قاضي تنفيذ العقوبات وتنفيذ الإعدام
تعيين قاضي تنفيذ العقوبات ونيابته عند المانع، ومهامه: زيارة مؤسسات السجون وتقاريرها وبطاقات السجناء والاقتراحات، والاستماع إلى المحكوم عليه المعتقل، وقواعد تنفيذ عقوبة الإعدام - المواد 637 إلى 641 من قانون الإجراءات الجنائية.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■تعيين قاضي تنفيذ العقوبات في كل محكمة ولاية، وسد الفراغ عند المانع: مباشرة رئيس محكمة الولاية أو الإنابة المؤقتة (المادة 637).
- ■زيارات مؤسسات السجون مرة كل شهر على الأقل، وتقاريرها الموجهة لوزير العدل والنيابة العامة والمفتشية العامة (المادة 638).
- ■بطاقات السجناء الخاصة واقتراحات العفو والحرية المشروطة (المادة 639).
- ■الاستماع إلى المحكوم عليه المعتقل: الإنابة، والطلب المسبب لوكيل الجمهورية، وحد 24 ساعة للاستخراج (المادة 640).
- ■تنفيذ عقوبة الإعدام: إعلام وزير العدل، ورفض العفو شرطاً، وتلقي التصريح بواسطة قاضٍ مصحوب بكاتب ضبط (المادة 641).
أولاً: تعيين قاضي تنفيذ العقوبات (المادة 637)
نص المادة 637: "يمكن أن يعين في كل محكمة ولاية قاضٍ أو أكثر من القضاة مكلفين بتنفيذ العقوبات. يتم تعيين هؤلاء القضاة وفقاً للإجراءات المنصوص عليها في النظام الأساسي للقضاة. إذا حدث مانع لقاضي تنفيذ العقوبات حال دون قيامه بمهامه، يقوم رئيس محكمة الولاية بتلك المهام أو يعين قاضياً ينوب عنه مؤقتاً."[1]
الجهاز الجديد: ينشئ المشرع جهازاً قضائياً متخصصاً هو قاضي تنفيذ العقوبات، يمكن أن يعين في كل محكمة ولاية، وعددهم قابل للزيادة (قاضٍ أو أكثر) بحسب حجم العمل.
إجراءات التعيين: لا يتم التعيين وفق معايير خاصة، بل طبقاً للإجراءات العامة المنصوص عليها في النظام الأساسي للقضاة، فيكون قاضي التنفيذ قاضياً عادياً يحمل مهام إضافية.
سد الفراغ عند المانع: إذا حدث لقاضي التنفيذ مانع حال دون قيامه بمهامه، يتولى رئيس محكمة الولاية تلك المهام مباشرة، أو يعين قاضياً ينوب عنه مؤقتاً - فلا تتعطل مهام متابعة تنفيذ العقوبات أبداً.
لأن التنفيذ كان مجالاً تُهمل فيه الضمانات بعد صدور الحكم؛ فأراد المشرع قاضياً يتابع وضع المحكوم عليه داخل السجن، يراقب قانونية الاعتقال وظروف التنفيذ، ويصبح حلقة الوصل بين المحكمة ومؤسسة السجون - فالتنفيذ لم يعد إجراءً إدارياً بحتاً بل عملاً قضائياً خاضعاً للمراقبة.
ثانياً: زيارة مؤسسات السجون وتقاريرها (المادة 638)
نص المادة 638: "يعهد إلى قاضي تنفيذ العقوبات بزيارة مؤسسات السجون التابعة لدائرة المحكمة التي ينتمي إليها مرة كل شهر على الأقل. يتابع مدى تنفيذ النصوص المتعلقة بتنظيم وتسيير مؤسسات السجون، في شأن الاعتقال القانوني، ومراقبة سلامة إجراءات التأديب، وحقوق السجناء. يطلع على سجلات الاعتقال ويعد تقريراً عن كل زيارة يضمنه ملاحظات يوجهها إلى وزير العدل ويرسل نسخة منه إلى النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف والمفتشية العامة للإدارة القضائية والسجون."[2]
الزيارة الدورية: يزور قاضي تنفيذ العقوبات مؤسسات السجون التابعة لدائرة محكمته مرة كل شهر على الأقل، وهو حد أدنى لا حد أقصى - فالقاضي حر في الزيادة متى اقتضت الحاجة.
مجالات الرقابة الثلاثة: (1) قانونية الاعتقال: التحقق من أن كل معتقل سُجن بناء على سند قانوني؛ (2) سلامة إجراءات التأديب: احترام الضمانات عند توقيع العقوبات التأديبية على السجناء؛ (3) حقوق السجناء: معاملة السجين وظروفه داخل المؤسسة.
التقرير وموجهوه: يطلع على سجلات الاعتقال، ويعد عن كل زيارة تقريراً يتضمن ملاحظاته، يوجهه إلى وزير العدل ويرسل نسخة منه إلى النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف والمفتشية العامة للإدارة القضائية والسجون.
لكي تكون الرقابة على السجون مؤسسية ومتعددة الأطراف: وزير العدل بوصفه المسؤول السياسي والإداري، والنيابة العامة بوصفها صاحبة الدعوى العمومية ومكلفة التنفيذ، والمفتشية العامة بوصفها جهاز الرقابة الداخلية - فكل جهة تتابع من زاويتها، مما يجعل ملاحظات القاضي ذات أثر فعلي.
لاحظ قاضي تنفيذ العقوبات أثناء زيارته الشهرية أن أحد السجناء تجاوزت مدة اعتقاله الاحتياطي السقف القانوني دون تجديد. أدرج الملاحظة في تقريره الموجه إلى وزير العدل والنيابة العامة، فتم تدارك الأمر بإصدار أمر الإفراج - فالتقرير لم يكن شكلياً بل أداة فعلية لتصحيح الأوضاع.
ثالثاً: بطاقات السجناء الخاصة والاقتراحات (المادة 639)
نص المادة 639: "يمكن لقاضي تنفيذ العقوبات أن يمسك بطاقات خاصة بالسجناء الذين يتابع وضعيتهم. تتضمن هذه البطاقات بيانات حول هويتهم ورقم سجل النيابة في ملفهم والقرارات القضائية والتأديبية الصادرة في شأنهم وملاحظات القاضي. يقدم كذلك اقتراحات حول العفو والحرية المشروطة."[3]
الملف الفردي: يمكن للقاضي أن يمسك لكل سجين يتابع وضعيته بطاقة خاصة تجمع في وثيقة واحدة كل ما يهم وضعيته القانونية.
مضمون البطاقة: (1) بيانات الهوية؛ (2) رقم سجل النيابة في الملف؛ (3) القرارات القضائية والتأديبية الصادرة في شأنه؛ (4) ملاحظات القاضي.
دور الاقتراح: يقدم القاضي اقتراحات حول العفو والحرية المشروطة - فهو بذلك يشارك في صنع القرارات المتعلقة بإنهاء الحبس أو تخفيفه، انطلاقاً من متابعته الميدانية لوضع كل سجين.
لأن العفو والحرية المشروطة قرارات تتطلب معرفة دقيقة بسلوك السجين، وقاضي التنفيذ هو الجهة القضائية الأقرب إلى السجين بعد الحكم - يزوره شهرياً ويمسك بطاقته - فهو مؤهل أكثر من غيره لتقدير جدارة السجين بالعفو أو الإفراج المشروط.
الاقتراحات استشارية: منح العفو يبقى من اختصاص السلطة المختصة (رئيس الجمهورية)، والحرية المشروطة من اختصاص وزير العدل وفق المادة 654 الآتية؛ فقاضي التنفيذ يقدم اقتراحاً مهماً يوجه القرار، لكنه لا يصدره.
رابعاً: الاستماع إلى المحكوم عليه المعتقل (المادة 640)
نص المادة 640: "في جميع الحالات التي يظهر فيها أنه من الضروري الاستماع إلى محكوم عليه معتقل، فللمحكمة المتعهدة أن تنيب رئيس محكمة الولاية المختص بمحل الاعتقال. وعلى هذا القاضي أن يقوم بالاستماع إلى المعتقل أو ينيب أحد قضاة المحكمة، ويحرر محضراً بذلك الاستماع. وإذا وصلت إلى علم وكيل الجمهورية وقائع إثر شكاية أو معلومات تتعلق بمعتقل على ذمة التحقيق أو ذمة المحكمة، وكان الاستماع إلى المعتقل ضرورياً، فإن وكيل الجمهورية يوجه طلباً مسبباً بذلك إلى القاضي المختص الذي عليه أن يستجيب لهذا الطلب. وإذا دعت الضرورة إلى استخراج السجين من أجل الاستماع إليه من طرف ضابط الشرطة القضائية وفقاً لمقتضيات الفقرة السابقة، فإن هذا الاستخراج لا يمكن أن يدوم أكثر من أربع وعشرين ساعة."[4]
الإنابة في الاستماع: عندما يكون من الضروري الاستماع إلى محكوم عليه معتقل - في حدود دائرة الاعتقال - تنيب المحكمة المتعهدة رئيس محكمة الولاية المختص بمحل الاعتقال، الذي يقوم بالاستماع بنفسه أو ينيب أحد قضاة المحكمة، ويحرر محضراً رسمياً بالاستماع.
طلب وكيل الجمهورية: إذا وصلت إلى علم وكيل الجمهورية وقائع إثر شكاية أو معلومات تتعلق بمعتقل على ذمة التحقيق أو ذمة المحكمة، وكان الاستماع ضرورياً، يوجه وكيل الجمهورية طلباً مسبباً إلى القاضي المختص، ويجب على القاضي أن يستجيب لهذا الطلب.
حد الاستخراج: إذا دعت الضرورة إلى استخراج السجين من السجن ليستمع إليه ضابط الشرطة القضائية، فإن هذا الاستخراج لا يدوم أكثر من أربع وعشرين ساعة.
لتحقيق توازن دقيق بين حق المحكمة في سماع المحكوم عليه والحفاظ على وضعية الاعتقال: فمن جهة، لا يُحرم المحكوم عليه المعتقل من حقه في الاستماع، فينتقل الاستماع إليه في محل اعتقاله؛ ومن جهة أخرى، لا يتخذ الاستماع ذريعة لتحويل الاعتقال أو إطالة خروج السجين عن مؤسسته، فقُيّد الاستخراج بحد أقصى 24 ساعة.
هذه المادة هي التي أحالت إليها المادة 636 عند البت في الأحداث العارضة المتعلقة بالتنفيذ: فالاستماع إلى المحكوم عليه المعتقل في الحدث العارض يتم بهذه الطريقة - عن طريق رئيس محكمة الولاية المختص بمحل الاعتقال - لا بحضوره أمام محكمة الإصدار.
خامساً: تنفيذ عقوبة الإعدام (المادة 641)
نص المادة 641: "إذا كانت العقوبة المحكوم بها هي الإعدام، تعلم النيابة العامة بها وزير العدل عندما تصبح نهائية. ولا يمكن تنفيذ العقوبة إلا بعد رفض العفو. إذا كان المحكوم عليه يريد أن يدلي بتصريح فإنه يتلقاه أحد قضاة محل التنفيذ مصحوباً بكاتب ضبط."[5]
الإعلام: متى أصبح حكم الإعدام نهائياً، تعلم النيابة العامة وزير العدل بذلك، حتى يتسنى للسلطة المختصة اتخاذ ما يلزم بشأن العفو.
شرط التنفيذ: لا يمكن تنفيذ عقوبة الإعدام إلا بعد رفض العفو؛ أي أن النظر في طلب العفو (أو في العفو الابتدائي) يجب أن يستنفد قبل التنفيذ، فلا يُعدم محكوم عليه ما دامت إمكانية العفو قائمة.
التصريح الأخير: إذا أراد المحكوم عليه أن يدلي بتصريح قبل التنفيذ، يتلقاه أحد قضاة محل التنفيذ مصحوباً بكاتب ضبط، فيُحرر محضرٌ رسمي بالتصريح.
قاعدة جوهرية: عقوبة الإعدام هي العقوبة الوحيدة التي لا تنفذ بمجرد نهائية الحكم؛ فقد علقها المشرع على شرط إيجابي هو رفض العفو - لأن الخطأ في تنفيذها لا يمكن تداركه - فكل الضمانات الإجرائية في هذه المادة (الإعلام، انتظار رفض العفو، تدوين التصريح) تخدم هذه الحقيقة.
صدر حكم نهائي بالإعدام في حق (ق). قبل التنفيذ، وجهت النيابة العامة إعلاماً إلى وزير العدل الذي عرض الملف على السلطة المختصة، فرفض العفو؛ عندئذ أُذن بالتنفيذ، فطلب المحكوم عليه الإدلاء بتصريح أخير، فمثل أمام أحد قضاة محل التنفيذ مصحوباً بكاتب ضبط ودوّن تصريحه في محضر رسمي.
خلاصة الدرس
- ■يعين في كل محكمة ولاية قاضٍ أو أكثر من القضاة مكلفين بتنفيذ العقوبات وفق إجراءات النظام الأساسي للقضاة، وعند المانع يقوم رئيس محكمة الولاية بالمهام أو يعين قاضياً ينوب عنه مؤقتاً.
- ■يزور قاضي تنفيذ العقوبات مؤسسات السجون مرة كل شهر على الأقل، ويراقب قانونية الاعتقال وسلامة التأديب وحقوق السجناء، ويعد عن كل زيارة تقريراً لوزير العدل وللنيابة العامة والمفتشية العامة.
- ■يمسك بطاقات خاصة بالسجناء تتضمن الهوية ورقم سجل النيابة والقرارات القضائية والتأديبية وملاحظاته، ويقدم اقتراحات حول العفو والحرية المشروطة.
- ■تنيب المحكمة المتعهدة رئيس محكمة الولاية المختص بمحل الاعتقال للاستماع إلى المحكوم عليه المعتقل، ويجب الاستجابة للطلب المسبب لوكيل الجمهورية، ولا يدوم استخراج السجين أكثر من أربع وعشرين ساعة.
- ■لا تنفذ عقوبة الإعدام بعد نهائية الحكم إلا بعد رفض العفو، ويتلقى التصريح الأخير للمحكوم عليه قاضٍ من قضاة محل التنفيذ مصحوب بكاتب ضبط.

