البراءة والإعفاء وآثارهما
حالات البراءة (عدم الانطباق وعدم التجريم) والإعفاء بالعذر المعفي، والإفراج الفوري عن المبرأ أو المعفى، وحجية البراءة وعدم المتابعة من جديد ولو بوصف قانوني آخر، والدلائل الجديدة عن وقائع أخرى والاقتياد لوكيل الجمهورية، والتنبيه على إمكانيات الطعن بالاستئناف وأجله - المواد 324 إلى 328 من قانون الإجراءات الجنائية.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■حالات البراءة: عدم الانطباق وعدم التجريم (المادة 324).
- ■الإعفاء بالعذر المعفي (المادة 324).
- ■الإفراج الفوري (المادة 325).
- ■حجية البراءة وعدم المتابعة من جديد (المادة 326).
- ■الدلائل الجديدة والاقتياد لوكيل الجمهورية (المادة 327).
- ■التنبيه على إمكانيات الطعن بالاستئناف وأجله (المادة 328).
أولاً: البراءة والإعفاء (المادة 324)
نص المادة 324: "إذا كانت الواقعة المنسوبة للمتهم لا تدخل أو لم تعد تدخل تحت طائلة قانون العقوبات، أو إذا صرح بأن المتهم غير مجرم، تصرح المحكمة الجنائية بالبراءة. وإذا كان المتهم يتمتع بعذر معفٍ، تقرر المحكمة الجنائية إعفاءه."[1]
حالتا البراءة: أولاً - الواقعة لا تدخل أو لم تعد تدخل تحت طائلة قانون العقوبات (عدم انطباق النص أو نسخه)، وثانياً - التصريح بأن المتهم غير مجرم (عدم ثبوت الفعل أو نفي المسؤولية).
الإعفاء: إذا كان المتهم يتمتع بعذر معفٍ - كوجود ظرف يزيل العقاب مع ثبوت الجريمة - تقرر المحكمة إعفاءه بدلاً من البراءة.
الفرق جوهري بين البراءة (انتفاء الجريمة أو نسبتها للمتهم) والإعفاء (ثبوت الجريمة ونسبتها لكن بوجود عذر معفٍ من العقوبة)؛ والنتيجة متشابهة عملياً - لا عقوبة - لكن الوصف القانوني مختلف.
ثانياً: آثار البراءة والإعفاء (المادتان 325 و326)
نص المادة 325: "إذا أعفي المتهم أو برئ يُطلق سراحه حالاً ما لم يكن معتقلاً لسبب آخر."[2]
نص المادة 326: "كل متهم حكم ببراءته أو بإعفائه لا يمكن أن يتابع بعد ذلك من أجل نفس الوقائع ولو وصفت بوصف قانوني آخر."[3]
الإفراج الفوري: المبرأ أو المعفى يُطلق سراحه حالاً، ما لم يكن معتقلاً لسبب آخر مستقل عن هذه القضية.
حجية البراءة: لا يمكن متابعة المبرأ أو المعفى من أجل نفس الوقائع ولو وصفت بوصف قانوني آخر - فلا تعاود النيابة تكييف الواقعة بتكييف جديد لالتفاف على الحكم النهائي.
لأن العبرة بحقيقة الوقائع لا بالوصف الذي يعطيه القانون لها؛ فلو جاز للنيابة العامة أن تتابع المتهم من جديد بعد براءته بمجرد تغيير التكييف، لأصبحت حجية الحكم الجنائي عديمة القيمة ولما اطمأن المتهم إلى نهاية محاكمته أبداً.
ثالثاً: الدلائل الجديدة عن وقائع أخرى (المادة 327)
نص المادة 327: "إذا اكتشفت أثناء المرافعات دلائل جديدة ضد المتهم بسبب وقائع أخرى، وأيدت النيابة العامة احتفاظها بحق المتابعة عنها، أمر الرئيس بأن يساق المتهم الذي قضي ببراءته فوراً بواسطة القوة العامة إلى وكيل الجمهورية الذي يطلب في الحال فتح التحقيق."[4]
الشرطان: دلائل جديدة بسبب وقائع أخرى (غير وقائع الحكم بالبراءة) + إيداء النيابة العامة احتفاظها بحق المتابعة عنها.
الإجراء: يأمر الرئيس بسوق المتهم المبرأ فوراً بالقوة العامة إلى وكيل الجمهورية، الذي يطلب في الحال فتح التحقيق.
بُرئ متهم من تهمة السرقة، لكن ظهر أثناء المرافعات أنه ارتكب تزويراً آخر لم يُسبق التحقيق فيه؛ يجوز هنا اقتياده لوكيل الجمهورية لفتح التحقيق عن وقائع التزوير الجديدة، لأن ذلك لا يمس حجية براءته من السرقة.
رابعاً: التنبيه على الطعن بالاستئناف (المادة 328)
نص المادة 328: "بعد أن ينطق الرئيس بالحكم، ينبه المتهم، إذا كان لذلك مقتضى، على الإمكانيات الممنوحة له للطعن بالاستئناف ويطلعه على الأجل المعين لهذا الطعن."[5]
التنبيه عند النطق: بعد النطق بالحكم، ينبه الرئيس المتهم على إمكانيات الطعن بالاستئناف ويطلعه على الأجل المعين لهذا الطعن - فلا يبقى المتهم جاهلاً بحقه ولا بالمدة التي يجب أن يطعن خلالها.
لأن المتهم العادي لا يفترض فيه العلم الدقيق بالإجراءات؛ فالتنبيه الشفهي في الجلسة يضمن استفادته الفعلية من حقه في الطعن، ولا سيما أن آجال الطعن قصيرة نسبياً ويترتب على تجاوزها سقوط الحق.
خلاصة الدرس
- ■البراءة تُصرح بها إذا كانت الواقعة لا تدخل أو لم تعد تدخل تحت طائلة قانون العقوبات، أو إذا صُرح بأن المتهم غير مجرم (م 324).
- ■الإعفاء يُقرر إذا كان المتهم يتمتع بعذر معفٍ (م 324).
- ■المبرأ أو المعفى يُطلق سراحه حالاً ما لم يكن معتقلاً لسبب آخر (م 325).
- ■لا يمكن متابعة المبرأ أو المعفى من أجل نفس الوقائع ولو وصفت بوصف قانوني آخر (م 326).
- ■الدلائل الجديدة عن وقائع أخرى مع احتفاظ النيابة بحق المتابعة: يساق المتهم المبرأ فوراً بالقوة العامة إلى وكيل الجمهورية الذي يطلب فتح التحقيق في الحال (م 327).
- ■الرئيس ينبه المتهم عند النطق بالحكم على إمكانيات الطعن بالاستئناف ويطلعه على الأجل المعين لهذا الطعن (م 328).

