المقاصة واتحاد الذمة
المقاصة انقضاء دينين متقابلين بقدر الأقل منهما، واتحاد الذمة اجتماع صفة الدائن والمدين في شخص واحد - وفق المواد 344-357.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■مفهوم المقاصة وشروط وقوعها.
- ■التمسك بالمقاصة وأثرها على الدينين.
- ■الحالات التي لا تقع فيها المقاصة.
- ■اتحاد الذمة: تعريفه وآثاره وزوال سببه.
أولاً: مفهوم المقاصة وشروطها
تقع المقاصة إذا كان كل من الطرفين دائنا للآخر ومدينا له بصفة شخصية، ولا تقع إلا بين دينين من نفس النوع، ويلزم لوقوعها أن يكون الدينان متحدي المقدار ومستحقي الأداء:
من المادة 344: «تقع المقاصة إذا كان كل من الطرفين دائنا للآخر ومدينا له بصفة شخصية.»[1]
من المادة 348: «لا تقع المقاصة إلا بين دينين من نفس النوع، وعلى سبيل المثال، بين الأشياء المنقولة المحددة صنفا ونوعا.»[2]
من المادة 349: «يلزم لإجراء المقاصة، أن يكون الدينان متحدي المقدار ومستحقي...»[3]
- ■التقابل الشخصي: كل من الطرفين دائن للآخر ومدين له بصفة شخصية.
- ■المثلية: الدينان من نفس النوع (كالمبالغ النقدية أو المنقولة المحددة صنفا ونوعا).
- ■المقدار والأداء: اتحاد المقدار واستحقاق الأداء.
ثانياً: التمسك بالمقاصة وأثرها
ليس للقاضي أن يعتد بالمقاصة إلا إذا حصل التمسك بها صراحة ممن له الحق فيها، ويترتب عليها عند التمسك انقضاء الدينين:
من المادة 345: «ليس للقاضي أن يعتد بالمقاصة، إلا إذا حصل التمسك بها صراحة ممن له الحق فيها.»[4]
من المادة 354: «يترتب على المقاصة عند التمسك بها انقضاء الدينين ابتداء من...»[5]
من المادة 351: «يسوغ وقوع المقاصة بين ديون مختلفة في أسبابها أو في مقاديرها...»[6]
من المادة 355: «إذا تعددت على نفس الشخص ديون قابلة للمقاصة طبقت في شأنها القواعد المقررة في خصم المدفوعات.»[7]
- ■المقاصة لا يقع العمل بها بقوة القانون وحده: بل لا بد من التمسك بها صراحة من صاحب الحق، ولا يعتد بها القاضي من تلقاء نفسه.
- ■أثرها: انقضاء الدينين بقدر الأقل منهما ابتداء من وقت التمسك.
- ■يجوز الاتفاق على المقاصة بين ديون مختلفة في أسبابها أو مقاديرها (مقاصة اختيارية).
- ■إذا تعددت الديون القابلة للمقاصة طبقت قواعد خصم المدفوعات (تعيين الدين ثم الأكثر مصلحة عند الشك).
كان على أحمد 10000 أوقية لمحمد، ومحمد مدين لأحمد بـ 6000 أوقية: تمسك أحمد بالمقاصة فانقضى دينه بمقدار 6000 أوقية وبقي محمد مدينا بـ 4000 أوقية.
ثالثاً: الحالات التي لا تقع فيها المقاصة
لا تقع المقاصة في حالات خاصة حماية للدائن أو للغير أو للتقادم:
من المادة 350: «لا يسوغ التمسك بالدين الذي انقضى بالتقادم من أجل إجراء المقاصة.»[8]
من المادة 347: «ليس للشريك في شركة أن يتمسك في مواجهة دائنه بالمقاصة بما هو مستحق على هذا الدائن للشركة، وليس لدائن الشركة أن يتمسك في مواجهة الشركة بالمقاصة بما هو مستحق له على الشركة...»[9]
من المادة 352: «لا تقع المقاصة:»[10]
من المادة 353: «لا تقع المقاصة إذا كان فيها إضرار بالحقوق المكتسبة للغير على وجه قانوني صحيح.»[11]
- ■الدين المنقضي بالتقادم: لا يسوغ التمسك به لإجراء المقاصة (م350).
- ■الشركة والشركاء: لا مقاصة بين ما للشريك على الدائن وما للشركة عليه، ولا بين ما للدائن على الشركة وما على الشريك (م347).
- ■الحالات التي بينها القانون (م352): كديون النفقة والأشياء التي لا يجوز الحجز عليها وغيرها مما نص عليه.
- ■الإضرار بالغير: لا تقع المقاصة إذا كانت تضر بحقوق اكتسبها الغير على وجه قانوني صحيح (م353).
رابعاً: اتحاد الذمة
إذا اجتمعت في شخص واحد صفة الدائن والمدين لنفس الالتزام نتج اتحاد في الذمة يؤدي إلى انتهاء علاقة دائن بمدين، وإذا زال السبب الذي أدى إلى اتحاد الذمة عاد الدين في مواجهة جميع الأشخاص واعتبر اتحاد الذمة كأن لم يكن أبدا:
من المادة 356: «إذا اجتمعت في شخص واحد صفة الدائن والمدين لنفس الالتزام نتج اتحاد في الذمة يؤدي إلى انتهاء علاقة دائن بمدين.»[12]
من المادة 357: «إذا زال السبب الذي أدى لاتحاد الذمة، عاد الدين في مواجهة جميع الأشخاص واعتبر اتحاد الذمة كأن لم يكن أبدا.»[13]
- ■التعريف: اجتماع صفة الدائن والمدين لنفس الالتزام في شخص واحد (كميراث الدائن لدينه على تركة مدينه).
- ■الأثر: انقضاء الالتزام لانعدام معنى أن يطالب الشخص نفسه.
- ■زوال السبب: إذا زال سبب الاتحاد (كرد الميراث أو نقض التصرف) عاد الدين وانبعثت علاقة الدائن بالمدين من جديد، وكأن الاتحاد لم يقع.
كان محمد مدينا بألف أوقية لعمه، ثم ورث عمه، فاجتمع في محمد صفة الدائن والمدين فانقضى الدين باتحاد الذمة. فإذا تبين لاحقا أن الميراث انتقل إلى وارث آخر، زال سبب الاتحاد وعاد الدين كما كان.
خلاصة الدرس
- ■تقع المقاصة إذا كان كل من الطرفين دائنا للآخر ومدينا له بصفة شخصية، بين دينين من نفس النوع متحدي المقدار مستحقي الأداء (م344، 348-349).
- ■لا يعتد بها القاضي إلا بالتمسك الصريح، ويترتب عليها انقضاء الدينين ابتداء من التمسك (م345، 354).
- ■يجوز الاتفاق على مقاصة ديون مختلفة، وإذا تعددت الديون طبقت قواعد خصم المدفوعات (م351، 355).
- ■لا تقع المقاصة بالدين المتقادم، ولا بين الشركة وشريكها، ولا في الحالات الممنوعة ولا مع الإضرار بحقوق الغير (م347، 350، 352-353).
- ■اتحاد الذمة اجتماع صفة الدائن والمدين في شخص واحد، ينقضي به الالتزام، ويعود الدين إذا زال سبب الاتحاد (م356-357).

