قواعد سير التنفيذ والأموال غير القابلة للحجز
اليمين شرطاً لمباشرة التنفيذ، وترتيب التنفيذ بين المنقول والعقار، وشرط المحصول، والتسليم والإخلاء والعمل والامتناع، والغير الحائز وفتح الأبواب وتقدير المصاريف، وقائمتا الأموال غير القابلة للحجز واستثناءاتهما - المواد 316 إلى 325.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■اليمين شرط مباشرة التنفيذ وترتيب التنفيذ بين المنقولات والعقارات (المادتان 316 و317).
- ■شرط المحصول: عدم الحجز إذا لم يرج محصول يفوق المصاريف (المادة 318).
- ■تسليم المنقول للدائن، ونقل حيازة العقار وأجل الثمانية أيام للأشياء الخارجة عن التنفيذ (المادتان 319 و320).
- ■الالتزام بالعمل: التعويضات والغرامات التهديدية والإكراه البدني، والغير الحائز (المادتان 321 و322).
- ■فتح الأبواب والخزائن وأوقات الحجز، وتقدير المصاريف بالاستخلاص بالأسبقية (المادتان 323 و324).
- ■قائمتا الأموال غير القابلة للحجز واستثناءاتهما (المادة 325).
أولاً: اليمين وترتيب التنفيذ بين المنقول والعقار (المادتان 316 و317)
نص المادة 316: "إذا توقف تنفيذ الحكم على تأدية يمين، فلا يشرع فيه إلا بعد ثبوت تأديتها."[1]
نص المادة 317: "باستثناء حالة الدين المرتهن بعقار أو الممتاز، يجري التنفيذ على الممتلكات المنقولة. وفي حالة عدم وجودها أو كفايتها، فإن التنفيذ يتابع على الممتلكات العقارية. وفي حالة وجود دين مرتهن أو ممتاز، فإن التنفيذ يقام به على الممتلكات المخصصة لضمان الدين، وفي حالة عدم كفايتها على الممتلكات الأخرى المنقولة والعقارية حسب الترتيب."[2]
اليمين: الحكم المعلق على يمين (كيمين الاستحقاق) لا يشرع في تنفيذه إلا بعد ثبوت تأديتها - فحلول التنفيذ يتوقف على اليمين.
ترتيب التنفيذ:
- ■القاعدة: التنفيذ يبدأ بالممتلكات المنقولة، فإن لم توجد أو لم تكفٍ يتابع على العقارات - إلا في الدين المرتهن بعقار أو الممتاز.
- ■الدين المرتهن أو الممتاز: يبدأ التنفيذ بالممتلكات المخصصة لضمان الدين، فإن لم تكفٍ ينتقل للممتلكات الأخرى المنقولة والعقارية حسب الترتيب.
لأن التنفيذ العقاري أشد ضرراً وأعقد إجراءً (تقييد، إشهار، بيع علني...)، بينما المنقول أسرع وأسهل تصفية؛ فالمشرع يدرج من الأيسر إلى الأصعب، ويكفل للدائن المرتهن حقه في الرجوع أولاً على الضمانة المخصصة لديونه - احتراماً لخصوصية الضمان.
ثانياً: شرط المحصول في الحجز (المادة 318)
نص المادة 318: "لا يقع الحجز التنفيذي إذا لم يرج من بيع الأشياء المحجوزة محصول يفوق مبلغ مصاريف التنفيذ الجبري."[3]
قبل الحجز يقدّر العائد المنتظر من بيع المحجوز: فإذا كان لا يرجى منه محصول يفوق مصاريف التنفيذ - أي أن البيع سيأكل ثمنه أو يخسره - فلا يقع الحجز. فالتنفيذ وسيلة لا غاية، ولا يجوز إنفاق أكثر مما يسترد.
لأن التنفيذ العقيم مضيعة للوقت والمال على الجميع: الدائن لا يسترد شيئاً، والمدين تنتقل ملكيته بلا طائل، والدولة تنفق إجراءات بلا مردود. فشرط المحصول حارس اقتصادي يمنع الإجراءات العبثية.
ثالثاً: التسليم والإخلاء (المادتان 319 و320)
نص المادة 319: "إذا كان المنفذ عليه ملزماً بتسليم المنقول أو كمية من المنقوالت أو الأشياء القابلة للاستهلاك، فإن تسليمها يقع للدائن."[4]
نص المادة 320: "إذا كان المنفذ عليه ملزماً بتسليم عقار أو التنازل عنه أو إخلائه، فإن حيازته تنقل للدائن. ويجب استرداد الأشياء العقارية الخارجة عن هذا التنفيذ للمنفذ عليه أو جعلها رهن إشارته في أجل ثمانية أيام، فإذا امتنع هذا الأخير عن استلامها فإنها تباع ويودع صافي ثمنها بكتابة الضبط."[5]
المنقول: المنفذ عليه الملزم بتسليم منقول أو كمية من المنقولات أو أشياء قابلة للاستهلاك - يسلمها للدائن مباشرة.
العقار: من الملزم بتسليم عقار أو التنازل عنه أو إخلائه، تنتقل حيازته للدائن. والأشياء العقارية الخارجة عن التنفيذ (كأمتعة المخلَّى) تسترد للمنفذ عليه أو تجعل رهن إشارته في أجل ثمانية أيام؛ فإن امتنع عن استلامها تباع ويودع صافي ثمنها بكتابة الضبط.
أمر بحكم بإخلاء مقهى. ينتقل العون المنفذ للدائن بحيازة المحل، ويمهل صاحب المقهى ثمانية أيام لاسترداد كراسيه وثلاجته؛ فلم يستلمها، فبيعت ووضع صافي ثمنها بكتابة الضبط رهن إشارته.
رابعاً: العمل والامتناع والغير الحائز (المادتان 321 و322)
نص المادة 321: "إذا امتنع المنفذ عليه من تنفيذ التزام بعمل أو خالف التزاماً بالامتناع عن عمل، فإن العون المنفذ يثبت ذلك في محضر ويوجه المستفيد من الحكم للمطالبة بأداء التعويضات أو الغرامات التهديدية ما عدا إذا سبق الحكم بهذه الغرامة. وللمحكمة أن تسلط عليه عقوبة الإكراه البدني إذا رأت أنه موسر."[6]
نص المادة 322: "لا يجوز للغير الحائز للشيء المتابع من أجله التنفيذ أن يعترض على حجزه بدعوى أن له الحق في رهن حيازي أو امتيازي، إلا أنه يبقى له الحق، وقت توزيع الثمن، في التمسك بحقوقه في الشيء المذكور."[7]
الامتناع عن العمل: يثبت العون المنفذ الامتناع في محضر، ويوجه المستفيد للمطالبة بـالتعويضات أو الغرامات التهديدية (ما لم تكن الغرامة سبق الحكم بها)، وللمحكمة أن تسلط على الموسر عقوبة الإكراه البدني.
الغير الحائز: من يحوز الشيء الذي يجري من أجله التنفيذ (كالمستأجر أو المرتهن الحيازي) لا يعترض على الحجز بدعوى رهن حيازي أو امتيازي - لكن يبقى له الحق وقت توزيع الثمن في التمسك بحقوقه في المال.
لأن حقه لا يمنع التنفيذ بل يشارك في ثمرته - فالرهن الحيازي والامتياز يخولان التقدم في توزيع الثمن لا إيقاف البيع؛ ولو جاز الاعتراض لأمكن لكل حائز تعطيل التنفيذ إلى ما لا نهاية، فأرجأ المشرع حسم الحقوق كلها إلى مرحلة واحدة: توزيع الثمن.
خامساً: فتح الأبواب وتقدير المصاريف (المادتان 323 و324)
نص المادة 323: "يؤذن للعون المنفذ أن يأمر بفتح أبواب الدور والغرف وكذا فتح الخزائن والصناديق لتسهيل البحث عندما تتطلب ذلك مصلحة التنفيذ. ولا يجوز إجراء حجز قبل السابعة صباحاً ولا بعد التاسعة مساءً ولا في أيام العطل والأعياد إلا إذا كان ذلك بإذن من القاضي وفي حالة الضرورة."[8]
نص المادة 324: "إن المصاريف التي يمكن أن تترتب على حراسة الأموال المحجوزة وعن بيعها وبصفة عامة عن جميع إجراءات التنفيذ الجبري تقدر من طرف رئيس المحكمة الذي قام بتعيين العون المنفذ استناداً إلى قائمة يحررها هذا الأخير ويستخلصها بالأسبقية من محصول البيع."[9]
فتح الأبواب والخزائن: يؤذن للعون المنفذ بفتح أبواب الدور والغرف والخزائن والصناديق لتسهيل البحث عندما تقتضيه مصلحة التنفيذ.
أوقات الحجز المحظورة: لا حجز قبل السابعة صباحاً ولا بعد التاسعة مساءً ولا في أيام العطل والأعياد - إلا بإذن القاضي وفي حالة الضرورة (توازن بين فاعلية التنفيذ وخصوصية المسكن والراحة).
تقدير المصاريف: مصاريف الحراسة والبيع وجميع إجراءات التنفيذ تقدر من رئيس المحكمة الذي عين العون المنفذ، استناداً لقائمة يحررها العون، وتستخلص بالأسبقية من محصول البيع - فالعون والدولة يتقدمون في الاستخلاص على الدائنين.
سادساً: الأموال غير القابلة للحجز (المادة 325)
نص المادة 325 (الفقرة الأولى): "لا تحجز الأموال المنقولة الآتي ذكرها: (1) الكتب والآلات الضرورية لمهنة المحجوز عليه (2) الفراش والثياب وأواني الطبخ الضرورية للمحجوز عليه وعائلته باستثناء الجواهر والثياب الفاخرة (3) المأكوالت اللازمة لعائلته طيلة المدة التي لا يتمكن فيها من تجديدها (4) ناقة واحدة أو بقرة واحدة أو نعجتان أو معزتان حسب اختيار المحجوز عليه (5) الأشياء ذات الطابع المقدس وكذا التي تلزم للقيام بالواجبات الدينية والأوسمة والرسائل."[10]
نص المادة 325 (الفقرة الثانية): "لا تقبل الحجز كذلك الأموال الآتية: (1) الأوقاف وغيرها من الأشياء التي ينص القانون على عدم قابليتها للحجز (2) النفقات الغذائية الممنوحة من طرف القضاء (3) المبالغ والأشياء القائمة والتي يصرح الموصي أو الواهب بعدم حجزها (4) المبالغ والمعاشات المخصصة للنفقة والعلاوات والتعويضات العائلية (5) غرفة واحدة مع ملحقاتها لسكن المحجوز عليه وأسرته أو أي سكن آخر مناسب لا يزيد على حاجيات سكناه."[10]
نص المادة 325 (الفقرة الثالثة): "لا يجوز حجز النفقات الغذائية والعلاوات والتعويضات العائلية إلا لغرض التغذية. ويجوز حجز الأشياء المنصوص عليها بالبند 3 من الفقرة الثانية من طرف الدائنين الذين ترتبت ديونهم بعد عقد الهدية أو حلول الوصية بإذن من القاضي وفي حدود النسبة التي يحددها."[10]
التغذية فقط: النفقات الغذائية والعلاوات والتعويضات العائلية لا تحجز إلا لغرض التغذية - فلا تبقى حصانة مطلقة.
ديون ما بعد الهدية: الأشياء المصرح بعدم حجزها من الموصي أو الواهب يجوز حجزها من الدائنين الذين ترتبت ديونهم بعد الهدية أو الوصية - بإذن من القاضي وفي حدود النسبة التي يحددها.
لأن التنفيذ لا يجوز أن يهدم كرامة الإنسان وأدوات عيشه: فآلات المهنة وأدوات الفراش والطعام والمسكن تحفظ للمدين وعائلته حد الكفاف حتى لا يتحول الدين إلى تشريد؛ والإعفاءات ضمانة اجتماعية داخل القانون - حماية «الحد الأدنى المعيشي» من طائلة القوة التنفيذية.
يجب أن تكون تعلمت في هذا الدرس
- ■لا يشرع في التنفيذ المعلق على يمين إلا بعد ثبوت تأديتها.
- ■التنفيذ يبدأ بالمنقولات ثم العقارات، وفي الدين المرتهن أو الممتاز يبدأ بالممتلكات المخصصة للضمان ثم الباقي حسب الترتيب.
- ■لا يقع الحجز التنفيذي إذا لم يرج من بيع المحجوز محصول يفوق مصاريف التنفيذ.
- ■تسليم المنقول يقع للدائن، ونقل حيازة العقار للدائن مع استرداد الأشياء الخارجة في أجل ثمانية أيام وإلا بيعت ووضع صافي ثمنها بكتابة الضبط.
- ■الامتناع عن العمل يثبت في محضر ويوجب التعويضات أو الغرامات التهديدية، وللمحكمة الإكراه البدني على الموسر.
- ■الغير الحائز لا يعترض على الحجز بدعوى رهن حيازي أو امتيازي، وله الحق في التمسك بحقوقه وقت توزيع الثمن.
- ■يؤذن للعون المنفذ بفتح الأبواب والخزائن والصناديق، ولا حجز قبل السابعة صباحاً ولا بعد التاسعة مساءً ولا في الأعياد إلا بإذن القاضي عند الضرورة.
- ■مصاريف التنفيذ تقدرها رئيس المحكمة المعينة للعون المنفذ وتستخلص بالأسبقية من محصول البيع.
- ■قائمتا عدم القابلية للحجز: خمس منقولات وخمسة أموال أخرى تحمي الحد الأدنى المعيشي للمدين وأسرته.
- ■النفقات الغذائية والعلاوات والتعويضات العائلية لا تحجز إلا لغرض التغذية، وأشياء عدم الحجز المصرح بها تحجز من الدائنين اللاحقين بإذن القاضي وضمن نسبة يحددها.

