رد الاعتبار - الشروط
مفهوم رد الاعتبار وطريقتاه، والشروط الزمنية لرده بقوة القانون، وأصحاب حق الطلب، والمهل المطلوبة، ومانعات العود - المواد 695 إلى 699 من قانون الإجراءات الجنائية.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■مفهوم رد الاعتبار وأثره في محو آثار الإدانة، وطريقتاه (المادة 695).
- ■الشروط الزمنية الأربعة لرد الاعتبار بقوة القانون (المادة 696).
- ■أصحاب حق طلب رد الاعتبار ووراثته عند الوفاة (المادة 697).
- ■مهل الخمس سنوات والثلاث سنوات لرفع الطلب وبداية احتسابها (المادة 698).
- ■مانعات رد الاعتبار المتعلقة بالعود والإدانات الجديدة (المادة 699).
أولاً: مفهوم رد الاعتبار وطريقتاه (المادة 695)
نص المادة 695: "يجوز رد اعتبار كل شخص محكوم عليه بسبب جناية أو جنحة من محكمة موريتانية. ويمحو رد الاعتبار في المستقبل كل آثار الإدانة العادلة وما نجم عنها من فقد الأهلية. ويعاد الاعتبار إما بحكم القانون أو بقرار من غرفة الاتهام."[1]
النطاق: يجوز رد اعتبار كل شخص محكوم عليه بسبب جناية أو جنحة من محكمة موريتانية - فالأحكام الأجنبية لا تمنح حق رد الاعتبار الموريتاني وحده.
الأثر: يمحو رد الاعتبار في المستقبل كل آثار الإدانة العادلة، وما نجم عنها من فقد الأهلية - فيعود الشخص وكأنه لم يُحكم عليه (للمستقبل لا للماضي).
الطريقتان: إما بحكم القانون (بقوة القانون تلقائياً بمرور المهل)، أو بقرار من غرفة الاتهام (طريق قضائي مختار).
لأن العقوبة تهدف إلى الإصلاح لا إلى الإهانة الدائمة: فمن قضى عقوبته وأصلح سلوكه يستحق أن يعود إلى المجتمع بآثاره كاملة، وأن يمحو أثر الإدانة من سجله ليعيش حياة طبيعية في العمل والأهلية - ورد الاعتبار جزاء حسن السلوك ومكافأة التعافي، وهو ما تعترف به النظم العقابية الحديثة.
ثانياً: الشروط الزمنية لرد الاعتبار بقوة القانون (المادة 696)
نص المادة 696: "يرد الاعتبار بقوة القانون للمحكوم عليه الذي لم يصدر عليه خلال المهل الآتي بيانها حكم جديد بعقوبة الحبس أو عقوبة أخرى أكثر منها جسامة لارتكاب جناية أو جنحة:
1- بالنسبة لعقوبة الغرامة: بعد مهلة خمس (5) سنوات اعتباراً من يوم سداد الغرامة أو انتهاء الإكراه البدني أو سقوط العقوبة بمرور الزمن؛
2- بالنسبة للحكم مرة واحدة بعقوبة الحبس الذي لا تتجاوز مدته ستة (6) أشهر: بعد مهلة عشر (10) سنوات اعتباراً من انتهاء العقوبة أو بسقوطها بمرور الزمن؛
3- بالنسبة للحكم مرة واحدة بعقوبة الحبس الذي لا تتجاوز مدته سنتين أو بعقوبات متعددة لا يتجاوز مجموعها سنة واحدة: بعد مهلة خمس عشرة سنة تحسب كما تقدم في الفقرة السابقة؛
4- بالنسبة للحكم مرة واحدة بعقوبة الحبس لمدة تزيد على سنتين أو بعقوبات متعددة لا يتجاوز مجموعها سنتين: بعد مضى مهلة عشرين سنة تحسب بالطريقة نفسها.
وتعتبر العقوبات التي صدر أمر بدمجها بمثابة عقوبة واحدة في مجال تطبيق الأحكام السابقة. كما أن الإعفاء الكلي أو الجزئي من العقوبة بطريق العفو يقوم مقام تنفيذها الكلي والجزئي."[2]
الشرط العام: يرد الاعتبار بقوة القانون تلقائياً بمرور المهل، بشرط ألا يكون المحكوم عليه قد صدر ضده خلالها حكم جديد بعقوبة الحبس أو عقوبة أشد لجناية أو جنحة.
الحالات الأربع: المهلة تتصاعد مع جسامة العقوبة المنفذة (5 سنوات للغرامة ← 20 سنة للحبس الطويل).
الدمج والإعفاء: العقوبات المدمجة في قرار واحد تعتبر عقوبة واحدة؛ والإعفاء بالعفو يقوم مقام التنفيذ في حساب المهل.
يلاحظ أن القانون يشترط في الحالتين 3 و4 ألا يتجاوز مجموع العقوبات المتعددة سنة واحدة (للحالة 3) أو سنتين (للحالة 4)، وأن المهلة الأطول (عشرون سنة) مخصصة للحبس الواحد الذي يزيد على سنتين أو للعقوبات المتعددة وفق الحالة 4 - وهذا احترام للنص الحرفي للمادة 696.
ثالثاً: أصحاب حق الطلب ووراثته (المادة 697)
نص المادة 697: "لا يجوز أن يرفع إلى القضاء طلب رد الاعتبار في حياة المحكوم عليه إلا منه. فإذا كان محجوراً عليه فمن نائبه القانوني. وفي حالة وفاته وإذا كانت الشروط القانونية قد تمت يجوز لزوجه أو أصوله أو فروعه تتبع الطلب، بل إن لهم أيضاً أن يتولوا تقديم الطلب ولكن في ظرف سنة اعتباراً من الوفاة. يتعين أن يشمل طلب رد الاعتبار مجموع العقوبات الصادرة التي لم يحصل مجموعها عن طريق رد اعتبار سابق أو بصدور عفو شامل."[3]
القاعدة: طلب رد الاعتبار حق شخصي للمحكوم عليه: لا يرفع في حياته إلا منه، فإذا كان محجوراً عليه فمن نائبه القانوني (وليه أو وصيه أو مقدمه).
حالة الوفاة: إذا تمت الشروط القانونية، يجوز لزوجه أو أصوله أو فروعه تتبع الطلب القائم، بل لهم أيضاً تقديم طلب جديد بأنفسهم، في ظرف سنة من الوفاة.
الشمول: يجب أن يشمل الطلب مجموع العقوبات الصادرة التي لم يمسح مجموعها برد اعتبار سابق أو عفو شامل - فلا يجزيء الطلب بعض العقوبات.
توفي (خ) بعد قضائه عقوبة، وقبل أن يطلب رد اعتباره. لأرملته أو لأولاده أو لوالديه أن يتقدموا بطلب رد الاعتبار باسمه خلال سنة من تاريخ الوفاة، إذا كانت المهل القانونية قد اكتملت، ويجب أن يشمل الطلب جميع العقوبات الصادرة ضده.
رابعاً: المهل المطلوبة لرفع الطلب (المادة 698)
نص المادة 698: "لا يجوز تقديم طلب برد الاعتبار إلا بعد مهلة خمس سنوات بالنسبة للمحكوم عليه بعقوبة جنائية وثلاث سنوات بالنسبة للمحكوم عليهم بعقوبة جنحية. تبدأ هذه المهلة بالنسبة للمحكوم عليهم بغرامة من اليوم الذي تصبح فيه الإدانة غير قابلة للطعن وبالنسبة للمحكوم عليهم بعقوبة سالبة للحرية من يوم الإفراج عنهم نهائياً."[4]
المهل: لا يجوز تقديم الطلب قبل مضي خمس سنوات للمحكوم عليه بعقوبة جنائية، وثلاث سنوات للمحكوم عليهم بعقوبة جنحية.
بداية المهلة: بالنسبة لمن حكم عليهم بغرامة: من اليوم الذي تصبح فيه الإدانة غير قابلة للطعن (أي نهائية)؛ وبالنسبة لمن حكم عليهم بعقوبة سالبة للحرية: من يوم الإفراج النهائي.
لأن الفارق بين العقوبتين في طبيعة الانتهاء: فمن حُكم بغرامة لا يتحرر من العقوبة إلا بسدادها أو بالطرق المنهية لها، فيكون تاريخ النهائية هو الأساس؛ أما المحبوس فلا يتحرر إلا حين يُفرج عنه نهائياً - ومن يومها يُحسب له سلوكه الحر، فتبدأ مهلة الطلب من ذلك اليوم لقياس إصلاحه فعلياً.
خامساً: مانعات رد الاعتبار (المادة 699)
نص المادة 699: "لا يجوز أن يطلب رد الاعتبار المدانون الموجودون في حالة عود قانوني أو الذين، بعد أن حصلوا على رد الاعتبار، استحقوا إدانة جديدة أو الذين حكم عليهم حضورياً أو غيابياً بعقوبة جنائية سقطت بمرور الزمن قبل تنفيذها إلا بعد مضى عشر سنوات ابتداء من إطلاق السراح أو سقوط العقوبة بمرور الزمن.
بيد أن العائدين الذين لم يقضوا أية عقوبة جنائية والمرود إليهم اعتبارهم الذين لم يستحقوا إلا الحكم بعقوبة جنحية يمكنهم أن يطلبوا رد الاعتبار بمضي ستة أعوام من تاريخ إطلاق سراحهم.
يقبل أيضاً طلب رد الاعتبار بعد مضى ستة (6) أعوام كاملة من تقادم العقوبة، إذا قدم من طرف المحكوم عليهم حضورياً أو غيابياً بعقوبات جنحية تقادمت قبل تنفيذها.
يجب على المحكوم عليهم حضورياً أو غيابياً الذين سقطت عقوبتهم بمرور الزمن، زيادة على الشروط التي ستذكر فيما بعد، أن يبرهنوا على أنهم لم يستحقوا أثناء مهلة سقوط العقوبة بمرور الزمن أية إدانة من أجل وقائع موصوفة بأنها جنايات أو جنح، وأن سلوكهم في هذه المهلة كان حسناً."[5]
الفئات الثلاث: لا يجوز أن يطلب رد الاعتبار: (1) المدانون الموجودون في حالة عود قانوني؛ (2) الذين حصلوا على رد الاعتبار ثم استحقوا إدانة جديدة؛ (3) الذين حكم عليهم بعقوبة جنائية سقطت بمرور الزمن قبل تنفيذها - إلا بعد مضي عشر سنوات من إطلاق السراح أو سقوط العقوبة.
الاستثناء الأول: العائدون الذين لم يقضوا عقوبة جنائية، والمرود إليهم اعتبارهم الذين لم يستحقوا إلا عقوبة جنحية، يمكنهم الطلب بعد ستة أعوام من إطلاق سراحهم.
الاستثناء الثاني: يقبل الطلب بعد ستة أعوام كاملة من تقادم العقوبة إذا تقدم به من حكم عليهم بعقوبات جنحية تقادمت قبل تنفيذها.
شرط الإثبات: المحكوم عليهم الذين سقطت عقوبتهم بمرور الزمن يبرهنون، زيادة على الشروط اللاحقة، أنهم لم يستحقوا أثناء مهلة السقوط أي إدانة لجنايات أو جنح وأن سلوكهم كان حسناً في تلك المهلة.
لأن رد الاعتبار ثقة يمنحها القانون لمن أثبت إصلاحه، فمن عاد إلى الجريمة (عود قانوني) أو كررها بعد رد اعتباره ثبت أن إصلاحه غير صادق، ومن تركت عقوبته الجنائية تسقط دون تنفيذ لم يتأدب حقيقة؛ فلا يستحق الرد إلا بعد مهل أطول (عشر سنوات) تثبت تغيّر سلوكه - فالمشرع يطابق الثقة بالإصلاح الواقعي لا بالكلام.
خلاصة قانونية: نظام رد الاعتبار ثلاثي الأبعاد: رد تلقائي بقوة القانون بمرور المهل (5 إلى 20 سنة بحسب العقوبة) لمن لم يصدر عليه حكم جديد أشد؛ رد قضائي بطلب من المحكوم عليه (بمهلة 5 سنوات للجنائي و3 للجنحي)، ينتقل عند الوفاة إلى الزوج والأصول والفروع خلال سنة؛ ومانعات للعود: فلا يرد الاعتبار للعائد قانونياً أو لمن استحق إدانة جديدة أو سقطت عقوبته قبل تنفيذها إلا بعد عشر سنوات أو استثناءً بستة أعوام مع إثبات عدم ارتكاب الإدانات وحسن السلوك.
خلاصة الدرس
- ■يجوز رد اعتبار كل محكوم عليه بجناية أو جنحة من محكمة موريتانية، ويمحو في المستقبل كل آثار الإدانة وفقد الأهلية، إما بحكم القانون أو بقرار من غرفة الاتهام.
- ■يرد الاعتبار بقوة القانون بمرور المهل: خمس سنوات للغرامة، عشر سنوات للحبس حتى ستة أشهر، خمس عشرة سنة للحبس حتى سنتين أو عقوبات مجموعها سنة، وعشرون سنة لما زاد، شرط عدم صدور حكم جديد أشد.
- ■تعتبر العقوبات المدموجة بمثابة عقوبة واحدة، ويقوم الإعفاء بالعفو مقام التنفيذ.
- ■الطلب حق شخصي للمحكوم عليه أو نائبه القانوني، وينتقل عند الوفاة لزوجه أو أصوله أو فروعه خلال سنة.
- ■يشترط لرفع الطلب مرور خمس سنوات للمحكوم بعقوبة جنائية وثلاث سنوات للمحكوم بعقوبة جنحية، تحسب من عدم قابلية الإدانة للطعن أو من الإفراج النهائي.
- ■يمنع من رد الاعتبار العائدون قانوناً ومن استحقوا إدانات جديدة بعد الرد ومن سقطت عقوبتهم الجنائية قبل تنفيذها، مع استثناءات ست سنوات وشروط إثبات عدم الإدانة وحسن السلوك.

