الصلح وتنظيم الجلسات وسير المرافعات والأحكام
محضر الصلح وقوته التنفيذية وحجيته، وتنظيم الجلسات العلنية وحفظ النظام، وسير المرافعات ومداولات القضاة السرية، والبيانات الأساسية للحكم وتحريره وحفظه، وتسليم الصور طبق الأصل وتبليغ الأحكام.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■محضر الصلح: تحريره وقوته التنفيذية وحجيته ومساره عند عدم التصالح.
- ■تنظيم الجلسات: العلنية وحفظ النظام وقيود أيام العطل وواجبات الحاضرين.
- ■سير المرافعات: إدارة الرئيس وسماع الأطراف وطلبات النيابة وسرية المداولات.
- ■أحكام الغياب: رد طلب المدعي، والحكم ضد المدعى عليه المتخلف، والحكم المشترك عند تعدد المدعى عليهم.
- ■البيانات الأساسية للحكم ووجوب التسبيب والتوقيع.
- ■أجل تحرير الحكم وحفظ المسودة وتسجيل الأحكام في السجل.
- ■تسليم الصور طبق الأصل دون مصاريف وتبليغ الأحكام مع بيان أجل المعارضة.
أولاً: الصلح ومحضره
يجوز لرئيس المحكمة - قبل كل شيء - أن يحاول مصالحة الأطراف. وإذا تم الصلح يحرر رئيس المحكمة بمساعدة كاتب الضبط محضراً به له القوة التنفيذية. ويقيد محضر الصلح في سجل مرقم وموقع عليه بالأحرف الأولى من طرف رئيس المحكمة. ويوقع محضر الصلح الأطراف إذا كانوا يعرفون التوقيع وقادرين عليه، وإلا أشير إلى ذلك. وله الحجية إلى أن يطعن فيه بالتزوير تجاه الكل، فيما يتعلق بتاريخه والتصريحات المدرجة به. ويودع المحضر بكتابة الضبط[1]. وإذا لم يقع تصالح فإن رئيس المحكمة يستدعي فوراً كل الأطراف كتابياً للجلسة باليوم الذي يحدده[2].
الصلح أسرع وأرحم وأرخص من الخصومة: الطرفان يعرفان نزاعهما أفضل من أي قاضٍ، واتفاقهما يبقيهما على علاقة، ويوفر على المحاكم وقتها. لذلك بدأ المشرع به. ولأن المحضر يحرره رئيس المحكمة بمساعدة كاتبه (سلطة عمومية رسمية) فقد أعطاه القوة التنفيذية (يُجبر على تنفيذه كالحكم) والحجية (حجة على الكل في تاريخه وتصريحاته حتى يطعن بالتزوير) - صلح موثق بين رجل قانون: لا إنكار ولا تهرب.
محاولة الصلح ← نجاح؟ يحرر المحضر (بمساعدة كاتب الضبط)، يقيد في السجل المرقم الموقع بالأحرف الأولى، يوقعه الأطراف (أو يشار إلى العجز)، يودع بكتابة الضبط - محضر ذو قوة تنفيذية. ← فشل؟ استدعاء فوري كتابي لجميع الأطراف لجلسة. كل طريق مرسوم: لا فراغ إجرائي بين المحاولة والجلسة.
ثانياً: تنظيم الجلسات وسير المرافعات
1. العلنية والنظام
تكون الجلسات علنية، ويتولى الرئيس حفظ نظام الجلسة. ولا يجوز للمحكمة أن تعقد جلسة أيام عطلة الأسبوع والأعياد الرسمية إلا إذا اقتضت الحالات المستعجلة خلاف ذلك[3]. وينبغي للأطراف أن يدلوا ببياناتهم برزانة وأن يتمسكوا بالاحترام المفروض للقضاء. ويحظر على الحاضرين التكلم دون إذن، أو إعطاء إشارات تدل على الموافقة أو عدمها، أو التسبب في مخالفة النظام[3].
العلنية هي ضمانة الشعب: المحاكمة أمام الأعين - قضاءً مكشوفاً للجميع ورقابة شعبية على العدالة (لذلك عادة الجلسات داخل "قاعة علنية" وليست في غرفة مغلقة). حفظ النظام ضرورة وظيفية: قاعة فيها جمهور وخصوم - دون سلطة الرئيس فيها فوضى. والمنع الصارم للإشارات (الموافقة أو الرفض) يحمي حياد الجمهور ويهيبه للمحكمة: المتفرج يراقب ولا يقوّم. القاعة المقدسة للقضاء لا تصفق ولا تهمس علناً.
2. سير المرافعات
يتولى رئيس المحكمة إدارة المرافعات. ويعطي الكلام للمقرر في الحالات التي يلزم فيها إعداد تقرير. ويستدعى المدعي ثم المدعى عليه لتقديم حججهم. وإذا رأت المحكمة أنها قد اتضحت لها القضية، أمر الرئيس بتوقيف المرافعة. وبعد الاستماع لطلبات النيابة العامة تفصل الدعوى حالاً أو تؤخر لمداولة أوسع لجلسة مقبلة. وتكون مداولات القضاة سرية[4].
المرافعة "أوركسترا": الرئيس يقود (يعطي الكلام للمقرر عند التقرير، يستدعي المدعي فالمدعى عليه بالترتيب)، والمحكمة حين تتضح لها القضية توقف المرافعة (لا إطالة بلا فائدة)، ثم طلبات النيابة (صوت القانون)، ثم الحسم: حالاً (جاهز) أو تأجيل للمداولة الأوسع. والمحكمة تنطق علناً لكن المداولة سرية: القضاة يتبادلون الرأي بعيداً عن الضغوط - الحكم النهائي وحده ما يعلن.
3. الغياب والحضور
إذا استدعي المدعي بصفة منتظمة ولم يحضر، يرد طلبه وتشطب دعواه. وإذا تخلف المدعى عليه بعد استدعائه كما يجب، تصدر المحكمة حكمها في الأصل[5]. وإذا تعدد المدعى عليهم ولم يحضر أحدهم، يستمع القاضي إلى الحاضرين ثم يؤخر القضية ويستدعي المتخلف، وفي الجلسة التالية يبت بحكم مشترك لا يقبل المعارضة من أي منهم[6].
(١) "أ" رفع دعوى ولم يحضر الجلسة رغم استدعائه المنتظم: طلبه يُرد وتُشطب دعواه (من استدعى القضاء ثم تخلى عنه يعتبر نازلاً عن دعواه). (٢) "ب" المدعى عليه لم يحضر رغم الاستدعاء الصحيح: المحكمة تفصل في الأصل بحكم غيابي (لا يملك الغائب تعطيل العدالة). (٣) "ج" و"د" مدعى عليهما وحضر أحدهما فقط: القاضي يسمع الحاضر، يؤجل ويستدعي المتخلف - ثم حكم مشترك ضد الجميع لا يقبل المعارضة من أيٍّ منهم (لأن الجميع استدعي وأتيح له الحضور: غياب المتخلف الثاني عن جولة ثانية لا يستحق معارضة جديدة).
ثالثاً: الأحكام - بياناتها وتحريرها وحفظها وتبليغها
1. بيانات الحكم
يتضمن الحكم البيانات التالية: (١) المحكمة التي صدر عنها، (٢) الرئيس والمستشارون الذين داولوا فيه، (٣) تاريخه - وهو يوم النطق به، (٤) اسم ممثل النيابة إذا كان قد حضر المرافعة، (٥) اسم كاتب الضبط، (٦) الأسماء العائلية والشخصية للأطراف وموطنهم، (٧) أسماء المحامين أو من أعان الأطراف. ويجب أن يعرض الحكم بصفة موجزة ادعاءات الأطراف وأسبابها، ويجب أن يكون مسبباً. ويوقع الرئيس وكاتب الضبط الحكم[7].
الحكم وثيقة سيادة: يعرف المتقاضون من حكم (المحكمة والقضاة)، ومتى (تاريخ النطق)، وعلى من (الأطراف وموطنهم) - ونص التوقيع الثلاثي (الرئيس + الكاتب الضبط) يضمن الأصالة. أما التسبيب فجوهر العدالة: بيان الادعاءات والأسباب التي قادت القاضي لقراره - حكم بلا أسباب لا يقبل مراجعته ولا يقنع أحداً. التسبيب يحمي: القاضي ملزم بالمنطق، والخصوم يعرفون لماذا خسروا، ودرجة الطعن تملك مادة النقض.
2. التحرير والحفظ
يجب أن يحرر الحكم عند النطق به، وعلى أية حال خلال مدة لا تتجاوز شهراً من النطق به. وتحفظ مسودة حكم كل قضية بكتابة الضبط[8]. وتسجل الأحكام حسب الترتيب التسلسلي في سجل مرقم وموقع عليه بالأحرف الأولى من طرف رئيس المحكمة[9].
النطق ليس النهاية: الحكم يحرر (أجله الأقصى شهر من النطق)، ومسودته تحفظ بكتابة الضبط (الأصل الرسمي الذي يعود إليه عند كل نزاع)، ويسجل تسلسلياً في السجل المرقم (الموقع بالأحرف الأولى من الرئيس). ثلاثية أمان: تحرير مؤجل يمنع التسيب، وحفظ يمنع الضياع، وتسجيل يمنع الإضافات أو الحذف.
3. الصور طبق الأصل والتبليغ
يسلم كاتب الضبط دون مصاريف صورة طبق الأصل من كل حكم تمهيدي أو نهائي أو من محضر المصالحة إلى كل طرف في القضية طلب ذلك. ويجوز أن تمنح صورة طبق الأصل ثانية لنفس الطرف إن كان ثمة مبرر شرعي[10]. ويكون تبليغ كل حكم مصحوباً بصورة طبق الأصل منه، ويتم بنفس طريقة الاستدعاءات. وتبلغ الأحكام الغيابية بعناية كاتب الضبط للطرف الغائب، ويجب أن يبين في ورقة التبليغ أجل سقوط حقه في المعارضة[11].
حق الحصول على الحكم مجاني وأساسي: صورة طبق الأصل لكل طرف يطلبها دون مصاريف (وثانية إن وجد مبرر شرعي). والتبليغ لا يكون عارياً: الحكم مصحوباً بصورته - المبلَّغ يقرأ نص قراره. والأهم: تبليغ الحكم الغيابي يبين أجل المعارضة - الغائب يعرف بالضبط مهلة الطعن: تبليغ بلا إعلام بالأجل = حق مهدد بالضبابية.
خلاصة الدرس - يجب أن تكون تعلمت:
- ■محاولة رئيس المحكمة الصلح قبل كل شيء، ومحضر الصلح ذو القوة التنفيذية والحجية حتى الطعن بالتزوير.
- ■الاستدعاء الفوري للجلسة عند فشل الصلح.
- ■علنية الجلسات وحفظ النظام وحظر التكلم والإشارات دون إذن وقيود أيام العطل.
- ■سير المرافعات: إدارة الرئيس، سماع الأطراف، طلبات النيابة، الفصل حالاً أو التأجيل، وسرية المداولات.
- ■أحكام الغياب: رد طلب المدعي، والحكم في الأصل ضد المتخلف، والحكم المشترك غير القابل للمعارضة عند التعدد.
- ■البيانات الأساسية السبعة للحكم والتسبيب والتوقيع من الرئيس وكاتب الضبط.
- ■تحرير الحكم خلال شهر، وحفظ المسودة، والتسجيل التسلسلي في السجل المرقم.
- ■تسليم الصور طبق الأصل مجاناً وتبليغ الأحكام مصحوبة بصورتها مع بيان أجل المعارضة.

