التعبير عن الإرادة الصادر من طرف واحد
الالتزام بالإرادة المنفردة: الوعد بالجائزة وأحكامه، والأصل أن مجرد الوعد لا ينشئ التزاماً إلا في الحالات التي نص عليها القانون - وفق المواد 44-47.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■الأصل العام: مجرد الوعد لا ينشئ التزاماً.
- ■الالتزامات الصادرة من طرف واحد تلزم من صدرت منه (المادة 44).
- ■الوعد بالجائزة: تعريفه وشروطه وأحكامه (المادتان 45-46).
- ■تعدد المستحقين للجائزة وتوزيعها (المادة 47).
- ■تمييز الالتزام بالإرادة المنفردة عن العقد.
أولاً: الأصل العام - مجرد الوعد لا ينشئ التزاماً
من المادة 43: "مجرد الوعد لا ينشئ التزاماً."[1]
القاعدة: الإرادة المنفردة وحدها لا تكفي في الأصل لإنشاء التزام ملزم - فالالتزامات في الأصل تنشأ بالاتفاق (إرادتين)، ومن ثم فمجرد وعد شخص بشيء (وعد من طرف واحد) لا يلزمه ولا يخول الطرف الآخر مطالبته.
الاستثناءات: نص القانون على حالات تنشئ فيها الإرادة المنفردة التزاماً - أبرزها الوعد بالجائزة - وهي حالات حصرية تُفسر تفسيراً ضيقاً.
لأن الالتزام يُثقل ذمة الملتزم، فلا يُحمَّل على وعده ما لم يقابله التزام من الغير (تعاقد) أو نص صريح يقرر الإلزام (استثناء قانوني) - وإلا لصارت الوعود المجانية طريقاً لإرهاق الناس بلا موجب.
ثانياً: الالتزامات الصادرة من طرف واحد (المادة 44)
المادة 44: "الالتزامات الصادرة من طرف واحد تلزم من صدرت منه بمجرد وصولها إلى علم الملتزم له."[2]
الالتزام بالإرادة المنفردة: بعض التصريحات المعبرة عن الإرادة تنشئ التزاماً بمجرد صدورها من طرف واحد - دون انتظار قبول - ومنها الوعد بالجائزة المعلن عنه، والتصرفات المنفردة التي يقررها القانون.
لحظة الإلزام: لا تلزم الإرادة المنفردة صاحبها إلا بمجرّد وصولها إلى علم الملتزم له - أي من تاريخ العلم لا من تاريخ الإصدار - فالعلم شرط لسريان الإلزام تجاه صاحبه.
تذكر أن المادة 25 جعلت من "التصريحات الأخرى المعبرة عن الإرادة ولو كانت منفردة" مصدراً من مصادر الالتزام - وهذه المادة تفصّل ذلك: الإرادة المنفردة تلزم صاحبها متى وُصّلت إلى الملتزم له.
ثالثاً: الوعد بالجائزة (المادتان 45-46)
المادة 45: "الوعد عن طريق الإعلانات أو أية وسيلة أخرى من وسائل الإشهار بمنح جائزة لمن يعثر على شيء ضائع أو يقوم بأي عمل آخر، يعتبر مقبولاً من قبل من يأتي بالشيء أو يقوم بالعمل ولو فعل ذلك وهو جاهل بالإعلان."[3]
المادة 46: "لا يجوز الرجوع في الوعد بجائزة بعد الشروع في تنفيذ الفعل الموعود به الجائزة."[4]
- ■الانعقاد بالإنجاز: يعتبر الوعد مقبولاً من مجرد قيام من استهدف بالوعد بالعمل المطلوب (إيجاد الشيء الضائع أو أداء العمل)، حتى لو لم يعلم بالإعلان - فالعلم ليس شرطاً.
- ■اللزوم: بمجرد الشروع في تنفيذ الفعل الموعود به الجائزة، يحرم الواعد من الرجوع في وعده - حمايةً لمن شرع في العمل اعتماداً على الوعد.
- ■حالات خاصة: يجوز الرجوع قبل الشروع في التنفيذ، إلا ما استثني بنص خاص (نصوص الوعد بمكافأة في أحوال معينة).
أعلنت جهة عن جائزة لمن يجد سيارة مسروقة. وجدها شخص وقام بإرجاعها وهو لا يعلم بالإعلان: يستحق الجائزة مع أنه كان جاهلاً به - لأن القبول يتم بإنجاز الفعل نفسه. ولو بدأ شخص البحث بجدية اعتماداً على الوعد ثم سحبته الجهة: الرجوع ممنوع بعد الشروع في التنفيذ.
رابعاً: تعدد المستحقين للجائزة (المادة 47)
المادة 47: "إذا أنجز أشخاص متعددون في وقت واحد الفعل الموعود بالجائزة، قسمت الجائزة بينهم. وإذا أنجزوه في أوقات مختلفة، كانت الجائزة لأسبقهم تاريخاً. وإذا اشترك عدة أشخاص في إنجاز الفعل، كلٌّ بقدر فيه، قسمت عليهم الجائزة بنفس النسبة."[5]
لأن الوعد بالجائزة وعد واحد يستهلكه أول إنجاز كامل: فإذا أُنجز الفعل من شخص أول، تحقق الغرض من الوعد وزال الموجب، فلا يستحق من أنجزه بعد ذلك شيئاً - ما لم تكن الجائزة جعالة على كل إنجاز.
خامساً: تمييز الالتزام بالإرادة المنفردة عن العقد
خلاصة حاسمة: التصريحات المعبرة عن الإرادة المنفردة مصدر استثنائي للالتزام: الأصل عدم الإلزام (مجرد الوعد لا ينشئ التزاماً)، والاستثناء ما نص عليه القانون - وعلى رأسها الوعد بالجائزة المعلن، الذي يتم بالقبول الضمني (الإنجاز)، ويلزم الواعد بعدم الرجوع منذ الشروع في التنفيذ.
خلاصة الدرس
- ■الأصل: مجرد الوعد لا ينشئ التزاماً؛ فالإرادة المنفردة استثناء لا قاعدة.
- ■الالتزامات الصادرة من طرف واحد تلزم من صدرت منه بمجرد وصولها إلى علم الملتزم له (المادة 44).
- ■الوعد بالجائزة بالإعلان أو وسائل الإشهار يعتبر مقبولاً بإنجاز العمل ولو كان الفاعل جاهلاً بالإعلان (المادة 45).
- ■لا يجوز الرجوع في الوعد بالجائزة بعد الشروع في تنفيذ الفعل الموعود به الجائزة (المادة 46).
- ■الإنجاز المتزامن يقسم الجائزة، والأسبق تاريخاً يستحقها عند تعدد الأوقات، والاشتراك في العمل يقسمها بنسبة الإسهام (المادة 47).

