الدرس الثالث: مبدأ التوازن المالي في الميزانية العامة
سيناريو افتتاحي: في خضم الأزمة المالية العالمية 2008، اضطرت معظم الدول إلى رفع سقف الديون العامة وتجاوز قاعدة التوازن. كيف نوفق بين قاعدة أن الإيرادات يجب أن تغطي النفقات وبين الواقع الاقتصادي المتقلب؟
أهداف الدرس
1. تعريف مبدأ التوازن المالي
2. التمييز بين أنواع التوازن
3. فهم الاستثناءات الواردة على المبدأ
4. تحليل أثر التوازن على السياسة المالية
1. تعريف مبدأ التوازن المالي
«مبدأ التوازن المالي يعني أن إيرادات الدولة يجب أن تساوي على الأقل نفقاتها في الميزانية العامة» - وفقاً للمادة 5 من LOLF 2026-019. هذا المبدأ يهدف إلى ضمان استدامة المالية العمومية ومنع تراكم الديون غير المسيطر عليها.
2. أنواع التوازن
- توازن عددي (Équilibre réel): إيرادات = نفقات دون لجوء لموارد استثنائية
- توازن حسابي (Équilibre comptable): إيرادات + موارد استثنائية ≥ نفقات (يسمح بالاقتراض ضمن حدود)
- توازن اقتصادي (Équilibre conjoncturel): توازن على دورة اقتصادية كاملة بحيث تعوض سنوات الفائض سنوات العجز
3. الأساس القانوني والاستثناءات
الأساس القانوني: المادة 5 من LOLF 2026-019، المادة 65 من الدستور، وقانون المالية 2024.
الاستثناءات المسموح بها:
- ظروف استثنائية (كوارث طبيعية، حروب)
- أزمات اقتصادية حادة (مثل أزمة كوفيد-19)
- اللجوء إلى الاقتراض ضمن سقف معين تحدده القدرة على السداد
- اللجوء إلى التمويل الخارجي وفق اتفاقيات مع المؤسسات المالية الدولية
4. أثر التوازن على السياسة المالية
يؤثر مبدأ التوازن تأثيراً مباشراً على السياسة المالية للدولة:
- في فترات الازدهار: تحقق الدولة فائضاً يمكن استخدامه لسداد الديون أو تكوين احتياطيات
- في فترات الركود: قد تلجأ الدولة إلى سياسة توسعية بقبول عجز مؤقت لتحفيز الاقتصاد، كما حدث في موريتانيا خلال أزمة كوفيد حيث ارتفع عجز الميزانية إلى 3.8% من الناتج المحلي
- السياسة المالية الموريتانية: توازن بين الحاجة للاستثمار في البنية التحتية وضرورة الحفاظ على استقرار المالية العمومية، مع استهداف عجز في حدود 3% من الناتج المحلي وفق برنامج صندوق النقد الدولي

