المسؤولية عن فعل الغير والأشياء
تحمل الشخص تبعة أضرار من هم في عهدته والأشياء التي في حراسته: الأب والوصي والمعلمون، حارس الأشياء والحيوان، ومالك البناء - وفق المواد 99-120.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■مسؤولية الأب والمقدم والوصي عن أضرار القاصرين.
- ■مسؤولية المعلمين وموظفي الشبيبة والرياضة عن الأطفال والشبان.
- ■مسؤولية حارس الأشياء وحارس الحيوان.
- ■مسؤولية مالك البناء والجيران والمحلات المضرة.
- ■القواعد العامة: القاصر، ذوو العاهات، السكر، فعل الحق، الدفاع الشرعي.
- ■أحكام التعويض: التضامن بين المسؤولين، الحائز، والتقادم.
أولاً: المسؤولية عن فعل من هم في العهدة
قررت المادة 99 مبدأً أساسيا: لا يقتصر التزام الإنسان على الضرر الذي يحدثه بفعله، بل يمتد إلى الضرر الذي يحدثه الأشخاص الذين هم في عهدته:
من المادة 99: «لا يكون الشخص مسئولا عن الضرر الذي يحدثه بفعله فحسب، ولكن يكون مسئولا أيضا عن الضرر الذي يحدثه الأشخاص الذين هم في عهدته. الأب والمقدم والوصي مسئولون عن الضرر الذي يحدثه القاصرون المعسر...»[1]
ويترتب على ذلك أن الأب والمقدم والوصي يسألون عن الضرر الذي يحدثه القاصرون المعسرون الذين في عهدتهم، ويسأل المعلمون وموظفو الشبيبة والرياضة عن الضرر الحاصل من الأطفال والشبان خلال الوقت الذي يوجدون فيه تحت رقابتهم:
من المادة 100: «يسأل المعلمون وموظفو الشبيبة والرياضة عن الضرر الحاصل من الأطفال والشبان خلال الوقت الذي يوجدون فيه تحت رقابتهم.»[2]
- ■وجود علاقة عهدة أو رقابة قانونية بين المسؤول والصغير (الأبوة، الوصاية، التقديم، التعليم، التأطير الرياضي).
- ■وقوع الضرر أثناء ممارسة الرقابة أو في نطاقها.
- ■مسؤولية الملاحظة والتربية: فالإهمال في الرقابة هو أساس المسؤولية.
قاصر تحت وصاية عمه كسر نافذة جاره لعبا: يسأل القاصر مدنيا عن الضرر، ويسأل معه عمه بصفته مقدما أو واصيا عن التقصير في الرقابة. وفي المدرسة، يسأل المعلم عن الحوادث الحاصلة من التلاميذ خلال الوقت الذي يكونون فيه تحت رقابته.
ثانياً: مسؤولية حارس الحيوان وحارس الأشياء
أقر القانون مسؤولية كل من يملك حراسة حيوان أو شيء عن الأضرار الناشئة عنهما، ولو لم يرتكب خطأ شخصيا، لأن الحراسة تفرض عليه واجب الوقاية:
من المادة 101: «كل شخص يسأل عن الضرر الذي تسبب فيه الحيوان الذي تحت حراسته ولو ضل هذا الحيوان أو تشرد ما لم يثبت...»[3]
من المادة 102: «كل شخص يسأل عن الضرر الحاصل من الأشياء التي في حراسته إذا تبين أن هذه الأشياء هي السبب المباشر للضرر، وذلك ما لم يثبت...»[4]
الحارس هو من يملك على الشيء أو الحيوان سلطات الحفظ والرقابة والاستعمال. فمالك السيارة يسأل عن أضرارها، ومربي الماشية يسأل عن أضرارها ولو ضلت أو تشردت، إلا أن يثبت الإعفاء بأحد الأسباب المقررة (كالقوة القاهرة أو خطأ المتضرر أو خطأ الغير).
جمل هائج فر من صاحبه فأصاب أحد المارة: يسأل صاحبه ما لم يثبت أن الحادث كان بسبب قوة قاهرة أو خطأ من المتضرر. وكذلك فإن أشياء سقطت من واجهة محل في يد صاحبه وأصابت عابرا تسأل الحراسة عنها إذا كانت هي السبب المباشر للضرر.
ثالثاً: مسؤولية مالك البناء والمباني المجاورة
يشترط القانون في مسؤولية مالك البناء عن انهياره أو تهدمه الجزئي شرطين: العلم بحالة البناء، والتفريط في الصيانة:
من المادة 103: «يسأل، بشرط العلم والتفريط، مالك البناء عن الضرر الذي يحدثه انهياره أو تهدمه الجزئي، إذا وقع هذا أو ذاك بسبب القدم أو عدم الصيانة أو عيب في البناء.»[5]
ولمالك العقار الذي يخشى لأسباب معتبرة انهيار بناء مجاور أن يطلب من مالكه أو ممن يسأل عنه اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع وقوع الانهيار:
من المادة 104: «لمالك العقار الذي يخشى، لأسباب معتبرة، انهيار بناء مجاور أو تهدمه الجزئي أن يطلب من مالك هذا البناء أو ممن يكون مسئولا عنه وفقا لأحكام المادة 608 اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع وقوع الانهيار...»[6]
شرط المسؤولية: المادة 103 تقيد مسؤولية المالك بشرط العلم والتفريط: أي علمه بحالة البناء الخطيرة وتفريطه في اتخاذ وسائل الصيانة. فلا يكفي الانهيار وحده، بل يجب ثبوت الإهمال.
انهار جدار مبنى قديم كان مالكه على علم بتصدعه ولم يقم بإصلاحه فأصاب عابرا: يسأل المالك لأنه أخل بشرطي العلم والتفريط. أما جاره الذي أخبره بالخطر فله أن يطلب إجراءات الوقاية اللازمة قبل وقوع الضرر.
رابعاً: الجيران والمحلات المضرة
قرر القانون للجيران حماية خاصة من الأضرار الصادرة عن المحلات المضرة، مع بقاء الالتزامات التعاقدية الناشئة بينهم:
من المادة 105: «للجيران الحق في إقامة دعوى على أصحاب المحلات المضرة...»[7]
من المادة 106: «لا يحق للجيران أن يطلبوا إزالة الأضرار الناشئة عن الالتزامات...»[8]
يحق للجار المتضرر من محل مضر أن يرفع دعوى ضد صاحبه لوقف الضرر أو التعويض عنه، غير أن الأضرار الناشئة عن التزامات تعاقدية مقررة (كالتزامات الجوار الواردة في عقودهم) لا يجوز إزالتها، لأنها محمولة عن اتفاق سابق.
خامساً: القواعد العامة في المسؤولية
نظم القانون أحوال الأشخاص الخاصة وأسباب الإعفاء على الوجه الآتي:
من المادة 110: «يسأل القاصر مدنيا عن الضرر الحاصل بفعله.»[9]
من المادة 111: «الصم البكم وغيرهم من ذوي العاهات يسألون عن الأضرار الناتجة عن أفعالهم أو أخطائهم إذا كان لهم من التمييز الدرجة اللازمة لتقدير نتائج أعمالهم.»[10]
من المادة 107: «السكر، سواء كان اختياريا أو لا، لا يحول دون المسئولية المدنية في الالتزامات الناشئة عن الجرائم وأشباه الجرائم.»[11]
من المادة 108: «لا محل للمسئولية المدنية، إذا فعل شخص بغير قصد الإضرار ما كان له الحق في فعله.»[12]
من المادة 109: «لا محل للمسئولية المدنية في حالة الدفاع الشرعي أو إذا كان...»[13]
- ■القاصر: يسأل مدنيا عن ضرره - فالإدراك الكامل ليس شرطا في المسؤولية المدنية.
- ■ذوو العاهات: يسألون إذا توفرت لديهم درجة التمييز اللازمة لتقدير نتائج أعمالهم.
- ■السكر: لا يعفي من المسؤولية المدنية سواء كان اختياريا أو لا.
- ■فعل الحق: من فعل ما له الحق في فعله، دون قصد الإضرار، لا يسأل.
- ■الدفاع الشرعي: لا محل للمسؤولية المدنية فيه.
سادساً: أحكام التعويض (تحديد الضرر والتضامن والتقادم)
ضبط القانون قواعد تقدير الضرر في الجرائم وأشباه الجرائم، فأدخل فيه الخسارة الفعلية والمصروفات الضرورية وما حرم منه المتضرر من نفع:
من المادة 112: «الضرر في الجرائم وأشباه الجرائم، هو الخسارة التي لحقت المدعي فعلا، والمصروفات الضرورية التي اضطر أو سيضطر إلى إنفاقها لإصلاح نتائج الفعل الذي ارتكب إضرارا به، وكذلك ما حرم من نفع في دائرة...»[14]
وإذا وقع الضرر من أشخاص متعددين متواطئين تضامنوا في التعويض دون تمييز بين أدوارهم:
من المادة 113: «إذا وقع الضرر من أشخاص متعددين، عملوا متواطئين، كان كل منهم مسئولا بالتضامن عن النتائج، دون تمييز بين من كان منهم محرضا أو شريكا أو فاعلا أصليا.»[15]
من المادة 114: «يطبق الحكم المقرر في المادة 668 إذا تعدد المسئولون عن...»[16]
ويمتد حكم التعويض إلى الحائز سيئ النية الذي يلزم برد الثمار مع الشيء، فضلا عن ضمانه للشيء نفسه:
من المادة 115: «الحائز سيئ النية ملزم بأن يرد، مع الشيء كل الثمار الطبيعية...»[17]
وأخيرا فإن دعوى التعويض الناشئة عن جريمة أو شبه جريمة تتقادم بخمس سنوات تبتدئ من علم المتضرر بالضرر وبالمسؤول عنه:
من المادة 120: «إن دعوى التعويض من جراء جريمة أو شبه جريمة تتقادم بمضي خمس سنوات تبتدئ من الوقت الذي بلغ فيه إلى علم الطرف المتضرر الضرر ومن هو المسئول عنه.»[18]
لأن المسؤولية التقصيرية مبنية على فعل حادث معروف، فإذا لم يطالب المتضرر خلال خمس سنوات من علمه بالضرر وبالمسؤول عنه، اعتبر معرضا عن حقه، تحقيقا للاستقرار واستجابة لطبيعة الدعاوى القصيرة الآجال.
أحكام الحائز سيئ النية وحسن النية مفصلة في المواد 116-119 من الفصل نفسه، وهي تكملة لالتزامات الرد والثمار، وسيأتي تناولها ضمن قواعد الوفاء والرد عند معالجة أوصاف الالتزام.
خلاصة الدرس
- ■المسؤولية تمتد من الفعل الشخصي إلى فعل من هم في العهدة: الأب والمقدم والوصي عن القاصرين المعسرين، والمعلمون وموظفو الشبيبة والرياضة عن الأطفال والشبان تحت رقابتهم (المادتان 99-100).
- ■حارس الحيوان يسأل عن أضراره ولو ضل أو تشرد، وحارس الأشياء يسأل إذا كانت هي السبب المباشر للضرر (المادتان 101-102).
- ■مالك البناء يسأل عن الانهيار بشرط العلم والتفريط (القدم، عدم الصيانة، عيب البناء)، ولجار العقار المهدد طلب إجراءات الوقاية (المادتان 103-104).
- ■للجيران دعوى على أصحاب المحلات المضرة دون الأضرار الناشئة عن الالتزامات (المادتان 105-106).
- ■القاصر يسأل مدنيا، وذوو العاهات يسألون بقدر تمييزهم، والسكر لا يعفي، وفعل الحق والدفاع الشرعي لا مسؤولية فيهما (المواد 107-111).
- ■المتعددون المتواطئون يتضامنون في التعويض، وتتقادم دعوى التعويض بخمس سنوات من علم المتضرر (المادتان 113 و120).

