الاستدعاء والتبليغ أمام محكمة المخالفات
مضمون الاستدعاء وآجال الحضور حسب مكان الإقامة واختصارها وأثر عدم احترامها، مضمون تبليغ القرارات القضائية وطرق التسليم وواجب العناية الواجب على العون المكلف ومعالجة غياب المرسل إليه - المواد 502 إلى 509 و520 من قانون الإجراءات الجنائية.
في هذا الدرس ستتعلم
- ■مضمون الاستدعاء الكتابي: الهوية التامة، الصفة، المحكمة المختصة، وتاريخ ووقت ومكان الجلسة، مع الوقائع والنص القانوني للمتهم واسم المتهم وطبيعة الجريمة لباقي الأطراف (المادة 502).
- ■آجال الحضور حسب مكان الإقامة: من ثلاثة أيام إلى ثلاثة أشهر (المادة 503).
- ■اختصار الآجال بأمر مسبب من القاضي في حالة الاستعجال، مع الإشارة إلى الأمر في الاستدعاء (المادة 504).
- ■عدم احترام الآجال: إعادة استدعاء الغائب، وطلب الحاضر تأخير القضية وفقاً لمقتضيات المادة 420 (المادة 505).
- ■مضمون تبليغ القرارات: الهوية، المحكمة، تاريخ الحكم، خلاصة المنطوق، وطرق الطعن وأجلها، مع تسليم نسخة من الحكم مصحوبة بوثيقة التبليغ (المادة 506).
- ■تحرير الاستدعاءات والتبليغات في نسختين وطرق التسليم: عون المحكمة، عدل المنفذ، السلطة الإدارية أو الشرطة (المادتان 507 و508).
- ■واجب العناية في التسليم إلى المعني نفسه، وسلوك العون عند الغياب الطويل أو التغيير النهائي للمقر (المادتان 509 و520).
أولاً: مضمون الاستدعاء (المادة 502)
نص المادة 502: "يكون الاستدعاء كتابياً، ويبين في جميع الحالات: الهوية الكاملة للشخص المستدعى التامة ومهنته ومقره ومحل إقامته؛ ما إذا كان متهماً أو مسؤولاً مدنياً أو طرفاً مدنياً أو شاهداً؛ المحكمة المختصة؛ تاريخ ووقت ومكان الجلسة. علاوة على ذلك يشمل الاستدعاء الموجه للمتهم الوقائع محل المتابعة ويشير إلى النص القانوني الذي يعاقب عليها. يبين الاستدعاء الموجه إلى المسؤول مدنياً أو الطرف المدني أو الشهود اسم المتهم وطبيعة الجريمة."[1]
البيانات العامة (في جميع الحالات):
- ■الهوية الكاملة التامة للمستدعى: مهنته ومقره ومحل إقامته.
- ■الصفة: متهماً أم مسؤولاً مدنياً أم طرفاً مدنياً أم شاهداً.
- ■المحكمة المختصة وتاريخ ووقت ومكان الجلسة.
البيانات الخاصة:
- ■للمتهم: الوقائع محل المتابعة + النص القانوني الذي يعاقب عليها.
- ■للمسؤول مدنياً أو الطرف المدني أو الشهود: اسم المتهم وطبيعة الجريمة.
الاستدعاء وثيقة الحق في الدفاع: من يعرف تماماً بما يتابع به وبأي نص وبأي محكمة ومتى يحضر، يستطيع تجهيز دفاعه. ومن استدعي ببيانات ناقصة لا يستطيع الحضور بجدوى - فالبطلان يتهدد الاستدعاء الناقص، لأن مشروعية المحاكمة تبدأ من مشروعية الاستدعاء.
ثانياً: آجال الحضور حسب مكان الإقامة (المادة 503)
نص المادة 503: "لا تقل الفترة بين تاريخ تسليم الاستدعاء للموجه إليه واليوم المحدد لحضوره في الجلسة عن: ثلاثة (3) أيام إذا كان المستدعى يقطن في المكان الذي ستنعقد فيه الجلسة؛ ثمانية (8) أيام إذا كان يقطن في نفس المقاطعة؛ خمسة عشر (15) يوماً إذا كان يقطن في نفس الولاية أو في ولاية محاذية لها؛ شهر إذا كان يقطن في جهة أخرى من التراب الوطني؛ شهرين إذا كان يقطن في إفريقيا أو أوروبا؛ ثلاثة (3) أشهر إذا كان يقطن في أي جزء آخر من العالم."[2]
الأجل زمن سفر حقيقي: المستدعى البعيد يحتاج وقتاً للتحضير والوصول أكثر من القريب. فدرج المشرع الآجال تناسباً مع صعوبة المواصلات - من ثلاثة أيام للمقيم في مكان الجلسة إلى ثلاثة أشهر لمن يقطن في أقصى العالم - تحقيقاً لموازنة عادلة بين سرعة العدالة وإمكانات المتقاضين.
ثالثاً: اختصار الآجال (المادة 504)
نص المادة 504: "يمكن أن تختصر الآجال الواردة في المادة 503 بأمر مسبب من القاضي في حالة الاستعجال إذا كانت السرعة وأمن المواصلات تسمح بذلك. وفي هذه الحالة يجب أن يحتوي الاستدعاء على تعيين أجل الحضور مع الإشارة إلى أمر القاضي."[3]
الشروط الثلاثة: اختصار الآجال جائز إذا توفرت: أمر مسبب من القاضي، وحالة استعجال حقيقية، والسرعة وأمن المواصلات تسمحان بذلك.
الشكلية: يجب أن يحدد الاستدعاء أجل الحضور وأن يشير إلى أمر القاضي - فلا اختصار صامت.
الآجال ضمانة للمستدعى - فاختصارها استثناء لا يقبل التوسع: اشترط المشرع تسبيب الأمر (حتى يظهر سبب الاستعجال ويمكن مراقبته)، وحالة استعجال (وإلا كان الاختصار تعسفاً)، وأن تسمح المواصلات بذلك (فلا يطلب المستحيل من بعيد)، ثم الإشارة إلى الأمر في الاستدعاء - فالمستدعى يعلم أنه أمام أجل مختصر بأمر قضائي، فلا يفاجأ بجلسة قريبة.
رابعاً: عدم احترام الآجال (المادة 505)
نص المادة 505: "تطبق القواعد التالية إذا لم تحترم الآجال المقررة في المادتين 503 و504: الطرف الذي لم يحضر يجب أن يستدعى من جديد؛ الطرف الذي يحضر له أن يطلب تأخير القضية إلى جلسة مقبلة وفقاً لمقتضيات المادة 420."[4]
- ■الغائب: الطرف الذي لم يحضر بسبب عدم احترام الآجال يجب أن يستدعى من جديد - فلا يُحكم عليه غيابياً استناداً إلى استدعاء ناقص الأجل.
- ■الحاضر: الطرف الذي حضر له أن يطلب تأخير القضية إلى جلسة مقبلة وفقاً لمقتضيات المادة 420 - فيستكمل أجله المضاع.
الاستدعاء داخل الأجل شرط صحة المثول: فمن حرم أجله، حرم إعداد دفاعه. وبجعل عدم احترام الآجال مانعاً للمحاكمة (إعادة الاستدعاء للغائب، والتأخير للحاضر)، حمى المشرع طرفي المعادلة: المتهم من محاكمة عاجلة غير عادلة، والمحكمة من بطلان لاحق يهدر كل ما جرى - فالأثر فوري وواضح.
خامساً: مضمون تبليغ القرارات (المادة 506)
نص المادة 506: "يقع تبليغ القرارات القضائية بواسطة مكتوب يشير وجوباً إلى: الهوية التامة للموجه إليه ومهنته ومقره أو محل إقامته؛ المحكمة التي أصدرت الحكم؛ تاريخ الحكم المبلغ وإذا اقتضى الأمر رقمه؛ خلاصة منطوق هذا الحكم؛ وجود وعدم وجود طريقة من طرق الطعن ضد هذا الحكم وأجل الطعن إن كان موجوداً. تسلم للمعني نسخة من الحكم المبلغ مصحوبة بوثيقة التبليغ."[5]
البيانات الواجبة:
- ■الهوية التامة للموجه إليه ومهنته ومقره أو محل إقامته.
- ■المحكمة التي أصدرت الحكم، وتاريخ الحكم وإذا اقتضى الأمر رقمه.
- ■خلاصة منطوق الحكم.
- ■وجود أو عدم وجود طريقة من طرق الطعن ضد الحكم، وأجل الطعن إن كان موجوداً.
الوثائق: تُسلم للمعني نسخة من الحكم المبلغ مصحوبة بوثيقة التبليغ.
الآجال تنساب من يوم التبليغ - فالمبلغ من لم يعلم بحقه في الطعن ولا بأجله، قد يفقد حقه صامتاً. فجعل المشرع إعلامه بطرق الطعن وأجلها وجوباً (وإلا بطل التبليغ أثره)، مع تسليم نسخة الحكم كاملة ووثيقة التبليغ - ضمانة المحاكمة العادلة في الطعون: لا يقبل من الدولة أن تحرم المبلغ من علمه بحقوقه.
سادساً: التحرير في نسختين وطرق التسليم (المادتان 507 و508)
نص المادة 507: "تحرر الاستدعاءات والتبليغات في نسختين: واحدة معدة للتوجيه للمرسل إليه؛ والأخرى معدة لأن تعاد إلى النيابة العامة المرسلة بعد التحقق من ظروف وصول النسخة الأولى إلى المعني."[6]
نص المادة 508: "يقع تسليم الاستدعاءات والتبليغات سواء بواسطة عون من المحكمة أو عدل منفذ أو السلطة الإدارية أو الشرطة. وفي هذه الحالة الأخيرة فإن السلطة المكلفة تقوم بنفسها بتسليم الاستدعاء أو التبليغ أو تعين عوناً من الإدارة أو القوة العمومية للقيام بذلك تحت مراقبتها ومسئوليتها."[7]
النسختان: واحدة تُوجه للمرسل إليه، والأخرى تعاد إلى النيابة العامة المرسلة بعد التحقق من ظروف وصول النسخة الأولى إلى المعني - فتبرز النيابة على أساسها سير التبليغ.
طرق التسليم: بواسطة عون من المحكمة، أو عدل منفذ، أو السلطة الإدارية، أو الشرطة. وإذا عهد به إلى السلطة الإدارية أو الشرطة: تسلم هي بنفسها أو تعين عوناً من الإدارة أو القوة العمومية للقيام بذلك تحت مراقبتها ومسؤوليتها.
النسخة العائدة شهادة التبليغ: عليها تثبت ظروف الوصول (تاريخ، شخص، كيفية) - وهي التي تبين احترام الآجال وتقوم أساساً للطعون. وأما تعدد الطرق (المحكمة، المنفذ، الإدارة، الشرطة) فـشبكة وصول واسعة في بلد شاسع: فحيث تعذر عون المحكمة، سدّد المنفذ أو الإدارة أو الشرطة - وفيها جميعاً تبقى المسؤولية قائمة تحت رقابة السلطة المكلفة.
سابعاً: واجب العناية (المادة 509)
نص المادة 509: "يجب على العون المكلف بتسليم الاستدعاء أو التبليغ أن يبذل كل العناية لكي يسلم الوثيقة إلى المعني نفسه."[8]
العون المكلف بالتسليم ملزم ببذل كل العناية لكي تسلم الوثيقة إلى المعني نفسه - فالتسليم الشخصي هو الأصل، والتحرك والبحث وسؤال الجيران من مقتضيات العناية الواجبة، لا مجرد إلقاء الوثيقة.
من لم يتسلم بنفسه قد لا يعلم بالجلسة أصلاً - والتسليم لغيبه لا يوثق علمه. فاشترط المشرع التحقق من العلم الشخصي ببذل كل العناية، حماية لحق الدفاع: لأن الغياب الناشئ عن تبليغ غير شخصي ينتج أحكاماً غيابية تعاد بعدها، فيضيع الوقت كله - فالتسليم الدقيق وفر للجميع.
ثامناً: غياب المرسل إليه (المادة 520)
نص المادة 520: "إذا كان المرسل إليه الاستدعاء أو التبليغ غائباً لمدة طويلة أو غيّر نهائياً مقره أو محل إقامته يجمع العون المكلف بالتسليم جميع المعلومات عن المحل الذي يمكن أن يوجد فيه ويتحول إلى عين المكان ليضمن تسليم الوثيقة إليه. وإذا لم يستطع التحول يخبر بذلك السلطة التي كلفته ويرد إليها الاستدعاء أو التبليغ."[9]
الحالة: المرسل إليه غائب لمدة طويلة أو غيّر نهائياً مقره أو محل إقامته.
السلوك الأول: يجمع العون جميع المعلومات عن المحل الذي يمكن أن يوجد فيه، ويتحول إلى عين المكان ليضمن تسليم الوثيقة إليه.
السلوك الثاني: إذا لم يستطع التحول (تعذر الوصول)، يخبر السلطة التي كلفته ويرد إليها الاستدعاء أو التبليغ - فلا تترك الوثيقة معلقة بلا مصير.
التبليغ غاية ووسيلة: الغاية إبلاغ المعني، والوسيلة سعيه - فالساعي يجمع المعلومات ويتحول إلى عين المكان (لا يكتفي بعلامة "غائب")، فإن عجز، عاد بالوثيقة وأخبر السلطة: لأن تعليق الوثيقة في يد العون يجمّد الدعوى بلا قرار، وردّها يمكن النيابة من اتخاذ طريق آخر (بحث جديد، أو إجراء يسمح به القانون للغائبين) - فلا تتوقف العدالة على عناد الظروف.
خلاصة الدرس
- ■الاستدعاء كتابي يبين: الهوية الكاملة التامة، الصفة (متهم، مسؤول مدني، طرف مدني، شاهد)، المحكمة المختصة، وتاريخ ووقت ومكان الجلسة؛ مع الوقائع والنص القانوني للمتهم، واسم المتهم وطبيعة الجريمة لباقي الأطراف (م 502).
- ■الآجال: 3 أيام في مكان الجلسة، 8 أيام في نفس المقاطعة، 15 يوماً في نفس الولاية أو المحاذية، شهر في جهة أخرى من التراب الوطني، شهران في إفريقيا أو أوروبا، و3 أشهر في أي جزء آخر من العالم (م 503).
- ■الاختصار جائز بأمر مسبب في الاستعجال إذا سمحت السرعة وأمن المواصلات، مع تعيين أجل الحضور والإشارة إلى أمر القاضي في الاستدعاء (م 504).
- ■عدم احترام الآجال: إعادة استدعاء الطرف الغائب، وطلب الحاضر تأخير القضية وفقاً لمقتضيات المادة 420 (م 505).
- ■التبليغ بمكتوب يشير وجوباً إلى الهوية والمحكمة وتاريخ الحكم وخلاصة منطوقه ووجود طرق الطعن وأجلها، مع تسليم نسخة الحكم مصحوبة بوثيقة التبليغ (م 506).
- ■الاستدعاءات والتبليغات تحرر في نسختين (للمرسل إليه وللنيابة بعد التحقق من الوصول)، وتتم طرق التسليم بعون المحكمة أو عدل المنفذ أو السلطة الإدارية أو الشرطة (م 507 و508).
- ■العون يبذل كل العناية لتسليم الوثيقة إلى المعني نفسه؛ وعند الغياب الطويل أو التغيير النهائي يجمع المعلومات ويتحول إلى عين المكان، وإلا أخبر السلطة ورد الوثيقة (م 509 و520).

