الحجز تحت يد الغير
الإذن بالحجز تحت يد الغير ومضمون الأمر، ومنع الوفاء والتصريح الواجب والتبليغ، وانتقال الدين إلى الحاجز، وتصحيح الحجز في غياب السند التنفيذي، والتصريح الكاذب والدعوى الاستعجالية وتعدد الحجوز - المواد 335 إلى 345.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■الإذن بالحجز تحت يد الغير وشروط منحه (المادة 335).
- ■مضمون الأمر وتقدير الدين غير الناضج واختيار الموطن (المادة 336).
- ■منع الوفاء والتصريح الواجب والتبليغ في أجل ثمانية أيام (المادة 337).
- ■انتقال الدين إلى الحاجز بعد انصرام أجل المعارضة (المادة 338).
- ■رفع الحجز والتصحيح في غياب السند التنفيذي والبت في الصحة (المواد 339 و340 و341).
- ■التصريح الكاذب والمحصلون العموميون والدعوى الاستعجالية وتعدد الحجوز (المواد 342 إلى 345).
أولاً: الإذن بالحجز ومضمون الأمر (المادتان 335 و336)
نص المادة 335: "يجوز لكل دائن، بإذن من رئيس المحكمة التي بدائرتها مقر المدين أو المحجوز لديه، بمقتضى سند تنفيذي أو خاص وحتى بدونهما، أن يحجز تحت يد الغير المبالغ المالية والأشياء المملوكة لمدينه أو يعترض على تسليمها."[1]
نص المادة 336: "إذا وجد سند، فإن الأمر يشمل الإشارة إلى مضمونه وإلى القدر الذي سمح بحجزه، وإذا كان الدين غير ناض فإن القاضي يقدره مؤقتاً. وتنص العريضة على اختيار الموطن بالمحل الذي يسكنه المحجوز لديه، إذا كان الحاجز لا يسكن به."[2]
الإذن: كل دائن يستطيع - بإذن من رئيس المحكمة التي بدائرتها مقر المدين أو المحجوز لديه - أن يحجز تحت يد الغير المبالغ والأشياء المملوكة لمدينه أو يعترض على تسليمها، بمقتضى سند تنفيذي أو خاص وحتى بدونهما.
مضمون الأمر: مع وجود سند، يشمل الأمر الإشارة إلى مضمون السند والقدر الذي سمح بحجزه؛ وإن كان الدين غير ناضج (أجل لم يحل) يقدره القاضي مؤقتاً. والعريضة تنص على اختيار موطن عند المحجوز لديه إن لم يسكن الحاجز به.
ثانياً: منع الوفاء والتصريح الواجب (المادة 337)
نص المادة 337: "إذا أذن بإقامة الحجز بمقتضى سند تنفيذي، فإن الأمر الصادر عن القاضي يمنع المحجوز لديه من الوفاء للمدين كما يمنع هذا الأخير من استخلاص دينه والتصرف فيه. ويبلغ الأمر إلى المحجوز لديه والمحجوز عليه في ظرف ثمانية أيام، إما بواسطة عدل منفذ أو برسالة مضمونة من كاتب الضبط مع وصل بالاستلام. ويخطر المحجوز لديه بإيداعه بكتابة الضبط تصريحاً يبين فيه أسباب تداينه ومبلغ دينه وقدر الدفعات لحساب ما إن كان سددها، وعقد الإبراء وأسبابه إذا لم يبق المحجوز لديه مديناً، كما يبين في جميع الحالات الحجوز بيد الغير أو عن طريق المعارضة التي أقيمت سابقاً بين يديه، وتضاف إلى هذا التصريح المستندات المثبتة للإبراء المشار إليه. ويجوز للمحجوز لديه أن يدلي بتصريحه للعون المنفذ مباشرة أو برسالة مضمونة من كاتب الضبط مع وصل بالاستلام في ظرف ثمانية أيام من تاريخ التبليغ. وفي نفس الأجل، يجوز للمحجوز عليه أن يطلب رفع الحجز تحت يد الغير من محكمة موطنه ويطلب أيضاً تبليغ معارضته للمحجوز لديه بواسطة عدل منفذ أو برسالة مضمونة مع وصل بالاستلام. فإذا نازع الحاجز التصريح الذي أدلى به المحجوز لديه، جاز للأول أن يطلب تعهد محكمة موطن المدين."[3]
منع الوفاء: الأمر يمنع المحجوز لديه من الوفاء للمدين ويمنع المدين من استخلاص دينه والتصرف فيه.
التبليغ: يبلغ الأمر للمحجوز لديه والمحجوز عليه في ظرف ثمانية أيام - بواسطة عدل منفذ أو برسالة مضمونة من كاتب الضبط مع وصل بالاستلام.
التصريح الواجب: يخطر المحجوز لديه بإيداع تصريح بكتابة الضبط يبين: أسباب تداينه ومبلغ دينه وقدر الدفعات، وعقد الإبراء وأسبابه إن لم يعد مديناً، والحجوزات السابقة بين يديه - مع المستندات المثبتة للإبراء - في ظرف ثمانية أيام من التبليغ.
حقوق المحجوز عليه: في نفس الأجل يطلب رفع الحجز من محكمة موطنه ويطلب تبليغ معارضته للمحجوز لديه؛ وإذا نازع الحاجز التصريح طلب تعهد محكمة موطن المدين.
لأن الحجز تحت يد الغير يقوم على معلومات المحجوز لديه وحدها - فدين المدين لدى غيره لا يعلمه إلا هو؛ فالتصريح الموقت يعطي للحاجز صورة حقيقية عن الموجود، والآجال القصيرة تحول دون إضاعة الوقت على المحجوز لديه الذي يجد نفسه محشوراً بين دائنيه.
ثالثاً: انتقال الدين إلى الحاجز (المادتان 338 و339)
نص المادة 338: "يقع انتقال الدين لفائدة الدائن بقدر ما لهذا الأخير على المحجوز عليه بعد انصرام أجل المعارضة المفتوح لهذا الأخير. وبعد هذا يسدد المحجوز لديه بيد الحاجز بصفة صحيحة مبلغ الشيء المحجوز كما وقع تبيينه بالأمر، إذا لم يبلغ له المحجوز عليه أية معارضة. ويثبت انصرام أجل المعارضة المفتوح للمحجوز عليه بإفادة من كاتب الضبط تحمل تأشيرة الرئيس."[4]
نص المادة 339: "إذا طلب المحجوز عليه رفع الحجز، فإن انتقال الدين يقع حينما يبلغ المحجوز لديه الحكم الذي يصحح الحجز ويرفض رفع الحجز، ويصير هذا الحكم غير قابل للطعن بالاستئناف إلا إذا وقع الأمر بالتنفيذ المؤقت. وإذا وجدت عدة حجوز تحت يد الغير، فيجري توزيع الثمن كما سيبين فيما بعد في الباب الخامس من هذا الكتاب."[5]
الانتقال التلقائي: ينتقل دين المحجوز لديه للحاجز بقدر ما له على المحجوز عليه بعد انصرام أجل المعارضة - ثم يسدد المحجوز لديه للحاجز المبلغ المحدد بالأمر إن لم تبلغه معارضة، ويثبت انصرام الأجل بإفادة كاتب الضبط تحمل تأشيرة الرئيس.
عند طلب رفع الحجز: لا يقع الانتقال إلا حين تبليغ الحكم الذي يصحح الحجز ويرفض رفعه، ويكون هذا الحكم غير قابل للاستئناف إلا مع الأمر بالتنفيذ المؤقت؛ ومع تعدد الحجوز يُجرى توزيع الثمن وفق الباب الخامس.
رابعاً: غياب السند التنفيذي والبت في صحة الحجز (المادتان 340 و341)
نص المادة 340: "إذا لم يوجد سند تنفيذي، فإن الأمر يقتصر على الإذن بالحجز. ويجب على الدائن الحاجز، في ظرف ثمانية أيام من الحجز، أن يطلب تلافياً لبطلان طلبه، تبليغ الحجز للمدين المحجوز عليه واستدعاءه أمام محكمة موطنه أجل تصحيح الحجز. كما يطلب استدعاء المحجوز لديه في الجلسة ذاتها للإدلاء بالتصريح المنصوص عليه بالمادة 337. ويجوز للمدين المحجوز عليه أن يطلب استدعاء الدائن الحاجز أمام نفس المحكمة من أجل رفع الحجز."[6]
نص المادة 341: "تبت المحكمة في صحة أو بطلان أو رفع الحجز، وكذا في التصريح الذي يجب على المحجوز لديه أن يدلي به في الجلسة إذا لم يكن قد قام به من قبل برسالة مضمونة مع وصل بالاستلام موجهة إلى كاتب الضبط."[7]
تصحيح الحجز: بلا سند تنفيذي يقتصر الأمر على الإذن بالحجز، ويجب على الدائن الحاجز في ظرف ثمانية أيام من الحجز - تلافياً لبطلان طلبه - تبليغ الحجز للمدين واستدعاءه أمام محكمة موطنه لتصحيح الحجز، مع استدعاء المحجوز لديه في الجلسة ذاتها للتصريح.
البت في الصحة: تبت المحكمة في صحة الحجز أو بطلانه أو رفعه وفي التصريح الذي يدلي به المحجوز لديه في الجلسة إن لم يكن قد أدلى به سابقاً.
الحجز المقام بلا سند تنفيذي والذي لا يتبعه الدائن بطلب التصحيح في أجل ثمانية أيام يقع باطلاً - فإذن الرئيس وحده لا يكفي لاستمرار الحجز، بل لا بد من رقابة القضاء المختص في الأجل القانوني.
خامساً: التصريح الكاذب والمحصلون العموميون والدعوى الاستعجالية (المواد 342 و343 و344)
نص المادة 342: "يجوز اعتبار المحجوز لديه الذي لم يدل بتصريح أو أدلى بتصريح كاذب كمجرد مدين بالمبلغ الذي سبب إقامة الحجز، إذا لم يكن غياب التصريح بسبب عذر مقبول."[8]
نص المادة 343: "لا يصح الحجز تحت يد الغير المقام بيد المحصلين المودعين أو مسيري الصناديق أو الأموال العمومية بصفتهم تلك، ما لم يكن الحجز قد قدم إلى الشخص المؤهل لقبوله."[9]
نص المادة 344: "في جميع الحالات ومهما كانت حال القضية، يجوز للمحجوز عليه أن يقيم دعوى استعجالية لأجل أن يؤذن له، بالرغم من كل معارضة، بقبض مبلغ دينه من المحجوز لديه، بشرط أن يدفع لكتابة الضبط المبلغ الكافي المقدر من طرف قاضي الأمور الاستعجالية لضمان المبلغ المطلوب حجزه تحت يد الغير في حالة ما إذا اعترف بعمارة ذمته به أو حكم عليه به. ويستعمل المبلغ المأمور بإيداعه خصيصاً من طرف الشخص الحائز له لضمان الديون التي وقع الحجز من أجلها والتي تحصل على كامل الامتياز بالنسبة للديون الأخرى. ومن حين تنفيذ الأمر الاستعجالي يعفى المحجوز لديه من تكاليف الحجز وينتقل مفعول الحجز تحت يد الغير إلى الشخص الحائز للمبلغ المودع."[10]
التصريح الكاذب: من لم يدل بتصريح أو أدلى بتصريح كاذب دون عذر مقبول، اعتبر مديناً بمبلغ الحجز - جزاء يستنزف مزاياه.
المحصلون العموميون: لا يصح الحجز بيد المحصلين المودعين ومسيري الصناديق والأموال العمومية بصفتهم تلك، إلا إذا قدم للشخص المؤهل لقبوله.
الدعوى الاستعجالية: للمحجوز عليه في كل الحالات دعوى استعجالية للقبض رغم كل معارضة، بشرط إيداع المبلغ الكافي المقدر من قاضي الأمور الاستعجالية بكتابة الضبط - يضمن الديون المحجوزة من أجلها بكامل الامتياز؛ وبعدها يعفى المحجوز لديه من تكاليف الحجز وينتقل مفعوله للمبلغ المودع.
لأن الحجز حق تأمين لا عقوبة - فالمحجوز عليه قد يحتاج دينه لضرورة معيشية قبل حسم النزاع؛ فالإيداع يبدل العين المحجوزة بمبلغ مضمون يبقى رهن الدائنين بامتياز كامل، فكأن الضمانة باقية بعينها، والدائن لا يخسر شيئاً، والمدين يحصل على ماله في الوقت المناسب.
سادساً: تعدد الحجوز (المادة 345)
نص المادة 345: "الحجوز تحت يد الغير الجديدة التي تقام بيد المحجوز لديه، يخبر بها كاتب الضبط الحاجز الأول برسالة مضمونة مع وصل بالاستلام، مع ذكر أسماء ومقر الحاجزين وأسباب حجوزهم."[11]
عند قيام حجوز جديدة بيد المحجوز لديه، يخبر كاتب الضبط الحاجز الأول برسالة مضمونة مع وصل بالاستلام، ذاكراً أسماء ومقر الحاجزين وأسباب حجوزهم - ليُعلم بمنافسيه ويستعد لتوزيع الثمن.
يجب أن تكون تعلمت في هذا الدرس
- ■الحجز تحت يد الغير يكون بإذن رئيس المحكمة التي بدائرتها مقر المدين أو المحجوز لديه، بمقتضى سند تنفيذي أو خاص أو حتى بدونهما.
- ■الأمر يشير إلى مضمون السند والقدر المحجوز، ويقدر الدين غير الناضج مؤقتاً، وتنص العريضة على اختيار الموطن.
- ■الأمر يمنع المحجوز لديه من الوفاء للمدين ويمنع المدين من استخلاص دينه والتصرف فيه، ويبلغ الطرفان في ظرف ثمانية أيام.
- ■المحجوز لديه يدلي بتصريح في ظرف ثمانية أيام: أسباب التداين والمبلغ والدفعات والإبراء والحجوزات السابقة.
- ■انتقال الدين للحاجز يقع بعد انصرام أجل المعارضة، ويثبت بإفادة كاتب الضبط بتأشيرة الرئيس، ويسدد المحجوز لديه للحاجز عند عدم المعارضة.
- ■طلب رفع الحجز يؤجل انتقال الدين إلى تبليغ الحكم المصحح للحجز والرافض للرفع، وهو غير قابل للاستئناف إلا مع التنفيذ المؤقت.
- ■بلا سند تنفيذي يجب تصحيح الحجز في ظرف ثمانية أيام أمام محكمة موطن المدين تلافياً للبطلان، وتبت المحكمة في الصحة والتصريح.
- ■التصريح الغائب أو الكاذب يجعل المحجوز لديه مديناً بالمبلغ، والحجز بيد المحصلين العموميين لا يصح إلا أمام الشخص المؤهل.
- ■للمحجوز عليه دعوى استعجالية بقبض دينه رغم المعارضة بإيداع مبلغ مقدر من قاضي الأمور الاستعجالية يضمن الديون المحجوزة بامتياز كامل، ويمتد مفعول الحجز للمبلغ المودع.
- ■الحجوز الجديدة يخبر بها كاتب الضبط الحاجز الأول برسالة مضمونة مع ذكر أسماء الحاجزين وأسباب حجوزهم.

