طرق التسليم البديلة وشهادة التسليم
الطرق الاحتياطية لتسليم الاستدعاءات والتبليغات عند تعذر التسليم الشخصي: التسليم البديل لمن يوجد في المقر، التسليم للعمدة، مجهول المقر والبحث عنه، التسليم في الخارج، شهادة التسليم وبياناتها، العون الأمي، عقوبة الملاحظات الكاذبة، والرسالة المضمونة - المواد 521 إلى 528 من قانون الإجراءات الجنائية.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■التسليم البديل: إذا لم يوجد المعني في موطنه ولا في محل إقامته ولا في محل عمله، يسلم الاستدعاء لمن يجده في المقر أو لقريب أو جار يقبل تسليمه للمعني، وإلا فلعمدة البلدية أو رئيس القرية (المادة 521).
- ■التسليم للعمدة أو رئيس الدائرة الإدارية عند عدم وجود من يقبل التسليم، والتزامهما بإيصال الوثيقة في أقرب أجل مقابل وصل يعاد للنيابة (المادة 522).
- ■مجهول المقر: إخبار وكيل الجمهورية وتسليمه الوثيقة، وتكليف ضابط شرطة قضائية بالبحث مع إثبات أعمال البحث في محضر يرسل بدون أجل (المادة 523).
- ■التسليم في الخارج: عن طريق النيابة العامة لدى المحكمة المتعهدة، فوزارة العدل إلى وزارة الخارجية أو أية سلطة تعينها الاتفاقيات الدبلوماسية (المادة 524).
- ■شهادة التسليم (جذر الوثيقة): بياناتها الواجبة، وتوقيع العون والمتسلم، وإرسال النسخة المعدة للإرجاع بدون أجل (المادة 525).
- ■العون الأمي: تثبيت الملاحظات من السلطة التي عينته بناء على تقريره الشفهي، مع توقيعها وخاتمها الرسمي (المادة 526).
- ■عقوبة الملاحظات الكاذبة: الحبس من شهر إلى سنة والغرامة من عشرين ألف إلى مائتي ألف أوقية أو إحدى العقوبتين، مع جواز الحرمان من الحقوق الواردة في المادة 36 من القانون الجنائي (المادة 527).
- ■الرسالة المضمونة مع الإشعار بالوصول: بديل قانوني يحل إشعارها محل شهادة التسليم (المادة 528).
أولاً: التسليم البديل (المادة 521)
نص المادة 521: "إذا لم يوجد المعني لا في موطنه ولا في محل إقامته ولا في محل عمله يمكن للعون أن يسلم الاستدعاء إلى الشخص الذي يجده في مقر المستدعى أو محل إقامته أو محل عمله أو إلى قريب أو جار له يقبل تسليمه للمعني وإلا فلعمدة البلدية أو لرئيس القرية."[1]
إذا لم يوجد المعني لا في موطنه ولا في محل إقامته ولا في محل عمله، يمكن للعون أن يسلم الوثيقة، بالترتيب، إلى:
- ■الشخص الذي يجده في مقر المستدعى أو محل إقامته أو محل عمله - الحاضر في المكان.
- ■قريب أو جار يقبل تسليم الوثيقة للمعني.
- ■عمدة البلدية أو رئيس القرية - عند انعدام كل من سبق.
التسليم الشخصي أصل مثالي لا يتحقق دائماً: الناس يسافرون ويعملون ويغيبون. فدبر المشرع سلم احتياط: من في المكان (حضور يوثق)، ثم القريب أو الجار (علاقة تفترض التبليغ)، ثم العمدة أو رئيس القرية (سلطة إدارية مكلفة) - مع إبقاء المسؤولية: فالتسليم البديل لا يقلل من وجوب إيصال الوثيقة إلى المعني نفسه.
ثانياً: التسليم للعمدة أو رئيس الدائرة الإدارية (المادة 522)
نص المادة 522: "إذا لم يجد العون المكلف بتبليغ الاستدعاء في العنوان الذي حدد له أي شخص يقبل تسلم الاستدعاء أو التبليغ يسلم الوثيقة إلى العمدة أو رئيس الدائرة الإدارية. وهذه السلطة ملزمة بأن توصل الوثيقة إلى المرسل إليه في أقرب أجل مقابل وصل يعاد إلى النيابة العامة المرسلة."[2]
الحالة: لم يجد العون في العنوان أي شخص يقبل تسلم الاستدعاء أو التبليغ.
الأثر: يسلم الوثيقة إلى العمدة أو رئيس الدائرة الإدارية.
الالتزام: هذه السلطة ملزمة بأن توصل الوثيقة إلى المرسل إليه في أقرب أجل، مقابل وصل يعاد إلى النيابة العامة المرسلة - فلا تترك الوثيقة في ملف العمدة.
العمدة رأس السلطة الإدارية المحلية - له من المعلومات والوسائل ما لا يملكه العون الزائر. فلما وصلت إليه الوثيقة بوصفها آخر الملاذ، كان الإيصال واجباً قانونياً (بأقرب أجل، مقابل وصل للنيابة): فالنيابة تتابع السلسلة كاملة، ولا تتوقف الدعوى على مصير وثيقة أودعت إدارة محلية.
ثالثاً: مجهول المقر والبحث عنه (المادة 523)
نص المادة 523: "إذا كان الموجه إليه الاستدعاء أو التبليغ ليس له مقر ولا محل إقامة معروف يخبر العون المكلف بالتبليغ وكيل الجمهورية ويسلمه الوثيقة. لوكيل الجمهورية أن يكلف ضابط شرطة قضائية بالبحث عن المعني. وعند العثور عليه يسلمه الضابط الاستدعاء أو التبليغ. وفي جميع الحالات يثبت الضابط أعمال البحث التي قام بها في محضر يرسله بدون أجل إلى وكيل الجمهورية."[3]
الحالة: الموجه إليه الوثيقة ليس له مقر ولا محل إقامة معروف.
الخطوة الأولى: يخبر العون وكيل الجمهورية ويسلمه الوثيقة.
الخطوة الثانية: لوكيل الجمهورية تكليف ضابط شرطة قضائية بالبحث عن المعني؛ وعند العثور عليه يسلمه الضابط الوثيقة.
الخطوة الثالثة: في جميع الحالات يثبت الضابط أعمال البحث في محضر يرسله بدون أجل إلى وكيل الجمهورية - توثيق المجهود كله.
مجهول المقر هو المطلوب الأول للعدالة: من لا يعرف أين يوجد، قد يفر من المتابعة. فجعل المشرع النيابة قائدة البحث (بأدواتها: الشرطة القضائية ومحاضرها) - مع إلزام الضابط بمحضر أعمال البحث يرسل بدون أجل: فإما وصلت الوثيقة، وإما ثبت السعي في البحث - وفي الحالتين تبقى أعمال العدالة موثقة ومتحكم فيها.
رابعاً: التسليم في الخارج (المادة 524)
نص المادة 524: "تسلم الاستدعاءات أو التبليغات المتعلقة بأشخاص يقيمون بالخارج للنيابة العامة لدى المحكمة المتعهدة التي ترسلها بواسطة وزارة العدل إلى وزارة الخارجية أو إلى أية سلطة أخرى تعينها الاتفاقيات الدبلوماسية."[4]
لأشخاص المقيمين بالخارج، تسلم الوثائق للنيابة العامة لدى المحكمة المتعهدة، التي ترسلها بواسطة وزارة العدل إلى وزارة الخارجية - أو إلى أية سلطة أخرى تعينها الاتفاقيات الدبلوماسية.
التسليم في الخارج يمس سيادة الدولة الأخرى: لا يستطيع العون الموريتاني تسليم وثيقة في دولة أجنبية إلا عبر القنوات الرسمية. فاختير المسلك الوزاري: النيابة → وزارة العدل → وزارة الخارجية → السلطة الأجنبية المختصة - طريق يحترم السيادات، وتنظم الاتفاقيات الدبلوماسية بدائله (كالقناصل أو البعثات) - فاستمرار عدالة الداخل مع المقيمين بالخارج بلا خرق للقانون الدولي.
خامساً: شهادة التسليم (المادة 525)
نص المادة 525: "في جميع الحالات المنصوص عليها في المواد من 520 إلى 524 فإن العون المكلف بتسليم الاستدعاء أو التبليغ يملأ جذر الوثيقة الذي يجب أن يعاد إلى النيابة العامة المرسلة. وهذا الجذر عبارة عن شهادة تحتوي على المعلومات التالية: اسم العون وصفته؛ تاريخ تسليم الوثيقة أو الظروف الدقيقة التي منعت من هذا التسليم؛ اسم الشخص الذي تسلم الوثيقة؛ إذا كانت الوثيقة سلمت إلى شخص غير الذي وجهت إليه وصفة الشخص الذي تسلمها؛ كل المعلومات التي قد تسمح باكتشاف المعني عند الاقتضاء. وتوقع شهادة التسليم من طرف العون المكلف بتسليمها والشخص الذي تسلم الاستدعاء أو التبليغ. إذا كان الشخص لا يحسن الإمضاء يشار إلى ذلك. إذا تمت الإجراءات السابقة يقوم العون بتسليم النسخة المعدة لأن تعاد إلى النيابة العامة المرسلة للسلطة التي عينته، وهذه السلطة ملزمة بإرسالها بدون أجل."[5]
الإلزام: في جميع حالات التسليم، يملأ العون جذر الوثيقة المعاد إلى النيابة العامة المرسلة - وهو شهادة تحتوي على:
- ■اسم العون وصفته.
- ■تاريخ تسليم الوثيقة أو الظروف الدقيقة التي منعت من هذا التسليم.
- ■اسم الشخص الذي تسلم الوثيقة.
- ■وصفة الشخص المتسلم إذا كانت الوثيقة سلمت لغير من وجهت إليه.
- ■كل المعلومات التي قد تسمح باكتشاف المعني عند الاقتضاء.
التوقيع: توقع الشهادة من العون ومن الشخص المتسلم؛ وإذا كان المتسلم لا يحسن الإمضاء يشار إلى ذلك.
الإرسال: بعد اكتمال الإجراءات، يسلم العون النسخة المعدة للإرجاع إلى السلطة التي عينته، وهي ملزمة بإرسالها بدون أجل إلى النيابة.
شهادة التسليم أساس حساب الآجال: منها يبدأ أجل الاستئناف أو المعارضة أو الحضور. فكل بياناتها موجهة لثبوت الحقيقة: من سلم؟ متى؟ لمن؟ ولماذا لم يسلم للمعني؟ - والتوقيع الثنائي يضبط الرقابة، والإرسال الفوري للنيابة يمنع فقدان الجذر - فمن شهادة دقيقة تنبني آجال سليمة، ومن آجال سليمة ينبني قضاء مستقر.
سادساً: العون الأمي (المادة 526)
نص المادة 526: "إذا كان العون المكلف بتبليغ الاستدعاء أو التبليغ أمياً فإن الملاحظات المقررة في البند الأول من المادة 525 تثبتها السلطة التي عينته بناء على تقرير شفهي من العون. وتوقع هذه السلطة معه على هذه الوثيقة وتضع عليها خاتمها الرسمي. وإذا كان هذا العون لا يحسن الإمضاء يشار إلى ذلك."[6]
الحالة: العون المكلف بالتبليغ أمي لا يكتب.
الحل: الملاحظات المقررة (بيانات شهادة التسليم) تثبتها السلطة التي عينته بناء على تقرير شفهي منه.
التوثيق: توقع السلطة مع العون على الوثيقة وتضع عليها خاتمها الرسمي؛ وإذا كان العون لا يحسن الإمضاء يشار إلى ذلك.
الواقع الإداري لا يخلو من أعوان لا يكتبون - لا سيما في القرى والنواحي، وهم قد يكونون الأقرب للتسليم. فبدل استبعادهم (وحرمان المحاكم من شبكة التبليغ القروية)، أوقف المشرع التدبير على السلطة العليا: تثبت الملاحظات بناء على تقريره الشفهي، وتوقع معه وتختم - فالشهادة تحمل مسؤولية موثوقة بدل وثيقة منكرة.
سابعاً: عقوبة الملاحظات الكاذبة (المادة 527)
نص المادة 527: "يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وبغرامة من عشرين ألف إلى مائتي ألف أوقية أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط كل موظف أو عون من أعوان الدولة أو البلديات يكلف بإرسال أو تسليم استدعاء أو تبليغ يكتب فيه عمداً ملاحظات كاذبة أو يقدم تصاريح كاذبة بقصد تسجيلها في شهادة تسليم هذه الوثيقة. ويمكن علاوة على ذلك أن يحرم من الحقوق الواردة في المادة 36 من القانون الجنائي لمدة خمس سنوات على الأكثر."[7]
السلوك المجرم: موظف أو عون من أعوان الدولة أو البلديات، مكلف بإرسال أو تسليم استدعاء أو تبليغ، يكتب عمداً ملاحظات كاذبة أو يقدم تصاريح كاذبة بقصد تسجيلها في شهادة تسليم الوثيقة - كأن يكتب أنه سلم يوم كذا وقد سلم غيره، أو يذكر متسلماً لم يره.
العقوبة: الحبس من شهر إلى سنة، والغرامة من عشرين ألف إلى مائتي ألف أوقية، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.
العقوبة التكميلية: ويمكن علاوة على ذلك الحرمان من الحقوق الواردة في المادة 36 من القانون الجنائي (الحقوق الوطنية والمدنية والعائلية) لمدة خمس سنوات على الأكثر.
المبالغ المالية المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية (الأمر القانوني رقم 83-163 الصادر في 9 يوليو 1983) مقدرة بالأوقية القديمة (MRO) التي كانت سارية وقت صدور القانون، قبل التغيير النقدي لعام 2018 الذي استحدث الأوقية الجديدة (MRU) بمعدل: 1 أوقية جديدة = 10 أواق قديمة. فعلى سبيل المثال، الغرامة من عشرين ألف (20.000) إلى مائتي ألف (200.000) أوقية الواردة في النص تساوي من ألفين (2.000) إلى عشرين ألف (20.000) أوقية جديدة حالياً.
الملاحظة الكاذبة خيانة للقضاء نفسه: شهادة التسليم هي عمود الآجال - فالموظف الذي يزورها يزور أدلة الدعوى ويسلب الخصوم حق الطعن في الآجال. لهذا عاقبه المشرع كالغشّ في وظيفة عمومية: حبساً وغرامة، مع جواز حرمانه من الحقوق الوطنية - فمن خان الثقة في تبليغ العدالة، يجدى عليه فقدان أهلية ممارسة حقوقه المدنية والسياسية.
ثامناً: الرسالة المضمونة (المادة 528)
نص المادة 528: "إذا كان المرسل إليه الاستدعاء أو التبليغ له عنوان بريدي يمكن أن توجه إليه الوثيقة بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالوصول. كلما كان ذلك ممكناً فإن عنوان المرسل إليه ورقم الضمان يكتبان على ظهر الوثيقة نفسها، وتطوى بطريقة لا يظهر منها محتواها وتلف بواسطة شريط من ورق لاصق أو بأية وسيلة أخرى. إن الإشعار بالوصول المعاد من طرف البريد يلحق بنسخة الوثيقة المحتفظ بها لدى النيابة العامة المرسلة ويحل هذا الإشعار بالوصول محل شهادة التسليم المنصوص عليها في المادة 525."[8]
الجواز: إذا كان للمرسل إليه عنوان بريدي، يمكن إرسال الوثيقة برسالة مضمونة مع الإشعار بالوصول.
الضمانات الشكلية: كلما أمكن، يكتب عنوان المرسل إليه ورقم الضمان على ظهر الوثيقة نفسها، وتطوى بطريقة لا يظهر منها محتواها وتلف بشريط لاصق أو بأية وسيلة أخرى - حفظاً للسرية والسلامة.
الأثر: الإشعار بالوصول المعاد من البريد يلحق بنسخة الوثيقة المحتفظ بها لدى النيابة، ويحل محل شهادة التسليم المنصوص عليها في المادة 525.
البريد شبكة موجودة في كل مكان - حيث قد لا يصل عون المحكمة. فالرسالة المضمونة مع الإشعار بالوصول وسيلة حديثة ميسرة: التكلفة زهيدة، والإشعار وثيقة رسمية من مؤسسة محايدة (البريد) تحل محل شهادة التسليم - فتحافظ النيابة على إثبات وصولها بلا مجهود إضافي، مع صون سرية الوثيقة بطيها ورقم الضمان على ظهرها.
خلاصة الدرس
- ■عند عدم وجود المعني في موطنه ومحل إقامته وعمله: يسلم الاستدعاء لمن يوجد في المقر أو لقريب أو جار يقبل التسليم، وإلا فلعمدة البلدية أو رئيس القرية (م 521).
- ■عند انعدام من يقبل التسليم: التسليم للعمدة أو رئيس الدائرة الإدارية، الملزمين بإيصال الوثيقة في أقرب أجل مقابل وصل يعاد إلى النيابة (م 522).
- ■مجهول المقر: إخبار وكيل الجمهورية وتسليمه الوثيقة، وتكليف ضابط شرطة قضائية بالبحث، مع محضر بأعمال البحث يرسل بدون أجل (م 523).
- ■المقيمون بالخارج: تسلم الوثائق للنيابة العامة لدى المحكمة المتعهدة وترسلها وزارة العدل إلى وزارة الخارجية أو السلطة التي تعينها الاتفاقيات الدبلوماسية (م 524).
- ■شهادة التسليم (جذر الوثيقة) تتضمن: اسم العون وصفته، تاريخ التسليم أو ظروف منعه، اسم المتسلم وصفته، ومعلومات اكتشاف المعني؛ وتوقع من العون والمتسلم، وترسل النسخة العائدة للنيابة بدون أجل (م 525).
- ■العون الأمي: تثبت السلطة التي عينته الملاحظات بناء على تقريره الشفهي، وتوقع معه وتضع خاتمها الرسمي (م 526).
- ■الملاحظات الكاذبة: حبس من شهر إلى سنة وغرامة من عشرين ألف إلى مائتي ألف أوقية أو إحدى العقوبتين، مع جواز الحرمان من الحقوق الواردة في المادة 36 من القانون الجنائي لمدة خمس سنوات على الأكثر (م 527).
- ■الرسالة المضمونة مع الإشعار بالوصول: بديل مشروع يكتب عليه العنوان ورقم الضمان، ويحل إشعاره محل شهادة التسليم (م 528).

