تنبيه منهجي: لا توجد في مصادر الاستشهاد الموريتانية المعتمدة نصوص تحدد «العلاقات العامة وبناء الثقة» كبرنامج مقنن، غير أن كتاب الإجراءات الضريبية يبني الثقة بين الإدارة والمكلفين على ضمانات حقيقية قابلة للتحقق: الإشعار المسبق وميثاق المكلف بالضريبة (المادة L.29، ص. 135)، والسر المهني (المادة L.72، ص. 145)، والمحضر الموثق (المادة 176، ص. 61)، والسقف الزمني للتدقيق (المادة L.25، ص. 134)، والإجراءات التحاججية (المادة L.43، ص. 138). هذا الدرس يعرض النصوص الحقيقية التي تُبنى عليها صورة الإدارة الضريبية.
١. بناء الثقة الأولى: الإشعار المسبق وميثاق المكلف
يجب على الإدارة الضريبية وقبل 08 أيام من التاريخ المحدد لبدء أول تدخل أن تسلّم للمكلف بالضريبة موضوع الرقابة في عين المكان إشعاراً بالتدقيق في ظرف مضمون الوصول أو يدا بيد مع إشعار بالاستلام مصحوباً بنسخة من ميثاق المكلف بالضريبة (المادة L.29، ص. 135). فالعلاقات العامة الحقيقية تبدأ من هذا الإجراء: إشعار مكتوب قبل ثمانية أيام يعرف المكلف بحقوقه عبر ميثاق المكلف بالضريبة، ما يجعل أول تواصل بين الإدارة والمكلف تواصلاً مؤسسياً شفافاً لا مفاجئاً.
٢. الثقة بالسرية: السر المهني
إن واجب السر المهني المنصوص عليه في جميع المراحل الإجرائية يُخوّل، بمقتضى الاستثناءات المنصوص عليها في هذه المادة، لموظفي إدارة الضرائب تبادل المعلومات التي جمعوها أثناء عملية التدقيق والمتعلقة بالمكلفين بالضريبة من أجل تطبيق التشريع الضريبي (المادة 212، ص. 71). فصورة الإدارة الضريبية تقوم على ضمان السرية: المكلف الذي يعلم أن معلوماته محمية يثق بالمؤسسة، وحدود التبادل المشروعة لتطبيق التشريع الضريبي تُعلن ضمن سياسة التواصل العامة.
٣. الشفافية في المعاملة: المحضر الموثق
كل تدخل من جانب إدارة الضرائب في إطار الرقابة الضريبية يجب أن يكون موضوع محضر يوضح حيثيات هذا التدخل، ويتضمن المحضر فقط الوقائع والمؤشرات التي عاينها الوكيل شخصياً، ويتم إضفاء المحضر من قبل الوكلاء الذين شاركوا في التدخل ومن قبل المكلف، ويتم التنصيص على رفضه المحتمل للإضفاء (المادة L.32، ص. 136). فالمحضر أداة علاقات عامة بالمعنى الإجرائي: مشاركة المكلف في إضفاء المحضر تجعله طرفاً في التوثيق لا موضوعاً له، والوقائع المعاينة فقط تمنح العمل مصداقية.
٤. ثقة المستقبل: سقف زمني يحترم المكلف
لا يمكن أن تتجاوز عمليات التدقيق في عين المكان في الشركة ثلاثة (3) أشهر، ويمكن تمديد هذا الأجل بشهر واحد (1) إضافي إذا لم يوفر المكلف بالضريبة في الأجال المطلوبة الوثائق المحاسبية أو المبررات التي طلبتها الإدارة الضريبية، وبثلاثة (3) أشهر إضافية عندما يتعلق بالتدقيق بأسعار التحويل، وبتسعة (9) أشهر إضافية في حالة تنفيذ إجراءات المساعدة الإدارية الدولية (المادة L.25، ص. 134). فاحترام وقت المكلف جزء من العلاقات العامة: سقف ثلاثة أشهر يمنع استنزاف المؤسسات الخاضعة للرقابة، ويعطي الإدارة صورة مؤسسة منضبطة تحترم أجالة.
٥. ثقة العدل: الإجراءات التحاججية
عندما تعاني إدارة الضرائب نقصاً أو عدم دقة أو إغفالاً أو إخفاءً في العناصر المستخدمة كأساس لاحتساب الضرائب أو الحقوق أو الرسوم المستحقة بموجب هذه المدونة، فإن التصحيحات المترتبة تتم وفقاً للإجراءات التحاججية الموصوفة بالمواد التالية، ويقع عبء الإثبات على عاتق إدارة الضرائب (المادة L.43، ص. 138). فالعلاقات العامة الحقيقية تقوم على العدل الإجرائي: حق المكلف في التصحيح التحاججي وعبء الإثبات على الإدارة يجعلان صورة المؤسسة صورة عادلة تحترم حق الدفاع.
قاعدة للمسابقة:
الأرقام التي تحفظ: إشعار التدقيق قبل 08 أيام مصحوباً بنسخة من ميثاق المكلف بالضريبة (المادة L.29، ص. 135)؛ السر المهني واجب في جميع المراحل الإجرائية (المادة L.65، ص. 143)؛ المحضر يتضمن الوقائع المعاينة شخصياً مع إضفاء الطرفين (المادة L.32، ص. 136)؛ التدقيق في عين المكان ثلاثة (3) أشهر (المادة L.25، ص. 134)؛ التصحيحات بالإجراءات التحاججية وعبء الإثبات على الإدارة (المادة L.43، ص. 138).
خلاصة:
العلاقات العامة وصورة الإدارة الضريبية الموريتانية تُبنى على ضمانات إجرائية حقيقية: الإشعار المسبق وميثاق المكلف (المادة L.29، ص. 135)، والسر المهني (المادة L.72، ص. 145)، والمحضر الموثق (المادة 176، ص. 61)، والسقف الزمني العادل (المادة L.25، ص. 134)، والعدل التحاججي بعبء الإثبات على الإدارة (المادة L.43، ص. 138).

