حجز الرواتب والأجور والحجز التحفظي
الحصص المقاسة في حجز الرواتب والأجور والمعاشات، وعدم سريان طرق التنفيذ على الدولة وأشخاص القانون العام، وأنواع الحجوز الأربعة، ونظام الحجز التحفظي من أمر وتبليغ وجرد، والمحجوز لديه حارساً والقائمة المفصلة - المواد 326 إلى 334.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■الحصص المقاسة في حجز الرواتب والأجور والمعاشات وأصنافها الأربعة (المادة 326).
- ■عدم سريان طرق التنفيذ على الدولة وتوجيه الأحكام الصادرة ضدها (المادة 327).
- ■أنواع الحجوز الأربعة: التحفظي ولدى الغير وللمعارضة والتنفيذ (المادة 328).
- ■مضمون أمر الحجز التحفظي ونفاذه رغم المعارضة والاستئناف (المادة 329).
- ■الغرض من الحجز التحفظي وبطلان التفويت، وبقاء المحجوز عليه حائزاً (المادتان 330 و331).
- ■محضر الجرد ووصف المصوغات، والحارس الشخصي، والقائمة المفصلة بكتابة الضبط (المواد 332 و333 و334).
أولاً: حجز الرواتب والأجور في حدود حصة مقاسة (المادة 326)
نص المادة 326: "الرواتب أو أجور العمال الخاضعة لقانون العمل وكذا الرواتب بكامل أنواعها والأجور والرواتب والمعاشات المدفوعة من أموال الدولة أو البلديات أو الإدارة أو المؤسسات العمومية أو الشركات الوطنية أو الشركات ذات رأس المال المختلط، أو من الشركات أو الخصوصيين، لا يجوز حجزها أو التنازل عنها إلا في حدود الحصة التالية: %15 في الحصة التي تقل عن 30.000 أوقية شهرياً؛ %25 في الحصة التي تتراوح ما بين 30.000 و60.000 أوقية شهرياً؛ %50 في الحصة التي تتراوح ما بين 60.000 و90.000 أوقية شهرياً؛ %100 في الحصة التي تفوق 140.000 أوقية شهرياً."[1]
المبالغ الواردة في هذا الدرس (30.000، 60.000، 90.000، 140.000 أوقية) مقدرة بالأوقية القديمة (MRO) التي كانت سارية وقت صدور القانون، قبل التغيير النقدي لعام 2018 الذي استحدث الأوقية الجديدة (MRU) بمعدل: 1 أوقية جديدة = 10 أواق قديمة - وتقابل هذه الحصص بالعملة الجديدة: 3.000، 6.000، 9.000، 14.000 أوقية، وقد تعدلها نصوص لاحقة.
النطاق: كل الرواتب والأجور - العمال الخاضعون لقانون العمل، والموظفون، والمعاشات المدفوعة من الدولة أو البلديات أو الإدارة أو المؤسسات العمومية أو الشركات الوطنية أو المختلطة - لا تجوز حجزها أو التنازل عنها إلا ضمن الحصص المقررة.
المنطق: الحصة تصاعدية: الأجر الصغير تحجز منه نسبة صغيرة (15%)، والأجر الكبير تحجز منه نسبة أكبر - حتى 100% فوق 140.000 أوقية؛ فالحماية تتناسب عكسياً مع حجم الدخل.
لأن الراتب معيشة العامل وأسرته - فحجزه كله في أول الشهر يهدم حياة المدين وعائلته، فالمشرع يضمن للعامل حداً أدنى يعيش منه ولو كان مديناً، وفي الوقت نفسه لا يحرم الدائن من حقه: فتتصاعد النسبة مع ارتفاع الدخل، تحقيقاً للتوازن بين العدالة للدائن والإنسانية للمدين.
ثانياً: الدولة وأشخاص القانون العام (المادة 327)
نص المادة 327: "دون المساس بالسلطة المتعلقة بقوة الشيء المقضي به، فإن طرق التنفيذ المقررة في هذا الكتاب لا تطبق على الدولة ولا على أشخاص القانون العام الاعتبارية الآخرين. وتوجه الأحكام الصادرة ضد الدولة إلى الوزارات المعنية بها للتنفيذ، إلا إذا كان الحكم ذا طبيعة مالية فإنه يوجه إلى وزارة المالية لتنفيذه."[2]
القاعدة: طرق التنفيذ الجبري (الحجز والبيع...) لا تطبق على الدولة ولا على أشخاص القانون العام الاعتبارية (البلديات والمؤسسات العمومية...) - حصانة التنفيذ.
البديل: الأحكام الصادرة ضد الدولة توجه إلى الوزارات المعنية لتنفيذها؛ وإن كان الحكم ذا طبيعة مالية فيوجه إلى وزارة المالية - تنفيذ إداري بدل الجبري، مع بقاء قوة الشيء المقضي به.
لأن الدولة هي التي تملك أجهزة القهر ذاتها - فلا يليق أن يحجز أعوانها على أموالها بنفس القوة التي تمارسها باسمها؛ كما أن حصانتها تحمي المصلحة العامة من تعطيل المرافق. والضمانة في مقابل ذلك: الالتزام السياسي والمهني بالتنفيذ، وتوجيه الحكم للجهة المختصة (وزارة المالية للأحكام المالية).
ثالثاً: أنواع الحجوز الأربعة (المادتان 328 و329)
نص المادة 328: "يجوز على الخصوص إجراء الحجز تحفظياً أو لدى الغير أو للمعارضة أو التنفيذ."[3]
نص المادة 329: "ينص الأمر القاضي بالحجز التحفظي ولو على وجه التقريب على المبلغ الذي من أجله يقع الحجز، ويوقعه القاضي الذي أصدره، كما يبلغ فوراً للمدين ويكون نافذاً رغم كل معارضة أو استئناف."[4]
الأمر القاضي بالحجز التحفظي ينص - ولو على وجه التقريب - على المبلغ الذي من أجله يقع الحجز، ويوقعه القاضي الذي أصدره، ويبلغ فوراً للمدين، ويكون نافذاً رغم كل معارضة أو استئناف.
رابعاً: نظام الحجز التحفظي (المادتان 330 و331)
نص المادة 330: "يقتصر الغرض من الحجز التحفظي على جعل الأشياء المنقولة التي يشملها تحت يد القضاء وإلى منع المدين من التصرف فيها إضراراً بمصالح دائنه. ونتيجة لهذا، فإن كل عمل تفويت يقع بعوض أو بدونه في حالة حجز تحفظي يعتبر لغواً ولا عمل عليه."[5]
نص المادة 331: "يبقى المحجوز عليه تحفظياً حائزاً لأمواله إلى أن يحول هذا الحجز إلى آخر، ما لم يصدر أمر بخلاف ذلك أو يقع تعيين حارس قضائي. لذا يجوز له أن يتصرف في أمواله تصرفاً مرضياً وينتفع بغلتها. غير أنه إذا تعلق الأمر بحيوانات فإنه لا يجوز أن يسوقها خارج دائرة المحكمة التي أمرت بهذا الحجز التحفظي ما لم يتضمن الأمر خلاف ذلك."[6]
الغرض: جعل الأشياء المنقولة تحت يد القضاء ومنع المدين من التصرف إضراراً بمصالح دائنه - وكل تفويت بعوض أو بدونه أثناء الحجز التحفظي لاغٍ ولا عمل عليه.
بقاء الحائز: يبقى المحجوز عليه حائزاً لأمواله وينتفع بغلتها ويتصرف تصرفاً مرضياً - إلا أنه لا يسوق الحيوانات خارج دائرة المحكمة الآمرة ما لم يتضمن الأمر خلاف ذلك، أو يحوَّل الحجز أو يعين حارس قضائي.
لأن الحجز التحفظي شلّ يد المدين عن التصرف المسيء دون أن يسلبه الانتفاع السليم - فالهدف حماية حق الدائن من التبديد، فلو جاز للمدين بيع المحجوز أو إهداؤه لانفرغ الحجز من مضمونه وصار عديم الفائدة؛ والبطلان المطلق (لغو) هو الضمانة التي تجعل الحجز حصناً حقيقياً للحق.
خامساً: الجرد والحارس والقائمة المفصلة (المواد 332 و333 و334)
نص المادة 332: "إذا أقيم الحجز التحفظي على أموال منقولة موجودة تحت يد المحجوز عليه، فإن المنفذ يحصيها بواسطة محضر لجرد المحجوزات. فإذا تعلق الأمر بمصوغ أو أشياء ثمينة من ذهب أو فضة، فإن المحضر ينص بقدر الإمكان على وصفها وتقدير قيمتها."[7]
نص المادة 333: "إذا وجدت الأشياء المملوكة للمحجوز عليه والتي صدر في شأنها الأمر بالحجز التحفظي بيد شخص آخر، فإن العون المنفذ يبلغ لهذا الأخير الأمر المذكور ويسلم له نسخة منه. وبفعل هذا الأمر يصير الشخص حارساً للشيء المحجوز، وهو مسئول شخصياً عن التخلي عنه إلا إذا أذن له بذلك من طرف القضاء، ما عدا إذا فضل تسليمه للعون المنفذ، وفي هذه الحالة يجوز للعون المنفذ أن يعين حارساً."[8]
نص المادة 334: "إبان التبليغ يقدم المحجوز لديه قائمة مفصلة بالمحجوزات، إذا تعلق الأمر بأشياء منقولة، كما يذكر بالمحجوزات السابقة التي أقيمت بين يديه والتي لا زالت سارية المفعول. ويحرر محضر بتصريحاته مع إضافة مستندات إثباتها إليه، ويودع الجميع في أجل ثمانية أيام بكتابة ضبط المحكمة التي أصدرت الأمر."[9]
الجرد: يحصي المنفذ المحجوزات بمحضر جرد، ومع المصوغات والأشياء الثمينة من ذهب أو فضة ينص على وصفها وتقدير قيمتها بقدر الإمكان - توثيق ضد التبديل والاختلاس.
الشخص الحائز حارساً: إن وجدت الأشياء بيد شخص آخر، يبلغه العون الأمر ويسلمه نسخة - فيصير حارساً مسئولاً شخصياً عن التخلي عنه إلا بإذن القضاء؛ وإن فضل تسليمه للعون المنفذ، جاز للعون تعيين حارس.
القائمة المفصلة: يقدم المحجوز لديه قائمة مفصلة بالمحجوزات مع ذكر الحجوزات السابقة سارية المفعول بين يديه، ويحرر محضر بتصريحاته مع مستندات الإثبات، ويودع الجميع في أجل ثمانية أيام بكتابة ضبط المحكمة المصدرة للأمر.
حجز تحفظي على سيارة المدين المودعة لدى ميكانيكي. يبلغ العون الميكانيكي بالأمر فيصير حارساً؛ ويقدم الميكانيكي قائمة مفصلة بالسيارة والحجوزات السابقة عليها، وتودع القائمة بكتابة الضبط خلال ثمانية أيام. أما المدين فلو باع السيارة أثناء ذلك كان البيع لغواً لا عمل عليه.
يجب أن تكون تعلمت في هذا الدرس
- ■الرواتب والأجور والمعاشات لا تحجز ولا يتنازل عنها إلا في حدود حصة مقاسة: 15% دون 30.000 أوقية، 25% بين 30.000 و60.000، 50% بين 60.000 و90.000، 100% فوق 140.000 أوقية شهرياً (بالأوقية القديمة لعام 2007).
- ■طرق التنفيذ الجبري لا تطبق على الدولة وأشخاص القانون العام، والأحكام ضدها توجه للوزارات المعنية، والمالية منها لوزارة المالية.
- ■أنواع الحجوز الأربعة: تحفظي، لدى الغير، للمعارضة، تنفيذ.
- ■أمر الحجز التحفظي يحدد المبلغ ولو تقريباً ويوقعه القاضي ويبلغ فوراً للمدين، ونافذ رغم كل معارضة أو استئناف.
- ■الغرض من الحجز التحفظي وضع الأشياء تحت يد القضاء، وكل تفويت بعوض أو بدونه في حالته لاغٍ.
- ■المحجوز عليه يبقى حائزاً وينتفع بغلة أمواله، ولا يسوق الحيوانات خارج دائرة المحكمة الآمرة.
- ■الجرد يتم بمحضر مع وصف المصوغات الذهبية والفضية وتقدير قيمتها.
- ■الشخص الذي توجد بيده الأشياء المحجوزة يصير حارساً مسئولاً شخصياً عن التخلي عنها إلا بإذن القضاء.
- ■المحجوز لديه يقدم قائمة مفصلة بالمحجوزات والحجوزات السابقة، وتودع بكتابة الضبط في أجل ثمانية أيام.

