الجنح والجنايات التي يرتكبها بعض الموظفين والقضاة
النظام الإجرائي الخاص بملاحقة أعضاء المحكمة العليا والقضاة ورؤساء الدوائر الإدارية: الجريمة خارج نطاق الوظيفة وأجل الثمانية أيام واختصاص قاضي التحقيق المعين، والجريمة أثناء ممارسة الوظائف ودور المدعي العام لدى المحكمة العليا، وتحقيق المحكمة العليا بواسطة أحد أعضائها، وأوامر الاعتقال وقرارات نهاية التحقيق وعدم قابلية بعض القرارات للطعن - المواد 613 إلى 620 من قانون الإجراءات الجنائية.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■الأشخاص المشمولون بهذا النظام الخاص: عضو المحكمة العليا، وقاضي السلك القضائي أو الإداري، ورئيس الدائرة الإدارية (المادة 613).
- ■الجناية أو الجنحة خارج نطاق الوظيفة: طلب وكيل الجمهورية عن طريق السلم الإداري، وبث المحكمة العليا مثل تنازع الاختصاص مع تعيين المحكمة المكلفة بالتحقيق والحكم، وأجل 8 أيام للفصل (المادة 613).
- ■اختصاص قاضي التحقيق المعين: القيام شخصياً بكل إجراءات التحقيق الضرورية دون انحصار في حدود المادة 83 (المادة 614).
- ■الجريمة أثناء ممارسة الوظائف: إحالة وكيل الجمهورية الملف فوراً إلى المدعي العام لدى المحكمة العليا الذي يحرك ويمارس الدعوى العمومية ويطلب فتح تحقيق يشمل الشركاء ولو لم يمارسوا وظائف إدارية أو قضائية (المادة 615).
- ■تحقيق المحكمة العليا: انتداب أحد أعضائها للتحقيق وفق المواد 71 وما بعدها، واتخاذ المحكمة قرارات الاعتقال والاستمرار فيه والإفراج المؤقت وأوامر ختم التحقيق (المادة 616).
- ■أمر الاعتقال الصادر من رئيس المحكمة العليا قبل اجتماعها، والبت في استمرار الاعتقال خلال 5 أيام؛ وقرارات نهاية التحقيق وعدم قابلية القرارات للطعن (المواد 617 و618 و619).
- ■تطبيق قواعد الاختصاص في القانون العام ريثما تعين المحكمة المختصة (المادة 620).
أولاً: الجريمة خارج نطاق الوظيفة (المادتان 613 و614)
نص المادة 613: "إذا كان عضو من المحكمة العليا أو قاضٍ من السلك القضائي أو الإداري أو رئيس دائرة إدارية عرضة للمتابعة من أجل جناية أو جنحة مرتكبة خارج نطاق مباشرته لوظيفته، يقدم وكيل الجمهورية، الذي يوجه عن طريق السلم الإداري، طلباً إلى المحكمة العليا، التي تقوم بالإجراءات وتبت مثل ما يقع في حالة تنازع الاختصاص بين القضاة، وتعين المحكمة المكلفة بالتحقيق والحكم في القضية.[1] يجب على المحكمة العليا أن تفصل في ظرف ثمانية (8) أيام ابتداءً من يوم وصول الطلب إليها."[2]
نص المادة 614: "يجب على قاضي التحقيق المعين أن يقوم شخصياً بكل إجراءات التحقيق الضرورية، ولا ينحصر اختصاصه في الحدود الواردة في المادة 83."[3]
الأشخاص المشمولون: عضو المحكمة العليا، قاضي السلك القضائي أو الإداري، رئيس دائرة إدارية.
الإجراء (م 613 فقرة أولى): إذا كان أحدهم عرضة للمتابعة من أجل جناية أو جنحة مرتكبة خارج نطاق مباشرته لوظيفته: يقدم وكيل الجمهورية - عن طريق السلم الإداري - طلباً إلى المحكمة العليا، التي تقوم بالإجراءات وتبت مثل ما يقع في حالة تنازع الاختصاص بين القضاة، وتعين المحكمة المكلفة بالتحقيق والحكم في القضية.
أجل الفصل (م 613 فقرة ثانية): 8 أيام ابتداءً من يوم وصول الطلب إلى المحكمة العليا - فلا تتعطل الدعوى ولا يتجمد الملف.
اختصاص قاضي التحقيق المعين (م 614): يقوم شخصياً بكل إجراءات التحقيق الضرورية، ولا ينحصر اختصاصه في الحدود الواردة في المادة 83 - وهي حدود اختصاص قاضي التحقيق في القانون العام؛ فاختصاصه هنا واسع ومطلق على القضية.
المشتبه فيه رجل سلطة: قاضٍ يحكم في نظرائه عادة، أو رئيس دائرة إدارية تتبعه مراكز النيابة. فلو تابعه وكيل الجمهورية العادي لتعارضت الزمالة والتبعية مع موضوعية التحقيق - وقد يتأثر أو يُضغط عليه. فمركز المشرع القرار في المحكمة العليا وحدها: من له سلطة على القضاة كلهم يحاكمهم دون تردد؛ ووكيل الجمهورية - لا وكيل عام - يحرك الأمر عن طريق السلم الإداري حتى لا تشل الرتب والعلاقات الإجراء. وأجل 8 أيام يمنع التسويف في مواجهة أهل المناصب، وقاضي التحقيق المعين كامل الإجراءات لا يقيد بحدود المادة 83: كلما سمت المنزلة، سمت جهة المحاكمة، وسارع الفصل.
ثانياً: الجريمة أثناء ممارسة الوظائف (المادتان 615 و616)
نص المادة 615: "إذا كان أحد الأشخاص المعدودين في المادة 613 عرضة للمتابعة من أجل جناية أو جنحة مرتكبة أثناء ممارسته لوظائفه، يحيل وكيل الجمهورية فوراً الملف إلى المدعي العام لدى المحكمة العليا الذي يصبح مختصاً بتحريك وممارسة الدعوى العمومية.[4] إذا رأى المدعي العام لدى المحكمة العليا أن ثمة وجهاً للمتابعة أو كانت هناك شكوى مع القيام بالحق المدني، فإن المدعي العام لدى المحكمة العليا يطلب فتح تحقيق.[5] وهذا التحقيق يشمل الشركاء مع هذا الشخص المتابع ولو لم يمارسوا وظائف إدارية أو قضائية."[5]
نص المادة 616: "تكلف المحكمة العليا أحد أعضائها بهذا التحقيق وتنتدب لذلك، على أن يأمر هذا القاضي بكل إجراءات التحقيق الضرورية حسب الأشكال والشروط المنصوص عليها في المواد 71 وما بعدها.[6] وتتخذ المحكمة العليا كل القرارات ذات الطابع القضائي خصوصاً المتعلق منها بالاعتقال أو الاستمرار فيه أو الإفراج المؤقت للمتهم والأوامر المتعلقة بختم التحقيق."[6]
الفرق الجوهري: في الجريمة خارج نطاق الوظيفة يبت في الأمر ويُعيّن قاضٍ؛ أما في الجريمة أثناء ممارسة الوظائف - كجرائم الفساد والرشوة وإساءة استعمال السلطة - فإن المدعي العام لدى المحكمة العليا يتولى بنفسه الدعوى:
- ■إحالة الملف: يحيل وكيل الجمهورية الملف فوراً إلى المدعي العام لدى المحكمة العليا، الذي يصبح مختصاً بتحريك وممارسة الدعوى العمومية.
- ■طلب فتح التحقيق: إذا رأى المدعي العام وجود وجه للمتابعة، أو كانت هناك شكوى مع القيام بالحق المدني، يطلب فتح تحقيق.
- ■الشركاء: التحقيق يشمل الشركاء مع الشخص المتابع ولو لم يمارسوا وظائف إدارية أو قضائية - فشريك المختص بالامتياز لا يفلت من اختصاص المحكمة العليا.
تحقيق المحكمة العليا (م 616): تكلف المحكمة العليا أحد أعضائها بالتحقيق وتنتدبه لذلك، ويأمر هذا القاضي بكل إجراءات التحقيق الضرورية حسب الأشكال والشروط المنصوص عليها في المواد 71 وما بعدها. وتتخذ المحكمة العليا - لا القاضي المنتدب - كل القرارات ذات الطابع القضائي: الاعتقال، أو الاستمرار فيه، أو الإفراج المؤقت للمتهم، والأوامر المتعلقة بختم التحقيق.
جريمة أثناء الوظيفة أخطر من جريمة خارجها: فهي إساءة إلى الوظيفة نفسها - رشوة، اختلاس، استغلال نفوذ - ومساس مباشر بسمعة القضاء والإدارة. فلا يليق أن يحركها وكيل جمهورية قد يكون تابعاً للمتهم أو زاحماً له؛ فتولتها النيابة العامة العليا حصراً - فأقوى جهاز ادعاء في الدولة يواجه أقوى المتهمين. وشمل التحقيق الشركاء كي لا يفلت المساهمون بغطاء من ليس شريكاً في المنصب؛ وقرارات الاعتقال والإفراج بيد المحكمة العليا لا القاضي المنتدب - فتنفصل يد البحث عن يد الحسم: جرائم السادة يحاكمها سادة القضاء أنفسهم.
ثالثاً: أوامر الاعتقال وقرارات نهاية التحقيق (المواد 617 و618 و619 و620)
نص المادة 617: "لرئيس المحكمة العليا، بناء على طلب من المدعي العام لدى المحكمة العليا، وقبل انعقاد اجتماعها، أن يصدر أمراً ضد المتهم.[7] وتقرر المحكمة العليا في الخمسة (5) أيام التالية للاعتقال ما إذا كان هناك مقتضى لاستمرار اعتقاله أم لا."[7]
نص المادة 618: "إذا انتهى التحقيق فللمحكمة العليا أن تصرح بأن لا وجه للمتابعة في حق المتهم،[8] أو إذا كانت الجريمة المنسوبة له تكون جنحة أن تحيل المتهم إلى محكمة جنحية غير محكمة الجنح التي كان المتهم يمارس في منطقتها وظائفه،[8] أو إذا كانت الجريمة المنسوبة للمتهم تكون جناية أن تقوم بالإجراءات وتفصل حسب الأشكال والشروط الواردة في المواد 192 وما بعدها."[8]
نص المادة 619: "لا تقبل أي طعن القرارات الصادرة من المحكمة العليا في الحالات المنصوص عليها في المادتين 616 و617."[9]
نص المادة 620: "تتبع الإجراءات وفقاً لقواعد الاختصاص في القانون العام ريثما تعين المحكمة المختصة بالقضية كما ذكر أعلاه."[10]
أمر الاعتقال (م 617): قبل انعقاد اجتماع المحكمة العليا، لرئيسها - بناء على طلب المدعي العام - إصدار أمر ضد المتهم (أمر بالقبض أو بالاعتقال). ثم تقرر المحكمة العليا في الخمسة (5) أيام التالية للاعتقال: هل ثمة مقتضى لاستمرار اعتقاله أم لا؟
قرارات نهاية التحقيق (م 618): ثلاثة احتمالات:
- ■تصريح بعدم وجود وجه للمتابعة في حق المتهم.
- ■الجنحة: إحالة المتهم إلى محكمة جنحية غير محكمة الجنح التي كان يمارس في منطقتها وظائفه - فتُنقل الدعوى خارج منطقة نفوذه.
- ■الجناية: القيام بالإجراءات والفصل حسب الأشكال والشروط الواردة في المواد 192 وما بعدها (إجراءات الجنايات).
عدم قابلية القرارات للطعن (م 619): القرارات الصادرة من المحكمة العليا في حالتي المادتين 616 و617 لا تقبل أي طعن - فهي قرارات إجرائية من أعلى سلطة قضائية.
الإجراءات اللاحقة (م 620): تتبع الإجراءات وفقاً لقواعد الاختصاص في القانون العام ريثما تُعيّن المحكمة المختصة بالقضية - فالنظام الخاص وقتي، وما بعده القانون العام.
من يحاكم المتهم العادي تقف الطعون بين درجات؛ أما من تحاكمه المحكمة العليا - أعلى سلطة قضائية - فلا توجد فوقها درجة للطعن في إجراءاتها، فالقرار الإجرائي منها نهائي بطبعه: الاعتقال المستعجل، وقرارات التحقيق - تُحسم بلا تمطيط، لأن الطعن في مثل هذه القرارات يوقف مسار العدالة بلا جدوى. ومع هذا فالحماية متوازنة: الاعتقال يُراجع خلال 5 أيام، ونهاية التحقيق مقرونة بخيارات معللة، ونقل الجنحة خارج دائرة نفوذ المتهم يضمن حياد الهيئة الفاصلة، ثم يترك ما بعد التعيين للقانون العام - فامتيازات الإجراء لا تتحول إلى حصانة: النظام الخاص إطار للمحاكمة العادلة، لا حماية للمجرمين.
قاضٍ متهم بارتكاب جنحة إهمال أثناء عمله في محكمة أطار: يحيل وكيل الجمهورية الملف فوراً إلى المدعي العام لدى المحكمة العليا (م 615)، فيطلب فتح تحقيق يشمل الشريك المدني الذي ساعده؛ وتنتدب المحكمة العليا أحد أعضائها للتحقيق (م 616)؛ ويصدر رئيسها أمر اعتقال استعجالياً (م 617) وتقرر المحكمة في 5 أيام استمراره؛ وبعد التحقيق تحيل المتهم إلى محكمة الجنح في مدينة أخرى غير أطار - خارج منطقة ممارسته الوظيفية (م 618) - وقراراتها كلها غير قابلة للطعن (م 619).
خلاصة الدرس
- ■يشمل النظام الخاص: عضو المحكمة العليا، وقاضي السلك القضائي أو الإداري، ورئيس الدائرة الإدارية (م 613).
- ■الجريمة خارج نطاق الوظيفة: يقدم وكيل الجمهورية عن طريق السلم الإداري طلباً إلى المحكمة العليا التي تبت مثل تنازع الاختصاص وتعين المحكمة المكلفة بالتحقيق والحكم، وتفصل في ظرف 8 أيام (م 613).
- ■قاضي التحقيق المعين يقوم شخصياً بكل إجراءات التحقيق الضرورية ولا ينحصر اختصاصه في حدود المادة 83 (م 614).
- ■الجريمة أثناء ممارسة الوظائف: يحيل وكيل الجمهورية الملف فوراً إلى المدعي العام لدى المحكمة العليا الذي يحرك ويمارس الدعوى العمومية، ويطلب فتح تحقيق إذا رأى وجهاً للمتابعة أو وجدت شكوى بالحق المدني، ويشمل التحقيق الشركاء ولو لم يمارسوا وظائف إدارية أو قضائية (م 615).
- ■تكلف المحكمة العليا أحد أعضائها بالتحقيق وفق الأشكال والشروط الواردة في المواد 71 وما بعدها، وتتخذ هي كل القرارات ذات الطابع القضائي: الاعتقال أو الاستمرار فيه أو الإفراج المؤقت وأوامر ختم التحقيق (م 616).
- ■لرئيس المحكمة العليا إصدار أمر ضد المتهم قبل اجتماعها بناء على طلب المدعي العام، وتقرر المحكمة في 5 أيام التالية للاعتقال مقتضى استمراره من عدمه (م 617).
- ■قرارات نهاية التحقيق (م 618): تصريح بعدم وجود وجه للمتابعة، أو إحالة الجنحة إلى محكمة جنحية خارج منطقة ممارسة الوظائف، أو إجراءات الجناية وفق المواد 192 وما بعدها.
- ■قرارات المحكمة العليا في حالتي المادتين 616 و617 لا تقبل أي طعن؛ وتتبع الإجراءات قواعد الاختصاص في القانون العام ريثما تعين المحكمة المختصة (م 619 و620).

