الحرية المشروطة
شروط منح الحرية المشروطة وفترات الاختبار، واختصاص وزير العدل وملف الاقتراح، والشروط الخاصة وإجراءات المساعدة والمراقبة، والرجوع في قرار المنح وآثاره - المواد 653 إلى 657 من قانون الإجراءات الجنائية.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■شروط منح الحرية المشروطة: حسن السلوك والضمانات الكافية لإعادة الدمج، ومدى العقوبات المعنية (المادة 653).
- ■فترات الاختبار: ثلاثة أشهر، والنصف، والستة أشهر أو الثلثان للعائد، وخمسة عشر سنة للمؤبدة، والزيادة بأربع أو ست سنوات للتخليد (المادة 653).
- ■اختصاص وزير العدل بالمنح، ومحتويات ملف اقتراح الحرية المشروطة (المادة 654).
- ■الشروط الخاصة وإجراءات المساعدة والمراقبة (المادتان 655 و656).
- ■الرجوع في قرار الحرية المشروطة: الأسباب والإجراء ونهائية الحرية المشروطة عند انقضاء العقوبة (المادة 657).
أولاً: شروط منح الحرية المشروطة (المادة 653)
نص المادة 653: "يمكن أن يحصل المحكوم عليهم بقضاء عقوبة أو أكثر سالبة للحرية على حرية مشروطة إذا برهنوا على حسن سلوكهم وقدموا ضمانات كافية من أجل إعادة دمجهم في المجتمع. تخصص الحرية المشروطة للمحكوم عليهم الذين قضوا ثلاثة (3) أشهر من عقوبتهم، إذا كانت العقوبة أقل من ستة أشهر، إلى النصف بالنسبة للحالة العكسية. وبالنسبة للمحكوم عليهم العائدين حسب مفهوم المادتين 56 و58 من القانون الجنائي، فإنه يتم اختبارهم في ستة (6) أشهر إلى تسعة (9) أشهر، إذا كانت العقوبة أقل من تسعة أشهر، وإلى الثلثين في الحالة العكسية. أما المحكوم عليهم بالأشغال الشاقة المؤبدة فإن فترة اختبارهم خمسة عشر (15) سنة. وبالنسبة للمحكوم عليهم بعقوبة مؤقتة مصحوبة بالتخليد في السجن فإن الفترة تكون أكثر بأربع (4) سنوات من الفترة الملائمة للعقوبة الرئيسية إذا كانت هذه العقوبة جنحية، وبست (6) سنوات إذا كانت العقوبة جنائية."[1]
الشرطان الجوهريان: تمنح الحرية المشروطة لمن قضى عقوبة أو أكثر سالبة للحرية إذا (1) برهن على حسن سلوكه داخل السجن، و(2) قدم ضمانات كافية لإعادة دمجه في المجتمع (كالعمل أو السكن أو رعاية العائلة).
فترة الاختبار: هي المدة التي يجب أن يقضيها المحكوم عليه في السجن قبل استحقاق الحرية المشروطة، وتتفاوت حسب طول العقوبة ووضعية المحكوم عليه كما تبينها الفقرة الثانية.
حالة العود: المحكوم عليهم العائدون - حسب مفهوم المادتين 56 و58 من القانون الجنائي - تطول فترة اختبارهم، تشدداً مع من تكرر إجرامهم.
لأن فترة الاختبار وظيفتها التأكد من الإصلاح قبل الإفراج: فكلما كانت العقوبة أطول أو الجريمة أخطر، احتيج إلى مدة أطول لاختبار سلوك المحكوم عليه؛ ولهذا يكون العائد أشد حالاً من غير العائد (ستة أشهر أو الثلثان بدل ثلاثة أشهر أو النصف)، وتبلغ الفترة خمسة عشر سنة في المؤبدة، وتزداد السنوات عند التخليد في السجن.
العودة المعتبرة لتشديد فترة الاختبار هي العودة المنصوص عليها في المادتين 56 و58 من القانون الجنائي؛ والعقوبة المؤقتة "المصحوبة بالتخليد في السجن" تُشدّد فترة اختبارها: بأربع سنوات إذا كانت العقوبة الرئيسية جنحية، وبست سنوات إذا كانت جنائية.
ثانياً: الاختصاص وملف الاقتراح (المادة 654)
نص المادة 654: "إن حق منح الحرية المشروطة يختص به وزير العدل. يحتوي ملف اقتراح الحرية المشروطة على نسخة من قرار الإدانة وعلى الكشف رقم 2 من صحيفة السوابق العدلية وملخص من دفتر إيداع المساجين وآراء مدير السجن المعتقل فيه المعني بالأمر ورئيس الدائرة الإدارية التي ارتكبت فيها الجريمة والنيابة العامة لدى المحكمة التي أصدرت الإدانة ووكيل الجمهورية."[2]
صاحب الاختصاص: حق منح الحرية المشروطة يختص به وزير العدل وحده - وهو قرار إداري تتخذه السلطة التنفيذية في المجال القضائي، بناء على ملف معين.
محتويات الملف: يحتوي ملف الاقتراح على:
- ■نسخة من قرار الإدانة.
- ■الكشف رقم 2 من صحيفة السوابق العدلية - لبيان السوابق والحالة القانونية للمحكوم عليه.
- ■ملخص من دفتر إيداع المساجين - لبيان مدد الإيداع والوضعية داخل السجن.
- ■آراء مدير السجن المعتقل فيه المعني بالأمر - شهادة السلوك داخل المؤسسة.
- ■آراء رئيس الدائرة الإدارية التي ارتكبت فيها الجريمة.
- ■آراء النيابة العامة لدى المحكمة التي أصدرت الإدانة، وآراء وكيل الجمهورية.
لأن قرار المنح يخلي سبيل مجرم قبل انقضاء عقوبته، فيجب أن يبنى على معلومات متكاملة عن المحكوم عليه من كل الجهات التي عرفته: السجن (سلوكه)، النيابة (ملفه الجنائي)، الدائرة الإدارية (بيئته التي سيعود إليها) - فكل جهة تضيف بعداً، ولا يبقى القرار رهين مصدر واحد.
قاعدة جوهرية: الحرية المشروطة حق للدولة لا للمحكوم عليه: فالمحكوم عليه لا يملك أن يطلبها إجباراً، بل منحها سلطة تقديرية لوزير العدل لا يستطيع القاضي فرضها عليه، وإن كان قاضي تنفيذ العقوبات يقدم اقتراحات فيها (المادة 639).
ثالثاً: الشروط الخاصة وإجراءات المساعدة والمراقبة (المادتان 655 و656)
نص المادة 655: "يجوز أن يصحب التمتع بالحرية المشروطة بشروط خاصة وبإجراءات مساعدة ومراقبة لتسهيل تلاؤم المفرج عنه مع المجتمع والتأكد من ذلك."[3]
نص المادة 656: "يحدد قرار الحرية المشروطة، إذا اقتضى الأمر ذلك، كيفية التنفيذ والشروط التي منحت بها أو استمرت بمقتضاها وكذلك طبيعة ومدة إجراءات المساعدة والمراقبة."[4]
المادة 655 - الشروط الخاصة: يجوز أن يصحب التمتع بالحرية المشروطة شروط خاصة (كإلزام المفرج عنه بالإقامة في مكان معين، أو العمل، أو عدم ارتياد أماكن محددة) وإجراءات مساعدة ومراقبة - الغاية منها تسهيل تلاؤم المفرج عنه مع المجتمع والتأكد من ذلك.
المادة 656 - مضمون القرار: يحدد قرار الحرية المشروطة، إذا اقتضى الأمر ذلك:
- ■كيفية التنفيذ.
- ■الشروط التي منحت بها أو استمرت بمقتضاها.
- ■طبيعة ومدة إجراءات المساعدة والمراقبة.
لأن الحرية المشروطة مرحلة انتقالية بين السجن والمجتمع: فالمفرج عنه ما زال عرضة للانحراف، فإذا تُرك دون مراقبة قد يعود للجريمة، وإذا تُرك دون مساعدة قد يعجز عن الاندماج؛ فتجمع الآلية بين المساعدة (تأهيل ومواكبة) والمراقبة (التأكد من الالتزام)، فيكون الإفراج آمناً على المجتمع ومفيداً للمفرج عنه.
رابعاً: الرجوع في قرار الحرية المشروطة (المادة 657)
نص المادة 657: "وفي حالة إدانة جديدة أو بسبب سوء السلوك البيّن أو مخالفة للشروط أو عدم مراعاة الإجراءات المذكورة في قرار منح الحرية المشروطة، فلوزير العدل أن يرجع في قراره بعد استطلاع رأي رئيس الدائرة الإدارية التي يقطن فيها المفرج عنه ووكيل الجمهورية. وفي حالة الاستعجال فإن للسلطة الإدارية أو القضائية للمكان الذي يوجد فيه المفرج عنه أن تأمر مؤقتاً بالإيقاف، بشرط أن تخبر فوراً وزير العدل. يقضي المحكوم عليه بعد الرجوع في قرار منح الحرية المشروطة كل المدة الباقية، ويكون عليه أن يقضيها قبل الحرية المشروطة، وذلك بالإضافة إلى كل عقوبة جديدة يمكن أن يتعرض لها، إذا اقتضى الأمر ذلك. ومع ذلك فإن المدة التي قضاها في حالة إيقاف مؤقت تعتبر في تنفيذ عقوبته. إذا لم يقع الرجوع في قرار الحرية المشروطة قبل انقضاء العقوبة فإن الحرية المشروطة تصبح نهائية. وفي هذه الحالة فإن العقوبة تعتبر منتهية ابتداء من يوم منح الحرية المشروطة."[5]
أسباب الرجوع الأربعة: إدانة جديدة، أو سوء سلوك بيّن، أو مخالفة للشروط، أو عدم مراعاة الإجراءات المذكورة في قرار المنح.
إجراء الرجوع: لوزير العدل أن يرجع في قراره بعد استطلاع رأي رئيس الدائرة الإدارية التي يقطن فيها المفرج عنه ووكيل الجمهورية.
حالة الاستعجال: للسلطة الإدارية أو القضائية للمكان الذي يوجد فيه المفرج عنه أن تأمر مؤقتاً بالإيقاف، بشرط أن تخبر فوراً وزير العدل - فيوقف الإفراج فوراً ثم يبت الوزير في الأمر.
آثار الرجوع: يقضي المحكوم عليه كل المدة الباقية التي كان عليه أن يقضيها قبل الحرية المشروطة، إضافة إلى كل عقوبة جديدة يمكن أن يتعرض لها، إذا اقتضى الأمر ذلك؛ غير أن المدة التي قضاها في حالة الإيقاف المؤقت تحتسب ضمن تنفيذ عقوبته.
النهائية: إذا لم يقع الرجوع قبل انقضاء العقوبة، أصبحت الحرية المشروطة نهائية، واعتبرت العقوبة منتهية ابتداء من يوم منح الحرية المشروطة - فلا يعود الوزير في القرار بعد ذلك.
قاعدة جوهرية: نظام الحرية المشروطة مشروط من الطرفين: فالمحكوم عليه يقابل حسن سلوكه بإطلاق سراحه مبكراً، ووزير العدل يراقب التزامه؛ فإذا أخل المفرج عنه بالشروط عاد إلى السجن ليقضي بقية العقوبة مضافاً إليها العقوبة الجديدة، وإذا اكتملت العقوبة دون رجوع، أضحى الإفراج نهائياً واعتبرت العقوبة منتهية من يوم الإفراج.
حكم على (ف) بالحبس ثلاث سنوات، فقضى سنة ونصف (النصف) وحصل على حرية مشروطة بشروط: الإقامة في مدينته والتردد على مصلحة المراقبة. بعد شهرين، حكم عليه من جديد بجنحة سرقة، فأمرت السلطة المختصة مؤقتاً بإيقاف إفراجه وأخطرت وزير العدل الذي رجع في قراره بعد استطلاع الرأي: عاد (ف) إلى السجن ليقضي المدة الباقية (سنة ونصف) إضافة إلى عقوبته الجديدة، مع احتساب مدة الإيقاف المؤقت في تنفيذ عقوبته.
خلاصة الدرس
- ■تمنح الحرية المشروطة لمن قضى عقوبة سالبة للحرية وبرهن على حسن سلوكه وقدم ضمانات كافية لإعادة دمجه في المجتمع.
- ■فترات الاختبار: ثلاثة أشهر للعقوبة الأقل من ستة أشهر، ونصف العقوبة فيما فوقها، وستة أشهر أو الثلثان للعائد، وخمسة عشر سنة للأشغال الشاقة المؤبدة، والزيادة بأربع سنوات إذا كانت العقوبة الرئيسية جنحية وبست إذا كانت جنائية.
- ■حق المنح يختص به وزير العدل وحده، بناء على ملف يشمل قرار الإدانة والكشف رقم 2 من صحيفة السوابق العدلية وملخص دفتر الإيداع وآراء مدير السجن ورئيس الدائرة الإدارية والنيابات.
- ■يجوز أن تصحب الحرية المشروطة شروط خاصة وإجراءات مساعدة ومراقبة، يحدد قرار المنح كيفيتها وطبيعتها ومدتها.
- ■يرجع في القرار عند الإدانة الجديدة أو سوء السلوك البيّن أو مخالفة الشروط أو عدم مراعاة الإجراءات، بعد استطلاع الرأي، مع إمكانية الإيقاف المؤقت في الاستعجال مع إخبار وزير العدل فوراً، فيقضي المفرج عنه المدة الباقية إضافة إلى العقوبة الجديدة، وتعتبر مدة الإيقاف المؤقت في تنفيذ العقوبة.
- ■إذا لم يقع الرجوع قبل انقضاء العقوبة صارت الحرية المشروطة نهائية، واعتبرت العقوبة منتهية ابتداء من يوم منحها.

