الحكم في الجرائم المرتكبة في الجلسة
مبدأ الحكم في الجرائم المرتكبة في جلسات المحاكم: قاعدة الفصل الفوري تلقائياً أو بناء على طلب النيابة العامة، وإجراءات المخالفة والجنحة أثناء الجلسة مع أمر الإيداع عند الحكم بالحبس الجنحي، وإجراءات الجناية من توقيف الفاعل وإحالته على وكيل الجمهورية أو إضافة القضية إلى جدول الدورة الجارية للمحكمة الجنائية - المواد 610 و611 و612 من قانون الإجراءات الجنائية.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■مبدأ الحكم في الجرائم المرتكبة في الجلسة: تحكم المحكمة تلقائياً أو بناء على طلب النيابة العامة، ما لم تكن ثمة قواعد خاصة للاختصاص أو الإجراءات (المادة 610).
- ■إجراءات المخالفة والجنحة أثناء الجلسة: محضر بالواقعة، واستماع للمتهم والشهود وللنيابة العامة والمحامين عند الاقتضاء، والقضاء في الحال بالعقوبات الواردة في القانون (المادة 611).
- ■أمر الإيداع: عند الحكم بعقوبة حبس جنحي يجوز للمحكمة أن تصدر أمر إيداع (المادة 611).
- ■إجراءات الجناية المرتكبة في الجلسة أمام المحاكم العادية: توقف الفاعل، وتستجوبه، وتحرر محضراً، وتحيل الوثائق إلى وكيل الجمهورية مع اقتياد المتهم فوراً إليه للإجراءات الواردة في المادة 62 (المادة 612).
- ■الجناية أمام المحكمة الجنائية: إضافة القضية إلى جدول الدورة الجارية بأمر من رئيس المحكمة، والحكم فيها من طرف نفس المحلفين مع احترام الأجل الوارد في المادة 255 (المادة 612).
أولاً: مبدأ الحكم في الجرائم المرتكبة في الجلسة (المادة 610)
نص المادة 610: "يحكم تلقائياً أو بناء على طلب النيابة العامة في الجرائم التي ترتكب في الجلسة طبقاً للأحكام الآتي بيانها، ما لم تكن ثمة قواعد خاصة للاختصاص أو الإجراءات."[1]
الحكم في الجرائم المرتكبة في الجلسة يجري تلقائياً (بمبادرة من المحكمة) أو بناء على طلب النيابة العامة، طبقاً للأحكام الواردة في المواد 611 و612. والاستثناء: ما لم تكن ثمة قواعد خاصة للاختصاص أو الإجراءات - كأن تكون الجريمة من اختصاص محكمة أخرى، أو تتطلب إجراءات مخصوصة وردت في نصوص خاصة.
الجريمة التي ترتكب أمام عين المحكمة هي أوضح جرائم العالم وأثبتها: الشهود كلهم حاضرون، والواقعة ما زالت حية، والفاعل معروف. فلو أُجريت فيها التحقيقات الكلاسيكية من محضر شرطة واستدعاءات وجلسات لاحقة، لأهدر الزمن ولاختلطت الوقائع. لذا قرر المشرع الفصل الفوري - فالمحكمة عينها تشهد الجريمة، وتقضي عليها في الحال؛ ولئن انحرفت الواقعة عن هذه الصورة (اختصاص خاص أو إجراءات خاصة) تسري القواعد العامة: الوضوح الشاهد على الجريمة يقتضي سرعة الفصل فيها.
ثانياً: المخالفة والجنحة المرتكبتان أثناء الجلسة (المادة 611)
نص المادة 611: "إذا ارتكبت مخالفة أو جنحة أثناء الجلسة تحرر المحكمة محضراً بالواقعة وتستمع إلى المتهم والشهود، وإذا اقتضى الأمر النيابة العامة والمحامين، وتقضي في الحال بالعقوبات الواردة في القانون.[2] وإذا حكم بعقوبة حبس جنحي فللمحكمة أن تصدر أمر إيداع."[3]
- ■تحرير محضر بالواقعة - توثيق رسمي لما وقع أمامها.
- ■الاستماع إلى المتهم والشهود - حق الدفاع ومبدأ المواجهة في صورته الفورية.
- ■عند الاقتضاء: الاستماع إلى النيابة العامة والمحامين - النيابة تعرض طلباتها، والمحامون يدافعون عن المتهم.
- ■القضاء في الحال بالعقوبات الواردة في القانون - الفصل الفوري بعقوبة محددة سلفاً بالنص.
- ■أمر الإيداع: إذا حكم بعقوبة حبس جنحي فللمحكمة أن تصدر أمر إيداع - لتنفيذ الحبس دون انتظار، لأن الفاعل حُكم أمامها في الجلسة نفسها.
المخالفة أو الجنحة وُجدت في الجلسة وستنتهي في الجلسة - فالإجراء المبسّط كامل الضمانات: محضر مكتوب، واستماع للمتهم والشهود، ودور للنيابة والمحامين، ثم حكم في الحال. ولأن المتهم حاضر أمامها ومحكوم عليه أمامها، جاز للمحكمة أمر الإيداع - فلا يفلت المحكوم بالحبس بين النطق بالحكم والتنفيذ، ولا يحتاج القبض عليه إلى مذكرات جديدة: الحكم الذي شهدته المحكمة يلزم من وُجد فيها.
أثناء جلسة محكمة الجنح، اعتدى شقيق المتهم على شاهد بالإهانة والتهديد داخل قاعة المحكمة (جنحة إهانة شاهد أو تهديد). فتحرر المحكمة محضراً بالواقعة، وتستمع إلى المعتدي والشهود، وتقضي في الحال بعقوبة الحبس الجنحي الواردة في القانون؛ وإذا حكمت بالحبس جاز لها أن تصدر أمر إيداع فينفذ الحكم فوراً - دون حاجة إلى ملف تحقيقي جديد (م 611).
ثالثاً: الجناية المرتكبة في الجلسة (المادة 612)
نص المادة 612: "إذا كانت الجريمة المرتكبة جناية فإن المحكمة توقف الفاعل وتستجوبه وتحرر محضراً عن الوقائع، وبعد ذلك تحيل الوثائق إلى وكيل الجمهورية، وتأمر باقتياد المتهم فوراً إليه ليقوم بالإجراءات الواردة في المادة 62.[4] وإذا ارتكبت الجناية في جلسة المحكمة الجنائية يمكن أن تضاف القضية إلى جدول الدورة الجارية بأمر من رئيس هذه المحكمة، ويحكم فيها من طرف نفس المحلفين شريطة احترام الأجل الوارد في المادة 255."[5]
التمييز الجوهري: المخالفة والجنحة تفصل فيهما المحكمة في الحال، أما الجناية فلا يفصل فيها مباشرة - لأنها أشد خطراً وتتطلب إجراءات تحقيقي كاملة. فالإجراء أمام المحاكم العادية:
- ■توقيف الفاعل - منعه من الفرار أولاً.
- ■استجوابه - سماع أقواله.
- ■تحرير محضر عن الوقائع - توثيق الجريمة أمامها.
- ■إحالة الوثائق إلى وكيل الجمهورية - جهة الادعاء تلتقط الملف.
- ■اقتياد المتهم فوراً إلى وكيل الجمهورية ليقوم بالإجراءات الواردة في المادة 62 - وهي إجراءات المتابعة والتحقيق في الجنايات.
أما إذا ارتكبت الجناية في جلسة المحكمة الجنائية نفسها - حيث هيئتها قائمة بمحلفيها - فإنه يمكن إضافة القضية إلى جدول الدورة الجارية بأمر من رئيس هذه المحكمة، ويحكم فيها من طرف نفس المحلفين - شريطة احترام الأجل الوارد في المادة 255 (أجل التداول والفصل في الجنايات).
الجناية أثقل وطأة: عقوباتها قاسية، وتحقيقها معقد، وضمانات الدفاع فيها أوسع - فلا يليق أن تُفصل فصلاً عابراً في وثبة جلسة، بل لا بد من تحقيقي كامل تجريه جهة متخصصة. لذلك توقفت المحكمة عن الفصل واكتفت بـالتثبيت: توقيف الفاعل، واستجوابه، وتحرير محضر، ثم إحالة كل شيء إلى وكيل الجمهورية مع اقتياد المتهم فوراً إليه - فتبدأ الإجراءات العادية (المادة 62) دون أن يفلت الجاني. وأما أمام المحكمة الجنائية نفسها - حيث هيئة الحكم متكاملة بالمحلفين - فللرئيس أن يضيف الجناية إلى الدورة الجارية فيحكم فيها نفس المحلفين، لأن الفصل فيها متاح دون نقض لتكوين المحكمة، ومراعاةً للأجل المشروع: الثابت يوثق، والخطير يحال إلى إجراءاته الكاملة.
خلاصة الدرس
- ■يحكم في الجرائم المرتكبة في الجلسة تلقائياً أو بناء على طلب النيابة العامة، طبقاً للمواد 611 و612، ما لم تكن ثمة قواعد خاصة للاختصاص أو الإجراءات (م 610).
- ■المخالفة أو الجنحة أثناء الجلسة: تحرر المحكمة محضراً بالواقعة، وتستمع إلى المتهم والشهود، وعند الاقتضاء إلى النيابة العامة والمحامين، وتقضي في الحال بالعقوبات الواردة في القانون (م 611).
- ■عند الحكم بعقوبة حبس جنحي يجوز للمحكمة أن تصدر أمر إيداع لتنفيذ الحكم فوراً (م 611).
- ■الجناية أمام المحاكم العادية: توقف المحكمة الفاعل وتستجوبه وتحرر محضراً عن الوقائع، ثم تحيل الوثائق إلى وكيل الجمهورية وتأمر باقتياد المتهم فوراً إليه ليقوم بالإجراءات الواردة في المادة 62 (م 612).
- ■الجناية في جلسة المحكمة الجنائية: تضاف القضية إلى جدول الدورة الجارية بأمر من رئيسها، ويحكم فيها من طرف نفس المحلفين شريطة احترام الأجل الوارد في المادة 255 (م 612).

