أشباه العقود
شبه العقد عمل مشروع ينشئ التزاماً دون اتفاق سابق: دفع غير المستحق، الإثراء بلا سبب، والفضالة - وفق المواد 81-90.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■تعريف شبه العقد وتمييزه عن العقد.
- ■دفع غير المستحق: تعريفه وشروط الرجوع به.
- ■استرداد ما دُفع لسبب مستقبل لم يتحقق أو لسبب غير مشروع.
- ■الإثراء بلا سبب: تعريفه وشروطه وآثاره.
- ■الفضالة: تعريفها وشروطها وآثارها.
أولاً: تعريف شبه العقد وتمييزه عن العقد
شبه العقد هو عمل مشروع ينشئ التزاماً دون اتفاق سابق بين الأطراف: ينشأ الالتزام من واقعة مشروعة (استلام مال، أداء عمل، إثراء) لا من تراضي - فيشبه العقد في أثره (إنشاء التزامات) ويختلف عنه في مصدره (لا تراضي فيه).
ثانياً: دفع غير المستحق - الالتزام برد ما استُلم بلا حق
من المادة 81: "من تسلم أو حاز شيئاً أو أية قيمة مما هو مملوك للغير بدون سبب شرعي موجب لاكتسابه التزم برده لمالكه."[1]
من المواد 83-84: "من دفع ما لم يجب عليه ظناً منه أنه مدين به نتيجة غلط في [تقديره]... ولا محل لاسترداد ما دفع لسبب مستقبل لم يتحقق إذا كان الدافع يعلم عند الدفع استحالة تحقق هذا السبب أو كان هو نفسه قد حال دون تحققه."[2]
- ■دفع غير واجب: لم يكن الدفع مستحقاً قانوناً (لا دين ولا التزام).
- ■الغلط في الوجوب: دفع بظن أنه مدين - أو دفع عالماً بعدم الوجوب فيما جرت به العادة كالديون الطبيعية.
- ■عدم السقوط: لا رجوع لمن دفع وهو يعلم أن السبب المستقبل لن يتحقق، أو من حال بنفسه دون تحققه - فمن دفع بعلم الاستحالة لا يحميه القانون.
من المادتين 85-86: "يجوز استرداد ما دفع لسبب مخالف للقانون أو للنظام العام أو [الآداب]... والدفع الذي يتم تنفيذاً لدين سقطت دعواه بالتقادم أو لالتزام [طبيعي] لا يُسترد."[3]
لأن الدين المنقضي بالتقادم تحول إلى التزام طبيعي: لا يلزم قضاءً، لكن الوفاء به طوعاً يعتبر وفاءً بدين قائم في الضمير، فلو جاز استرداده لكان نقضاً للوفاء الاختياري - ولذلك استثنته المادة 86 من الرجوع.
من المادة 87: "يعادل الدفع في الحالات المنصوص عليها أعلاه الوفاء بمقابل، وإقامة إحدى الضمانات، وتسليم حجة تتضمن الاعتراف بدين أو أية حجة أخرى تهدف إلى إثبات وجود التزام أو التحلل منه."[4]
ثالثاً: الإثراء بلا سبب
من المادتين 82 و88: "كل من نال عن حسن نية من عمل للغير أو من شيء له منفعة ليس لها ما يبررها، يلزم بتعويض من وقع الإثراء على حسابه بقدر ما استفاد من العمل أو الشيء... ومن أثرى بغير حق إضراراً بالغير لزمه رد عين ما تسلمه إن كان مازال موجوداً، أو رد قيمته في يوم تسلمه إذا هلك أو تعيب بفعله أو بخطئه."[5]
من المادة 89: "إذا كان من تسلم الشيء بحسن نية قد باعه فإنه لا يلتزم إلا برد ثمنه أو تحويل ما له من حقوق على المشتري إذا استمر حسن النية إلى وقت البيع."[6]
- ■إثراء: حصول نفع مالي للمُثرى عليه.
- ■إفقار: خسارة مالية للطرف الآخر (المُفتقر).
- ■علاقة سببية: بين الإثراء والإفقار (من عمل أو شيء واحد).
- ■لا سبب مشروع: لا يوجد سند قانوني أو تعاقدي يبرر الإثراء.
بنى شخص عن حسن نية جداراً على أرض غيره ظناً أنها أرضه: تعرض مالك الأرض لإثراء (الجدار) وإفقار الباني (تكلفة البناء)، ويقوم الحق في مطالبة المالك برد قيمة ما استفاد - بقدر الإثراء لا بقدر ما أنفقه.
رابعاً: الفضالة
- ■تعريفها: تدخل شخص (الفضولي) في شؤون غيره (رب العمل) دون أمر منه، بقصد الإحسان إليه والقيام بعمل كان ينبغي له.
- ■شروطها: تدخل في عمل الغير دون وكالة، حسن النية وقصد الإحسان، ألا يكون التدخل مخالفاً لإرادة المالك المفترضة.
- ■آثارها: التزام رب العمل بتعويض الفضولي عما أنفقه في حدود نفعه، والتزام الفضولي بإتمام العمل وإدارته بأمانة - وقد أخذ القانون الموريتاني بقاعدة الإثراء بلا سبب في المواد 82 و88-89 لتغطية هذه الحالات.
يعرض الفقه أشباه العقود في ثلاثة أنواع: الفضالة، الإثراء بلا سبب، دفع غير المستحق. والمنهج التفصيلي للمسار يغطي الثلاثة في هذا الدرس، مع العلم أن النصوص (81-90) تعالج بصفة مباشرة دفع غير المستحق والإثراء بلا سبب والرد والاسترداد، وهي القاعدة العملية الأوسع انتشاراً في عمل كتابة الضبط.
خلاصة الدرس
- ■شبه العقد عمل مشروع ينشئ التزاماً دون تراضي: دفع غير المستحق، الإثراء بلا سبب، الفضالة.
- ■من تسلم أو حاز شيئاً بلا سبب شرعي التزم برده لمالكه (المادة 81).
- ■من دفع ما لم يجب عليه بغلط يرجع به، عدا من دفع بعلم استحالة السبب المستقبل أو من حال دونه.
- ■يجوز استرداد ما دُفع لسبب مخالف للقانون أو النظام العام، ولا يُسترد الوفاء بدين سقط بالتقادم (التزام طبيعي).
- ■من أثرى بغير حق إضراراً بالغير لزمه رد العين أو قيمتها، والحائز بحسن نية البائع يرد الثمن فقط.
- ■الفضالة تدخل مشروع في شؤون الغير بقصد الإحسان بآثارها المقررة.

