حجز المرتبات والأجور والتنازل عنها
النفقات القوتية والاقتطاع الشهري الكامل، وحظر المقاصة والاقتطاعات الواجبة، والسلفة على العمل والتنازل عن المرتبات وشكلياته، ومحاولة المصالحة الإجبارية، والإذن بالحجز والإشعار بمثابة معارضة - المواد 348 إلى 355.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■النفقات القوتية تقتطع بالتمام شهرياً من الحصة غير المحجوزة (المادة 348).
- ■حظر المقاصة والاقتطاعات الواجبة المعفاة (المادتان 349 و350).
- ■السلفة على العمل الجاري وشكليات التنازل عن المرتبات (المادتان 351 و352).
- ■محاولة المصالحة الإجبارية وأجل المثول (المادة 353).
- ■محضر المصالحة والإذن بالحجز وأجل العريضة (المادة 354).
- ■الإشعار بمثابة معارضة ومضمونه (المادة 355).
أولاً: النفقات القوتية وحماية المرتبات (المادة 348)
نص المادة 348: "في حالة التنازل وإقامة الحجز تحت يد الغير من أجل أداء نفقات قوتية، فإن الواجب الشهري من النفقة يقتطع بالتمام كل شهر عند حلول أجله من الحصة غير المحجوزة من المرتبات والجرايات والأجور والمعاشات. وإن المنح أو التعويضات العائلية لا يتنازل عنها، ما عدا عند أداء الديون القوتية المرتبة على الآباء نحو أولادهم من أجل القيام بشؤونهم من نفقة وحضانة وتهذيب."[1]
أولوية النفقة القوتية: حين يكون الحجز أو التنازل من أجل نفقات قوتية (نفقة زوجة أو أولاد)، يقتطع الواجب الشهري من النفقة بالتمام كل شهر عند حلول أجله - من الحصة غير المحجوزة من المرتبات والجرايات والأجور والمعاشات. أي أن دين النفقة يتقدم على ما سواه.
المنح العائلية: لا يتنازل عن المنح أو التعويضات العائلية - إلا عند أداء الديون القوتية المترتبة على الآباء نحو أولادهم (نفقة وحضانة وتهذيب).
لأن النفقة طعام يومي لا يحتمل التأجيل - فشهر مماطلة قد يعني حرماناً فعلياً لطفل أو زوجة؛ لذلك جعلها المشرع تقتطع كاملة قبل الحصص الأخرى: فدين الكفاف الإنساني يعلو على ديون التجارة والمال.
ثانياً: حظر المقاصة والاستثناءات والسلفة (المواد 349 و350 و351)
نص المادة 349: "لا تجري أية مقاصة لفائدة أرباب العمل بين مبلغ المرتبات أو الأجور التي عليهم لعمالهم وبين الديون التي تترتب على هؤلاء العمال لفائدة مشغليهم المذكورين."[2]
نص المادة 350: "الاقتطاعات الواجبة والمنح المتفق عليها في إطار المقتضيات التنظيمية المنصوص عليها في قانون العمل والاتفاقيات الجماعية والعقود لا تخضع للقيود المشار إليها بالمادة السابقة. كما لا يخضع أيضاً لهذه القيود تأدية المنح التي يقوم بها رب العمل للعمال وكذا تسديد المواد الغذائية والمواد الضرورية في حدود قيمة النفقة والتوريدات المحددة بصفة تنظيمية في قانون العمل، في حالة ما إذا لم يقع تسديدها فعلياً من جانب رب العمل."[3]
نص المادة 351: "يجوز لكل رب عمل سلف مبلغاً مالياً لعامله تلقي تسديده بواسطة اقتطاعات طوعية متتابعة في حدود الحصة التي تقبل الحجز أو الاقتطاع من الراتب أو الأجرة. ولا تعتبر السلفة على العمل الجاري مبالغ مسبقة."[4]
حظر المقاصة: لا يجري رب العمل أي مقاصة بين أجور عماله وبين ديونهم لديه - فلا يخصم ماله من أجرهم جبراً.
الاستثناءان: (1) الاقتطاعات الواجبة والمنح المتفق عليها وفق قانون العمل والاتفاقيات الجماعية والعقود؛ (2) تأدية المنح وتسديد المواد الغذائية والضرورية في حدود قيمة النفقة والتوريدات التنظيمية - إذا لم يقع تسديدها فعلياً.
السلفة: يجوز لرب العمل إقراض عامله سلفة تسدّد باقتطاعات طوعية متتابعة في حدود الحصة القابلة للحجز، ولا تعتبر مبالغ مسبقة (ممنوعة).
لأن المقاصة الجبرية تحول رب العمل إلى قاضٍ وحكمٍ في دينه - فيخصم ما يشاء دون رقابة؛ أما السلفة فطوعية بحدود الحصص القانونية وبرضا العامل، ودور رب العمل فيها إنساني واقتصادي لا قسري؛ فهذا التوازن يحمي الأجر مع إبقاء مرونة التعامل.
ثالثاً: شكليات التنازل عن المرتبات (المادة 352)
نص المادة 352: "لا يجوز قبول التنازل عن الرواتب أو الأجور والجرايات والمعاشات مهما كان مقداره إلا بموجب تصريح موقع عليه من الشخص المتنازل نفسه أمام رئيس محكمة موطنه، أو عند عدم وجوده، وفيما يتعلق بدفع المسبقات النقدية المأذون فيها من طرف رب العمل للعمال، أمام مفتش أو مراقب الشغل أو مراقب القانون الاجتماعي المختص. ويقوم كاتب ضبط المحكمة المختصة، بطلب من القاضي أو المفتش أو مراقب الشغل الذي أدلي لديه بالتصريح، بإدراج ذلك بالسجل المنصوص عليه بالمادة 366، كما يبلغ برسالة مضمونة مع وصل بالاستلام للمدين بالمرتبات أو الأجور أو الجرايات أو المعاشات أو لممثله في المحل الذي يعمل فيه المتنازل. ويقع الاقتطاع على إثر هذا التبليغ ويتسلم المتنازل له المبلغ المقتطع مباشرة بمجرد استظهاره بنسخة من التصريح المشار إليه مؤشرة من كاتب الضبط. غير أنه إذا كان التنازل معلقاً بمعارضة أو أكثر سابقة، فإن المبالغ المقتطعة تودع بكتابة الضبط."[5]
شكل التنازل: تصريح موقع عليه من الشخص المتنازل نفسه أمام رئيس محكمة موطنه - أو أمام مفتش أو مراقب الشغل للمسبقات النقدية المأذون بها من رب العمل.
الإدراج والتبليغ: يدرج كاتب الضبط التنازل بالسجل (م 366) ويبلغه برسالة مضمونة للمدين بالمرتبات أو ممثله بمحل عمل المتنازل - ويقع الاقتطاع على إثر هذا التبليغ.
التسلم: يتسلم المتنازل له المبلغ المقتطع مباشرة بمجرد استظهاره بنسخة التصريح مؤشرة من كاتب الضبط؛ وإن كان التنازل معلقاً بمعارضة سابقة تودع المبالغ المقتطعة بكتابة الضبط.
التنازل عن الراتب تفويت لمصدر معيشة العامل - فالتصريح الشخصي أمام سلطة رسمية يقطع أي إكراه أو استغلال من رب العمل، والتوثيق بالسجل والتبليغ يمنع تنازلات سرية أو مزدوجة تضر بالمتنازل ودائنيه.
رابعاً: محاولة المصالحة الإجبارية (المادة 353)
نص المادة 353: "لا يجوز إجراء الحجز تحت يد الغير على المرتبات أو الأجور والجرايات والمعاشات مهما بلغ مقدارها إلا بعد محاولة تصالح أمام رئيس المحكمة المختصة الكائنة بمقر المدين. وإذا كان للدائن سند تنفيذي، فإن هذه المحاولة تترك لتقدير الرئيس. ولهذا الغرض، وبناء على طلب الدائن، يستدعي القاضي المذكور المدين بواسطة رسالة مضمونة مع وصل بالاستلام موجهة من كاتب الضبط. ويكون أجل المثول ثمانية أيام من تاريخ توصله بالرسالة المبين بوصل الاستلام. ويخبر الدائن شفهياً عندما يقدم طلبه بمكان وتاريخ ووقت محاولة المصالحة. فإذا لم يوجد إشعار باستلام الرسالة ولم يحضر المدين، فيجب على الدائن فيما إذا لم يكن له سند تنفيذي أن يطلب استدعاءه من جديد للمصالحة بنفس الشكليات السابقة."[6]
القاعدة: لا حجز على المرتبات إلا بعد محاولة تصالح أمام رئيس المحكمة بمقر المدين - إلا إذا كان للدائن سند تنفيذي فالمحاولة متروكة لتقدير الرئيس.
الاستدعاء: يستدعي القاضي المدين برسالة مضمونة مع وصل بالاستلام، وأجل المثول ثمانية أيام من تاريخ التوصيل، ويخبر الدائن شفهياً بمكان وتاريخ ووقت المحاولة. وإذا لم يثبت استلام الرسالة ولم يحضر المدين، وجب على الدائن - بلا سند تنفيذي - طلب استدعاء جديد بنفس الشكليات.
لأن الراتب وعاء معيشي حساس - فقبل أي مساس به يمنح القانون فرصة أخيرة للتفاهم: فالكثير من الخلافات حول ديون صغيرة تنحل بالجلوس أمام القاضي، والمصالحة توفر على الجميع مصاريف الحجز وتحمي العامل من بقعته؛ وهي إجبارية لصاحب الدين العادي واختيارية إذا توفر السند التنفيذي القوي.
خامساً: محضر المصالحة والإذن بالحجز (المادة 354)
نص المادة 354: "يحرر القاضي بمساعدة كاتب ضبطه محضراً موجزاً بمثول الأطراف سواء تبعت ذلك مصالحة أم لا وكذا بمثول أحدهم فقط. ففي حالة المصالحة يبين القاضي شروطها إن كانت موجودة. وفي حالة عدم المصالحة وقيام منازعة جديدة في شأن ثبوت الدين أو مقداره وإذا وجد سند، يأذن القاضي بالحجز تحت يد الغير بموجب أمر يذكر فيه المبلغ الذي يقام من أجله الحجز. أما إذا تخلف المدين عن الحضور بعد استدعائه، فإن القاضي يأذن كذلك وبنفس الشكليات في الحجز تحت يد الغير. والحجز تحت يد الغير بدون سند تنفيذي ينبغي أن يتبع بعريضة في الأصل في أجل 8 أيام."[7]
المحضر: يحرر القاضي محضراً موجزاً بمثول الأطراف - مصالحةً كانت أو لا، أو بمثول أحدهم فقط؛ وفي المصالحة يبين شروطها.
الإذن بالحجز: عند عدم المصالحة مع وجود سند، يأذن القاضي بالحجز بأمر يذكر المبلغ المقام من أجله؛ وكذلك يأذن بنفس الشكليات إذا تخلف المدين عن الحضور بعد الاستدعاء.
أجل العريضة: الحجز بلا سند تنفيذي يجب أن يتبع بعريضة في الأصل في أجل 8 أيام.
سادساً: الإشعار بمثابة معارضة (المادة 355)
نص المادة 355: "بعد مضي ثمان وأربعين ساعة من تاريخ صدور الأمر، يشعر بصدوره كاتب الضبط المحجوز لديه أو ممثله المكلف بتسديد الراتب بالمحل الذي يعمل فيه المدين، ويقع هذا الإشعار برسالة مضمونة مع وصل بالاستلام، ويعتبر بمثابة معارضة. ويشعر كاتب الضبط أيضاً بنفس الطريقة المدين إذا تخلف عن الحضور لمحاولات المصالحة، ويحتوي هذان الإشعاران على: (1) الإشارة إلى الأمر الذي يأذن بالحجز وتاريخ صدوره (2) الاسم العائلي والشخصي والمهنة وموطن الدائن الحاجز والمدين المحجوز عليه وكذا المحجوز لديه (3) تقدير الدين من طرف القاضي (4) ويجوز للمدين أن يتقاضى. ويجوز للمحجوز عليه أن يحصل من المحجوز لديه على الحصة غير المحجوزة من الرواتب والأجور والجرايات والمعاشات."[8]
الإشعار: بعد ثمان وأربعين ساعة من صدور الأمر، يشعر كاتب الضبط المحجوز لديه أو ممثله المكلف بتسديد الراتب برسالة مضمونة - ويعتبر هذا الإشعار بمثابة معارضة؛ ويشعر المدين كذلك بنفس الطريقة إذا تخلف عن محاولات المصالحة.
مضمون الإشعارين: (1) الإشارة إلى الأمر المأذون بالحجز وتاريخه؛ (2) أسماء ومهن ومواطن الأطراف الثلاثة؛ (3) تقدير الدين من القاضي؛ (4) جواز تقاضي المدين.
الحصة الحرة: للمحجوز عليه أن يحصل من المحجوز لديه على الحصة غير المحجوزة من المرتبات والأجور والجرايات والمعاشات.
يجب أن تكون تعلمت في هذا الدرس
- ■النفقة القوتية تقتطع بالتمام شهرياً من الحصة غير المحجوزة، ولا تنازل عن المنح العائلية إلا للديون القوتية على الآباء نحو أولادهم (نفقة وحضانة وتهذيب).
- ■لا مقاصة بين أجور العمال وديونهم تجاه مشغليهم، باستثناء الاقتطاعات الواجبة والمنح المتفق عليها وفق قانون العمل.
- ■السلفة على العمل الجاري تسدد باقتطاعات طوعية متتابعة في حدود الحصة القابلة للحجز ولا تعتبر مبالغ مسبقة.
- ■التنازل عن المرتبات لا يقبل إلا بتصريح موقع من المتنازل نفسه أمام رئيس محكمة موطنه أو أمام مفتش الشغل للمسبقات النقدية.
- ■يقيد التنازل بالسجل ويبلغ للمدين بالمرتبات برسالة مضمونة، ويقع الاقتطاع بعد التبليغ، والمبالغ تودع بكتابة الضبط عند معارضة سابقة.
- ■الحجز على المرتبات لا يجوز إلا بعد محاولة تصالح أمام رئيس المحكمة بمقر المدين، وأجل المثول ثمانية أيام، والمحاولة تقديرية مع السند التنفيذي.
- ■في عدم المصالحة أو تخلف المدين يأذن القاضي بالحجز بأمر يذكر المبلغ، والحجز بلا سند تنفيذي يتبع بعريضة في الأصل في أجل 8 أيام.
- ■الإشعار للمحجوز لديه بعد ثمان وأربعين ساعة برسالة مضمونة يعتبر بمثابة معارضة، ويشعر المدين المتخلف كذلك.
- ■الإشعاران يتضمنان الإشارة للأمر وتحديد الأطراف وتقدير الدين، والمحجوز عليه يحصل على الحصة غير المحجوزة من مراتبه.

