحدة من تاريخ نهائية الحكم، ما عدا إن قدم عذراً مقبولاً يبرر تأخره.
لأن من رأى بعينه أن الشيء المحكوم به قد خرج من يد المحكوم عليه ولم يتحرك لتنفيذ حكمه ظل ساكتاً سنة كاملة، يكون قد ضيع حقه بإهماله - فالتنفيذ يصبح عبثاً بعد فواته. أما إهمال التفويت الخفي فلا يضر المستفيد، فلا مجال للتقادم أصلاً.
ثانياً: الصورة التنفيذية والصيغة التنفيذية (المادتان 297 و298)
نص المادة 297: "لكل مستفيد من قرار قضائي نهائي يريد أن يتابع تنفيذه الجبري الحق في أن يحصل على صورة طبق الأصل محلاة بالصيغة التنفيذية، ويطلق على هذه الصورة اسم صورة تنفيذية، ويسلمها كاتب ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم، وتكون موقعة منه ومحلاة بخاتم هذه المحكمة وحاملة للصيغة التنفيذية."[2]
نص المادة 298: "تصدر الأوامر القضائية والصور طبق الأصل الأولى من القرارات والأحكام والعقود الموثقة وغيرها من السندات القابلة للتنفيذ الجبري بالمقدمة التالية: 'باسم الله العلي العظيم' وتنتهي بالصيغة: 'وبناء عليه فإن الجمهورية الإسلامية الموريتانية تأمر كافة أعوان التنفيذ، مهما طلبوا بذلك، بقيامهم وسهرهم على تنفيذ القرار المذكور... ومن وكيل الجمهورية والمدعي العام بمدهم يد المساعدة، ومن جميع القواد وضباط القوة العامة بمدهم يد القوة مهما طلب منهم ذلك بصفة قانونية'. وتكون نافذة بعد تسجيلها وتحليتها بالصيغة التنفيذية: (1) الأحكام المصرح بتنفيذها مؤقتاً (2) الأحكام غير القابلة للطعون العادية (3) العقود الموثقة ومحاضر المصالحة وغيرها من السندات التنفيذية."[3]
الصورة التنفيذية هي نسخة الحكم المخصصة لتنفيذه جبرياً: يسلمها كاتب ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم، موقعة منه ومحلاة بخاتم المحكمة وحاملة للصيغة التنفيذية - وهي "شهادة" الحكم التي تمنحه القوة التنفيذية.
الصيغة التنفيذية تبدأ بالمقدمة "باسم الله العلي العظيم" وتنتهي بأمر الجمهورية الإسلامية الموريتانية لكافة أعوان التنفيذ والمدعي العام والقوة العامة بمد يد المساعدة - النص الذي يجعل الحكم أمراً موجهاً لأجهزة الدولة.
ثالثاً: القيود على تسليم الصور التنفيذية (المادتان 299 و300 و301)
نص المادة 299: "لا يجوز تسليم أكثر من صورة طبق الأصل تنفيذية واحدة. غير أنه يجوز للطرف الذي ضاعت عليه الصورة التنفيذية التي سلمت له وقبل أن يجعلها رهن التنفيذ، أن يحصل على نسخة تنفيذية ثانية بموجب أمر استعجالي بعد استدعاء جميع المعنيين بالأمر كما يجب، وبشرط تقديم كفيل مليء، ما عدا إذا اعترف المحكوم عليه بأنه لم يقع تنفيذ الحكم الصادر عليه. ولا تسقط ضمانة الكفيل إلا إذا كان القرار فاسداً أو نفذ كلياً أو جزئياً دون معارضة من الطرف المحكوم عليه."[4]
نص المادة 300: "يجوز تسليم صورة طبق الأصل من كل قرار قضائي لكل طرف في الدعوى لغرض التنفيذ."[5]
نص المادة 301: "يشير كاتب الضبط على هامش كل مسودة قرار على تسليم كل صورة طبق الأصل بسيطة أو محلاة بالصيغة التنفيذية مع تاريخ تسليمها واسم الشخص الذي سلمت إليه. وعلى المحكمة، ولو من تلقاء نفسها، أن تقوم دائماً بإصلاح الأغلاط الإملائية أو المادية في الاسم العائلي أو الشخصي أو بالحساب وغير ذلك من الأخطاء الجلية من نفس النوع، ويقع هذا الإصلاح دون سابق مناقشات شفهية وينص على القرار القاضي بالإصلاح بالنسخة الأصلية للحكم وكذا بنسخ هذا الحكم."[6]
لا تُسلم إلا صورة تنفيذية واحدة - لمنع التنفيذ المزدوج بنفس الحكم. ويجوز صورة لكل طرف في الدعوى لغرض التنفيذ (المادة 300).
النسخة الثانية عند الضياع (المادة 299): من ضاعت عليه الصورة التنفيذية قبل رهنها للتنفيذ، يحصل على نسخة ثانية بموجب أمر استعجالي، بعد استدعاء جميع المعنيين، وبشرط تقديم كفيل مليء - إلا إذا اعترف المحكوم عليه بعدم وقوع التنفيذ. والكفالة لا تسقط إلا إذا كان القرار فاسداً أو نُفذ كلياً أو جزئياً دون معارضة المحكوم عليه.
الإشارة على الهامش وإصلاح الأغلاط (المادة 301): يشار على هامش كل مسودة بتسليم كل صورة مع تاريخها واسم مستلمها؛ والمحكمة تصحح الأغلاط الإملائية والمادية في الأسماء والحساب ولو من تلقاء نفسها، دون مناقشات شفهية، وينص القرار بالإصلاح في النسخة الأصلية ونسخ الحكم.
سلمت صورة تنفيذية لصاحب حق، ثم ضاعت منه محفظته قبل أن يقدمها للمنفذ. يستصدر أمراً استعجالياً بعد استدعاء المحكوم عليه ويقدم كفيلاً مليئاً - فيحصل على نسخة ثانية. أما لو كان الحكم نُفذ فعلاً دون معارضة، فلا يبقى لأحد أن يطالب بضمانة الكفيل.
رابعاً: نطاق التنفيذ على التراب الوطني (المادة 302)
نص المادة 302: "تنفذ الأحكام والقرارات الصادرة عن المحاكم الموجودة على التراب الوطني على كامل اختصاص تلك المحاكم، حتى ولو كان التنفيذ سيقع خارج دائرة المحكمة التي أصدرت الحكم. ويقع نفس الشيء بالنسبة للعقود وغيرها من السندات التنفيذية التي أقيمت على التراب الوطني مهما كان المكان الذي أعدت فيه."[7]
الحكم الصادر عن محكمة موريتانية ينفذ في أي مكان على التراب الوطني - حتى خارج دائرة المحكمة المصدرة - وكذا العقود والسندات التنفيذية المحررة على التراب الوطني، مهما كان مكان إعدادها. فلا حدود جغرافية للتنفيذ داخل البلاد.
لأن التنفيذ تصرف في سيادة الدولة التي تتجلى عبر سلطاتها القضائية - فكما أن الحكم يصدر باسم الأمة كلها، فإن قوته التنفيذية تسري في كل بقعة من الوطن، وتتعاون أعوان التنفيذ في جميع الدوائر القضائية.
خامساً: الأحكام الأجنبية وشروط الأمر بالتنفيذ (المادتان 303 و304)
نص المادة 303: "لا تكون الأحكام الصادرة عن المحاكم الأجنبية وكذا العقود المحررة من طرف مأمورين عموميين أجانب قابلة للتنفيذ بموريتانيا إلا إذا وقع التصريح بذلك من طرف محكمة موريتانية، باستثناء ما تنص عليه مقتضيات مخالفة في اتفاقات دبلوماسية. ويرفع طلب الأمر بالتنفيذ حسب القواعد المقررة في تقديم الدعاوى إلى المحكمة التي ينبغي إجراء التنفيذ بدائرتها."[8]
نص المادة 304: "لا يمنح الأمر بتنفيذ الأحكام الأجنبية إلا حسب الشروط الآتية: (1) ألا يتضمن الحكم أي مقتضى مخالف للأخلاق الحميدة أو للنظام العام بموريتانيا (2) أن يكون صادراً عن سلطة قضائية قانونية بالبلد المعني بالأمر ونافذاً بهذا البلد (3) أن يكون قد وقع استدعاء الأطراف أمام المحكمة التي أصدرت الحكم وكانوا متمكنين من الدفاع (4) ألا يوجد تناقض بين هذا الحكم الأجنبي وحكم آخر صدر عن محكمة موريتانية. وزيادة على الشروط السابقة الواجبة في كل الأحوال، فإن الحكم الصادر في دولة أجنبية لا يتم تنفيذه إلا حسب الشروط المنصوص عليها بقوانين هذا البلد بالنسبة لتنفيذ الأحكام الصادرة في موريتانيا. وتنفذ الأحكام الأجنبية المأمور بتنفيذها في موريتانيا وفقاً للقوانين الموريتانية بأمر من رئيس محكمة الولاية، والأمر الذي يصدره غير قابل للطعن إلا عن طريق النقض، وتحكم الأوامر التي تبت في طلب تنفيذ حكم أجنبي القوانين الموريتانية فيما يتعلق بطرق الطعن."[9]
أصل عام: الأحكام الأجنبية والعقود المحررة أمام مأمورين أجانب لا تنفذ بموريتانيا إلا بتصريح من محكمة موريتانية - إلا لنصوص اتفاقات دبلوماسية مخالفة. والطلب يرفع للمحكمة التي يجرى التنفيذ بدائرتها.
الشرط الإضافي للمعاملة بالمثل: الحكم الأجنبي لا ينفذ إلا حسب الشروط التي تقرها قوانين الدولة الأجنبية لتنفيذ الأحكام الموريتانية لديها - مبدأ المعاملة بالمثل.
الأمر بالتنفيذ: يصدره رئيس محكمة الولاية، والأمر غير قابل للطعن إلا بالنقض، وتخضع أوامر البت في التنفيذ للقوانين الموريتانية في طرق الطعن.
لأن التنفيذ قوة إلزامية تستمد من السيادة الوطنية - فالحكم الأجنبي لم يصدر باسم الجمهورية الموريتانية، فلا يمتلك قوة تنفيذية تلقائية؛ والشروط الأربعة ضمانات: حماية النظام العام، التأكد من القانونية والفعلية، حماية حق الدفاع، وعدم التناقض مع قضاء وطني - فلا يدخل إلى أرض الوطن إلا ما يسالم قيمته ومصالحه.
سادساً: إفادة كاتب الضبط للتنفيذ ضد الغير (المادة 305)
نص المادة 305: "لا يكون الحكم القاضي برفع الحجز أو بالشطب على تقييد رهن أو بدفع مبلغ أو بالتزام بعمل من طرف الغير أو على عاتقه قابلاً للتنفيذ من هذا الغير أو ضده، ولو بعد انصرام آجال المعارضة أو الاستئناف، إلا بمقتضى إفادة من كاتب ضبط المحكمة التي أصدرت ذلك الحكم تتضمن تاريخ تبليغه بموطن الطرف المحكوم عليه أو لشخصه وتثبت عدم وجود أي طعن بالمعارضة أو الاستئناف ضد الحكم المشار إليه."[10]
حين يمس الحكم الغير - كالحكم برفع حجز، أو الشطب على رهن، أو دفع مبلغ، أو التزام بعمل - فلا ينفذ من الغير أو ضده، ولو انصرمت آجال المعارضة أو الاستئناف، إلا بمقتضى إفادة كاتب الضبط تتضمن:
- ■تاريخ تبليغ الحكم بموطن المحكوم عليه أو لشخصه.
- ■تثبت عدم وجود أي طعن بالمعارضة أو الاستئناف ضده.
فالغير لا يكلف بمتابعة آجال الطعون - بل يحميه نص رسمي يوثق خلوص الحكم من الطعون قبل تنفيذه.
لأن الغير لم يكن طرفاً في النزاع - فلا يعلم بتبليغ الحكم ولا بالآجال. فالإفادة الرسمية تحميه من التنفيذ على أساس حكم قد يكون مطعوناً فيه؛ إذ لا يفترض في الغير معرفة ما خفي من إجراءات لم يشهدها.
يجب أن تكون تعلمت في هذا الدرس
- ■الأحكام لا تقبل التقادم، وإذا فوت المحكوم عليه الشيء على مرأى ومسمع المستفيد فلا يجوز التنفيذ بعد سنة من النهائية إلا بعذر مقبول.
- ■الصورة التنفيذية تحلى بالصيغة التنفيذية ويسلمها كاتب ضبط المحكمة المصدرة موقعة ومختومة.
- ■الصيغة التنفيذية تبدأ بـ"باسم الله العلي العظيم" وتنتهي بأمر الجمهورية لأعوان التنفيذ والمدعي العام والقوة العامة.
- ■السندات النافذة: الأحكام المصرح بتنفيذها مؤقتاً، وغير القابلة للطعون العادية، والعقود الموثقة ومحاضر المصالحة.
- ■لا تسلم إلا صورة تنفيذية واحدة، والثانية عند الضياع بأمر استعجالي وبكفيل مليء وباستدعاء المعنيين.
- ■صورة طبق الأصل لكل طرف لغرض التنفيذ، وإشارة كاتب الضبط على الهامش بالتاريخ والمستلم، وإصلاح الأغلاط المادية ولو من تلقاء نفسها.
- ■الأحكام الوطنية تنفذ على كامل التراب حتى خارج دائرة المحكمة المصدرة، وكذا العقود والسندات المنشأة وطنياً.
- ■الأحكام الأجنبية لا تنفذ إلا بتصريح محكمة موريتانية بشروط أربعة، وبأمر رئيس محكمة الولاية غير القابل للطعن إلا بالنقض.
- ■التنفيذ من الغير أو ضده يتطلب إفادة كاتب الضبط بتاريخ التبليغ وثبوت عدم وجود طعن.

