دفتر إيداع المساجين وتنظيم مؤسسات السجون
دفتر إيداع المساجين وقواعد التسجيل والوصل، وحظر القبول غير القانوني تحت طائلة جريمة الحبس التعسفي، والتأديب داخل السجن، والزيارات ولجان المراقبة، والتنظيم بمرسوم بغرض الإصلاح وإعادة الدمج - المواد 648 إلى 652 من قانون الإجراءات الجنائية.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■دفتر إيداع المساجين: الالتزام بإمساكه، وتسجيل الأوامر، والوصل، وتاريخي الدخول والخروج (المادة 648).
- ■حظر تسلم أو اعتقال أي شخص دون سند قانوني، تحت طائلة متابعة مدير السجن بجريمة الحبس التعسفي (المادة 649).
- ■التأديب داخل السجن: الزنزانة الانفرادية ووسائل الضغط في حالة الهيجان والعنف الشديد (المادة 650).
- ■زيارات قضاة التحقيق وتنفيذ العقوبات والنيابات، ولجان مراقبة مؤسسات السجون (المادة 651).
- ■تنظيم مؤسسات السجون ونظامها الداخلي بمرسوم، بغرض إصلاح المحكوم عليهم وإعادة دمجهم (المادة 652).
أولاً: دفتر إيداع المساجين (المادة 648)
نص المادة 648: "يجب أن توفر في كل مؤسسة سجن دفتر إيداع للمساجين موقع ومختوم على كل صفحة منه من طرف وكيل الجمهورية. يلزم كل منفذ لقرر أو حكم إدانة أو أمر إيداع أو قبض أو إحضار، عندما يترتب على هذا الأخير الحبس المؤقت أو أمر إيقاف أو أمر حبس صادرين طبقاً للقانون، قبل أن يسلم الشخص المكلف باقتياده إلى مدير السجن، أن يسجل في السجل الأمر الذي يحمله. وعلى مدير السجن أن يسلمه وصلاً بتسلمه للشخص المعتقل. وفي حالة التنفيذ الإرادي للعقوبة يسجل مدير السجن في دفتر إيداع المساجين ملخصاً من قرار أو حكم الإدانة الذي أرسل إليه من طرف المدعي العام لدى محكمة الاستئناف أو وكيل الجمهورية. وفي جميع الحالات يسجل مدير السجن تاريخ دخول السجين ورقم دفتر إيداع المساجين على الأمر الذي بعث به إليه، ويوجه فوراً هذا الأمر إلى المدعي العام لدى محكمة الاستئناف أو وكيل الجمهورية. ويشير دفتر إيداع المساجين أيضاً في مواجهة أمر التسليم إلى تاريخ خروج المعتقل وإذا اقتضى الأمر القرار أو النص القانوني الذي سبب الحرية."[1]
الدفتر وضمانة رسميته: يجب أن توفر كل مؤسسة سجن دفتر إيداع للمساجين، يوقع ويختم على كل صفحة منه من طرف وكيل الجمهورية - وهذا التوقيع صفحةً صفحة يمنع أي تلاعب أو إضافة بعد فوات الأوان، فيكون الدفتر حجة موثقة.
التسجيل قبل التسليم: يلزم كل منفذ لقرر أو حكم إدانة أو أمر إيداع أو قبض أو إحضار (إذا ترتب عليه الحبس المؤقت) أو أمر إيقاف أو أمر حبس - أن يسجل في السجل الأمر الذي يحمله قبل تسليم الشخص إلى مدير السجن، ثم يُسلمه المدير وصلاً رسمياً بالتسلم.
التنفيذ الإرادي: في حالة التنفيذ الإرادي للعقوبة (الحضور الطوعي للتنفيذ)، يسجل المدير في الدفتر ملخصاً من قرار أو حكم الإدانة المرسل إليه من النيابة.
التوجيه الفوري: في جميع الحالات يسجل المدير تاريخ دخول السجين ورقم الدفتر على الأمر الذي بعث به إليه، ويوجهه فوراً إلى النيابة المختصة - لضمان المتابعة القضائية الدائمة.
تسجيل الخروج: يشير الدفتر في مواجهة أمر التسليم إلى تاريخ خروج المعتقل، وإذا اقتضى الأمر القرار أو النص القانوني الذي سبب الحرية (إفراج، انتهاء مدة، إفراج مشروط...).
لأن دفتر الإيداع هو السجل الرسمي للحرية: به يثبت من دخل السجن ومتى دخل، ومن خرج ومتى خرج وبأي سند؛ فهو الأداة الأولى لمراقبة قانونية الاعتقال، ويمكّن النيابة والقضاة من معرفة وضع كل معتقل في أي لحظة، ويكشف أي حبس تعسفي أو إخفاء لمعتقل.
ثانياً: حظر القبول غير القانوني (المادة 649)
نص المادة 649: "لا يجوز لمدير أي سجن، تحت طائلة تعرضه للمتابعة وعقوبة مرتكب جريمة الحبس التعسفي، أن يتسلم أو يعتقل أي شخص إلا بمقتضى قرار أو حكم إدانة أو أمر إيداع أو قبض أو إحضار إذا كان هذا الأخير يترتب عليه الاعتقال المؤقت، أو بأمر إيقاف أو أمر حبس صادرين طبقاً للقانون، وبدون أن يقع التسجيل المشار إليه في المادة 648 في دفتر إيداع المساجين."[2]
التحريم والجزاء: لا يجوز لمدير أي سجن أن يتسلم أو يعتقل أي شخص دون سند قانوني، وتحت طائلة تعرضه للمتابعة وعقوبة مرتكب جريمة الحبس التعسفي - فالمدير نفسه يتحول إلى متهم إذا قبل حبساً غير قانوني.
السندات المجيزة: قرار أو حكم إدانة، أو أمر إيداع، أو أمر قبض، أو أمر إحضار إذا ترتب عليه الاعتقال المؤقت، أو أمر إيقاف أو أمر حبس صادرين طبقاً للقانون.
شرط التسجيل: لا يكفي وجود السند؛ بل يجب أن يقع التسجيل المنصوص عليه في المادة 648 في دفتر إيداع المساجين - فالتسجيل ركن قانونية الاعتقال لا يتم بدونه.
قاعدة جوهرية: هذه المادة هي درع الحرية الأخير: فهي تجعل مدير السجن حارساً لقانونية الاعتقال، لا منفذاً أعمى للأوامر؛ فإذا قدم إليه شخص دون سند صحيح، كان عليه أن يرفض التسلم وإلا تحمل مسؤولية الحبس التعسفي بنفسه - حتى لو كان الآمر ذا صفة.
حضر شخص إلى السجن مصحوباً برجال إحدى المصالح الإدارية وأمر شفوي من مسؤولها بالاعتقال، دون أي قرار أو حكم أو أمر قضائي. يمتنع مدير السجن عن قبوله: فلو قبله وتجاوز شرط التسجيل في دفتر الإيداع لتابعته النيابة بجريمة الحبس التعسفي.
ثالثاً: التأديب داخل السجن (المادة 650)
نص المادة 650: "إذا استعمل أحد المعتقلين التهديد أو السب أو العنف أو خالف النظام يمكن أن يغلق عليه منفرداً في زنزانة معدة لهذا الغرض، وزيادة على ذلك يمكن أن يتعرض إلى وسائل ضغط في حالة هيجان أو عنف شديد وذلك دون إخلال بالمتابعات التي يمكن أن تقع."[3]
الأفعال الموجبة: استعمال التهديد أو السب أو العنف أو مخالفة النظام الداخلي للمؤسسة.
الجزاء الأول - الزنزانة الانفرادية: يمكن أن يغلق على المخالف منفرداً في زنزانة معدة لهذا الغرض.
الجزاء الثاني - وسائل الضغط: في حالة الهيجان أو العنف الشديد يمكن أن يتعرض المعتقل إلى وسائل ضغط، لرد خطورته وحماية باقي النزلاء.
عدم الإخلال بالمتابعات: كل هذه الإجراءات التأديبية لا تلغي المتابعات الجنائية التي يمكن أن تقع ضد المعتقل بسبب أفعاله.
لأن إدارة السجن مطالبة بحفظ النظام والأمن داخل المؤسسة؛ ففي حالة الهيجان أو العنف الشديد الذي يهدد السجناء أو الأعوان، يكون التدخل ضرورياً لحماية الأشخاص والممتلكات. لكن المشرع قيد ذلك بحالتي الهيجان والعنف الشديد، فالأصل هو الجزاءات المنضبطة لا القوة المفرطة.
الزنزانة الانفرادية ووسائل الضغط إجراءات تأديبية إدارية تقع تحت مراقبة قاضي تنفيذ العقوبات (المادة 638: مراقبة سلامة إجراءات التأديب)، وهي لا تحول دون المتابعات الجنائية التي قد تقع ضد المعتقل عن الأفعال التي ارتكبها.
رابعاً: الزيارات ولجان المراقبة (المادة 651)
نص المادة 651: "يقوم قاضي التحقيق وقاضي تنفيذ العقوبات ووكيل الجمهورية والمدعي العام لدى محكمة الاستئناف بزيارة مؤسسات السجون الواقعة في دائرة اختصاصهم. وزيادة على ذلك فإن السجون موضوعة تحت مراقبة لجان المراقبة لمؤسسات السجون التي يحدد مرسوم تنظيمها وصلاحياتها."[4]
الزوار القضائيون الأربعة: قاضي التحقيق، وقاضي تنفيذ العقوبات، ووكيل الجمهورية، والمدعي العام لدى محكمة الاستئناف - يقومون بزيارة مؤسسات السجون الواقعة في دائرة اختصاصهم.
لجان المراقبة: بالإضافة إلى الزيارات القضائية، توضع السجون تحت مراقبة لجان المراقبة لمؤسسات السجون، التي يحدد مرسوم تنظيمها وصلاحياتها.
لأن السجون عالم مغلق لا يطلع على ما يجري فيه أحد من الخارج، فالتعدد في أجهزة الرقابة (الزيارات القضائية الشهرية لقاضي التنفيذ، وزيارات التحقيق والنيابة، ولجان المراقبة المستقلة) يضمن عدم انفراد إدارة السجن بالحقيقة ويكشف الانتهاكات مهما كان نوعها.
خامساً: تنظيم مؤسسات السجون بمرسوم (المادة 652)
نص المادة 652: "يحدد أيضاً بمرسوم تنظيم مؤسسات السجون ونظامها الداخلي. وفي السجون المعدة للعقوبات فإن هذا النظام مكون بغرض إصلاح المحكوم عليهم وتهيئة إعادة دمجهم في المجتمع."[5]
التنظيم بمرسوم: يحدد بمرسوم تنظيم مؤسسات السجون ونظامها الداخلي، أي الهيكلة الإدارية للمؤسسات وقواعد الحياة داخلها (الأوقات، الزيارات، العمل، التغذية، التأديب...).
الهدف الإصلاحي: في السجون المعدة للعقوبات يكون النظام الداخلي مكوناً بغرض إصلاح المحكوم عليهم وتهيئة إعادة دمجهم في المجتمع - فالسجن ليس مجرد مكان للحرمان من الحرية بل مؤسسة تأهيل.
لأن التفاصيل التنظيمية للسجون متغيرة تقتضي مرونة في التعديل والتحديث (البنية التحتية، الإجراءات اليومية، المعايير التقنية)، فهي من صميم الاختصاص التنظيمي للحكومة، بينما يبقى الأساس القانوني للاعتقال والعقوبات في القانون - وهذا تقسيم طبيعي بين القانون (المبادئ) والمرسوم (التفاصيل).
حكم مستفاد: يجعل المشرع من إعادة الدمج المجتمعي غاية محورية لنظام السجون المعدة للعقوبات؛ ولهذا فُصل المحكوم عليهم عن المحبوسين احتياطياً (المادة 644) ووُزعوا حسب فئاتهم (المادة 646) وأُرغموا على العمل (المادة 647) - كلها إجراءات في خدمة هذه الغاية الإصلاحية.
خلاصة الدرس
- ■توفر كل مؤسسة سجن دفتر إيداع للمساجين موقعاً ومختوماً على كل صفحة من طرف وكيل الجمهورية، ويُسجل فيه الأمر قبل تسليم المعتقل، ويُسلم المنفذ وصلاً، ويشار فيه لتاريخي الدخول والخروج وسندهما.
- ■لا يجوز لمدير السجن تسلم أو اعتقال أي شخص دون قرار أو حكم إدانة أو أمر إيداع أو قبض أو إحضار أو أمر إيقاف أو حبس، مع التسجيل في دفتر الإيداع، تحت طائلة المتابعة بجريمة الحبس التعسفي.
- ■في حالة التهديد أو السب أو العنف أو مخالفة النظام يغلق على المعتقل في زنزانة انفرادية، ويمكن استعمال وسائل الضغط في حالة الهيجان أو العنف الشديد، دون إخلال بالمتابعات التي يمكن أن تقع.
- ■يزور السجون قاضي التحقيق وقاضي تنفيذ العقوبات ووكيل الجمهورية والمدعي العام لدى محكمة الاستئناف، كما توضع تحت مراقبة لجان يحدد مرسوم تنظيمها وصلاحياتها.
- ■يحدد بمرسوم تنظيم مؤسسات السجون ونظامها الداخلي، ويكون النظام في سجون العقوبات مكوناً بغرض إصلاح المحكوم عليهم وتهيئة إعادة دمجهم في المجتمع.

